ابراهيم ابراهيم
&
&
العولمة، الانترنيت، الشرق، والغرب، الشمال، الجنوب، الوطن العربي أو الأمة العربية وأخيراً العراق وآخراً انتهاء عهد صدام حسين أو لنقل انتهاء حزب البعث الذي حكم العراق أكثر من ثلاثة عقود ونيف !!! مصطلحات سياسية وجغرافية واجتماعية تدوالت لعقود مرت. أفرزت من المفاهيم والتوجهات ما كانت سبباً في الشقاء الإنساني حيث القمع والاضطهاد والسجون وحروب الإبادة التي راح ضحيتها ملايين البشر، ومفاهيماً كانت سبباً في سعادة ورخاء بعض الأمم وتقدمها وبالتالي إلى ولادة منظومة فكرية وسياسية جديدة غيرت الكثير من معالم العالم الخمسيني و الثمانيني وحتى التسعيني وفي ظل هذه مجتمعة يبادر إلى الذهن الكثير من الأسئلة الملحة ذوات الأجوبة الأكثر إلحاحاً سيما وأن العالم لا ينظر إلى سقوط صدام كديكتاتور أو نظام ما، إنما السقوط كان لفكرٍ ونهجٍ حكم لأكثر من عقود وسياسة قومية متعصبة لا ترى في الوجود غير ذاتها. إذاً ما وقع هذا السقوط الحتمي على حزب شقيق له في الفكر و السياسة أو بمعنى آخر هل سيعيد حزب البعث الآخرٌ الذي له المرجعية السياسية نفسها ولو اختلفوا في الأمر المسلكية كما قالها هيثم كيلاني على محطة الجزيرة السئية الصيت بتاريخ 24/3/2003 والذي يحكم دولة أُخرى هي سورية تلك التي ستكون من أوائل من سيحصد نتائج انتهاء شقيقه العراقي خاصة وأن المرجعية السياسية كانت واحدة كما أسلفت، وسواءً كانت هذه النتائج سلبية أو إيجابية. ستكون النتائج سلبية فيما لو لم يستطع حزب البعث السوري قبول الواقع الجديد المفرز عنوة عن الجميع وبقي متفرداً بالسلطة ولا يرى غير الحقيقة التي يصنعها و يقولبها وعلى ضوء مصالح فردية لشخصيات تتحكم بالحزب و الدولة و تصنع منطقاً قومياً و قطرياً و أمنياً كما يحلو لها لا كما تتطلب المصلحة الوطنية والقومية والإنسانية مع مراعاة الشروط الزمنية التي يعيش فيها العالم. فهو مازال يخوّن كل جديد وكل من يتباين معه بالرأي، ومازالت الأحكام العرفية وقانون الطارئ سارية والسجون تستقبل السياسيين وأصحاب الرأي والفساد والرشوة حيث كان آخر تلك النتائج هو إحباط واستياء الشعب السوري عامة من نتائج الانتخابات الماضية التي تم تزوير النتائج من قبل بعض القيادات البعثية التي قبضت بشكل علني دون أن يتدخل أحد فيما يجري.
وقد تكون النتائج إيجابية على البعث السوري خاصةً والشعب بصورة عامة فيما لو أعاد النظر فيما رسمه الأولون في الحزب من سياسات وتوجهات لم تعد بشكل من الأشكال تنسجم مع الواقع الجديد ومعطياته خاصة على المستوى الفكري والسياسي سيما وأن النظرية القومية أو لنقل التوجه القومي الواضح والضيق والمتطرف ـــ الذي نتج عنه إهمال وإقصاء الكثير من المفاهيم الحضارية والإنسانية للعرب والعروبة ـــ أثبت فشله ليس على الصعيد البعثي أو العربي بل وعلى المستوى العالمي، فظهور الكتل الاقتصادية محل الكتل القومية دليلٌ على فشل وانتهاء عصر القوميات و دخول العالم إلى مراحل اكثر تطوراً و خدمةً للمجتمعات البشرية التي تتطلع إلى عالم أكثر اماناً، و لعل من أولى المهمات البعثية هو قبول التعددية السياسية والثقافية الموجودة على أرض هذا الوطن ( سورية ) ويعترف بهذا الوجود بشكلٍ رسمي ودستوري والإقرار بأن هذا التنوع هو أجمل ما تملكه سورية وبأنه حقيقة تاريخية واقعة، حيث الكرد و العرب و السريان والأرمن و الشركس و الآشور و التركمان يشكلون هذا الفسيفساء الجميل و يأتي الشعب الكردي في سورية من أوائل هذه القوميات في السورية التي مازال محروماً من جميع حقوقه القومية الشيء الذي يشكل حالة أو مشكلة يترتب عليها أمور كثيرة وخطيرة.
