ليث أبو الراغب من دبي: يتدفق نصابون يمارسون الشعوذة وكل أدواتهم دلاء وأوراق نقدية مزيفة على مدينة دبي بهدف خداع السذج للحصول على أموالهم.

تتزايد جرائم النصب التي تتضمن القيام بأعمال سحرية ساذجة والزعم بمضاعفة الاموال في دبي التي ينظر لها كثيرون على أنها أرض الفرص وما من ك أن النصابين ليسوا استثناء من هذا.
تقول الشرطة انها تعاملت مع 28 قضية من هذا النوع العام الحالي حتى الان بعد أن كان العدد 18 عام 2003. كما خصصت الشرطة خطا ساخنا للسكان للاتصال للمساعدة في القبض على النصابين.
وقد يكون العدد صغيرا مقارنة بالارقام العالمية ولكن الشرطة تقول ان أعدادا متزايدة من سكان المدينة الذين يبلغ عددهم نحو المليون يسقطون ضحايا لمثل هؤلاء المحتالين.
ومن القضايا الشهيرة ما حدث في دبي عام 1998 عندما سرق مدير فرع أحد البنوك الكبرى أكثر من 240 مليون دولار من البنك ثم قدمها الى رجل أعمال افريقي له شخصية ساحرة. وعندما سألته الشرطة عن دوافعه في ذلك قال المدير انه خضع للسحر الاسود وانه سرق هذه الاموال رغما عنه.
وأصبحت هذه المشكلة العالمية مستمرة في دبي في الوقت الحالي بحيث أصبحت قصص من تعرضوا للنصب من الاخبار التي تنشر بشكل معتاد في الصحف المحلية.
وقال عبد الحميد أحمد رئيس تحرير صحيفة جلف نيوز "من تنطلي عليهم مثل هذه الحيل لديهم أحلام كبيرة في ربح أموال سريعة."
وأضاف "هناك الكثير من الاموال هنا في الوقت الحالي. هذا يجتذب المجرمين الذين يتمكنون من استغلال السذج."
وليس من الصعب معرفة السبب الذي يجذب هؤلاء المحتالين الى هذه المدينة المزدهرة التي تحقق نموا بمعدلات متزايدة. فقد تدفق مئات الالوف للعمل في دبي من كل أنحاء العالم على أمل الحصول على جزء من كعكة الرخاء في تلك المدينة.
قال النقيب وسام محمد بن الدراي رئيس فريق في شرطة دبي يقوم بحملات مفاجئة للقبض على النصابين "هذه الجرائم مشكلة حقيقية... الناس يسقطون ضحايا لهم نتيجة الطمع والغباء. أغلب المجرمين من افريقيا ويستهدفون العرب الذين يرون أن لديهم كثيرا من الاموال."
وعادة ما تتضمن عمليات النصب طقوسا سحرية غريبة تصنع خلالها مواد غريبة وتذبح القرابين من الحيوانات.
ويتذكر الدراي كيف أنه زار يوما ساحرا افريقيا يرتدي ملابس زاهية وعده باستدعاء مبالغ طائلة باستخدام دلو وملاءة سرير وترديد بعض التعويذات.
وأضاف الدراي ضاحكا "خلع الرجل ملابسه وبقى بملابسه الداخلية وألقى بالملاءة على نفسه وعلى الدلو. بعد ذلك بدأ يردد تعويذات لاستدعاء روح ستسرق أموالا من الحسابات المصرفية للاغنياء الذين لا يستحقون."
بعد ذلك خرج الساحر من تحت الغطاء ليكشف أن الروح التي تشبه أمير اللصوص روبن هود تركت ورقة نقدية قيمتها 50 دولارا في الدلو.
وتابع الدراي "قال انني اذا كنت أريد مزيدا من الاموال لابد أن أقدم له عشرة الاف درهم اماراتي (2723 دولارا) لشراء عشر بقرات سود سيتم ذبحها قربانا للروح."
وفي وقت لاحق من اليوم عاد الضابط ومعه المال واعتقل الساحر بمجرد أن أخذ الاموال.
ويعتقد الدراي أن الجرائم بدأت تظهر أول مرة في دبي في أوائل التسعينات في نفس الوقت تقريبا الذي قامت فيه المدينة بخطة توسع سريعة جعلتها مركزا للتجارة والسياحة في منطقة الخليج.
ويقول النقيب فهد عبد العزيز البناي الذي يعمل في مكافحة الجرائم الاقتصادية أيضا ان من أشهر السبل لتحقيق ثراء سريع هو استخدام أوراق الكربون الاسود وجعلها في شكل وحجم الدولار.
وتابع "يقول المجرمون ان هذه في واقع الامر دولارات مغطاة بحبر أسود مخصوص صنعته وكالة المخابرات المركزية الامريكية."
ومضى يقول "يطلب من الضحايا تسليم الاموال لشراء المادة الكيماوية الخاصة اللازمة لازالة هذا الحبر. تم النصب على رجل أعمال سعودي في مليون دولار بهذه الطريقة."
كما أن النصابين بدأوا يستهدفون دبي عبر الانترنت.
وقال مسؤول لرويترز انه قضى ستة أشهر في تبادل رسائل البريد الالكتروني مع شخص يزعم أن لديه القدرة على الحصول على 75 مليون دولار في بنك رئيسي بدبي. وأضاف "قال الراسل انني سأحصل على جزء من المبلغ اذا أرسلت له التفاصيل الخاصة بحسابي البنكي."
وتمكن في نهاية الامر من الحصول على معلومات عن هذه العملية وقدمها الى البنك. وأردف قائلا "هذا النوع من رسائل البريد الالكتروني ليست جديدة... ولكن كون أن أحدهم ذكر دبي على وجه الخصوص يعني أنها أصبحت شهيرة بين هؤلاء المجرمين."

رويترز