عبدالله الحكيم
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
&
&
لا أدري متى أول مرّة ألتقيت فيها الكاتب عبد الله باهيثم، ولا ادري متى توفي على وجه التحديد.
كل ما اذكره يقينا انني في يوم مثل هذا او ربما يوم اخر قبله لعام ينقص أو ربما يزيد بايام قلائل التقيت الدكتور محمد عباس هنا بمدينة جدة في مستشفى الملك فهد، وكان هدفي من الزيارة الاطلاع على الملف الصحي للكاتب عبدالله باهيثم.
سألني الدكتور ماذا تريد أن تعرف على وجه التحديد؟ .. وكانت اجابتي كل شيئ ممكن وغير ممكن ايضا؟
كل ما اذكره يقينا انني في يوم مثل هذا او ربما يوم اخر قبله لعام ينقص أو ربما يزيد بايام قلائل التقيت الدكتور محمد عباس هنا بمدينة جدة في مستشفى الملك فهد، وكان هدفي من الزيارة الاطلاع على الملف الصحي للكاتب عبدالله باهيثم.
سألني الدكتور ماذا تريد أن تعرف على وجه التحديد؟ .. وكانت اجابتي كل شيئ ممكن وغير ممكن ايضا؟
كان الدكتور عباس نائبا للدكتور احمد عاشور المتمتع وقتئذ باجازة خارج البلاد، ولم أكن قد تعرفت من قبل على دكتور عباس.
كان عباس خلوقا بحد وصف الكلمة، واحسست بغض النظر عن أي شيئ اخر أنه يقدر الصحافة، وليست لديه اية اساليب لاخفاء الحقيقة عن الرأي العام.
ناولني الملف وقرأته بتعاطف ونهم مستخدما ادوات ربط قادت الكاتب لأن يسقط ضحية عالم ممتع وقاتل في ان واحد، وبدا لي من صيغة الملف أنني أرى، رغم تضارب التوقعات، فضاءا ميتافزيقيا جديدا بدأ يطل لكي يأخذ الكاتب معه لمسافات طويلة.
كان عباس خلوقا بحد وصف الكلمة، واحسست بغض النظر عن أي شيئ اخر أنه يقدر الصحافة، وليست لديه اية اساليب لاخفاء الحقيقة عن الرأي العام.
ناولني الملف وقرأته بتعاطف ونهم مستخدما ادوات ربط قادت الكاتب لأن يسقط ضحية عالم ممتع وقاتل في ان واحد، وبدا لي من صيغة الملف أنني أرى، رغم تضارب التوقعات، فضاءا ميتافزيقيا جديدا بدأ يطل لكي يأخذ الكاتب معه لمسافات طويلة.
كان باهيثم ينتظر على أحر من الجمر في تلك المرحلة اجراء عمليات جراحية اخرى تعزز بقاءه على الساحة لايام وأشهر، ومن يدري ربما سنوات
لكن الدكتور عباس الذي هو طبيب ضالع في القلب ويرأس بالانابة المستشفى
شرح لي عدد جراحات الباطنة التي أجروها بالفعل للمريض، ولاحقا قبل خروجي من مكتبه قال لي الفرص تتضاءل أمام المريض، والأطباء لا يستطيعون& عمل جراحات إضافية من أجله.
كان عبدالله باهيثم بحاجة إلى كل فاصلة علاجية يستعيد من خلالها توازنه& لكي يبقى قليلا، وكان بحاجة أيضا إلى كل بارقة أمل تلوح في الأفق من أجله.
أحسست من خلال كلام الدكتور الموثق بتقارير ثقيلة أن عبد الله باهيثم يموت فعلا، وأنّه يعيش وقتئذ مرحلة تأهب لالتقاط اخر نفس يربطه بالعالم.
لكن الدكتور عباس الذي هو طبيب ضالع في القلب ويرأس بالانابة المستشفى
شرح لي عدد جراحات الباطنة التي أجروها بالفعل للمريض، ولاحقا قبل خروجي من مكتبه قال لي الفرص تتضاءل أمام المريض، والأطباء لا يستطيعون& عمل جراحات إضافية من أجله.
كان عبدالله باهيثم بحاجة إلى كل فاصلة علاجية يستعيد من خلالها توازنه& لكي يبقى قليلا، وكان بحاجة أيضا إلى كل بارقة أمل تلوح في الأفق من أجله.
أحسست من خلال كلام الدكتور الموثق بتقارير ثقيلة أن عبد الله باهيثم يموت فعلا، وأنّه يعيش وقتئذ مرحلة تأهب لالتقاط اخر نفس يربطه بالعالم.
أنتهت المقابلة في اول اكتوبر العام الماضي، وفي الطريق قلت لنفسي حسنا إذن، فمن قبل ومن بعد قراءة الملف كانت هناك مؤشرات من نواح سردية للكاتب عن نفسه.
ذات مرّة في سياق آخر قال الكاتب باهيثم أنه لا يوجد لديه خيار ثالث. وفي اليوم التالي نقلت الصحافة المحلية عن باهيثم قوله: أنا لست آسفا على شيئ فإما أن أموت أو أحصل على علاج، وأتماثل للحياة مرة أُخرى.
ومع ذلك كانت النهاية رغم رباطة جأشه الأخير هي الخيار الأكيد الذي غمر غمر اوجاعه، وبعدها لم يعد يحس بوجع اخر. وهكذا أحس من قبل رحيله انه فعلا عاجز عن الوقوف فوق قدميه لمعاودة الركض بحيوية وقلق كما عهدته الساحة السعودية ثقافيا إبان مقارعات الأدب والنقد في الثمانينات.