إن الوضع الكردي في سوريا والذي يشكل من أدق وأهم القضايا في سورية خاصةً وأن هذه الواقعة ( الكردية ) بدلالاتها ومعطياتها السياسية والقومية ومفاهيمها الاجتماعية والثقافية والتاريخية تشكل أهم القوميات في سورية التي مثلت مفهوماً اجتماعياً وأخلاقياً وحضارياً لمجموعة بشرية تمتعت بميزات واحدة وتركيبة اجتماعية ونفسية واحدة والتي شغلت العلماء والساسة والمؤرخين منذ عصورٍ مرت. بالإضافة إلى المستجدات والأوضاع الخاصة التي طرأت على أوضاع إخوانهم في الدول المجاورة لسورية ( تركية و إيران ).
&و قد بقيت قضية هذه المجموعة البشرية السورية التي تملك خصوصية ثقافية و قومية غير عربية من أكثر القضايا تشعباً وتعقيداً بسبب السياسات التي مورست بحقها والتي مازالت تمارس من قبل الحكومات المتعاقبة في سورية عبر اضطهادها وقمعها وممارسة سياسة التعتيم على حقيقة هذه المجموعة التي تشكل جزءاً هاماً من النسيج الوطني السوري. فمازال الحزب الحاكم غير قادر على استيعاب الحالة الكردية كجزء من الحالة الوطنية العامة ومازال يتعامل على أساس من الاستعلاء القومي ومحاولة صهر الأكراد في البوتقة العربية ومن هذا المنطلق ما زالت المسألة الكردية غائبة تماماً على خارطة اهتمامات القيادة السياسية ليس لشيء فقط لأن حزب البعث لم يستطع أن يقتنع بوجود شعب سوري آخر غير عربي.
الأمر الذي يشكل حالة من الإحباط والانكسار في الأوساط الكردية السورية. خاصة وأن أوضاع إخوانهم في الدول المجاورة بدأت تتحسن، ووضعهم (الكرد السوريين) مازال على حاله بالرغم واقعية حلمهم القومي والوطني وبالرغم من أن المعطيات السياسية لخطابهم القومي تؤكد بأنهم جزء لا يتجزأ من التكوين الثقافي والتاريخي والجغرافي لسورية، إلا أن الإجراءات والقوانين الاستثنائية بحقهم ما زالت سارية المفعول فضلاً عن سياسة الملاحقة للعناصر الكردية النشيطة في المجالات السياسية و الحزبية، فقانون الإحصاء الاستثنائي ما زال يلقي بأعبائه على أكثر من ( 200 ) ألف كردي جُردوا من جنسيتهم عام 1962 ومازال العمال والطلبة الأكراد معرضون للفصل من معاملهم و جامعاتهم ومعاهدهم والثقافة الكردية محظور ممارستها واللغة الكردية المكتوبة غير مسموح بها وسياسة تعريب مناطق التواجد الكردي جارية على قدم وساق إلى ما هنالك من إجراءات تعسفية غير مسوؤلة الأمر الذي يفتح الباب أمام احتمالات أُخرى لاستغلال هذه الحالة غير الصحية من قبل أوساط خارجية و للعب بها أوقات اللزوم وهذا ما حصل بالفعل منذ فترة عندما قام وفد كردي بزيارة إلى واشنطن بناءً على دعوة موجهة من وزارة الخارجية الأمريكية لعقد ندوات و لقاءات عن القضية الكردية في سورية تحت ذريعة التعاطف معها زائداً إلى ذلك تلك المظاهرات و الاعتصامات التي تقوم بها الجالية الكردية المنتشرة في أوربة أمام السفارات السورية هناك كردِ فعل على ممارسات الحكومة السورية بحق أكرادها و كان آخرها ما جرى في دمشق من مظاهرة قام بها حزب اليكيتي الكردي في سورية أمام البرلمان السوري حيث تم اعتقال اثنين من قيادة الحزب المذكور.
إذاً وبعد ما جرى ويجري في العراق وفي المنطقة من الأحداث المتلاحقة و ما قد يرافقها من مستجدات و تغييرات في الخارطة السياسية وتأسيس مفاهيم سياسية و اقتصادية جديدة. تقتضي المصلحة الوطنية والإنسانية وحتى القومية لحزب البعث السوري و الحاكم الإفراج عن قضية هذا الشعب وإزالة وطأة الغبن و التعتيم على حقيقته القومية و الوطنية والإفراج عن الثقافة الكردية في سورية.
