قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

نضال حمد
&
ضمن حملة مقاطعة الكيان الإسرائيلي على أساس انه كيان عنصري ونظام "ابرتهايد" من نوع جديد أكثر عنصرية واستعمارية مما سبقه من أنظمة وكيانات استعمارية عنصرية استعلائية. تعتزم نقابة الموسيقيين البريطانية فرض مقاطعة على الكيان الصهيوني. وسيتم تقديم مشروع اقتراح بهذا الشأن وهذه الروح للتصويت عليه في العشرين من الشهر القادم, كانون الثاني/ يناير 2003.
لقد جاءت الفكرة المذكورة من وحي التصريحات الجرئية التي أدلى بها مرارا وتكرار الزعيم العالمي "نلسون مانديلا", الرئيس السابق لجنوب إفريقيا, والحائز على جائزة نوبل للسلام, وأقدم سجين سياسي سابق في العصر الحديث. ولم يكن مانديلا وحده الذي أكد أن إسرائيل تمارس الظلم والقمع و التفرقة العنصرية في الضفة الغربية وقطاع غزة, بل أيده في ذلك الجنوب إفريقي الصادق المطران" دازموند توتو" الحائز أيضا على جائزة نوبل للسلام. حيث كان الأخير صرح بأنه لا فرق بين التفرقة العنصرية " الأبرتهايد" التي عانت منها جنوب أفريقيا أيام نظام الفصل العنصري وبين الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة.
&
إذا نجح مشروع الاقتراح وأتخذ القرار البريطاني في نقابة الموسيقيين بمقاطعة الكيان الصهيوني على أساس انه كيان تفرقة عنصرية فأن هذا بحد ذاته يعتبر تطورا مهما جدا, يضع القطار الأوروبي ومن ثم العالمي على السكة الحقيقية التي يتوجب عليه سلوكها في التعامل مع الغزاة العنصريين الصهاينة. لأن اتخاذ القرار سوف يحرم الصهاينة من التواصل مع العالم الحر والمتحضر وسيؤكد على حتمية وضرورة المقاطعة من خلال الأطر الشرعية للنقابات والجمعيات والمجالس البلدية والمحلية ومن ثم الأحزاب والحكومات والبرلمانات في مرحلة لاحقة. والجميل في مشروع القرار المتوقع دعوته الصريحة والعلنية لمقاطعة كافة العروض الموسيقية الإسرائيلية ومنع أعضاء النقابة البريطانية من تقديم عروض في الكيان الصهيوني حتى يتم إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة. وهذه خطوة تساعد الضحية الفلسطينية على النظر إلى بريطانيا من منظار آخر غير منظار وعد بلفور وسياسة توني بلير.
&
هذا وأبدت نقابة الموسيقيين في الكيان الصهيوني عبر رئيسها داني غونفريد غضبها على المشروع المذكور وقررت إرسال القائد السابق لفرقة نتانيا السمفونية وهو عضو في نفس النقابة البريطانية, إلى العاصمة لندن بهدف تمثيل إسرائيل والدفاع عن الموقف الصهيوني.
&كما عقب المغني الصهيوني دافيد دئور قائلا" القرار مهين وأحمق, انه عبارة عن إبداء رأي سياسي لا علاقة له بالموسيقى ولا ينسجم مع السياسة الرسمية للحكومة البريطانية... أن هذا الاقتراح وصمة عار تذكرني بعهود وأنظمة ظلامية. . ".