ذات مرّة في سياق آخر قال الكاتب باهيثم أنه لا يوجد لديه خيار ثالث. وفي اليوم التالي نقلت الصحافة المحلية عن باهيثم قوله: أنا لست آسفا على شيئ فإما أن أموت أو أحصل على علاج، وأتماثل للحياة مرة أُخرى.
ومع ذلك كانت النهاية رغم رباطة جأشه الأخير هي الخيار الأكيد الذي غمر غمر اوجاعه، وبعدها لم يعد يحس بوجع اخر. وهكذا أحس من قبل رحيله انه فعلا عاجز عن الوقوف فوق قدميه لمعاودة الركض بحيوية وقلق كما عهدته الساحة السعودية ثقافيا إبان مقارعات الأدب والنقد في الثمانينات.
كان تاريخ الأستاذ عبدالله با هيثم كله جروح ونتوءات وقلق.
آخر مرّة رأيته فيها حقيقة كانت قبل حوالي سنوات قلائل بعمر الوقت. ومن بعد أن رأيته بسنوات قلائل، قرأت له على متن الصحف أنه غاضب جدا، وحانق على كل شيئ من حوله لأن المثقفين السعوديين أُسقطوا من الحساب بشكل مهين.
آخر مرّة رأيته فيها حقيقة كانت قبل حوالي سنوات قلائل بعمر الوقت. ومن بعد أن رأيته بسنوات قلائل، قرأت له على متن الصحف أنه غاضب جدا، وحانق على كل شيئ من حوله لأن المثقفين السعوديين أُسقطوا من الحساب بشكل مهين.
في ذلك الوقت انا كتبت ايضا في صحف أخرى انني لست على يقين بمؤسسة أو خلافها يمكنها ادارة موقفي بانتشالي من كرب ربما اقع ضحية له أو هيئة تتدخل لمساندتي من نواح ادبية أو مالية في ظل ظروف تتآمر على تاريخي الشخصي لإسقاطه من القائمة، كما أنّه لا ثقة لي بعون آخرين إثناء إنكسارات ممكنة.
لنكتب اذن ما نراه صحيحا بحد الوصف، وليفعل الاخرون ما يريدونه إذن.
في يوم اخر كتبت في كراسة أخرى لماذا نغضب من الاخرين؟
في آخر لقاء حقيقي هاتفني باهيثم من خلال الجوال، ولم أكن أدري كيف يعثر ميت على حي آخر. قال لي أريدك في موقف ودّي لخمسة دقائق فقط لا غير كنتُ مشغولا ولم أستطع أن أقول له أنني فعلا كذلك, وهكذا قادتني شوارع مترعة بالسخام وعوالق الاتربة إلى حيث ألتقيته في الليلة نفسها على باب جريدة البلاد.
لنكتب اذن ما نراه صحيحا بحد الوصف، وليفعل الاخرون ما يريدونه إذن.
في يوم اخر كتبت في كراسة أخرى لماذا نغضب من الاخرين؟
في آخر لقاء حقيقي هاتفني باهيثم من خلال الجوال، ولم أكن أدري كيف يعثر ميت على حي آخر. قال لي أريدك في موقف ودّي لخمسة دقائق فقط لا غير كنتُ مشغولا ولم أستطع أن أقول له أنني فعلا كذلك, وهكذا قادتني شوارع مترعة بالسخام وعوالق الاتربة إلى حيث ألتقيته في الليلة نفسها على باب جريدة البلاد.
لم نجلس في الداخل، فقد فضل كلانا الجلوس فوق الرصيف لدقائق معدودة. تكلمنا. قال لي: لقد تغيّرت كثيرا يا رجل؟، وقلت له الشيئ نفسه.
تقارضنا في حدود مائتي ريال سعودي فقط لاغير.
تصوّر انصاف المثقفين يتقارضون مبالغ تافهة. يمكنك أنت ايضا أن تفكر على نحو كم هم فقراء ومعوزين جدا هؤلاء الكتّاب السعوديين ممن يشربون الشاي مرا ويدخنون السجائر الرخيصة.
لم نضحك مطلقا في تلك الجلسة، فقد بقي كلانا واجما. كان اللقاء أشبه بسيناريو لا يوجد وسيط مهني اخر يتولى طباعته أو إعداده، وكنّا تماما مثل ممثلين أمام مشهد ممل وتافه حد الكئابة والكراهية.
سألني فيما إذا كنت لا أزال أكتب، وقلت له هناك أجوبة لا يفترض أن تكون سابقة لأوانها. كان يُفترض أن أتوقف عن الكتابة منذ سنوات قلائل لأنني& خائف أيضا من إنكسار لا أعرف مصدره، ثم أنّه ربّما لا يوجد لدي شيئ أقوله فكيف أتورط في كيفية إنجازه. هوذا قلق إذن من نوع اخر، وهكذا عبر مشهد غائب ربما ينتهي مصير
الكاتب.
تقارضنا في حدود مائتي ريال سعودي فقط لاغير.
تصوّر انصاف المثقفين يتقارضون مبالغ تافهة. يمكنك أنت ايضا أن تفكر على نحو كم هم فقراء ومعوزين جدا هؤلاء الكتّاب السعوديين ممن يشربون الشاي مرا ويدخنون السجائر الرخيصة.
لم نضحك مطلقا في تلك الجلسة، فقد بقي كلانا واجما. كان اللقاء أشبه بسيناريو لا يوجد وسيط مهني اخر يتولى طباعته أو إعداده، وكنّا تماما مثل ممثلين أمام مشهد ممل وتافه حد الكئابة والكراهية.