خاصةً قد تغيرت المفاهيم وانتقلت البشرية إلى عالم أكثر تفاهماً و اقتربت الأمم والشعوب من بعضها أكثر و زالت الحدود نتيجة للتطور التقني الهائل والغزو التكنولوجي لجميع ميادين الحياة ((الانترنيت و الفضائيات و سرعة انتقال المعلومة)) فضلاً عن تخلي الكثير من الشعوب عن الدولة القومية الكلاسيكية و قبولها بمبدأ التعايش بين عنصرين أو ثلاث أ، أربعة عناصر ومن اثنيات مختلفة على أساس من المواطنة الحقيقية ((الاتحاد الأوربي، الاتحاد الإفريقي، الكتل الاقتصادية التي حلت محل الكتل القومية والسياسية)). فإنه مطلوب من الدولة السورية وحكومتها الاقتراب أكثر من المسألة الكردية وقراءة تضاريسها وواقعها السياسي الاجتماعي والثقافي و الوقوف عليها بشكل جدي و استيعابها فالحركة السياسية الكردية التي هي الممثل الوحيد للشعب الكردي في سورية تعتبر نفسها جزءاً من الحركة السياسية الوطنية السورية حيث يؤكد الخطاب السياسي الكردي أن مصلحة البلاد فوق أية مصلحة أُخرى وأنها غير معارضة لسياسة سورية خارجية وأنها لا تعتبر نفسها معارضة لنظام الرئيس بشار الأسد. وإن لم يكن الاستيعاب على المستوى السياسي وهذا وارد فيجب أن يكون الاستيعاب على المستوى الثقافي على الأقل فالخلاف السياسي يجب أن لا يحول دون التواصل الثقافي خاصة إذا اعتبرنا ــ وهي الحقيقة ــ أن اللغة الكردية هي جزء فاعل ومتجذر من الثقافة الوطنية السورية ورفع الحظر عنها يعني فتح آفاق رحبة أمام التفاعل الثقافي وكشف النقاب عن مخزون روحي للتصالح مع الواقع و إعطاء زخم جديد للثقافة الوطنية بكل ألوانها الزاهية وأطيافها المتعددة. واعتقد أن الاهتمام بثقافة وطنية كالكردية من شأنه الخروج من حالة الغيبوبة الثقافية و التاريخية التي نعيشها اليوم، وهو مفتاح هام لقراءة الواقع ثقافياً وسياسياً كما هو، وليس كما أراد البعض للـواقع أن يـكون معلباً مؤد لجاً، فهل سيخطو حزب البعث للاعتراف بواقع قائم فعليا ويلحق بمسيرة التجديد العالمي أم أنها ستبقى أسيرة مصالح شخصية لا تريد اللحاق بقطار التقدم التي سترفع مكانتها الدولية والإقليمية أكثر وتغلق الباب أمام التدخلات الخارجية التي باتت تشير بالفعل إلى الثغرات الموجودة في السياسة بشكل كبير في الوضع الداخلي في سورية وخاصة فيما يتعلق بالوضع الكردي، نأمل من القيادة السياسية وعلى رأسها الرئيس بشار النظر بعين الحق والمنطق وأن يستمع إلى لغة الوطن لا إلى لغة حفنة من الذين يحيطون به، والذين لا يهمهم سوى مصالحهم الشخصية، لتسود المحبة و الحب بين أبنا الشعب السوري بمعظم انتماءاته الأثنية و السياسية لأن سورية لكل أبنائها و ليس للبعثيين فقط.
