كانت هددته بقطع رأس ابنه فدفع الفدية
برلسكوني أذعن للمافيا ويواجه عاصفة

نصر المجالي من لندن: قالت تقارير اليوم إن رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني الذي يواجه مصاعب عديدة منذ توليه رئاسة الحكومة قبل ثلاث سنوات يواجه عاصفة جديدة من الانتقادات قد تطيح بمستقبله السياسي فضلا عن العواصف التي يواجهها أساسا بالاتهامات الموجهة إليه قضائيا بالاختلاس والفساد والتهرب من الضرائب، فقد كشف النقاب عن أن رئيس الوزراء الأيطالي وصاحب أكبر إمبراطورية إعلامية كان أبلغ أصدقاء له أنه كان يفكر جديا بدفع فدية لعصابات المافيا التي كانت هددت بقطع رأس ابنه بيرسيلفيو وعرض جثته في شوارع مدينة ميلان.

وحسب المعلومات التي وردت في كتاب صدر حديثا لصحافيين إيطاليين اعتمد فيه على وثائق من مكتب النائب العام فإن برلسكوني كان تلقى في العام 1988 خلال فترة مساعيه لتحصيل دور سياسي له على الساحة الإيطالية، وهو أمر قاده بعد ذلك لتسلم منصب رئيس الوزراء للمرة الأولى آنذاك عدة تهديدات من المافيا بقتل ابنه، وما كان منه إلا أن أبلغ شريكه رجل الأعمال رينتو ديللا فالي عبر مكالمة هاتفية أنه يواجه مأزقا جديدا مع عصابات المافيا وإنه "على استعداد لدفع الفدية المطلوبة".

يذكر أن تلك الفترة شهدت بداية انهيار علاقات الحزب المسيحي الديموقراطي الحاكم آنذاك مع عصابات المافيا بسبب ضغوط دولية، حيث وجد الملياردير برلسكوني في ذلك مناسبة له للصعود سياسيا معتمدا على ماكينته إلإعلامية. هذا فضلا عن أنه كان وقتها صديقا مقربا من الرئيس الإيطالي الراحل بيتينو كراكسي زعيم الحزب الاشتراكي، حيث دعمت المافيا الاشتراكيين وقتها في انتخابات صقلية.

وتصعيدا للموقف ضد برلسكوني طرحت الصحيفة المؤثرة شعبيا في الشارع الإيطالي (لا ريبابليكا) أمس تساؤلات حادة ضدة، لعل أهمها: ما هو الطلب الذي كانت المافيا طلبته منه، ثم لماذا لم يبلغ برلسكوني الشرطة بمطالب المافيا؟ ثم سالت: وماذا فعل حتى ينهي القضية مع تلك العصابات.

وزاد نشر تفاصيل القصة الجديدة من أزمات برلسكوني الذي يعاني سلفا من أزمات أخرى، واستغربت الأوساط الإيطالية، ما كان رئيس الوزراء الحالي لصديقه الذي حدثه عن حكاية تهديدات المافيا، وخصوصا لجهة أنه أرسل أبناءه إلى الخارج حفاظا على حياتهم، وكذلك قوله لصديقه رجل الأعمال فالي "إنهم يفعلونها ثانية معي،، فقد أوقفوا تهديداتهم لي منذ عشر سنوات، وها هم يعودون ثانية وأبلغ صديقه أن المافيا قالت له في التهديد "إذا لم تنفذ مطالبنا، فإنهم سيقطعون رأس ابني ويرموه في مربعة كاتدرائية ميلان".

يشار إلى أن حربا ضروسا شهدتها شوارع المدن الإيطالية طيلة نصف القرن الماضي بين عصابات المافيا وسلطات الأمن، حتى أن هذه العصابات استطاعت قتل كثير من رجال القضاء والسياسة والأمن الإيطالي.

وفي الأخير، فإن المعلومات الجديدة التي تنذر بمستقبل مشؤوم بالنسبة لبرلسكوني، كان الصحافيان عثرا عليها من شريط فيديو من مكتب النائب العام حين كان يجري التحقيق مع زعامات المافيا العام 1992 حيث استطاعت السلطات الإيطالية إنهاء دور هذه العصابات مرة واحدة وإلى الأبد، واحتوى الشريط على معلومات عن عضوية أحد رجال برلسكوني في المافيا، وهو مارشيللو ديل أوتري الذي كان يرأس شركة الإعلانات الكبرى التي يمتلكها رئيس الوزراء الحالي.