سألني فيما إذا كنت لا أزال أكتب، وقلت له هناك أجوبة لا يفترض أن تكون سابقة لأوانها. كان يُفترض أن أتوقف عن الكتابة منذ سنوات قلائل لأنني& خائف أيضا من إنكسار لا أعرف مصدره، ثم أنّه ربّما لا يوجد لدي شيئ أقوله فكيف أتورط في كيفية إنجازه. هوذا قلق إذن من نوع اخر، وهكذا عبر مشهد غائب ربما ينتهي مصير
الكاتب.
كنّا ننتمي إلى مرحلة واحدة بخطوات متباعده ومتفاوتة ومختلفة أيضا، ومع ذلك لم نتحدث عن المرحلة.
كان با هيثم يعتقد أن نقاط التجاوز منذ أن عرفته عن بعد من خلال مرئيات الكتابة لصحافةالأدب والنقد باتت قريبة جدا، وكنت أعتقد كخريج واعد لمدرسة الأدب الأنجلو أمريكي بتقاليدها النقدية أنّه لا يوجد هناك نقاط تجاوز، فنحن نعيش حالة تخشب، وهناك فواصل تحد بين الأفكار ومن يتولون قيادتها أو حتّى طرحها من داخل ذاكرة الوعي الجمعي برعاية المؤسسة الأدبية. إننا أمام مؤسسة تعيد صياغة الأفكار ، فيما يفترض فينا من وقت لاخر أن نحمل فوق رؤوسنا وزر الكلمة.
كان با هيثم يعتقد أن نقاط التجاوز منذ أن عرفته عن بعد من خلال مرئيات الكتابة لصحافةالأدب والنقد باتت قريبة جدا، وكنت أعتقد كخريج واعد لمدرسة الأدب الأنجلو أمريكي بتقاليدها النقدية أنّه لا يوجد هناك نقاط تجاوز، فنحن نعيش حالة تخشب، وهناك فواصل تحد بين الأفكار ومن يتولون قيادتها أو حتّى طرحها من داخل ذاكرة الوعي الجمعي برعاية المؤسسة الأدبية. إننا أمام مؤسسة تعيد صياغة الأفكار ، فيما يفترض فينا من وقت لاخر أن نحمل فوق رؤوسنا وزر الكلمة.
قلت له الحلم يسرح بالإنسان أحيانا، والحقيقة المؤلمة أن الحقيقة نفسها باتت لا تستطيع ترتيب أوراق الحلم نفسه، فلماذا أحلم إذن؟
ومن بعد ذلك او ربما من قبل، فقد أحسست بروحه تتوهج للمرة الأخيرة وقتئذ كان يكتب عن وفاة الفنان السعودي طلال مداح· كان هناك تزامن يصعب إكتشافه منذ أن جلس باهيثم يؤرخ لسقوط الفنان مداح فوق خشبة المسرح.
هكذا جلس باهيثم يتابع ويكتب عن الفنان مداح، وهو لم يكن يعرف أنه اذ يفعل ذلك فهو يكتب تأبينا مسبقا عن نفس ·
صعد طلال مداح فوق المنصة، وبدا عليه التعب· كان يدندن بأغنية حالمة، وهو لم يكن يعلم أنها سوف تكون أقدم وآخر أغنية حائرة تتوارى قلقا وحزنا بحد الاستدامة·
هكذا جلس باهيثم يتابع ويكتب عن الفنان مداح، وهو لم يكن يعرف أنه اذ يفعل ذلك فهو يكتب تأبينا مسبقا عن نفس ·
صعد طلال مداح فوق المنصة، وبدا عليه التعب· كان يدندن بأغنية حالمة، وهو لم يكن يعلم أنها سوف تكون أقدم وآخر أغنية حائرة تتوارى قلقا وحزنا بحد الاستدامة·
كان المحررون في جريدة البلاد، ومحرروا الصحافة السعودية بشكل عام، يراقبون الأحداث عن كثب من خلال مخبرين، هنا يسمونهم مراسلين إفتراضا، فيما يمارس الصحافيون صياغة القصة بعد آخر نبأ يؤكد سقوط الفنّان فوق خشبة المسرح·
أعتقد أن أسلوب باهيثم في إخراجه لسياق قصة الوفاة عن جريدة البلاد كان طاغيا من نواح أدبية ومهنية أيضا على أصوات نقلت تداعيات القصة·
في اليوم التالي قرأنا التفاصيل، ومن داخل القصة أحسست أنّ هناك توترا في طابع القصة يتجاوز الإيقاع المعتاد· كانت قصة مترنحة تشعل النهايات منذ البداية· خلت باهيثم أثناء مشاركته تحرير القصة يتحدث بطريقته إفتراضية على نحو هل سقط طلال أو مات؟ هل توجد لديكم صور؟ لنكتب المدخل إذن أثناء توزيع الصور· يجب أن يكون الحدث في مساحة بارزة·
في اليوم التالي قرأنا التفاصيل، ومن داخل القصة أحسست أنّ هناك توترا في طابع القصة يتجاوز الإيقاع المعتاد· كانت قصة مترنحة تشعل النهايات منذ البداية· خلت باهيثم أثناء مشاركته تحرير القصة يتحدث بطريقته إفتراضية على نحو هل سقط طلال أو مات؟ هل توجد لديكم صور؟ لنكتب المدخل إذن أثناء توزيع الصور· يجب أن يكون الحدث في مساحة بارزة·
بعد ذلك بسنوات قلائل ترنّح الكاتب عبد الله باهيثم فوق الورق وكثير من الأمنيات· فقط كان هناك أسمه يترنح قبل وفاته في سجلات شؤون الصحة·