وقد تكون النتائج إيجابية على البعث السوري خاصةً والشعب بصورة عامة فيما لو أعاد النظر فيما رسمه الأولون في الحزب من سياسات وتوجهات لم تعد بشكل من الأشكال تنسجم مع الواقع الجديد ومعطياته خاصة على المستوى الفكري والسياسي سيما وأن النظرية القومية أو لنقل التوجه القومي الواضح والضيق والمتطرف ـــ الذي نتج عنه إهمال وإقصاء الكثير من المفاهيم الحضارية والإنسانية للعرب والعروبة ـــ أثبت فشله ليس على الصعيد البعثي أو العربي بل وعلى المستوى العالمي، فظهور الكتل الاقتصادية محل الكتل القومية دليلٌ على فشل وانتهاء عصر القوميات و دخول العالم إلى مراحل اكثر تطوراً و خدمةً للمجتمعات البشرية التي تتطلع إلى عالم أكثر اماناً، و لعل من أولى المهمات البعثية هو قبول التعددية السياسية والثقافية الموجودة على أرض هذا الوطن ( سورية ) ويعترف بهذا الوجود بشكلٍ رسمي ودستوري والإقرار بأن هذا التنوع هو أجمل ما تملكه سورية وبأنه حقيقة تاريخية واقعة، حيث الكرد و العرب و السريان والأرمن و الشركس و الآشور و التركمان يشكلون هذا الفسيفساء الجميل و يأتي الشعب الكردي في سورية من أوائل هذه القوميات في السورية التي مازال محروماً من جميع حقوقه القومية الشيء الذي يشكل حالة أو مشكلة يترتب عليها أمور كثيرة وخطيرة.
إن الوضع الكردي في سوريا والذي يشكل من أدق وأهم القضايا في سورية خاصةً وأن هذه الواقعة ( الكردية ) بدلالاتها ومعطياتها السياسية والقومية ومفاهيمها الاجتماعية والثقافية والتاريخية تشكل أهم القوميات في سورية التي مثلت مفهوماً اجتماعياً وأخلاقياً وحضارياً لمجموعة بشرية تمتعت بميزات واحدة وتركيبة اجتماعية ونفسية واحدة والتي شغلت العلماء والساسة والمؤرخين منذ عصورٍ مرت. بالإضافة إلى المستجدات والأوضاع الخاصة التي طرأت على أوضاع إخوانهم في الدول المجاورة لسورية ( تركية و إيران ).
&و قد بقيت قضية هذه المجموعة البشرية السورية التي تملك خصوصية ثقافية و قومية غير عربية من أكثر القضايا تشعباً وتعقيداً بسبب السياسات التي مورست بحقها والتي مازالت تمارس من قبل الحكومات المتعاقبة في سورية عبر اضطهادها وقمعها وممارسة سياسة التعتيم على حقيقة هذه المجموعة التي تشكل جزءاً هاماً من النسيج الوطني السوري. فمازال الحزب الحاكم غير قادر على استيعاب الحالة الكردية كجزء من الحالة الوطنية العامة ومازال يتعامل على أساس من الاستعلاء القومي ومحاولة صهر الأكراد في البوتقة العربية ومن هذا المنطلق ما زالت المسألة الكردية غائبة تماماً على خارطة اهتمامات القيادة السياسية ليس لشيء فقط لأن حزب البعث لم يستطع أن يقتنع بوجود شعب سوري آخر غير عربي.
الأمر الذي يشكل حالة من الإحباط والانكسار في الأوساط الكردية السورية. خاصة وأن أوضاع إخوانهم في الدول المجاورة بدأت تتحسن، ووضعهم (الكرد السوريين) مازال على حاله بالرغم واقعية حلمهم القومي والوطني وبالرغم من أن المعطيات السياسية لخطابهم القومي تؤكد بأنهم جزء لا يتجزأ من التكوين الثقافي والتاريخي والجغرافي لسورية، إلا أن الإجراءات والقوانين الاستثنائية بحقهم ما زالت سارية المفعول فضلاً عن سياسة الملاحقة للعناصر الكردية النشيطة في المجالات السياسية و الحزبية، فقانون الإحصاء الاستثنائي ما زال يلقي بأعبائه على أكثر من ( 200 ) ألف كردي جُردوا من جنسيتهم عام 1962 ومازال العمال والطلبة الأكراد معرضون للفصل من معاملهم و جامعاتهم ومعاهدهم والثقافة الكردية محظور ممارستها واللغة الكردية المكتوبة غير مسموح بها وسياسة تعريب مناطق التواجد الكردي جارية على قدم وساق إلى ما هنالك من إجراءات تعسفية غير مسوؤلة الأمر الذي يفتح الباب أمام احتمالات أُخرى لاستغلال هذه الحالة غير الصحية من قبل أوساط خارجية و للعب بها أوقات اللزوم وهذا ما حصل بالفعل منذ فترة عندما قام وفد كردي بزيارة إلى واشنطن بناءً على دعوة موجهة من وزارة الخارجية الأمريكية لعقد ندوات و لقاءات عن القضية الكردية في سورية تحت ذريعة التعاطف معها زائداً إلى ذلك تلك المظاهرات و الاعتصامات التي تقوم بها الجالية الكردية المنتشرة في أوربة أمام السفارات السورية هناك كردِ فعل على ممارسات الحكومة السورية بحق أكرادها و كان آخرها ما جرى في دمشق من مظاهرة قام بها حزب اليكيتي الكردي في سورية أمام البرلمان السوري حيث تم اعتقال اثنين من قيادة الحزب المذكور.
