العفيف الأخضر
&
&
&
مشكلة عقل الجابري هي عوائقه المعرفية التي تعتقله فلا يعود قادرا علي التفكير العقلاني حتي، أحيانا، بتعريف الحد الأدني: التماسك المنطقي. لا مجال هنا لتحليل هذه العوائق. حسبي الاشارة لعائق أو لعائقين مثلا خطأ التصنيف أي تصنيف وقائع خاصة بمقولة في لفة مقولات أخري. وهو الخطأ الذي قال عنه ريل RYLE انه يشكل عائقا للتقدم الفلسفي الذي يتطلَّب تدقيق المفاهيم حتي لا تتشابه، كما يتشابه البقر في الليلة الظلماء. وهذا ما فعله الجابري بصدد العقل والعقلية (الذهنية) اللذين أصبحا عنده مفهومين متداخلين كلعبة العرائس الروسية، والحال أن الفرق بينهما جلي. العقل كلي وكوني يسلم به كل ذي عقل سليم والعقلية خاصة بجماعة معينة (قبيلة، أمة، طبقة اجتماعية مثلا) صاغت وعيها الثقافي بعادات وتقاليد وأنماط في السلوك خاصة بها.
إذا كان العقل تفكيرا عقلانيا فالعقلية، خاصة لدي الثقافات التقليدية، تفكير قَبْعَقْلاني. خلافاً لفرضية السوسيولوج الفرنسي LEVY BRUHL الذي افترض في كتابه العقلية البدائية أن التفكير البدائي ليس تفكيراً قَبْعَقْلانيا أي واعدا بالتطور إلي تفكير عقلاني، بل رأي فيه تفكيراً من طبيعة مختلفة: صُوفِيّا خاليا من أية نواة عقلانية، لماذا؟ لأنه لا يقوم علي مبدأ عدم التناقض العقلاني: استحالة اجتماع النَّقيضين، بل يقوم علي منطق آخر لا يَعِدُ بأي تطور الي العقلانية هو المشاركة PARTICIPATION أي أن جميع الموجودات التي تبدو من منظور التفكير العقلاني مختلفة أو متناقضة تشترك في المنطق الصوفي، في وجود واحد يقبل باجتماع النَّقيضين.
بعد سنوات راجع بْرُوْل، شأن العلماء الذين يتعالون علي نرجسيتهم، فرضيته وانضم للفرضية القائلة: بأن العقلية البدائية تنطوي علي بذرة عقلانية، وإن كان يوجد الآن من يتبنَّي فرضيته الأولي.
لنري الآن كيف يخلط الجابري بين العقل، الذي إما أن يكون عقلانيا أو لا يكون، والعقلية التي يتغلب فيها الموروث علي المكتسب والمسكوت عنه علي المفكَّر فيه: ما يجمعنا نحن العرب بباقي العالم، هو الاختلاف: اختلاف آليات وميكانيزمات العقل الذي ننظر به الي الآخر وإلي ذواتنا، لعل الانسان العربي عندما يزور أوروبا أو أميركا (الغرب بصورة عامة) سوف لن ينظر إليها بعقل كوني، بل سينظر إليها علي انها شيء مخالف له ولما ألفه ولما يشبهه، وسيعرف أن هذه الحضارة التي يزورها لن تكون أبدا ناتجة عن عقل كوني هو طرف منه أبدا. إن الاختلاف هو الذي يجعل من العقل عربيا أو يونانيا أو أوروبيا ولا أظن أن السيد العفيف الأخضر ينتمي الي العقل الأوروبي طالما هو ابن العقل العربي (لا قدر الله) وما حديثه عن العقل بهذه الصفة إلا نتيجة لكونه اكتسب عقلية أوروبية وليس عقلا أوروبيا (مرشدي كريم: الأحداث المغربية 13/8/2003 : الانسان العربي، الذي قد لا يكون إلا إسقاطا لعقلية الجابري عليه، سينظر