أُدخل إلى مشاف وأُجريت له العملية تلو الأُخرى· كانوا يكتشفون أنه لا يزال بحاجة إلى جراحات إضافية· حاول التماثل للشفاء أثناء مرحلة العلاج وما بعده أيضا، لكن جراحه كانت غائرة جدا· الله وحده يعلم كيف تعثرت خطاه· كانت التقارير كثيرة ومتداخلة، ولم تكن قدماه تحملانه على المشي لإلقاء درس قصير في اللغة الانجليزية· إذن توقف المعلم في ذاكرة باهيثم، وجلس الكاتب بقلق ينتظر الفصل الأخير من قصة لا يستطيع الاخرون إخراجها برسم تداعيات السقوط فوق خشبة المسرح·
إذا أردت معرفة العمر الحقيقي للكاتب باهيثم، فقطعا بإمكانك إعتباره لا يزال في أوج شبابه· أعتقد أنّه كان كذلك، ولكن لا عليك إذا قرأت سجله الطبي، فسوف تعرف أن المرض يستهلك كل نبض يعد الإنسان بالحياة ليوم إضافي آخر· في تلك الليلة شاهدتُ الكاتب باهيثم عبر بقايا لإضاءات صحافية أعتبرها مثيرة· تدحرج الكرسي من خارج جريدة المدينة· يُخيّل إليّ أنهم سألوه قبل أن يخرج من البوابة:ــ& كيف ترى العالم حولك، فكان من بين جزئيات جوابه: أنا فعلا أسقط الآن· ومن قبل ذلك بأيام قلائل قال لصحيفة الوطن: لقد أُسقطنا من الحساب بشكل مهين·
السقوط في لغة عبد الله باهيثم لا يعني التراجع إلى الوراء بقناعة، فهو يعني الخروج من قائمة الإعتبار· كان يريد للمثقف السعودي أن يتوافر له غطاء من حرية الكلمة، وكان يريد أيضا أن يكون للمثقف السعودي باقة مؤاساة يتكئ عليها لكي تساعده في تجاوز الإنكسارات الحزينة·
عندما ذهبت في زيارة إلى مستشفى الملك فهد لطرح سؤال، قالوا لم يكن بالإمكان أن نعمل أكثر من اللازم·
قالوا أنهم فعلوا كل شيئ يعتقدونه صحيحا· تطورت المواقف بعدها بأيام قلائل وأعلن الكاتب باهيثم أنّه لم يكن خائفا من الموت، فقد قال أنه مصيرنا الحتمي جميعا، وألقى باللائمة على أصدقاء تركوه في منفى نفسي بجراح عصيبة· كان جرئيا بطعم العطش إلى الحياة، وبنفس القدر كانت له أحلام وأفكار ورؤى ومواقف درج على تبنيها دون مواربة أو تراجع·
هنا أقول أنّه ربّما وافاه الأجل، وفُرضت عليه النهاية بنفس الطريقة التي عاشها إبان إجتهاداته الأدبية ومداخلاته النقدية·
قالوا أنهم فعلوا كل شيئ يعتقدونه صحيحا· تطورت المواقف بعدها بأيام قلائل وأعلن الكاتب باهيثم أنّه لم يكن خائفا من الموت، فقد قال أنه مصيرنا الحتمي جميعا، وألقى باللائمة على أصدقاء تركوه في منفى نفسي بجراح عصيبة· كان جرئيا بطعم العطش إلى الحياة، وبنفس القدر كانت له أحلام وأفكار ورؤى ومواقف درج على تبنيها دون مواربة أو تراجع·
هنا أقول أنّه ربّما وافاه الأجل، وفُرضت عليه النهاية بنفس الطريقة التي عاشها إبان إجتهاداته الأدبية ومداخلاته النقدية·
ذات مرة تناوله الكاتب عبد الله المناع، وقال أن حياته كانت عبارة عن قصة قصيرة، والواقع أن حياته لم تكن قصة بالمعنى الدارج، وإنّما رواية ممنوعة بمنطق اللامعقول الأدبي وبمنطق الطقس المحلي للتوجهات النقدية· يوجد داخل العبارة منافذ تأخذنا إلى عوالم أُخرى، ولكننا نفضل أن نقف هنا حيث قال برابطة جأش أنا فعلا أسقط·
كان جرئيا وقاسيا من غير تحامل على الآخر في العبارة الأخيرة من غير قفز على حواجز ومن غير إضافة أقنعة؟
كان جرئيا وقاسيا من غير تحامل على الآخر في العبارة الأخيرة من غير قفز على حواجز ومن غير إضافة أقنعة؟
أعتقد أنه مات في الوقت الصحيح، ربّما كانت لوفاته دوي في الوسط الثقافي شخصيا لا أدري· ربّما تعيش أفكاره وتجلياته في عصر آخر مسكون بإرتحالات العطش في دروب الكلمة والمواقف الصعيبة·
كان باهيثم يرى أن صناعة الكلمة عمل شاق، والمواقف التي تصنع الكلمة
دوما تنوء بإحتمالات السقوط، ولذلك عندما قال أنا أسقط فعلا، كان فعلا يختط العبارة بنسق آخر· شخصيا أفهم العبارة على نحو:ــ لنكتب النهايات إذن بإعتراف نزيه لا مواربة فيه قبل أن تسحقنا النهاية!!
ــ هنا توجد فلسفة بنكهة الألم والقسوة والسخرية المسالمة، وتلك من غير مزايدة تمثل من الأساس في وجهة نظري بعض تداعيات القصة التي تبدأ بالنهاية.
دوما تنوء بإحتمالات السقوط، ولذلك عندما قال أنا أسقط فعلا، كان فعلا يختط العبارة بنسق آخر· شخصيا أفهم العبارة على نحو:ــ لنكتب النهايات إذن بإعتراف نزيه لا مواربة فيه قبل أن تسحقنا النهاية!!
ــ هنا توجد فلسفة بنكهة الألم والقسوة والسخرية المسالمة، وتلك من غير مزايدة تمثل من الأساس في وجهة نظري بعض تداعيات القصة التي تبدأ بالنهاية.
