القدس :يعتبرالصحافي المخضرم محمود ابو الزلف مؤسس ورئيس تحرير صحيفة القدس الاوسع انتشارا في الاراضي الفلسطينية الذي توفي اليوم الاثنين عن 81 عاما، احد اعمدة الصحافة الفلسطينية وشاهد عصر على ما حل بفلسطين منذ الانتداب البريطاني وحتى الانتفاضة الثانية سنة 2000.
فقد عاصر محمود ابو الزلف وكتب عن التقلبات التي حلت بفلسطين بدءا بالانتداب البريطاني والحرب الفلسطينية اليهودية سنة 1948 والحقبة التي حكم فيها الاردن الضفة الغربية والاحتلال الاسرائيلي واستلام السلطة الفلسطينية والاجتياح الاسرائيلي مجددا للاراضي الفلسطينية.
ولد محمود أبو الزلف عام 1924 في مدينة يافا حيث انهى دراسته الثانوية ثم غادرها إلى بيروت والتحق بالجامعة الأميركية ودرس مادة الاعلام.
وما إن انهى دراسته في بيروت حتى عاد إلى يافا ليعمل صحافيا في صحيفة "الدفاع" التي كانت اكثر الصحف اليومية رواجا في فلسطين، وكان يملكها الراحل إبراهيم الشنطي.
وقال المحامي فؤاد بولس شحاده عنه "لقد كان محمود ابو الزلف بحق شيخ الصحافة الفلسطينية. عاش وترعرع في ظل ظروف سياسية شائكة فكان الصحافي المحارب والمناضل الذي حمل ب"جهاده" و"دفاعه" و"قدسه" راية النضال ضد الصهيونية والانتداب ثم الاحتلال". وكان بولس يشير الى الصحف الثلاث التي عمل فيها ابو الزلف وساهم في تأسيسها.
واضاف شحاده في بيان نعى فيه ابو الزلف انه كان "يقارع مع زملائه الاستعمار البريطاني ويناضل بقلمه وفكره الهجمة الصهيونية التي انتهت بنكبة فلسطين التاريخية عام 1948 فشردت آلاف الفلسطينيين من ديارهم".
وتابع شحاده ان النكبة التي تسببت في وقفصحيفة "الدفاع" عن الصدور دفعت القائمين عليها الى نقلها الى القاهرة حيث كانت تحرر وتطبع وترسل بالطائرة إلى المملكة الأردنية الهاشمية.
و تابع شحادة ان ابو الزلف بذل جهودا كثيفة لكي تعود صحيفة "الدفاع" الى الوطن ونجح في اعادتها الى مدينة القدس وكان مسؤولا عن تحرير الشؤون الخارجية فيها.
واوضح المحامي شحادة ان ابو الزلف بقي في "الدفاع" حتى عام 1953 عندما نشأ خلاف يتعلق بالتحرير بين عدد من المحررين انتهى باستقالته.
وقام ابو الزلف بتأسيس صحيفة مستقلة مع الراحلين سليم الشريف ومحمود يعيش باسم "الجهاد" التي "سرعان ما أصبحت أوسع الجرائد العربية انتشارا في فلسطين".
وفي اوائل شباط عام 1967 أصدرت الحكومة الأردنية قانون المطبوعات وبموجبه ألغيت كل التراخيص الممنوحة لجميع الصحف للحد من عدد الصحف اليومية التي كانت تصدر في ذلك الوقت، مما ألزم صحيفة "الجهاد" بالصدور مع صحيفة "الدفاع" باعتبارهما صحيفة واحدة باسم "القدس".
لكن الصحيفة لم تصدر لفترة طويلة حيث تم احتلال مدينة القدس وبقية الأراضي الفلسطينية في حزيران (يونيو)عام 1967 فتوقفت جميع الصحف الصادرة في المدينة المقدسة عن الصدور.
ولم يثن الاحتلال عزيمة ابو الزلف الذي لجأ الى القانون لاعادة اصدار صحيفة "القدس" وحصل على ترخيصها عام 1968 ومنذ ذلك التاريخ والى اليوم ظلت تعتبر من اهم الصحف الفلسطينية. وهي الاكثر توزيعا بين الصحف الفلسطينية اليوم تليها "الايام" الصادرة في رام الله وصحيفة "الحياة الجديدة" التي تمولها السلطة الفلسطينية.
وتعامل ابو الزلف مع الصحافة كموضوع حيوي وجعل من "القدس" صحيفة يومية لكل الناس حتى بات من السائر ان يقول الفلسطينيون ان "من يموت ولا ينعى في صحيفة القدس كأنه لم يمت".
وعلى صعيد التحرير، عرف عن ابو الزلف مركزيته وقوة شخصيته، فكان لا ينام قبل ان يقرأ الصحيفة قبل صدورها.
وعلى الصعيد السياسي، كان يعتبر براغماتيا حيث ابقى على علاقة جيدة مع منظمة التحرير الفلسطينية ومع الحكومة الاردنية حتى في اوقات الازمات.
ولكن ما لبث ان واجه ابو الزلف ازمة مع الحكومة الاردنية في اواسط الثمانينات عندما اصبح اكثر قربا من منظمة التحرير. ودعمت جهات اردنية عندها انشاء صحيفة "النهار" لتنافس "القدس" وتطرح وجهة نظر مقربة من الاردن، ثم توقفت عن الصدور مع قيام السلطة الفلسطينية في 1994.
ولم تخل العلاقة مع السلطة الفلسطينية في البداية من ازمات تم احتواؤها في ما بعد ومن ابرزها حادث اعتقال احد صحافيي "القدس" بسبب نشر خبر تغطية كلمة بطريرك الروم الارثوذكس الراحل ثيودورس الاول الذي شبه الرئيس الراحل ياسر عرفات بالخليفة عمر بن الخطاب، في الصفحة السابعة.
واعتقل الصحافي في سجن اريحا، وقال احد المسؤولين الفلسطينيين حينها "ان هذه الصحيفة صحيفة منظمة التحرير"، لكن "القدس" يعرف عنها غالبا بانها صحيفة مستقلة.
وتقوم صحيفة "القدس" يوميا بتذكير الجيل الجديد من الفلسطينيين بتاريخهم عبر نشر الصفحة الاولى من الصحيفة قبل عشرين عاما. ومن خلال هذه الصفحات يرى القارئ كيف يعيد التاريخ نفسه، فالموفدون الاميركيون على سبيل المثال يعودون الى المنطقة ولكن باسماء جديدة.
ويتولى رئاسة تحرير الصحيفة بعد وفاة محمود ابو الزلف نجله وليد (45 عاما) الذي اسس سنة 1988 صحيفة "القدس العربي" الصادرة في لندن.
- آخر تحديث :












التعليقات