إذاً وبعد ما جرى ويجري في العراق وفي المنطقة من الأحداث المتلاحقة و ما قد يرافقها من مستجدات و تغييرات في الخارطة السياسية وتأسيس مفاهيم سياسية و اقتصادية جديدة. تقتضي المصلحة الوطنية والإنسانية وحتى القومية لحزب البعث السوري و الحاكم الإفراج عن قضية هذا الشعب وإزالة وطأة الغبن و التعتيم على حقيقته القومية و الوطنية والإفراج عن الثقافة الكردية في سورية.
خاصةً قد تغيرت المفاهيم وانتقلت البشرية إلى عالم أكثر تفاهماً و اقتربت الأمم والشعوب من بعضها أكثر و زالت الحدود نتيجة للتطور التقني الهائل والغزو التكنولوجي لجميع ميادين الحياة ((الانترنيت و الفضائيات و سرعة انتقال المعلومة)) فضلاً عن تخلي الكثير من الشعوب عن الدولة القومية الكلاسيكية و قبولها بمبدأ التعايش بين عنصرين أو ثلاث أ، أربعة عناصر ومن اثنيات مختلفة على أساس من المواطنة الحقيقية ((الاتحاد الأوربي، الاتحاد الإفريقي، الكتل الاقتصادية التي حلت محل الكتل القومية والسياسية)). فإنه مطلوب من الدولة السورية وحكومتها الاقتراب أكثر من المسألة الكردية وقراءة تضاريسها وواقعها السياسي الاجتماعي والثقافي و الوقوف عليها بشكل جدي و استيعابها فالحركة السياسية الكردية التي هي الممثل الوحيد للشعب الكردي في سورية تعتبر نفسها جزءاً من الحركة السياسية الوطنية السورية حيث يؤكد الخطاب السياسي الكردي أن مصلحة البلاد فوق أية مصلحة أُخرى وأنها غير معارضة لسياسة سورية خارجية وأنها لا تعتبر نفسها معارضة لنظام الرئيس بشار الأسد. وإن لم يكن الاستيعاب على المستوى السياسي وهذا وارد فيجب أن يكون الاستيعاب على المستوى الثقافي على الأقل فالخلاف السياسي يجب أن لا يحول دون التواصل الثقافي خاصة إذا اعتبرنا ــ وهي الحقيقة ــ أن اللغة الكردية هي جزء فاعل ومتجذر من الثقافة الوطنية السورية ورفع الحظر عنها يعني فتح آفاق رحبة أمام التفاعل الثقافي وكشف النقاب عن مخزون روحي للتصالح مع الواقع و إعطاء زخم جديد للثقافة الوطنية بكل ألوانها الزاهية وأطيافها المتعددة. واعتقد أن الاهتمام بثقافة وطنية كالكردية من شأنه الخروج من حالة الغيبوبة الثقافية و التاريخية التي نعيشها اليوم، وهو مفتاح هام لقراءة الواقع ثقافياً وسياسياً كما هو، وليس كما أراد البعض للـواقع أن يـكون معلباً مؤد لجاً، فهل سيخطو حزب البعث للاعتراف بواقع قائم فعليا ويلحق بمسيرة التجديد العالمي أم أنها ستبقى أسيرة مصالح شخصية لا تريد اللحاق بقطار التقدم التي سترفع مكانتها الدولية والإقليمية أكثر وتغلق الباب أمام التدخلات الخارجية التي باتت تشير بالفعل إلى الثغرات الموجودة في السياسة بشكل كبير في الوضع الداخلي في سورية وخاصة فيما يتعلق بالوضع الكردي، نأمل من القيادة السياسية وعلى رأسها الرئيس بشار النظر بعين الحق والمنطق وأن يستمع إلى لغة الوطن لا إلى لغة حفنة من الذين يحيطون به، والذين لا يهمهم سوى مصالحهم الشخصية، لتسود المحبة و الحب بين أبنا الشعب السوري بمعظم انتماءاته الأثنية و السياسية لأن سورية لكل أبنائها و ليس للبعثيين فقط.
حلب












التعليقات