ومن قبل أن يكتب الدكتور عبدالله المناع سطرا واحدا لتأبين الكاتب عبدالله باهيثم، على اعتبار ان الاخير ترعرع فكريا تحت وصايته منذ حلقة ( اقرأ الادبية )
كثرت المقالات حول الكاتب السعودي الراحل عبد الله باهيثم، ونبت أصدقاؤه من تحت الأرض ومن بين ثقوب ذاكرة الجدران أيضا للمرة الأخيرة· وحقيقة لو عاد با هيثم، وطبعا فهذا مستحيل وغير ممكن، ومع ذلك فهو سوف يدهش من كثرة أصدقائه، وقطعا فلن يقذفهم بحسب تعبيره الدارج إبان حياته بــألف حذاء قديم، ولن أتراجع.
كثرت المقالات حول الكاتب السعودي الراحل عبد الله باهيثم، ونبت أصدقاؤه من تحت الأرض ومن بين ثقوب ذاكرة الجدران أيضا للمرة الأخيرة· وحقيقة لو عاد با هيثم، وطبعا فهذا مستحيل وغير ممكن، ومع ذلك فهو سوف يدهش من كثرة أصدقائه، وقطعا فلن يقذفهم بحسب تعبيره الدارج إبان حياته بــألف حذاء قديم، ولن أتراجع.
هنا لنا أن نفكر قليلا ونتأمل عبارة& لفظها الكاتب بتقريرية حاسمة& وشفافية مفرطة في التعبير عن الموقف·
ــ هنا أنا أفكر، ومنذ عام طرحت الفرضية على نحو: هل كان لديه خيار آخر؟
ــ الحياة خيارات متاحة، وعندما تنعدم الخيارات التي يُفترض أن يطرحها الإنسان، يبقى لديه حق التعبير، وحق الحرية أيضا في إختيار اللفظ الذي يدين الآخر بوصفه آخر جحيم يربطه بالعالم·
ــ هنا أنا أفكر، ومنذ عام طرحت الفرضية على نحو: هل كان لديه خيار آخر؟
ــ الحياة خيارات متاحة، وعندما تنعدم الخيارات التي يُفترض أن يطرحها الإنسان، يبقى لديه حق التعبير، وحق الحرية أيضا في إختيار اللفظ الذي يدين الآخر بوصفه آخر جحيم يربطه بالعالم·
ربّما قال ذلك من فرط إحساسه بخذلان الآخر، فهذا ممكن· ربّما قال ذلك لأنّه أستيقظ من غفوة الخديعة ليجد نفسه وقتئذ في أحضان تداعيات كريهة من الغبن وإنعدام الرؤية، فهذا إحتمال لانستطيع تأكيده أو نفيه· ربّما قال ذلك لأنّه أحس أنّه راحل من الداخل بمنتهى القناعة والتفويض، فلماذا يحمل في صدره كلمات بحرارة الرصاص، وهو ذاهب إلى أطول رحلة تاريخية ·
هنا بإمكاننا أن نقول أنّ باهيثم مارس تنازلا حتميا بإرادة وقناعة عن إرث حميمي لا يُفترض أن يتعايش معه، وهو يرى صداقات مزعومة تتنكّر في حالة عري فاضح لم يكن لينسجم مع تفاصيله من الداخل البتّة· كان هناك مشوار حقيقي ينتظره بعد خلاف طويل الأمد لم يتمكن من تسويته· ومن قبل ذلك ومن بعد كان باهيثم يعرف أن خياراته يتيمة وضيئلة، وهي لا ترقى إلى مستوى حلم صحيح· هنا بدأت الفكرة تتضح أكثر، فقد عبر عنها الكاتب بقوله يوجد إحتمالان فقط لا غير·
إذن ليكن أحد الإحتمالين وارد في سياق إصطراع الحلم مع وقائع الطب، إكتشاف الآخر في وقت لا يجدي فيه الإكتشاف شيئا· أنظر إلى صديقه الذي حاول سرقة كراريسه، فيما المريض الآخر يعد له آخر طقوس الضيافة· قرأت العبارة أثناء آخر أيامه، وبعد وفاته أيضا قرأت العبارة مرّة أُخرى··
يا إلهي هذا جحيم لا يُطاق· عزائي الوحيد أنه لا يوجد أحد يتناول معي الشاي هنا، لا توجد عندي أوراق غير سجلي المدني·· إذن لماذا أحزن؟
شخصيا أفهم من السرديات الأخيرة للكاتب باهيثم أنّه أثناء حياته& وضعفه وقبيل موته كان& يرفض المساومة، نقض المواقف، التراجع، وجميع القيم الدبلوماسية السائدة في متن الخطاب الشعبي الذي يفيض تعاطفا من الخارج برسم تظاهرات قبول الآخر·
إذن ليكن أحد الإحتمالين وارد في سياق إصطراع الحلم مع وقائع الطب، إكتشاف الآخر في وقت لا يجدي فيه الإكتشاف شيئا· أنظر إلى صديقه الذي حاول سرقة كراريسه، فيما المريض الآخر يعد له آخر طقوس الضيافة· قرأت العبارة أثناء آخر أيامه، وبعد وفاته أيضا قرأت العبارة مرّة أُخرى··
يا إلهي هذا جحيم لا يُطاق· عزائي الوحيد أنه لا يوجد أحد يتناول معي الشاي هنا، لا توجد عندي أوراق غير سجلي المدني·· إذن لماذا أحزن؟
شخصيا أفهم من السرديات الأخيرة للكاتب باهيثم أنّه أثناء حياته& وضعفه وقبيل موته كان& يرفض المساومة، نقض المواقف، التراجع، وجميع القيم الدبلوماسية السائدة في متن الخطاب الشعبي الذي يفيض تعاطفا من الخارج برسم تظاهرات قبول الآخر·
من هنا أيضا كان باهيثم يرفض تداعيات المزايدة على مصيره الفكري· كان يقف يسارا في الوسط، ويمتلك لوغاريتمات صارخة لإنجاز العمل الأدبي، ناهيك عن إكتناز ذاكرته بأدوات لا تتوافر لدي اخرين، لذلك كان في حياته يرفض صيغ المزايدة على مصيره المهني الذي أستهلك لاحقا قواه في صيغة الاستدعاء الأخير.
