م. نبيل سالم محمد
&

من قوانين السماء أن لكل شيء سبب. فالقائمون على الدين من مسلمين ومسيحيين ويهود وغيرهم أجمعوا أن الرب هو الاحكم والاعلم ولديه سبب في كل مايفعل. فعندما يحّرم ألله شياً ما أو يحلله أوعندما يفضل شياً على شيء فأن وراء كل ذلك لابد من سبب.
المؤرخون واللغويون والفلكيون... يبدون حيرتهم ودهشتهم للاهمية التي اولتها السماء لهذه البقعة. الحياة بدأت من أرض الرافدين. الانسان الاول اتخذ من العراق موطناً له فنشأة أولى الحضارات في تاريخ البشرية. العراقيون كانوا أول من اخترع الحرف والرقم واستخدموه في حياتهم اليومية. اهل الرافدين كانوا اول من اخترق وحلّ لغز النجوم والفلك...
السومريون والبابليون والاكديون والآشوريون... حضارات متعاقبة أدهشت العالم برقيها، كلها اتخذت من هذه البقعة موطناً لها.
الرُسل والانبياء هم ايظاً لهم حكايات مع ارض الرافدين. فسفينة نوح وما تحمل من كائنات لم يحلوا لها أن تستقر وما عليها إلا في العراق. ومن قبله ابو البشر آدم (ع) ومن بعده أبو الانبياء وخليل رب العالمين نبي الله ابراهيم (ع) الذي ولد في أور(ذي قار) ليعلم البشرية الخلق العظيم. وتستمر هذه المسيرة المضيئة والتي لم تـقتصر على الانبياء بل شملت الصالحين ومن رضي الله عنهم ورحمهم. فبالرغم من أن باب مدينة علم الرسول (ص) علي (ع) كان من ارض الجزيرة إلا أنه لم يأنس إلا في العراق فأتخذه مقراً له. والحسين ابن علي (ع) قد بُشر بكربلاء مثوى له حتى قبل أن يولد الرجل.
العراق هو البلد الوحيد في العالم الذي دُفن فيه أو بُعث منه أكبر عدد من الانبياء والصالحين حتى لقب بأرض الانبياء.
العراق هو البلد الوحيد الذي فيه بقعة من الجنة سميت الطف أو نينوى أو لاحقاً بكربلاء. العراق هو البلد الوحيد الذي احتضن أكثر من حضارة كلٌ منها اخترع وقدّم وأغنى البشرية.
العراق هو الاغنى قبل النفط وسيظل كذلك بعد النفط.
والقائمة تطول...
للسماء فلسفتها وقوانينها والتي هي الاعدل والاحكم. وحكمة السماء اختارت بقعة لتوليها عناية خاصة وتظم اسرار لا يعلمها إلا الحكيم الذي اختار للعارفين من عباده ان تربطهم علاقة مع هذه الارض الطاهرة، علاقة غالباً ما كانت روحية أكثر منها عضوية.
لا صدفة في عالم السماوات، فتأملوا يا أولي الالباب.
&
بصرة- واشنطن
[email protected]