&
مخابرات السراج تورط عبد الناصر بمؤامرة سعودية
ثالوث التآمر والمخابرات والعسف المصري في سورية
لندن ـ مراجعة واعداد: نصر المجالي
في نهايات صفحات كتاب "اوراق من دفتر الوطن 1946 ـ 1961" يكشف ضابط المخابرات السابق سامي جمعة عن تفاصيل مثيرة في حكم مخابرات مصر لسورية اضافة الى ما ما ادعي عن مؤمراة سعودية لقلب نظام الجمهورية العربية المتحدة المولودة حديثا وهي ما قررها بعض ضباط المخابرات بمعرفة الحاكم الفعلي لسورية عبد الحميد السراج الذي ورط الرئيس جمال عبد الناصر في القضية بمجملها امام العاهل السعودي الملك سعود بن عبد العزيز.
هذه القضية تورط فيها ضباط كبار في المخابرات السورية لابتزاز العاهل السعودي الملك الراحل على انها انقاذا لسورية من الشيوعية والناصرية الجديدة وبلغت التكاليف ما يتجاوز العشرة ملايين دولار دفعت الى حسابات بنكية في بيروت، واستخدمها هؤلاء في وقت لاحق من بعد الانفصال بين دمشق والقاهرة.
ولم تتكشف الى اللحظة معلومات عن كيفية صرف تلك الملايين في مؤامرة مزعومة& من جانب الرياض ضد الجمهورية العربية المتحدة، وهي اموال على ما يبدو ان مخابرات سورية وعلى راسهم عبد الحميد السراج والمقدم برهان ادهم وغيرهما تصرفوا بها من بعد الانفصال بين دمشق والقاهرة في العام 1961.
ويقول ضابط المخابرات السوري السابق، مؤلف الكتاب، ان السعودية كانت تشترط لتنفيذ المؤامرة اسقاط طائرة عبد الناصر او نائبه المشير عبد الحكيم عامر ومن ثم تسليم المعارض السعودي آنذاك المنشق ناصر السعيد.
ويشير الكاتب الى تفاصيل كيفية عثوره على السعيد في حارة منزوية في دمشق، وكيف انه (أي المؤلف) استعاد اليه شكله الانساني في الزي لكي يستعد الى لقاء عبد الناصر بعد ساعات.
وعبد الناصر، حسب الكتاب، تورط في الاعلان امام تجمع جماهيري كبير في دمشق عن افشال المؤامرة السعودية التي هي في تفاصيل ما يكتبه سامي جمعة لا تتجاوز قدرا من توريطات من جانب المخابرات السورية للآخرين وعلى رأسهم السعودية مستفيدين من مواجهة الرياض للجمهورية العربية المتحدة وخطط عبد الناصرآنذاك.
الحشيش وعامر والسادات
وفي الكتاب الذي هو وثيقة مكتوبة في كل الاعتبارات يتحدث سامي جمعة عن الثالوث المصري (الحشاش) الذي حكم سورية في عهد الوحدة وهم المشير عبد الحكيم عامر الذي مات منتحرا من بعد حرب حزيران في العام 1967 وانور السادات الذي حكم مصر خليفة لعبد الناصر في العام 1971 وقتل في حادث المنصة الشهير على ايدي اسلاميين متشددين وعبد المحسن ابو النور.
ويشير المؤلف ان فوزي عبد الحافظ سكرتير السادات الذي جرح معه في حادث المنصة كان هو الذي يشتري له الحشيش بالكيلوغرامات من محل ابو ذياب الموالدي الذي كان من اشهر باعة الحشيش في دمشق في ذلك الزمان.
وكان من اهم زبائنه المشير عبد الحكيم عامر، وكما كان يدير عمليات البيع والشراء وعلى سريتها محمود رياض سفير مصر في دمشق الذي اصبح في وقت لاحق وزيرا للخارجية في عهد السادات ثم امينا عاما للجامعة العربية.
انا واقف فوق الاهرام
ويقول سامي جمعة ان المخابرات المصرية في هجمتها على سورية ومعها مسؤولون كبار كانوا يرون ان الوحدة فتح مبارك لمصر والمصريين وشعارهم اغنية محمد قنديل (انا قاعد فوق الاهرام ) ،اما رؤيتهم للعروبة فكانت تتمثل في قول الغالبية العظمى من المسؤولين المصريين (والله العروبة حلوة .. ده اصل النبي عربي).