أنني أقدر مسبقا كل تيارا حميمي يعبر الآخرون من خلاله عن عاطفة الفجيعة بوصفها سلوكا جماعيا نشأنا عليه هنا· لكن باهيثم لم يكن بحاجة إلى تعاطف سائد من هذا القبيل· إنّه ليس بحاجة إلى من يحزن عليه خارج مشروعه الأسري· وعلى النقيض من ذلك تبقى سيرة الكاتب وأوراقه بحاجة ماسة لمن يقرأ عناصرها مجددا بعناية، فلعله يتمكن من صياغة باهيثم في مدخل لمشروع ثقافي حاول باهيثم أن يكون طرفا فيه بجدارة الفكر وسلاسة الإبداع، من يدري ربّما كان طرفا فيه بسقوطه في شكل إستنطاقه لآخر لعنة ثقافية مشحونة بقبول الواقع مع تأكيده على رفض الصلح مع الآخر· هنا لنا
أن نسأل كيف تكون ذاكرة باهيثم في إطار إستكناه نقدي جديد من نوعه·
شخصيا أقول ذلك يعتمد على دارسين يمكن أن يسدوا جميلا إلى موقفه الأدبي في الساحة السعودية·
أن نسأل كيف تكون ذاكرة باهيثم في إطار إستكناه نقدي جديد من نوعه·
شخصيا أقول ذلك يعتمد على دارسين يمكن أن يسدوا جميلا إلى موقفه الأدبي في الساحة السعودية·
هنا أقول على نحو طرح إضاءة عابرة إننا نتتطلع مثلا في حقل دراسات أدبية إلى من يستطيع إضافة شيئ يفيد الساحة الأدبية خارج إطار الفجيعة الإنطباعية، وخارج إنكسارات البؤس في آخر تماسات الأبعاد الحزينة·
ويبقى السؤال الذي هو بحاجة إلى مشروعية الإستقصاء النقدي: هل كانت حياة هذا الإنسان في جوانبها الإبداعية تعكس قدرا صحيحا من تقاليد الإبداع، هل كانت أوراقه الضائعة والممنوعة من النشر أيضا مجرد حبر على ورق أم أنّها تكتنز فعلا برؤى وقيم أدبية قادرة علي إشعال وتحريك حواس الساحة؟
هل كان حضور الكاتب عبدالله باهيثم جحيما من نوع آخرفي أتون النظرية الإبداعية..
ويبقى السؤال الذي هو بحاجة إلى مشروعية الإستقصاء النقدي: هل كانت حياة هذا الإنسان في جوانبها الإبداعية تعكس قدرا صحيحا من تقاليد الإبداع، هل كانت أوراقه الضائعة والممنوعة من النشر أيضا مجرد حبر على ورق أم أنّها تكتنز فعلا برؤى وقيم أدبية قادرة علي إشعال وتحريك حواس الساحة؟
هل كان حضور الكاتب عبدالله باهيثم جحيما من نوع آخرفي أتون النظرية الإبداعية..
ليعمل النقّاد إذن على إستكناه هذه المحاور، بعد فحصها بنزاهة وشفافية. فمن يدري لعلهم يستطيعون إنقاذ ما بقي من ذاكرة الكاتب وبذلك يستطيعون تفريغ صياغة جديرة بالتأمل والبحث في عمق جمجمة يتيمة.
ان قراءة باهيثم وفق تقاليد النقد المحلي السائد تثير مشكلة، ومع ذلك
فإستبعاد أفكاره وكتاباته تثير مشكلة أكبر·
إذاسألتني كيف تصف باهيثم، فدعني أقول لك أنّه كاتب أصطلح مع ذاته وأختلف مع بيئة يفترض كما هو مدرج بطيه ان تنتمي إليها ذاكرته ومصيره·
فإستبعاد أفكاره وكتاباته تثير مشكلة أكبر·
إذاسألتني كيف تصف باهيثم، فدعني أقول لك أنّه كاتب أصطلح مع ذاته وأختلف مع بيئة يفترض كما هو مدرج بطيه ان تنتمي إليها ذاكرته ومصيره·
كانت هنا قطيعة بين أفكاره وعالمه· أقام أثناء إشتغاله بالكتابة لنفسه عالما بديلا بوقائع تنتظر إحتمالات التغيير برؤى المستقبل· كان المفهوم الزمني لعبارة المرحلة يثقل ذاكرته حد التخمة، ولذلك كان يعتمد في طروحاته الإحتمال أكثر من التأكيد، وهكذا أوجد لنفسه ذاكرة مساندة. أعتقد أنّه نجح إلى حد ما، فيما أخفق لمرات عديدة في تمرير منجزاته الأدبية، لأنّه ببساطة شديدة& لم تتح له الفرصة لتوثيق ما كان يراه ممكنا من أساسه· وهكذا عندما مات أيضا، بمنتهى الفوضى والغضب تناثرت كراريسه فوق الوسادة وتحت الوسادة.
كان في مراحل تفكيره عبارة عن مسارين تفصل بينهما حواجز وإشارات وقف وسلسلة من ظرفيات قائمة.