أكبر انطق ل الحضارة الغربية كشيء مخالف لما ألفه من عادات وتقاليد خاصة بعقليته العربية الإسلامية، لأنه بالضبط لم ينظر إليها بعقله الكوني العام. سيستغرب عندما يري الأوروبيين يُجاهرون ب (المعاصي): يشربون الخمر، ويتبادلون القبل علانية.. وهي عادة مخالفة لما ألفه في ثقافته الخاصة التي لقَّنته المسكوت عنه: وإذا عصيتم فاستتروا . لا شك ان عقلية هذا الانسان العربي، التي ما زالت رَهِينَة المحرمات الغبية وفقه القرون الوسطي المعادي للمرأة وغير المسلم والعقل والحرية والحياة ما زالت بعيدة - إلا عند قطاع من الشباب - عن عقلية الانسان الغربي التي تحررت من عقلية القرون الوسطي فتعقلنت وتَعَلْمَنَتْ. لكن الانسان العربي إيَّاه اذا كان سليم العقل وذا فضول معرفي فسيزور المؤسسات العلمية والإعلامية والثقافية والصناعية وهناك سيلتقي بعقل كوني يتعرَّف عقله علي نفسه فيه وسيشعر أن هذا العقل النظري لا يختلف عن العقل النظري في بلده إلا في درجة التطور، وسيفكر في الوسائل الكفيلة بجعل بلده يلحق بالغرب بالمثل سيجد ان العقل العملي ، الذي ما زال في بلده يُتَمْتِمُ، قد بلغ في أوروبا التي يزورها لأول مرة درجة متقدمة من التطور: فكل شيء تقريبا في الحياة الاجتماعية مُفَكَّرٌ فيه والأفراد والجمعيات والطبقات الاجتماعية يُمارسونه في ما بينهم بقدر معقول لا يثير عجبه بقدر ما يثير إعجابه.
هذا الإنسان العربي زار فرنسا وكان اسمه رفاعة رافع الطهطاوي فراعت عقله الكوني شموس الفكر فيها لا تغيب وروَّعت عقليته الاسلامية وليل الكفر فيها ليس له صباح. وزارها بعده طه حسين وتوفيق الحكيم وسلامة موسي ومنصور فهمي ومحمود المسعدي ومصالي الحاج والحبيب بورقيبة والمهدي بن بركة وعشرات غيرهم فتماهوا بعقلها الكوني ولقحوا عقليتهم الشرقية التقليدية بعقليتها الحديثة المتحررة بفضل تأثير العقل الكوني السائد فيها والذي ما زال هامشيا في بلدانهم. لا شك أنهم وجدوا قدوة حسنة في ابن رشد الذي لم ير في شرحه لـ"جمهورية" أفلاطون، غضاضة في إشاعة النساء علي الرِّضي منهن الاسمي اخلاقيا من بيعهن، كجوار في أسواق النخاسة، لاغتصابهن أو تزويجهن رغم أنوفهن. وهكذا فقد تعالي عن عقليته الدينية التي تحلل الاغتصاب فلم ينظر لأطروحة أفلاطون إلا بعقله الكوني الذي يري ان الحسن ما حسَّنَهُ العقل والقبيح ما قبَّحه العقل كما علمه العقل الذي لا يقبح علاقة غرامية بين راشدين رَاضِين. وبالمناسبة فليعلم السيد محمد عابد الجابري أن السيد العفيف الأخضر مثل أخيه طه حسين لا تثير عقلية الفرنسيين المتحضرة ولا عقلهم الكوني فيه إلا الرغبة في التماهي بهما، وزيارته الدائمة لفرنسا إنّ هي إلا فترة نقاهة من العلل التي أصابته بها عقلية ولا عقل شرقنا المجتر أوهاما وأحلاما كَسُولة/ شرقنا الباحث عن كل بطولة في "ابي عدي وقصي" مع الاعتذار الحار من نزار قباني.
