في منتصف كل شهر وحتى نهايته، ستنشر "إيلاف" ملفا موسعا يشارك فيه عدد من المفكرين والمثقفين حول قضية نعتبر فتحها ضروريا لفهم أبعاد المشاكل التي يعاني منها المجتمع العربي... صحيحٌ أن مشاكل العرب عديدة ومتشعبة الأبعاد في هيكلية معقدة ما إن تتجلى حلول لها، حتى تتناسل مشاكل أخرى أكبر تعقيدا... وهذا يعني في العمق بون شاسع بين الرأي والرأي الآخر، بين الثقافة والسياسة، بين الوجدان العاطفي والوجدان المنطقي، بين الواقع وصورته الذهنية... بينما&في الجانب الآخر من المرآة حيث&اليائسون والحالمون يعتقدون أن مشاكل العرب مجرد مشاكل وهمية تنقشع بمجرد تغيير الحكومات، فلا حاجة للتساؤل ولا للجواب... ويكفي انقلاب سياسي، حرب على الأنظمة... ليكون العرب متحررين من هذه المشاكل!
نحن هنا في "إيلاف"، لا ندعي حل أي مشكلة بقدر ما نريد أن نخلق باستطلاع فكري مناسبةً للتأمل المثمر: يهمنا فتح مجال أكبر للتفكير الحر في مطارحة كل المسائل، مهما عظمت وصغرت. فكل مسألة، سواء كانت سياسية، فكرية، أدبية، فلسفية، فنية، غذائية، هي مسألة المجتمع بعينه: وأي مناقشة لها هي بالضرورة لحظة تماس مع جوهر بنية هذا المجتمع الذهنية، وبالتالي طريقة نظر أفراده إلى جل الأمور...
إن إحدى الخسائر الكبرى التي مني به العقل العربي في كل حروبه الإيديولوجية، هي فقدان حاسة التأمل الفردي؛ الإجماع عبر الأخذ والرد، التمحيص والنقد.. باختصار: التفلسف بالمعنى الكانتي للكلمة: "ماذا يمكنني أن أعرف، ماذا يجب أن أفعل، ماذا يمكنني أن آمل، ما الإنسان". أسئلة تتطلب أجوبة انثروبولوجية، دينية، أخلاقية وميتافيزيقية... انها جوهر أسئلة الحياة. ألم يقل ديكارت، عن حق، بأن "حضارة الأمة وثقافتها تُقاس بمقدار شيوع التفلسف الصحيح فيها". من هنا جاءت فكرة أن يكون لنا "ملف الشهر" لتناول شتى المسائل المقلقة.. وأن يكون أول هذا "الملف" مخصصا لهذا السؤال الذي ليس له جواب قاطع بل شهادات مختلفة يماط بمجموعها اللثامُ عن كل الأسئلة الكامنة:
نحن هنا في "إيلاف"، لا ندعي حل أي مشكلة بقدر ما نريد أن نخلق باستطلاع فكري مناسبةً للتأمل المثمر: يهمنا فتح مجال أكبر للتفكير الحر في مطارحة كل المسائل، مهما عظمت وصغرت. فكل مسألة، سواء كانت سياسية، فكرية، أدبية، فلسفية، فنية، غذائية، هي مسألة المجتمع بعينه: وأي مناقشة لها هي بالضرورة لحظة تماس مع جوهر بنية هذا المجتمع الذهنية، وبالتالي طريقة نظر أفراده إلى جل الأمور...