ومن هنا فقد كان هو في حد ذاته كإنسان مشكلة بطروحات ممكنة وغير ممكنة في الوقت نفسه·
ومن هنا فقد كان هو في حد ذاته كإنسان مشكلة بطروحات ممكنة وغير ممكنة في الوقت نفسه·
هنا لن أقول أن ذلك الإنسان غادر تلك الذاكرة وهو غير نادم على بقاء الحواجز قائمة· باغتته إرهاصات الحلم وهي تثمر آلاما وحظوظا متعثرة. عجز قبل أوانه الصحيح· ومن هنا أنتقل تفكيره عن تلك المرحلة هل يبقى أو يغادر، وتبقى عبارة أنا فعلا أنكسرت وأسقطت من الحساب بشكل مهين هي العبارة الأكثر تحديدا لميوله الفكرية.
كان كثير من الناس في الوسط الثقافي يسألون بحدة أين يقف باهيثم؟
إنهم فقط لم يريدوا أن يعرفوا أين كان يقف؟:
وانما ايضا لماذا يقف هناك وسط اليسار ايضا؟
إنهم فقط لم يريدوا أن يعرفوا أين كان يقف؟:
وانما ايضا لماذا يقف هناك وسط اليسار ايضا؟
لم يكن باهيثم يقبل بفكرة التحرك يمينا، وكان يرفض في الوقت نفسه الركض في عمق اليسار لمسافات طويلة.
ذات مرة ألتقيته صدفة في مكتبي في جريدة المدينة، لنقل بعد فاصلة من منتصف الثمانينيات· رفض أن يتناول الشاي· لم يكن لديه وقت، وقال أنّه جاء لمقابلة الأستاذ محمد دياب للتوسط في موقف عاجل· أستمعت إليه، وبدأ يروي شذرات من قفشاته· قلت له أهرب، تغيّر أو مت. كان شعاري لمرحلة من الوقت تغيّر فقط لا غير، تعثّرت الإجابة ــ، وبدأ يسأل& عن أي شئ تتحدث؟
ذات مرة ألتقيته صدفة في مكتبي في جريدة المدينة، لنقل بعد فاصلة من منتصف الثمانينيات· رفض أن يتناول الشاي· لم يكن لديه وقت، وقال أنّه جاء لمقابلة الأستاذ محمد دياب للتوسط في موقف عاجل· أستمعت إليه، وبدأ يروي شذرات من قفشاته· قلت له أهرب، تغيّر أو مت. كان شعاري لمرحلة من الوقت تغيّر فقط لا غير، تعثّرت الإجابة ــ، وبدأ يسأل& عن أي شئ تتحدث؟
ــ فهمت لاحقا أنّ الهروب لم يكن يجدي· المواجهة غير واردة، والإستسلام لمجرد الإختلاف مع آخر إنكار لقناعة الإنسان بقضيته، ثم هو في النهاية ضرب للثقة في الذات من الداخل. هنا أتضحت لي الفرضيات أكثر، فقد فهمت أنّه لا يحب غواية ذاته؟
الفرضيات لم تكن واردة، والإحتمالات البديلة تكون سيدة المواقف الظرفية · وهكذا أنتهى الموقف وأنتقلنا للكلام عن رؤساء تحرير· جاء أحدهم في سياق الكلام. لم نغتبه. ضحكنا قليلا جدا، ولأول مرة في حياتي المهنية أستمع من عبدالله باهيثم إلى مصطلح& صحافي على نحو:ــ رئيس تحرير من النوع السائد.
الفرضيات لم تكن واردة، والإحتمالات البديلة تكون سيدة المواقف الظرفية · وهكذا أنتهى الموقف وأنتقلنا للكلام عن رؤساء تحرير· جاء أحدهم في سياق الكلام. لم نغتبه. ضحكنا قليلا جدا، ولأول مرة في حياتي المهنية أستمع من عبدالله باهيثم إلى مصطلح& صحافي على نحو:ــ رئيس تحرير من النوع السائد.
كانت تلك بعض من روح باهيثم في جوانب ليس إلاّ، وكانت تلك شذرات من قفشاته المخيفة بمقاييس ذلك الوقت والممتعة بمقاييس الوقت الراهن·
أحترف إستقلالية الرأي النقدي منذ وقت مبكر في منجزاته الأدبية للصحافة، وأفاد بإستخدامه أدوات ومواقف جديدة طابعا آخر للبعد النقدي على مستوى الساحة السعودية·
كان عبدالله باهيثم من بين قلائل أخرجوا المفهوم النقدي إلى فضاءات تستوعب أصوات جديدة بتوجهات مختلفة في الطابع والتأثير·
أحترف إستقلالية الرأي النقدي منذ وقت مبكر في منجزاته الأدبية للصحافة، وأفاد بإستخدامه أدوات ومواقف جديدة طابعا آخر للبعد النقدي على مستوى الساحة السعودية·
كان عبدالله باهيثم من بين قلائل أخرجوا المفهوم النقدي إلى فضاءات تستوعب أصوات جديدة بتوجهات مختلفة في الطابع والتأثير·
ومن هنا فقد رأت فيه عناصر أدبية لا تقبل هذا الصوت شجرة ملعونة. ولكن بأي معيار يمكنك التفاوض مع باهيثم؟ إنّه يرفض الحوار القسري من أساسه، فقد كان الممنوع في حياته أكثر من السائد·&& شخصيا كنت أسميه بيني وبين نفسي كاتب ممنوع، فهو يقف تماما كما يرى نفسه من الداخل· كان قليل الغضب في إشتعالاته تجاه العالم الخارجي، ومن الداخل فقد كان يعيش حالة إنفعال تصل الغليان·
وهكذا بقي يغلي لسنوات عديدة، وعندما وصل الذروة، أنفجر من الداخل ومن الخارج بقيت لديه ميول طفيفة في قبول الشيئ مع توافر روح طاغية لإرادة الرفض من الداخل. لقد فضل أن يموت بقناعة الوصول إلى طريق مسدود· لم يهرب· لم يساوم· لم يتملق الآخرين· فقد سقط لآخر مرة ولكن ليس وحده· فقد وصف الآخرين ممن هم أحياء أنهم سوف يمرون في الطريق نفسه.