ويقول المؤلف ان انه بعد اقالة عفيف البزري من رئاسة اركان الجيش وانتهاء معركة الشيوعيين فان الثالوث المصري تنبه الى انهاء دور حزب البعث العربي الاشتراكي وتشريد الضباط الموالين للتنظيم. اما بالنقل الى مصر او باحالهم الى التقاعد.
ويقول انه من هناك كان دق المسمار الاخير بين القيادات السورية القومية وعبدالناصر تحت تأتثيرات من الثالوث المذكور وبممارسات اللواء صلاح نصر مديلر المخابرات المصري وعبد الطيف البغدادي الى ان عين اكروم الحوراني في منصب رئيس الجمهورية& وعلى الرغم من ذلك فقد تلاحقت المطاردات والتهم لوزراء البعث الذين تم تشريدهم او تجميدهم.
حتى ان عبد الناصر اعترقف في مقابلة مع الصحافة الهندية انه كان مضطرا لوحدة مع سورية "لانقاذها من ان تصبح دولة شيوعية". ولا يخفي سامي جمعة دور عدد من الضباط السوريين في التورط الذي قاد الى استعمار القاهرة لدمشق في عهد الوحدة ومنهم طعمة العودة الله وجادو عز الدين واحمد الحنيدي الذين عينوا وزراء في حكومة الوحدة مع توفيلر العيش الرغيد لهم مكافأة لهم على خدماتهم للمخابرات المصرية.
نهاية عبد الحميد السراج
وهنا في اختصار من دون تفاصيل يتحدث المؤلف عن نهاية دور عبد الحميد السراج بعد ان احكم المشير عبد الحكيم عامر سيطرته الكاملة على سورية متخذا لنفسه بطانة من الانتهازيين من مدنيين وعسكريين، مشيرا الى ان دور(الفهلوة) المصرية ادى الى تعيين السراج نائبا لرئيس الجمهورية لشؤون الامن من دون صلاحيات وهو المنصب الذي عزف عنه مستقيلا ليعود الى دمشق شخصا عاديا لا صلاحيات له.
وهنا يقول سامي جمعة مدافعا عن جميع افعال السراج&وتاريخه المخابراتي ضد السوريين وخلافهم في الجوار وتحالفه مع القاهرة الناصرية انه (أي السراج) كان ظالما لنفسه حيث كان وحدويا وناصريا آمن بالوحدة مع عبد الناصر وعمل اليها بشتى الوسائل. |
اما كونه مظلوما، فيقول سامي جمعة ان السراج ظل ذلك العسكري المنضبط الذي ينفذ الاوامر التي تصدر اليه من دون مناقشة حتى من بعد تسلمه المناصب العسكرية والسياسية الكبرى.
ويشير جمعة الى ان اكبر الطعنات وجهت الى السراج كانت من جانب الضباط الذين احسن اليهم وفي مقدمتهم برهان ادهم (المتورط في الدعاية للمؤامرة السعودية)& وهو الذي استلم لاحقا رئاسة فرع لبنان في المخابرات السورية وكان يأخذ اوامره من عبد المجيد فريد ضابط المخابرات المصري الشهير ومدير مكتب عبد الناصر.
والآخر هو طلعة صدقي الذي كان موظفا في شركة حصر التبغ الى ما قبل تكليف السراج له بمهمة ضابط الارتباط في ثورة تموز العراقية التي انهت الحكم الملكي الهاشمي دمويا في بغداد على ايدي الضابطين عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف.
وصدقي هذا كان مكلفا بمرجعية البعثيين والقوميين العرب وعلى الاخص العراقيين منهم ممن لجأوا الى سورية بعد محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم، ومن هؤلاء كان صدام حسين (الرئيس العراقي حاليا) وعلي صالح السعدي وكريم شنتاف واياد سعيد ثابت وحميد مرعي.
وصدقي ايضا انضم الى جماعة عبد المجيد فريد (الذي يرأس حاليا مركز الدراسات العربية في لندن) في كتابة التقارير الى جانيب العقيد برهان ادهم ضد سورية والسراج تحديدا الى عبد الناصر.
