قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


القاهرة : إيلاف- معركة تتجدد في مصر كل عام ، تبدأ بسؤال عما إذا كان الإفطار على الموائد التي تقدمها الراقصات والفنانات في رمضان حلال ام حرام؟ وهذه المعركة تدور رحاها مع انطلاقة صوت المؤذن في اول ايام شهر رمضان المبارك معلنا انتهاء اول ايام الصيام إيذانا للمسلمين بتناول فطورهم .
المعركة بدأت منذ أعوام مضت في مصر ، وتجددت أحداثها مرة اخرى هذا العام ، وكان قد فجر القضية رئيس جامعة الازهر بفتواه بتحريم افطار الصائم على موائد الرحمن التي تنتشر في كافة شوارع القاهرة ، وان كان اشهرها المائدة التي تقدمها الراقصة فيفي عبده بحي الدقي بالجيزة وتنافسها المائدة الثانية التي تقدمها الفنانة شريهان امام منزلها على ضفاف النيل القاهرة, وعلى وجه التحديد امام عمارة "ليبون" التي شهدت اجمل ايام معظم فناني مصر بداية من فريد الاطرش وليلى فوزي وعبدالحليم حافظ وليلى مراد ، وان كان اطرف ما في القضية ان رواد موائد الرحمن يعلنون وهم في دهشة ولسان حالهم: هل لنا ان نلف وندور على اقسام البوليس والشرطة والبحث الجنائي وغيرها من دور الشرطة للبحث والتنقيب في ملف كل من اقام مأدبة للرحمن بغية وجه الله؟ ومالنا واسماء اصحاب هذه الموائد؟ وهل بالضرورة نسأل عن اصحابها؟ نجد موائد مكدسة بالطعام في الشوارع وسيدات فاضلات يقمن بالخدمة علينا وهن يرتدين ازياء بالغة الحشمة ، إنهن بعملهن هذا يردن التقرب من الله سبحانه وتعالى ، أما اذا اراد البعض تحريمها فهل لديهم البديل؟ هل من الافضل ان تطعم صائما ام تطلب منه مزيدا من شد الاحزمة على البطون؟ اذا كانت موائد رمضان التي تقدمها الراقصات او الفنانات حرام فماذا عن الموائد نفسها التي يقدمها المتهربون من دفع الضرائب والمتاجرون بالأم الناس وناهبو ثروات اليتامى والارامل من اصحاب شركات توظيف الاموال, وماذا عن تجار المخدرات وتجار الاغذية الفاسدة؟ الاكثر طرافة ان ارتياد هذه الموائد لم يقتصر على الفقراء بل هناك اطباء ومهندسون واسر كاملة ممن تمنعهم ظروف عملهم من العودة لمنازلهم قبل الافطار ومنهم (خواجات) أجانب وأفارقة جلسوا اليها بهدف التعرف على مزيد من عادات الشعب المصري.
فتاوى
والحكاية بدأت عندما خرج علينا الدكتور عمر هاشم رئيس جامعة الازهر في رمضان الماضي بفتواه بأن الافطار على موائد رمضان التي تقيمها الراقصات حرام ما دام الصائم يعرف مصدر اموال صاحب او صاحبة المأدبة. جاء ذلك بعد ان ذاعت شهرة مائدة رمضان التي تقدمها فيفي عبده وتنافسها في الاضواء مائدة شريهان. اوضح رئيس جامعة الازهر بعد ذلك ان ما يقصده هو انه اذا كان الصائم يعلم ان المال الذي اعد به هذا الطعام به شبهة فعليه ان يقلع عن هذه المائدة اما اذا كان لا يعلم مصدر هذه الاموال فلا اثم عليه. ومنذ ذلك الحين قامت الدنيا ولم تقعد واصبحت الموائد حديث الشارع البعض ما بين مؤيد ومعارض. فالدكتور السعدي فرهود رئيس جامعة الازهر سابقا بدأ حديثه متسائلا... اذا كانت الموائد التي تقيمها الراقصات في رمضان حرام فلماذا تأخذ الحكومة ضرائب منهن وايضا من النوادي والملاهي الليلية وتجار المخدرات؟ والناس تقبض رواتبها من الحكومة فلماذا يطلبون التعفف عن الاولى وترك الثانية والثالثة؟ رغم ان الصائم من الاولى مضطر؟ اذا كان من ذوي الحاجة ومضطرا ليس بسبب الحاجة ولكن بسبب الظروف ايا كان نوعها ، المنطق مغلوط ، ويضيف بقوله: اذا كان الصائم يحتاج الى ان يأكل فلا جناح عليه, وعليه ألا يشغل نفسه في هذه الحالة بمصدر الطعام, اما اذا كان غير محتاج فهذا شيء اضر وامكانية التعفف عن الطعام في هذه الحالة موجودة ومتاحة. الا ان لجنة الفتوى بالازهر الشريف لها رأي اخر حيث اكد رئيس اللجنة بقوله: (الله طيب لا يقبل الا طيبا) وقال سبحانه وتعالى: (كلوا من طيبات مارزقناكم) يعني افطار الصائم على المائدة التي تقيمها الراقصات حرام ما دام يعلم انه لا مصدر دخل لها الا الرقص واثارة الغرائز فعليه ان يتفادى الشبهات ويتقي الله في طعامه وملبسه وشرابه على مائدة ما فيها شبهة الحرام. ويختم تعليقه بقوله: ولكن على الصائم هنا الا يشهر بصاحبة المائدة الخيرية ويقول بصوت عال هذه مائدة راقصة فلا تأكلوا عليها لان هذا تشهير واغتياب وحرام على المسلم ان يفعل ذلك وعليه فقط هجر المائدة دون تشهير ، وان كانت المائدة حلال في حالة واحدة فقط وهي في حالة المضطر وليس المحتاج لان الفارق بينهما كبير والمضطر اذا جلس للمائدة فليأكل بمقدار بما يسد الرمق وحالته هنا اقرب الى حالة شخص أصابه (تجشؤ) مفاجئ بالحلق ، أو توقف الطعام في بلعومه وكاد يقضى عليه ولا يوجد بجواره غير زجاجة خمر فعليه هنا ان يرشف رشفة واحدة يزحزج بها الطعام المحشور لانقاذ حياته والنجاة من الموت ، وإذا اخذ رشفة ثانية من الخمر فيكون ارتكب وزرا. الدكتور البري يقول: (هذه اعذار فالصائم يجوز له ان يفطر على مائدة طعام سواء اعدتها راقصة او حتى حرامي له ان يفطر على مائدة افطار. فالصدقة من الكافر رحمة له تخفف عنه عذاب يوم الدين, فما بالك بالمسلم المنحرف؟ اذن لماذا ننكر على الناس حتى لو كانوا فاسقين عمل الخير؟ ولماذا نمنعهم عن عمل الصدقة؟ موائد الرحمن ظاهرة ترفع العذاب عن امة محمد صلى الله عليه وسلم حتى لو اقامتها راقصات او كفار فاسقون فلها شفاعتها التي لا ترد. ما المانع اذن ان تقيم راقصة مائدة لافطار المسلمين من الصائمين؟ هي حسنة ثوابها كبير وقد يخفف الله عنها العذاب يوم القيامة. ويتبينها خيرا. واضاف بقوله: بل الاكثر من هذا انه ليس شرطا ان يكون الصائم فقيرا او مضطرا او محتاجا بل يجوز ان يأكل الاغنياء من موائد الرحمن ولو جاء وزير او مليونير ليأكل على مائدة الرحمن فليصاحبها تاجر صومه لان الله سبحانه وتعالى لم يشترط ان يكون فقيرا او مضطرا فلماذا نعيق مسلما او مسلمة عن عمل الخير؟ لذا فان الافطار على الموائد التي تقيمها الراقصات حلال ولا شبهة فيه لانه ما يغنينا هو اطعام الفقراء ، أما بالنسبة لمصدر الاموال فالحساب عند الله... فالراقصة تفعل ذلك من اجل إطعام الفقراء وابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى والا سنضطر الى الغاء اكثر من 10 آلاف مائدة رحمة تطعم اكثر من 6 ملايين فقير هنا على الاطلاق فالقضية ان هنا ولو واحد فقير او مضطر, او عابر سبيل وماش في الطريق فحل عليه الأذان فحليل على مائدة رحمن بغض النظر ان كان صاحبها تاجر مخدرات ام راقصة فهذه قضية اخرى لان الرجل جاء دون دعوة سوى سد الرمق وري ظمأ صيامه ولم يوجه له (بطاقة دعوة) حتى يتسنى له البحث في تلبية الدعوة او التعرف على صاحبها من عدمه ، ويقول الدكتور حسن همام استاذ علم الاجتماع بجامعة حلوان بانها ظاهرة جيدة تشعر الصائم بالاطمئنان لحصوله على الطعام دون معاناة ، وبعيداً عن ذلك السؤال فهي تكفل صورة من صور التكافل الاجتماعي اما عن حق التحريم او التحليل فليس من اختصاص البشر على الاطلاق بل انه حق الله سبحانه وتعالى ، فهناك قصور من عبد لجأ الى الله يقول توبته أو هدايته ، فهل لعبد آخر ان يقف في وجهه مانعاً محرماً لمطلبه هذا؟ هذا غير وارد ، فالجميع يناقش قضية الحرام والحلال ولم يناقش من أين يأتي المعدم بطعام إفطاره .