الجابري يكتب عن العقل بل لا يكاد يكتب إلا عنه لكنه قلَّما يفكر به مثلا عندما يقيم تماثلا لا عقلانيا بين العقل واللاعقل أي العقل اللاعقلي أو العقل العرفاني أي، في نظره، العقل المضرب عن التفكير العقلاني. وهكذا ينتهك مبدأ عدم التناقض الذي لا يستقيم العقل النظري والعملي - وهما في الواقع عقل كلي واحد - إلا به، لأن القضية لا يمكن ان تكون في وقت واحد حقيقية وكاذبة بالمثل. لا يجوز ان يكون العقل لا عقلا. هذا اسمه العبث المرفوض من قوانين العقل اي مبادئه. العقل اما ان يكون عقلا او لا يكون. امام اللامعقول إما أن نكون امام عقل لم يولد بعد كما كانت اليونان قبل القرن السادس قبل الميلاد، حيث كانت الأسطورة والدين سائدين أو امام عقل - في الحالات الفردية - مريض هو من اختصاص الطب العقلي لا الفلسفة. انتهاك الجابري لمبدأ عدم التناقض الذي أطاح بكل عمارته الفلسفية سببه مفهومه الميكانيكي، لأنه غير مهضوم، للعقل الذي خَيَّل له ان الانسان اما يكون ابن رشد او بن لادن، وجميع الامكانيات الاخري مرفوعة. وهي امكانيات واقعية: عقل موجود بالقوة أو نواة عقل واعدة وعقل موجود بالفعل، عقل يشتغل بكل أو بجل امكانياته وعقل تعتقله العوائق المعرفية (التي اكتشفها باشلار لدي العلماء). لا شك ان درايته الضعيفة وغير المهضومة بعلم نفس الأعماق لم تساعده علي فهم الإنسان بما هو كائن في منتهي التَّشعُّب والتعقيد تتعايش في رأسه ثلاثة أدمغة: دماغ الزواحف (حيث ترقد الغرائز البدائية)، القتل والاغتصاب، و(الدماغ الانفعالي) حيث الأهواء و (الدماغ المعرفي) حيث العقل والعمليات الذهنية المعقدة . مثلا كَشَفَتْ الابحاث العلمية ان الطفل عند الولادة شبيه جدا بسلفه الانسان منذ عشرة آلاف عام في: سرعة التصديق، غياب الحس الأخلاقي، الجبن، الجهل، الميل الي العنف وروح القطيع. التَّنشئة الاجتماعية في الأسرة والمدرسة هي التي تصنع منه إنسانا عقلانيا يحب الحياة والأحياء أو مشروع شهيد إسلامي كل همه أن يكون قاتلا وقتيلا. ذُهُول الجابري، بالمفهوم الخلدوني للذهول، عن فهم الانسان ككائن يتعايش فيه المعقول واللامعقول: العقل في اكثر صوره تطورا في خانة دماغه المعرفي واللامعقول السحري في خانة دماغه الانفعالي وإلا كيف نفهم مثلا أن نيوتن واينشتاين مارسا الفيزياء الفلكية بالدماغ المعرفي: العقل النظري، ومارسا التنجيم بالدماغ الانفعالي: الفكر السحري الفُصامي. تركا في مجال التفكير التراث الضخم الذي غير مجري حياة البشرية والذي يسلم به أو يمكن ان يسلم به كل عقل سليم ولم يتركا في مجال التفكير العرفاني أية معادلة تنجيمية ولو تركاها لما سلَّم بها العقل السليم الذي يسلَّم بمعادلاتهما الفيزيائية. فرويد، العقلاني قلبا وقالبا والذي اكتشف اللاشعور أو اللاعقل وحلله الي عوامله الأولية ومع ذلك كسَّر، في لحظة ضعف، تمثالا صغيراً خوفاً علي حياة ابنته!.
