الدوحة- يصادف اليوم الرابع عشر من شهر شعبان والذي له وقع خاص هنا في دولة قطر كما هو في بقية دول الخليج العربية وربما في دول اسلامية عديدة حيث مع بدء غروب الشمس (ليلة النصف من شعبان) حيث يبدا الاطفال في المرور على الجيران ويطلقون صيحاتهم الممزوجة بالاهازيج الجميلة التي تعبر عن قرب تشريف قدوم شهر رمضان وتعلن تباشيره بين الجميع في ليلة متوارثة يطلق عليها القطريون اسم متداول ومعروف لديهم هو "ليلة النافلة".&
وفي هذا اليوم يقوم معظم أهل قطر بالصوم تيمنا بأن ليلة نصف شعبان هي من الليالي المباركة عند المسلمين فيتم في هذا اليوم الاستعداد بتحضير اصناف الأطعمة المألوفة في شهر رمضان مثل (الهريس واللقيمات والساقو والمحلبية وغيرها) وقبيل مغيب الشمس تكون الأمهات قد جهزن أطفالهن الذين بدورهم يبدأون بتوزيع الأكلات اللذيذة التي يتبادلونها مع الجيران الى أن يحين موعد أذان المغرب حيث يعود الاطفال ويجتمعون على مائدة الطعام متمثلين شهر رمضان بخيراته وبركاته حيث ورد حديث شريف عن النبي محمد "اذا جاءكم شهر رجب فقولوا اللهم بارك لنا في شهر رجب وشعبان وابلغنا شهر رمضان".& ووفق العادات السائدة عند أهل قطر في هذه المناسبة التي يطلقون عليها (النافلة) أن يجتمع الأقارب والجيران من أهل الحي بعد الانتهاء من توزيع الماكولات والأطعمة عند احدى الساحات أو على سيف البحر اذا كان قريبا منهم وكل واحد من الموجودين يحمل صحن في يده وينشدون أهزوجة جماعية مشهورة لدى اطفال قطر تقول& يالنافلة يا أم الشحم واللحم يارافعة اللي عطا واللي رحم& يا أهل الكرم يا اهل الشيم زيدوا العطا أيزيد النعم وأثناء تأديتهم لتلك الاغنية أو الاهزوجة يقوم كل واحد من الموجودين بارجحة صحنه وبعد ذلك يقوم كل طفل بتناول لقمة من صحن الآخر وتعم الفرحة الجميع.& ومن الأمور المتبعة في ليلة النصف من شعبان ايضا أن يصلي الناس في هذه الليلة مائة ركعة اعتقادا بأن الأرزاق توزع وتقسم في ليلة نصف شعبان وهذه الممارسات التي تدخل في اطار التقاليد والعادات الجميلة قد اختفت مع ما طرا على المجتمع في الخليج بصفة عامة من تغيرات نتيجة الطفرة الاقتصادية التي محت من ذاكرة الأبناء موروثاتهم الأصيلة ولم تبقى سوى القليل منها. لعل (ليلة النافلة) من الذكريات الجميلة التي لازالت تجد في قطر من يحافظ عليها ويمارسها بالفعل ولها حضورها البارز في (الفرجان) اي في الأحياء الشعبية.& ومن الفوائد التي تجنى وراء تلك الممارسات التي صارت في ذمة التاريخ أنها تعمل على توثيق العلاقات والترابط والمحبة والمودة بين الناس في الحي الواحد كما أنها تؤدي دورا حيويا في تربية الأطفال على التعاون والتآلف بمشاركتهم في تبادل وتوزيع الماكولات بين الجيران والاحساس بالفقراء من سكان الحي الذين غالبا ما ينتظرون هذه المناسبات الخيرة لاطعام اطفالهم . كما أن هذه المناسبة لها دور ترفيهي حين يؤدون الاهازيج الجماعية في ليلة مقمرة رائعة وفي ساحة مسطحة يعيشون فيها ليلة من احلى ليالي العمر ولها ايضا دور تربوي وديني ودعوي حيث يدعون من خلال أهازيجهم لأمهاتهم وآبائهم ويطلبون رضا الرب بان يوسع في رزقهم وهم في كل ذلك يستذكرون به شهر رمضان المبارك حيث ترتبط مناسبة (الناقلة) بهذا الشهر الكريم.& ان هذه الممارسة الشعبية التي تقام في ليلة النصف من شعبان وهي (ليلة النافلة) لها دور كبير في تهيئة الأطفال بصورة تلقائية للتعلم والنمو والتكيف في نظامهم الاجتماعي الكبير بفضل ما تتطلبه من مشاركة وجدانية وتعاون وتؤدي ايضا الى نمو صفة الكرم ومساعدة الأخرين من خلال توزيع وتسلم الأكلات بهذه المناسبة كذلك تؤدي الى نمو مشاعر المحبة والمودة بين الجميع لأنه يؤدي حتما الى تقوية العلاقات الاجتماعية الذي بدوره يؤدي الى تماسك المجتمع.& نستذكر هذه المناسبة والمناسبات الأخرى التي غرست في وجدان شعب الخليج العريق ونتحسر على ضياع الكثير منها من ذاكرة الجيل الجديد حيث يفتقد الأطفال في زمننا الحاضر الى معرفة هذه العادات والتقاليد التي تشده الى تاريخه الضارب جذوره في عمق الحضارة الاسلامية العريقة التي خرج من تحت عبائتها عباقرة الحضارة الانسانية الذين نشروا علومهم في سماء الدنيا وأطبقت معارفهم ارجاء العالم. (النهاية






التعليقات