القاهرة نبيل شرف الدين:أصدرت اليوم محكمة أمن الدولة المصرية حكماً بحبس ممدوح مهران رئيس تحرير صحيفة النبأ المصرية المستقلة لمدة 3 سنوات مع الشغل والنفاذ.
ويذكر أن أحكام أمن الدولة غير قابلة للاستئناف وقد أظهر المحامون الأقباط رضاهم عن الحكم.
وتعود الوقائع إلى قيام ممدوح مهران بنشر تقرير في صحيفته النبأ يتناول فيه الانحرافات الأخلاقية لأحد الرهبان بدير المحرق برسوم المحرقي ونشر مع التحقيق صورا فاضحة للراهب وهو يمارس الرذيلة مع احدى السيدات وذكر ان الراهب مارس الرذيلة مع خمسة آلاف سيدة داخل الدير وفي احضان الهيكل المقدس مستغلا كونه راهباً بالدير بل انه مارس الرذيلة مع هذا العدد من السيدات بعلم رئيس دير المحرق· ورغم قرار النيابة بضبط اعداد النبأ ومصادرتها وبدء التحقيق مع ممدوح مهران إلا انه اصر على اعادة نشر نفس التحقيق في اليوم التالي في صحيفته الثانية آخر خبر وبنفس الصور الفاضحة ليثبت سوء نيته من النشر·
وهذا النشر بهذا الاسلوب أوقع مهران تحت طائلة قانون العقوبات المصري مرتكباً أربع جرائم هي: تكدير السلم والامن العام بنشره مادة صحفية تثير الفتنة وتحرض على ازدراء رجال الدين المسيحي· كما عرض للبيع والتوزيع نسخا من صحيفة النبأ ثم صحيفة آخر خبر تتضمن عبارات وصورا جنسية فاضحة ومنافية للاداب· كما روج بطريقة النشر ما من شأنه النيل من رجال الدين المسيحي· ونشر أمورا من شأنها التأثير في جهة من جهات القضاء وهي النيابة العامة في دعوى مطروحة امامها·
وتصل جملة العقوبات لهذه الجرائم في حدها الأقصى إلى 12 سنة سجنا ومع ذلك أصر ممدوح مهران خلال التحقيقات على عدم الافصاح عن الجهة التي أمدته بالمعلومات والصور التي نشرها، وقال في التحقيقات امام نيابة امن الدولة ان احد المحررين تحت التمرين في صحيفة النبأ اسمه "فايز" ولم يكمل بقية الاسم مستخدما حق الصحفي في الاحتفاظ بسرية المصدر احضر له الشريط الذي يصور الراهب وهو يمارس الرذيلة مع احدى السيدات وقال له ان ثمن نسخة الشريط مائة جنيه وانه يباع في أسيوط وهي المحافظة التي يقع الدير فيها· وقال مهران انه قبل ان ينشر هذا التحقيق اطلع عليه اسحق روحي مدير تحرير النبأ وهو مسيحي ولم يعترض روحي على أي معلومة أو صورة منها· وهذا ما جعل مهران يطمئن الى نشر التحقيق·
لم ينف مهران مسئوليته الكاملة عما نشر لكنه أكد في التحقيقات ان هدفه الأول والاخير من النشر كان تنبيه الكنيسة الى ما يفعله هذا الراهب داخل الدير ولم يكن سييء النية فيما نشره لان علاقته الطيبة مع الكنيسة يشهد بها الجميع بمن فيهم البابا شنودة بطريرك الكرازة المرقسية·
لكن النيابة تمكنت من ان تحصل من مهران على ما يفيدها في القضية حينما سألته من أين حصل على عدد النساء اللاتي مارس معهن هذا الراهب الرذيلة· فأجاب ان رقم الخمسة آلاف سيدة كان من قبيل الاثارة الصحفية وقد توصل الى هذا الرقم على اعتبار ان الكتاب المقدس يعتبر النظر الى المرأة زنا والراهب برسوم ينظر الى عدد كبير من السيدات· أدلة النيابة كانت واضحة وبالمستندات التي قدمتها وهي نسخ صحيفتي النبأ وآخر خبر اضافة الى الشريط الجنسي للراهب الذي تم تحريزه لتأكيد الجرائم في حق مهران مما دفع محامي مهران الى ان يركزوا في دفاعهم على عدة نقاط لم يكن القصد منها نفي التهم الموجهة ضد مهران بقدر ما كان الهدف تعطيل الفصل في الدعوى·