الغزالي الذي كتب مقاصد الفلاسفة عقلاني والغزالي الذي كتب التهافت لا عقلاني والغزالي الذي قال ما يلي هاذٍ: يجوز للجبل أن ينقلب حصانا بإذن الله تعالي (القسطاس)، وقد أعود الي بيتي فأجد أن كتابا من كتبي قد تحوَّل الي حصان فأكل وَرَاثَ وبَالَ (المنقذ)، وتوضأت للظهر في بغداد وصلَّيتُ العصر في مكة (الأحياء). هذه حالة تعود للطب النفسي ولم تعد موضوعا للتأمل الفلسفي او حتي الفقهي، واختراع مفاهيم متناقضة ولا شرعية فلسفية لها لتشخيصها مثل العقل اللاعقلاني و العقل العرفاني التي هي من أسماء الأضداد وتناقض في الحدود (نهار مظلم) وتجاهل يكتسي شكل الفضيحة لمبدأ عدم التناقض في التفكير المنطقي.
عقلانية الجابري المكانيكية أي غير المُفكَّر فيها والملغومة فضلا عن ذلك بالأخطاء والتناقضات الابستمولوجية وبتجاهل التقدم الفلسفي والعلمي جعلته عاجزا عن فهم آليات اشتغال المعقول واللامعقول في الإنسان الواحد. أحد الأطباء النفسيين أكد أن كل انسان سوي قد يمر بنوبة هذيان (جنون) مرة في الأسبوع علي الأقل عندما ينخرط، وحيدا، في نوبة ضحك، او يحدث نفسه، أو يردد كلمات مسجوعة مثلا. إذنْ يمكن وصف شخص بالعقلاني عندما يكون التفكير أو التَّدبير العقلاني سائدين - لا وحيدين - فيه خاصة في مجال اختصاصه.
تعايش العقلاني واللاعقلاني في الانسان الواحد: الفيزياء الفلكية والتنجيم، التحليل النفسي العقلاني والفكر السحري مثلا هو الشرط الانساني بالمعني الفلسفي أي هشاشة الانسان وقسوة الحالات والمواقف والظروف التي تفرض نفسها عليه فرضا. فكَّر ماركس في تغيير الشرط الإنساني بالثورة الاجتماعية اي إنهاء استغلال الانسان للانسان وقسوة الانسان علي الانسان، وفكَّر فرويد في تغييره بـ"الثورة البداغوجية" اي بالتحليل النفسي الذي يضع حدا للعُصَاب ولإعادة انتاجه عبر التربية الأسرية... لكن الثورتين الموعودتين ما زالتا وعدا. أما الجابري فقد قرر لا شعوريا إلغاء الشرط الانساني بجرة قلم: عنده، الانسان، إما برهاني وإما عرفاني ولا شيء غير ذلك . لكن وقائع الحياة، وهي أصْدق انباءً من الكُتبِ، تقول له إن الانسان شيء غير ذلك: انه كائن يَشبِهُ الإله الروماني، جانوس، ذا الوجهين المتعارضين اللذين يشكلان معا حقيقته. السؤال هو كيف ومتي يستطيع العقل أن يتصدَّي بنجاح لاغراءات اللاعقلاني ومتي وكيف يستطيع ان يعي عوائقه المعرفية فيتجاوزها؟
وضمن اية شروط يحقق استقلاله؟ لا مجال لاجابة مفصلة هنا حسبي أن أقول أن العقل المطلع بما فيه الكفاية بفضل اعادة تحيين معارفه للتخلص من المعارف التي تجاوزها التقدم المعرفي يملك حظوظا من النجاح لكي لا يسقط بسهولة في إغواء اللاعقلاني أو يقع في فخ العوائق المعرفية. لا يبدو من كتابات الجابري المكتظة بالمعارف التقريبية وتلك التي انتهت صلاحيتها، انه يجدد معارفه. وهذا من بين الأسباب التي جعلته يكتب عن العقل لكن قلما يكتب به. مثلا، بين عشرات، يؤكد الجابري أن الانسان العربي يحلم بعقله. هكذا متجاهلا كل التقدم العلمي في حقل الدراسات النفسية والطبية: العقل لم يعد، كما كان عند ديكارت، مصدر