&
عجيب أمر هؤلاء الصهاينة حتى الفنانين منهم, ينسون لب الموضوع وجوهره ويتعاملون مع القشرة الخارجية. ويرفضون الاعتراف بأنهم نتاج سياسة التفرقة العنصرية والظلامية الصهيونية التي شيدت كيانها على حساب أرض وشعب بتاريخ وجغرافيا وتراث ولغة وحدود وقيم مشتركة. بينما هم لمم من كافة الأصقاع والأمصال لا جامع بيتهم سوى مشروعهم الكولنيالي الاستعماري الاستعلائي التوسعي العنصري المعادي لقيم الإنسان والحياة والحرية والعدالة والمساواة. كان الأحرى بهؤلاء أن يقفوا أمام المرآة ولو مرة واحدة كي يروا بأم أعينهم الوجه الحقيقي, وجه كل واحد منهم, كل إسرائيلي استطاع النجاة من المذبحة ليقيم مذابح جديدة وأشد وطأة على الآخرين في بلادهم وبين جدران منازلهم المنهوبة والمصادرة.
&
أليست الانتفاضة الفلسطينية ثورة شعبية وعصيان مدني ضد التفرقة العنصرية والاحتلال الاستعماري, واستمراره في الهيمنة والتوسع والسيطرة على الأرض و الإنسان. هي بكل تأكيد تعبير عن رفض شعب يرزح تحت الاحتلال للاحتلال وإفرازاته الإجرامية. لذا فمن العار على فنانين أن يدافعوا عن الأجرام والسادية والإرهاب. وإسرائيل التي هي كيانهم ودولتهم اليهودية ليست سوى نظام ابرتهايد عنصري متطور جدا يستغل مأساة اليهود السابقة في الحرب العالمية الثانية ومعاداة السامية التي أصبحت مثل الشراب المسموم يخافه كل إنسان في أوروبا والعالمين. ليحارب بها الحق دفاعا عن الظلم والخير من أجل الشر, عليكم إذا كنتم حريصون على كيانكم وبقاءكم في المستقبل أن تدافعوا عن القيم الإنسانية والحضارية لا عن الهمجية الصهيونية والأصولية السياسية والدينية اليهودية, المتمرسة في السادية والعنصرية.
&يقوم الكيان اليهودي الأصولي باحتكار دور الضحية و إبراز حاجة تلك الضحية للدعم والإسناد في حربها من أجل البقاء والاستمرار وتعميم لغة السلام, في محيط" إرهابي " معادي اتسع ليصل إلى أمريكا وغيرها.
&إنها المهزلة فعلا والتراجيديا المؤلمة بحيث يصبح المجرم ضحية والقاتل مسالم والإرهابي مرشح لجوائز نوبل للسلام في كل عام, ونفس الذين يطالبون بضرب الأنظمة الشريرة كما يسمونها ويعرفونها هم حماة النظام الأكثر إرهابا وشرا وتفرقة عنصرية في العالم.
&
مشروع قرار مقاطعة نقابة الموسيقيين الصهاينة من قبل النقابة البريطانية ليس وليد الصدفة ولن يكون الأول ولا الأخير لأنه سبق لعدة نقابات وجمعيات وحتى مجالس بلدية أوروبية أن اتخذت توصيات ومشاريع قرارات منها الذي نجح ورأى النور ومنها الذي لم ينجح لكنه لم يهزم نهائيا. كما كان الحال مع مجلس بلدية أوسلو الذي حاول العام الماضي اخذ قرار بمقاطعة إسرائيل على أساس أنها نظام ابرتهايد كما جنوب إفريقيا سابقا.
يوجد في النرويج واسكندنافيا ودول أوروبية أخرى اتحادات ونقابات ومؤسسات وجمعيات تقاطع إسرائيل لنفس السبب. بقي مطلوبا منا نحن أبناء و أصدقاء فلسطين والقضية الفلسطينية العادلة أن نواصل نضالنا السلمي في مجتمعاتنا الأوروبية والغربية وكذلك العربية من أجل تثبيت مبدأ المقاطعة وتعميمه من أجل تفعيله ومن ثم انتصاره لما فيه خير القضية العادلة لشعب فلسطين, فالصراع مع أعداء الأرض والإنسان منوع ومتنوع ومن أولوياته فضح الكيان الصهيوني في أوروبا وأمام الرأي العام العالمي والمجتمع المدني الحر والخير.
&