وكان أول ما ركز عليه الدفاع هو انه لا يجوز احالة صحفي في جريمة نشر الى محكمة جنح أمن الدولة طواريء لان هذا فيه اهانة للصحفيين ولم يكتف الدفاع باثارة هذه النقطة امام محكمة الجنح بل اتجهوا الى القضاء الاداري واقاموا دعوى ضد النائب العام ووزير العدل يطلبون فيها الغاء قرار النائب العام باحالة القضية الى محكمة جنح طواريء· ثم غيروا طلباتهم الى المطالبة بالحكم بالغاء قرار رئيس الجمهورية الصادر باحالة بعض القضايا الى محاكم امن الدولة طوارئ
ولم يكتف الدفاع بهذا بل اكدوا امام المحكمة انهم سيطعنون امام المحكمة الدستورية على عدم دستورية هذا القرار الجمهوري لانه صدر في ظروف معينة لم تعد متوافرة الآن· وطلبوا عدم السماح بحضور محام من الكنيسة امام المحكمة لان القانون يحظر ذلك·
كل هذه الطلبات والدفوع التي اثارها محامو مهران لم تفلح في قلب الحقائق· فلجئوا إلى أسلوب آخر حيث افتعلوا مشادات وإصدار بيانات اعتذار للكنيسة وتأكيد ان مهران لم يكن يقصد سوى النصيحة مما اثار المحامين الأقباط واعتبروا ان هذا الاعتذار يتضمن قذفا جديدا في حق الكنيسة لان مهران يؤكد فيه ما نشره مرة اخرى لكن بصورة اكثر ذكاء وهدد المحامون الأقباط بانهم سيحركون دعوة قذف جديدة ضد مهران بهذا البيان فلم يكن امام الدفاع إلا أن يطلب رد المحكمة ليحصل على فرصة التقاط انفاس وتعطيل للقضية وكانت حجتهم في الرد ان القاضي اسامة محمد علي لم يمكن الدفاع من ابداء طلباته لكن محكمة استئناف القاهرة رفضت طلب الرد لعدم انطباق شروط الرد القانونية على طلب مهران وحددت جلسة في نفس الاسبوع لمواصلة نظر القضية امام نفس القاضي الذي لم يعط فرصة لتكرار ما حدث وفاجأ الجميع في أول جلسة بعد رفض طلب الرد وقرر حجز القضية للحكم بجلسة اليوم وهو ما اسعد المحامين الأقباط الذين اصروا على حضور كل جلسات القضية وزاد عددهم على 22 محاميا لم يتركوا محكمة ظهر فيها اسم مهران الا وتواجدوا فيها وقدموا مذكرات تؤيد كل طلب ضد مهران بداية من طلب نقابة الصحفيين بشطبه من النقابة ونهاية بالغاء ترخيص الصحيفة ومحاكمته أمام محكمة أمن الدولة.
وقال محمد الفيصل وكيل نيابة أمن الدولة العليا ان قضية ممدوح مهران ليست لها علاقة بالعمل الصحفي لانها تتلخص في اهانة وازدراء لرجال الدين المسيحي· وقد اعترف ممدوح مهران في التحقيقات انه كان يريد من نشر التحقيق احداث صدمة في المجتمع وبرر ذلك بأنه يريد إفاقة الناس وعندما سألناه ماذا تقصد بتعبير صدمة قال ان يشعر الناس بالكارثة·
وأكد انه نشر التحقيق وهو غير متأكد من كل الوقائع التي نشرها بل وقال ان رقم خمسة آلاف سيدة ذكره من خلال استنتاجه المنطقي ولم يكن معه اي دليل على ذلك ورغم انه يؤكد في أكثر من مرة ان برسوم هو الوحيد المنحرف الا انه يقول حاولت ان اكشف ان هناك حالات اخرى غير برسوم· ويضيف وكيل نيابة أمن الدولة ان ما نشره ممدوح مهران يثير الفتنة وازدراء رجال الدين ويخرج عن نطاق التناول الصحفي للقضايا ويدخل الى مرحلة التشهير وسوء النية·
جدير بالذكر أنه في الأسبوع الماضي كانت قد قضت محكمة جنح الدقي بحبس ممدوح مهران سنتين مع الشغل في قضية سب وقذف، في حق الدكتور عبدالاحد جمال الدين وزير الشباب الأسبق لصالح عضو البرلمان المزدوج الجنسية رامي لكح أثناء انتخابات البرلمان· في نفس الوقت الذي يواجه حاتم نجل مهران قضية جديدة مع عدد من موظفي النبأ لاعتدائهم على عضوي مجلس نقابة الصحفيين عبدالعال الباقوري ويحيى قلاش داخل نقابة الصحفيين.