وهكذا بقي يغلي لسنوات عديدة، وعندما وصل الذروة، أنفجر من الداخل ومن الخارج بقيت لديه ميول طفيفة في قبول الشيئ مع توافر روح طاغية لإرادة الرفض من الداخل. لقد فضل أن يموت بقناعة الوصول إلى طريق مسدود· لم يهرب· لم يساوم· لم يتملق الآخرين· فقد سقط لآخر مرة ولكن ليس وحده· فقد وصف الآخرين ممن هم أحياء أنهم سوف يمرون في الطريق نفسه.
ذلك هو باهيثم كما قرأته ذات مرّة، وهو ينتقل من مطبوعة إلى أُخرى. وقف على قدميه لبعض الوقت، وقضى مرحلة رهينا بدون أقدام. بقي يمشي من خلال ذاكرته، وأسند ظهره بقسوة إلى الوراء من غير تراجع إلى أول خطوط التماس مع خط النهاية. ومن قبل ومن بعد أدان الذين قالوا له نحن أصدقاؤك، فلعله أراد بموته تصفية حسابات ثقيلة. من يدري لعله أنتقم بموته من كثيرين·
من يدري ربّما أنتقموا منه وسحبوا منه إعترافا بسقوط آخر ورقة له خارج الوسادة.
من يدري ربّما أنتقموا منه وسحبوا منه إعترافا بسقوط آخر ورقة له خارج الوسادة.
ذات مرة كتبت اليهم من ناحيتي أن قمة الإرتياب في إدارة الموقف الإنساني أن ترى شخصا لا يمنحك فرصة
الوصول إليه، لأنه مشغول بالتفاوض مع مصيره، فيما تختنق روحه وتغوص أنامله ببطء لكي تندس بين كراريس ممنوعة.
إنه يضع رأسه بين قراطيس كثيفة ثم يحلم بأن يصحوا، ومع ذلك ينتصب من تراكمات الحلم لكي يعلن قصة مثقف يسقط ويتوارى عن الأنظار بمنتهى القطيعة مع آخرين.
الوصول إليه، لأنه مشغول بالتفاوض مع مصيره، فيما تختنق روحه وتغوص أنامله ببطء لكي تندس بين كراريس ممنوعة.
إنه يضع رأسه بين قراطيس كثيفة ثم يحلم بأن يصحوا، ومع ذلك ينتصب من تراكمات الحلم لكي يعلن قصة مثقف يسقط ويتوارى عن الأنظار بمنتهى القطيعة مع آخرين.
هكذا أيضا تمتم الكاتب باهيثم بيديه وشفتيه بمنتهى الحرقة في الدفاع عن ذاكرته.
ذات مرة قالها علنا بأنه سوف يقذفهم بالف حذاء قديم، وسوف يفتح في جداره الذي يطل على الأفق البعيد نافذة وسوف يشرب ايضا للشمس نخبا.
لقد قبل أن يموت اذ هو ثمل بحلم اخر من نوعه للحياة، وبعدها لأنه ربما كان فرحا بكأسه الجديد مع الشمس، لم يكن خائفا من فكرة السقوط، أما وأن مات وتجاوزت افكاره كل مسافة موغلة في الفجيعة والوجع، فلن يكون في ملفه الطبي جدوى لأي وجع اخر. الان اكتب هنا، وقد مضى على وفاته عاما أنه لم يبق من تاريخه الشخصي غير قسوة اكيدة في الدفاع عن ذاكرته كيما تبقى بنسخة غير مدجنه حد المعاناة والكفاف ايضا، فعلى اقل تقدير صرخ كثيرا قبل أن يموت واثناء موته ايضا، وهكذا ذوت اخر اوراقه الى جانب احذيته، وهو يستشيط سخرية مسالمة، فيما تفيض ذاكرته الأدبية اوراقا ممنوعة ووسادة حزينة وغضبا من كل شيئ حوله.
ذات مرة قالها علنا بأنه سوف يقذفهم بالف حذاء قديم، وسوف يفتح في جداره الذي يطل على الأفق البعيد نافذة وسوف يشرب ايضا للشمس نخبا.
لقد قبل أن يموت اذ هو ثمل بحلم اخر من نوعه للحياة، وبعدها لأنه ربما كان فرحا بكأسه الجديد مع الشمس، لم يكن خائفا من فكرة السقوط، أما وأن مات وتجاوزت افكاره كل مسافة موغلة في الفجيعة والوجع، فلن يكون في ملفه الطبي جدوى لأي وجع اخر. الان اكتب هنا، وقد مضى على وفاته عاما أنه لم يبق من تاريخه الشخصي غير قسوة اكيدة في الدفاع عن ذاكرته كيما تبقى بنسخة غير مدجنه حد المعاناة والكفاف ايضا، فعلى اقل تقدير صرخ كثيرا قبل أن يموت واثناء موته ايضا، وهكذا ذوت اخر اوراقه الى جانب احذيته، وهو يستشيط سخرية مسالمة، فيما تفيض ذاكرته الأدبية اوراقا ممنوعة ووسادة حزينة وغضبا من كل شيئ حوله.













التعليقات