إيلاف- القاهرة:
فيما أعلنت إدارة الرئيس بوش الأسبوع الماضي عن اعتزامها توقيع صفقة عسكرية مع مصر تبيع بموجبها الولايات المتحدة القوات المصرية عددا من الصواريخ بالغة الدقة يتم تصويبها بالأقمار الصناعية ، بقيمة أربعمائة مليون دولار ، فقد شن مؤيدو إسرائيل في واشنطن هجوماً ضارياً عليها، معتبرين أن توقيتها غير مناسب ، وتقدم أعضاء الكونغرس من أنصار إسرائيل بمذكرات احتجاجية بهدف عرقلة تلك الصفقة .
وكانت الإدارة الأميركية قد أبلغت الكونغرس في أغسطس /آب الماضي أنها تنوي تزويد مصر بـ26 منظومة صواريخ من طراز "مينتس" والتي دخلت الخدمة الفعلية في الجيش الإسرائيلي قبل سنوات ، وصادق الكونغرس على هذه الصفقة ، وأتبعتها بصفقة أخرى للاسطول المصري عبارة عن أربعة قوارب سريعة يتم تركيب تلك الصواريخ عليها ، ولم يتم الاعلان رسميا عن هذه الصفقة الأخيرة حتى الآن ، ووصفت شركة بوينغ المصنعة لهذه الأسلحة تلك الصواريخ بأنها "أنجع الصواريخ المضادة للسفن في العالم" .
وقد دافعت إدارة الرئيس بوش عن تلك الصفقة في مواجهة الانتقادات الشديدة التي وجهت إليها من قبل جماعات الضغط الإسرائيلية في الكونغرس ، وقال مسئول أميركي إن الصفقة "ستعزز قدرة مصر على حماية أمن قناة السويس ، وهي نقطة عبور هامة للسفن التجارية والحربية الأميركية والأوربية" .
وأضاف المسئول : "إن مصر شريك استراتيجي لنا، والإدارة لن توصي ببيع مصر نظاما تسليحيا تعرف أن من شأنه أن يقوض أمن إسرائيل، ولا نعتقد أن هذا السلاح يساهم في ذلك" .
معارضة الكونجرس
لكن عددا من أعضاء الكونغرس الأميركي الذين عارضوا تلك الصفقة ، فقد برروا موقفهم بعدة حجج من أبرزها أنها ستقوض تفوق إسرائيل النوعي على الدول العربية ، لكن الإدارة شددت في ردها على أن مصر هي "شريك استراتيجي" للولايات المتحدة .
وقال السناتور جوزيف بايدن، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ إنه وجه رسالة إلى وزير الخارجية كولن باول طالبه بتوضيح "الأسباب المنطقية لمثل هذه الصفقة في هذا التوقت" .
نفس الموقف اتخذه السناتور الجمهوري جيسي هيلمز ، الرئيس السابق للجنة العلاقات الخارجية ، الذي أعرب عن "قلقه من هذه الصفقة" ، كما قال السيناتور الديمقراطي توم لانتوس إن "مصر المستقرة والمزدهرة هي في مصلحتنا، أما سباق تسلح بين مصر وإسرائيل فهو ليس في مصلحتنا" .
غير أن المسئولين الأميركيين يؤكدون أن هذه الصفقة المزمعة لمصر تأتي ضمن المساعدات العسكرية السنوية التي تقدمها واشنطن إلى القاهرة وتقدر قيمتها بحوالي 800 مليون دولار سنويا منذ توقيع مصر على اتفاقية السلام مع إسرائيل في عام 1979 ، وبموجب هذه المساعدات يتوجب على مصر أن تشتري أسلحة وذخائر وخدمات تدريب بهذه الأموال من الولايات المتحدة نفسها.
ولكن ما يثير حفيظة بعض مؤيدي إسرائيل تجاه هذه الصفقة على ما يبدو هو أن الإعلان عنها يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات العربية الإسرائيلية توترا بسبب الأوضاع الملتهبة في المناطق الفلسطينية، وفي وقت تتعرض فيه مصر لبعض الانتقادات في الكونغرس وفي الصحافة الأميركية.
وكان وزير الخارجية المصري أحمد ماهر قد بحث أمر هذه الصفقة مع المسؤولين الأميركيين الأسبوع الماضي عندما التقى وزير الخارجية باول وعددا من أعضاء الكونغرس الأميركي ، وصرح ماهر في حديثه عن هذه الصفقة بأن "ليس هناك فيها جديد ، وأنه متفق عليها مع أميركا منذ زمن مضى".
أرقام وإحصائيات
وكان تقرير أعده مركز الابحاث التابع للكونغرس الاميركي حول حجم بيع& الاسلحة التقليدية الى البلدان النامية بين عامي 1993 و2000 ، قد كشف عن أن الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا أبرمت أكثر من 80% من عقود بيع الاسلحة التقليدية في العالم خلال عام& 2000 وخصوصا& للبلدان النامية. ولاحظ ان هذه السوق في ازدهار مطرد خاصة في منطقة الشرق الأوسط .