الحب والكراهية وغيرهما من الأهواء والانفعالات، بل هو حصرا مصدر التفكير العقلاني بشهادة علوم الجهاز العصبي NEUROSCIENCES التي تدرس الدماغ ووظائفه وطريقة اشتغاله وعلله. لديكارت عذره فهذه العلوم لم توجد في عصره. أما الجابري فلا عذر له. لو كان مُطّلعا علي معارف عصره في مجال بحثه الفلسفي لكفي نفسه وقراءه شَرَّ المفاهيم الساذجة التي افقدت خطابه شرعيته العقلانية مثل العقل العربي و العقل اللاعقلاني و العقل العرفاني الي آخر السلاطات المشكَّلة التي زجَّ فيها تَعَسُّفِياً بالعقل. ولو كان عقله أقوي من أهوائه السياسية، التي تشكل العوائق المعرفية الأساسية التي اعتقلت عقله فَلَمْ يعد قادرا علي انتاج معرفة موضوعية، لما سقط ضحية نرجسيته القومية العربية التي جعلته يُسقط علي غير العرب، خاصة الفُرس، تَخْييل الفرقة الشرِّيرة (وهو بالمناسبة تخييل ملازم للإثنية المركزية وتجلياتها العنصرية والنرجسية الدينية) جريرة نقل عدوي العقل العرفاني الي الخطاب العربي الاسلامي العقلاني بماهيته ويسقط علي العرب المسلمين تخييل الفرقة الناجية من العقل العرفاني الشرِّير.. ذَاهِلاً هكذا عن واقعة تاريخية تفقأ العيون: وجود العرفان إيَّاه في النص المؤسس للخطاب العربي الاسلامي: القرآن والحديث. هل الايمان بالإسراء والمعراج والملائكة والجن والشياطين وبسؤال القبر والحشر والنشر والجنة والنار وبقاء الشهيد حيا.. من مسلمات العقل البرهاني؟
الفصل بجدار صيني بين العقلاني واللاعقلاني في الخطاب العربي الاسلامي الكلاسيكي ليس سديداً إذ أن العلوم الانسانية تؤكد لنا أن الفوارق بينهما في الدرجة لا في النوع وأن العقلاني واللاعقلاني ملازمان تقريبا لكل ما انتجه الدماغ البشري الثلاثي الأبعاد، الغريزي، الانفعالي والعقلاني، في عصور ما قبل الحداثة وحتي بعدها وإنْ بدرجات متفاوتة. أليس التيار الفلسفي شبه السائد اليوم في العالم هو التيار اللاعقلاني؟
العقلاني، عندما لا يجتاح حقول العقلاني الخاصة، السياسة، الاقتصاد، العلوم، التعليم، القوانين، .. لا ضَيْرَ منه. بل قد يكون مصدر إلهام للعقلاني. أَلَمْ يستعر أفلاطون عالم المثل، الذي أسَّس عليه عمارته الفلسفية التي ما زالت تطرح اسئلتها علي الفلسفة المعاصرة، من الهندسة يقدر ما استوحاه من الأساطير البابلية والإيرانية القائلة بأن كل شيء في الأرض له نظيره في السماء فدجلة والفرات يناظرهما نهران سماويان وجبال ايران لها جبال سماوية..؟ وهل ضارت الخطاب العربي البياني والبرهاني تخييلات ألف ليلة وليلة الجامحة التي تخاطب اللاشعور الجمعي لا العربي الاسلامي وحسب بل أيضا اللاشعور الجمعي للبشرية بلغة الرمز؟ ألم يتمن العقلاني فولتير أن يفقد الذاكرة ليقرأها مرة ثانية؟ أليس الهذيان، قمة اللامعقول، هو الذي يتحفنا بالفن الذي هو حسب علم نفس الاعماق هذيان منظم ؟ لكن الهذيان يُوِّلِّدُ الكوارث خارج حقله في السياسة مثلا، كما في حالة الأخ صدام الذي اتخذ قرار غزو الكويت الشهير بناء علي رؤيا في المنام ومع ذلك فـ"العقل العربي البرهاني" صفق لهذا القرار الهاذي!.