إيلاف من كاراكاس: جاء الوصول الأميركي "السهل والسريع" للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وهو الذي يتخذ كافة الاحتياطات لحماية نفسه ليثير التساؤلات حول وجود خيانة داخلية من الدائرة المقربة من مادورو، مع عدم انكار قوة الاستخبارات الأميركية، وبراعة التحرك الأمني والعسكري.
وفي وقت تؤكد الولايات المتحدة أن عنصراً مقرباً من الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ساعدها في جمع المعلومات الاستخباراتية الدقيقة التي أفضت إلى تنفيذ عملية اعتقال ناجحة من داخل قاعدة محصنة في كاراكاس ونقله إلى نيويورك، فإن الفنزويليين بدؤوا يتهامسون حول الخائن المحتمل، فيما عددت وسائل إعلام غربية عدة شخصيات، خصوصاً بعد أن رفعت واشنطن جائزة القبض على مادورو إلى 50 مليون دولار.
نائبة الرئيس في دائرة الخيانة
ورغم أنها عارضت العملية علناً في أول رد فعل لها، فإن بعض المراقبين رجحوا أن تكون نائبة مادورو، والتي تدعى ديلسي رودريغيز، وشقيقها خورخي، مَنْ ساعدا في اعتقال الزعيم الفنزويلي، وبحسب تليجراف فقد قدمت نفسها لواشنطن على أنها البديلة الأفضل.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن رودريغيز، التي واجهت عقوبات أمريكية خلال إدارته الأولى: «إنها مستعدة بشكل أساسي للقيام بما تعتقد أنه ضروري لجعل فنزويلا عظيمة مرة أخرى»، وذلك قبل أن يعود لاحقاً إلى تهديده، والتلويح بعملية أخرى في كاراكس.
أول الاتهامات بالخيانة جاءت على لسان فرانسيسكو سانتوس كالديرون، نائب الرئيس الكولومبي السابق، الذي قال إن العملية برمتها كانت داخلية بمساعدة رودريغيز، حيث سمحت لواشنطن بالقبض عليه دون مقاومة تذكر. في حين أن شقيقها خورخي شخصية بارزة أخرى في النظام، ويرأس حالياً الهيئة التشريعية للبلاد، وقد لعب دوراً بارزاً مؤخراً في المفاوضات مع الأخيرة مع الولايات المتحدة.
وزير الداخلية كابيو
كما تضم الدائرة المحتملة، بحسب تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الإخبارية، ديوسدادو كابيو، الذي يشغل منصب وزير الداخلية والعدل والسلام، ويعتقد على نطاق واسع أنه يتمتع بنفوذ يوازي نفوذ مادورو نفسه. كما تضم الدائرة ذاتها فلاديمير بادرينو لوبيز القائد المخضرم للقوات المسلحة الفنزويلية، الذي يمتلك سلطة هائلة. وقد سارع كل من كابيو وبادرينو لوبيز إلى إدانة التحركات الأمريكية، لكن على استحياء.
مكافأة الـ50 مليون دولار
وفي عام 2020، وخلال الولاية الأولى لترامب، وُجهت إلى مادورو اتهامات في المنطقة الجنوبية من نيويورك تتعلق بـ«الإرهاب المرتبط بالمخدرات» والتآمر لاستيراد الكوكايين. وعرضت الإدارة الأمريكية حينها مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى القبض عليه، قبل أن تُرفع إلى 25 مليون دولار في الأيام الأخيرة من ولاية إدارة بايدن مطلع عام 2025، ثم إلى 50 مليون دولار في أغسطس (آب) 2025، بعد تولي ترامب ولايته الثانية وتصنيف ما يُعرف بـ«كارتل دي لوس سوليس» منظمة إرهابية أجنبية، مع اتهام مادورو بقيادتها.
ومع رصد مكافأة ضخمة وتراجع شعبية مادورو داخلياً والانتخابات المتنازع عليها عام 2024 التي رفض المجتمع الدولي على نطاق واسع نتائجها واعتبرها مزورة، بدت ملامح نهاية حقبة الرئيس واضحة منذ سنوات. والآن، أصبح مادورو وزوجته في قبضة أمريكا.
كما أشاد رئيس مجموعة الإدماج الاقتصادي في فنزويلا خورخي خرايساتي، بالعملية. وقال: «إذا سارت الأمور على ما يرام، فقد يفتح ذلك عصراً جديداً من السلام في فنزويلا. كان مادورو لفترة طويلة سرطاناً لفنزويلا وللمنطقة. حول البلاد إلى دولة سلطوية، ولم يكن ليحدث هذا لو أنه قبل هزيمته في 2024. كان ينبغي عليه أن يغادر السلطة سلمياً».
تعاون فنزويلي مع أميركا
واعتبر خرايساتي أن «قدرة ترامب على القبض على مادورو بهذه السرعة مؤشر على أن الولايات المتحدة كانت تمتلك معلومات استخباراتية قوية على الأرض، وهذا يُظهر أن فنزويليين كانوا يتعاونون بنشاط مع الأمريكيين».
ومع تولي ديلسي رودريغيز نائبة مادورو منصب رئيسة الدولة مؤقتاً بحكم القانون، يتوقع اندلاع صراع على السلطة مع ماريا كورينا ماتشادو، المعارضة الفائزة حديثاً بجائزة نوبل للسلام، التي يعتقد على نطاق واسع أنها ستفوز بأغلبية ساحقة في أي انتخابات نزيهة.






















التعليقات