وأوضح التقرير أن مبيعات الاسلحة ارتفعت بنسبة 8% لتبلغ 36.9 مليار دولار العام الماضي ، وان حصة الولايات المتحدة منها بلغت النصف أي 18.6 مليار دولار، بينما باعت روسيا ما قيمته 7.7 مليارات دولار& وفرنسا 4.1 مليارات دولار، ثم المانيا 1.1 مليار دولار& وبريطانيا 600 مليون دولار والصين 400 مليون دولار وايطاليا مئة مليون دولار .&
وبيعت الاسلحة خصوصاً في بلدان الشرق الاوسط التي تحصل على نصف الدبابات والمقاتلات والسفن والمروحيات أو المدافع التي تباع، وخاصة من أميركا.
وبين عامي 1997 و،2000 كانت دولة& الامارات العربية المتحدة أبرز مستوردي الاسلحة في بلدان الجنوب مع عقود& بـ14 مليار دولار، بما فيها شراء 60 مقاتلة اميركية من طراز& "ف 16"، تليها الهند بـ 7.6 مليارات دولار، ومصر بـ 6،9 مليارات دولار.
وبين& عامي 1993 و 2000 إحتلت المملكة العربية السعودية المرتبة الاولى باستيرادها أسلحة& بـ 65.9 مليار دولار، تليها تايوان& بـ21 مليار دولار،& ومصر& بـ10.7 مليارات دولار، وكوريا الجنوبية& بـ9.7 مليارات دولار، وايران& بـ4.2 مليارات دولار، وماليزيا& بـ4.1 مليارات دولار.
وأفاد التقرير ريتشارد غريمي ان المنافسة تزداد في هذه السوق، مما ادى الى تشكيل تكتلات في أوروبا. وقال ان روسيا التي تنشط لبيع أسلحة من أجل الحصول على عملات صعبة، ترى نفسها مضطرة الى بيع انظمة تسلح من زبونيها الرئيسيين الهند والصين.
وخلال الأعوام الثمانية التي شملها التقرير، استوعبت البلدان النامية 67.7% من مبيعات الاسلحة ، وبلغ حجم عقود مبيعات الاسلحة المعلنة 244.091 مليار دولار،& كانت للولايات المتحدة منها حصة الاسد مع أكثر من 101 مليار دولار، تليها روسيا& بـ36.3 مليار دولار، وفرنسا& بـ 31.8 مليار دولار، والمانيا& بـ14 مليار دولار، وبريطانيا& بـ13.8 مليار دولار، والصين& بـ 7.6 مليارات دولار، وايطاليا& بـ4.3 مليارات دولار .
وحقق مزودو الاسلحة الاوروبيون الاخرون مثل أسوج واوكرانيا وروسيا البيضاء حجم مبيعات بلغ 23.2 مليار دولار، وبقية دول العالم 12 مليار دولار ومنها كندا واسرائيل وتركيا وجنوب افريقيا.
وفي ما يتعلق بالاسلحة التي سلّمت فعلاً، أكد التقرير أن الولايات المتحدة لا تزال في المقدمة ، اذ بلغت مبيعاتها 14.2 مليار دولار وخصوصاً بفضل العقود التي حصلت عليها بعد حرب الخليج، تليها بريطانيا& بـ5.1 مليارات دولار،& وروسيا& بـ3.5 مليارات دولار.
وحذر التقرير من محاولات الصين التي تساهم في انتشار الاسلحة في مناطق تشهد نزاعات من طريق بيعها انظمة صاروخية لاسباب مالية ، كما أشار إلى أن معظم مبيعات الاسلحة الصينية هي لباكستان .
ولفت التقرير إلى ان روسيا التي تفتقر الى العملات الصعبة، تخطط لبيع ايران أسلحة متطورة، وهو ما لم تفعله منذ عام .1995 وتوقع ان تعاود موسكو بيع العراق أسلحة اذا ما رفعت العقوبات الدولية المفروضة علىه.&
وتمثلت مبيعات الشركات الفرنسية خلال عام 2000 بحصولها خصوصاً على عقود تضمنت بيع سنغافورة ست فرقاطات من طراز "لا فاييت" مزودة صواريخ والهند ست مقاتلات من طراز "ميراج2000 ا ش" .
واعتبرت الاختصاصية في اتحاد الشركات العلمية الاميركية& تامار غابيلنيك ان "المنحى العام يؤكد ان الولايات المتحدة تبقى المصدر الرئيسي للاسلحة منذ الحرب الباردة، وهو يتناقض مع مطالب المنتجين الاميركيين كشركتي لوكهيد مارتن وبوينغ اللتين تطلبان من وزارة الدفاع الاميركية ان تسهل اجراءات التصدير" .
&