إن إحدى الخسائر الكبرى التي مني به العقل العربي في كل حروبه الإيديولوجية، هي فقدان حاسة التأمل الفردي؛ الإجماع عبر الأخذ والرد، التمحيص والنقد.. باختصار: التفلسف بالمعنى الكانتي للكلمة: "ماذا يمكنني أن أعرف، ماذا يجب أن أفعل، ماذا يمكنني أن آمل، ما الإنسان". أسئلة تتطلب أجوبة انثروبولوجية، دينية، أخلاقية وميتافيزيقية... انها جوهر أسئلة الحياة. ألم يقل ديكارت، عن حق، بأن "حضارة الأمة وثقافتها تُقاس بمقدار شيوع التفلسف الصحيح فيها". من هنا جاءت فكرة أن يكون لنا "ملف الشهر" لتناول شتى المسائل المقلقة.. وأن يكون أول هذا "الملف" مخصصا لهذا السؤال الذي ليس له جواب قاطع بل شهادات مختلفة يماط بمجموعها اللثامُ عن كل الأسئلة الكامنة:
&
ماذا حل بالفلسفة في العالم العربي؟
لِمَ لم تحظ الفلسفة في العصر الحديث، بمسار فكري مثمر عرفته الحضارة العربية في عهود تكونها فكرا وصراعا في لب مشاريعها الكلامية؟ كانت لنا بارقة أمل عندما انطلقت في أربعينات القرن الماضي حتى مطلع سبعيناته، حمى فلسفية تجلت بالشرح والتأويل والترجمة الدقيقة... كان هناك زكي نجيب محمود، توفيق الطويل، ابو العلا عفيفي،&يوسف كرم، عثمان أمين، جميل صليبا، عبدالرحمن بدوي، زكريا إبراهيم، كمال يوسف الحاج والخ... أقلام سهرت ليالينا لخلق فكر يدأب على معاناة التفكير... مفكرون امتازوا بالتواضع وسمو المعرفة، اختاروا ان يعيشوا للفلسفة توغلا في مجاهل إنجاز الآخر الفلسفي للإتيان برؤيا جديدة. كم هي لحظة إنسانية ومثيرة للذهن والحواس، عندما لفت انتباهنا الدكتور الراحل زكريا إبراهيم بأن الحب مثلا مشكلة فلسفية... فأصدر عدة أجزاء تتناول الفن، الحياة، البنية... تحت عنوان "مشكلات فلسفية"... لكن، فجأة&حل&ليل بهيم&لم تعد&ثمة فرصة لـ"بومة منيرفا" الطيران فيه*. سُدّت الأبواب وغابت الأسماء النبيلة وضاع كل إهتمام بهذه "المعرفة العقلية"، ولم يعد لمشروع الفلسفة، اليوم، سوى "نساخ ومنافقين" أغرقونا بتخريجاتهم الماضوية لا يرون شيئا جديدا أبعد من أرنبة أنوفهم إذ كل شيء موجود في ذاك التراث الذي يتغذى منه الظلاميون... وإن تجرأ أحدهم على نقل الآخر فليس لغاية معرفية وإنما لاجتثاثه وتشويهه تعريبا وتخريبا، (من بين إحدى المسائل التي سنتطرق اليها في ملفاتنا المقبلة، مسألة الترجمة / الترجيم&في الثقافة العربية).
&
* إشارة إلى مقولة هيجل: "بومة منيرفا لا تطير إلا عند حلول الليل". ومنيرفا هي ربة الحكمة ونصيرة الفنون والأشغال اليدوية، أقام الرومان معبدها فوق تلّ الكابيتول.&وهي أثينا عند الإغريق.
---------------------------------------------
&
ماذا حلَّ بالفلسفة في العالم العربي؟
هل لدينا فلسفة بالمعنى الدقيق للكلمة: أين هي اليوم؟ ما هي انجازاتها اليوم؟&غائبة - حاضرة...&أم ان لغوا&قائما على مجرد لحظات عرف ماضينا السحيق بعض إشكالياتها،&نعتبرها فلسفة.
الفلسفة وما ادراك مالفلسفة... إنها مصطلح العقل بامتياز يعبر عن أفضل ما يعيشه المجتمع من حركة طبيعية تنافضاتها تاريخية. أين هي هذه الحركة وأين فكرها؟&لكي ندخل التاريخ علينا أن نشعر فكرا وممارسة بهذا المصطلح الذي&غالبا ما يُطلق جزافا في الأدبيات العربية السائدة.&
&
ماذا حلَّ بالفلسفة في العالم العربي؟
&
سؤال كبير تتفرع منه كل الأسئلة المتلهفة لأجوبة تشفي الغليل... ومع هذا فليس هناك أجوبة نهائية.. بل مجاذبات تأمّلية علها تجعل العينَ ترى أبعد، والأذن تلتقط أبعد من الإصغاء...أن تستحث العربي إلى استجلاء&معنى مجيئه إلى هذا العالم؛ قيمة&فرديته الخلاقة:&أن&يخرج من&تراب الأسطورة الى فضاء التفكير..&&
&
اعتبارا من يوم الخميس المقبل 15 كانون الثاني، نباشر (في حلقات حتى نهاية الشهر) بنشر مساهمات: د. شاكر النابلسي، د. مجدي خليل، د. سيّار الجميل، العفيف الأخضر، د. جورج طرابيشي، فرانسوا زبال، عبدالرحمن طهمازي، برهان الشاوي، رشيد بوطيب، جميل حكيم، د. عاطف أحمد، د. إسماعيل نوري الربيعي، د. عبدالله إبراهيم&...
مع تقارير حول الفلسفة في العالم العربي: جمال بدومة، ياسر عبدالحافظ، حكمت الحاج، جاسر الجاسر...
&
وأيضا:
سننشر، في نهاية الملف،&أفضل ما يصلنا
من آراء&وتعليقات حول هذا الموضوع
&











التعليقات