اختيار الوزراء في سورية
وفي اقل من اسطر من التفاصيل يشير سامي جمعة الى ان اختيار الوزراء في سورية كان يتم بتزكية من محمود رياض، وهو هنا يتحدث عن واقعة المكالمة الهاتفية التي ضبطتها المخابرات السورية بين رياض وسيدة دمشقية، وكيف ان الملازم ناصر قدور وزير الدولة الحالي للشؤون الخارجية في سورية تابع المكالمة ورصد تحرك محمود رياض وضبطوه مع تلك السيدة التي عين زجها وزيرا في الحومة المركزية في وقت لاحق ومن ثم وزيرا في عهد الانفصال وهي كان لها دورا بارزا مع رجال المخابرات في عهدي الرئيسين السابقين اديب الشيشكلي وحسني الزعيم.
تذويب فرج الله الحلو بالاسيد
وفي فصل الختام يتحدث المؤلف ضابط المخابرات السوري السابق عن دور الشعبة الثانية في تطويع الشيوعيين وادماجهم في الحال السياسي السوري المتشابك الذي لم يكن له وجها محددا، كما هو يعترف بمسؤولية المخابرات السورية ايا كان الضابط المسؤول سواء كان عبد الحميد السراج او هو نفسه (المؤلف) او غيرهما عن اغتيال الشيوعي القيادي فرج الله الحلو وتذويب جثته بالاسيد لا خفاء معالم الجريمةالتي تمت في احد السجون السورية الكثيرة آنذاك، ويبدو انها لا تزال قائمة.
(النهاية)
(النهاية)
&
بقية البقية
***& يبقى القول ان المؤلف ضابط المخابرات السوري المتقاعد الان في عهد الشيخوخة مثل الحرس القديم الذي يقود سورية الآن مع الرئيس الشاب بشار الاسد، سجن في المزة الى جانب كل من الرئيس الراحل حافظ الاسد والعماد اول مصطفى طلاس واللواء الراحل صلاح جديد .وغيرهم كثيرون من رموز تلك المرحلة التي لم يعط المؤلف تفاصيل اكثر عنها او عن الشخصيات التي شاركت من بعد الانفصال في توجيه السياسة السورية حيث قاد حزب البعث البلاد والى الآن.
يذكر ان الرئيس الراحل حافظ الاسد تسلم منذ ثورة 1963 التي جاءت بحزب البعث الى السلطة مهمات قائد القوات الجوية ثم في العام 1968 اصبح مع انقلاب صلاح جديد وزيرا للدفاع ونائبا للقائد العام للجيش الى ان قام بثوره التي اقصت حكم نور الدين الاتاسي ومعه الرجل القوي صلاح جديد حيث اسميت الحركة بـ "الحركة التصحيحية " في اطار الحزب والحكم معا، ومن بعدها تجنبت سورية انقلابات دموية كثيرة واستمر الحكم الى ان آل الى بشار الاسد.
ومن جانبه، سجن الحكم الجديد بقيادة الرئيس الراحل جميع ممن كانوا في السلطة من الرئيس نور الدين الاتاسي الى رئيس الوزراء يوسف زعين ووزير الخارجية ابراهيم ماخوس، وجميع اعضاء القيادتين القطرية والقومية لحزب البعث العربي الاشتراكي لثلاثين سنة، وكان الرئيس الراحل حافظ الاسد يقسم انه لن يخلي سراح أي منهم الا اذا كان ذاهبا الى حتفه.
** المفاجأة، كان له ما اراد، فمات نورالدين الاتاسي ، وتشرد ابراهيم ماخوس، وأعفي عن صلاح جديد الند السابق لقائد الحركة التصحيحية وكان رجلا متهالك العظام والعقل والاعصاب مما فعل به من رفيق السلاح في الامس، ومات جديد، ومعه ماتت حركة كانت تصحيحية في العام 1968
هي الاخرى، وهي مرحلة على ما يبدو تتطلب رجل مخابرات آخر ليكشف تفاصيلها، وبالتأكيد لن يكون الرجل سامي جمعة.
هي الاخرى، وهي مرحلة على ما يبدو تتطلب رجل مخابرات آخر ليكشف تفاصيلها، وبالتأكيد لن يكون الرجل سامي جمعة.
















التعليقات