&
رغم الدعم الحكومي لهن في مواجهات الأجنبيات:
الاقتصاد والاعتزال وراء انحسار الرقص الشرقي
الاقتصاد والاعتزال وراء انحسار الرقص الشرقي
نبيل شـرف الدين من القاهرة: "لن أمدح نفسي، ولن احكم علي موهبتي في الرقص، بل سأترك ذلك للجمهور فهو الحكم الأول، وليس لي شأن بمن تقول انها نجمة الرقص الشرقي الأولى، والالقاب التي يطلقنها على انفسهن، فكل راقصة حرة، ولكن الجميع يعرف من أكون أنا ومن هن الأخريات". هكذا تحدثت الراقصة والممثلة المصرية الشهيرة "لوسي"، في معرض ردها على سؤال لباحثة فرنسية ألمحت فيه إلى أن |
غريمتها فيفي عبده تؤكد أنها "راقصة مصر الأولى"، وهو الأمر الذي ترفضه بلباقة، ووفق أعراف راسخة بين "أهل الكار"، ألا تتحدث صراحة عن منافستها، بل تلجأ إلى التلميحات اعتماداً على أن "اللبيب بالإشارة يفهم"، وتذهب "لوسي" في معرض عرض مؤهلاتها لمكانة "الراقصة الأولى" التي تتنازعها الآن كل من فيفي عبده ودينا، فضلاً عن لوسي التي تؤكد أن "ايرادات حفلاتي ابلغ دليل، وشهادة الباحثين الفرنسيين وسام علي صدري".
غير أن ثلاثتهن، ومعهن كل راقصات الصفوف الأولى والثانية والثالثة وحتى راقصات الريف يجمعن على أن "الراقصات في طريقهن للاختفاء لعدم الاهتمام بهن من قبل الدولة، فالرقص مثل أي مهنة يحتاج إلى رعاية وعناية وتنظيم لشؤونه"، كما يتحالفن ضد الأجنبيات اللاتي كدن يكتسحن "الوسط" مؤخراً، لولا تدخل الدولة ممثلة في وزير القوى العاملة شخصياً، الذي أصدر قراراً فورياً بحظر التصريح للأجنبيات بالعمل في الرقص داخل مصر، مهما كانت المبررات، وهناك أيضاً إجماع بين الراقصات المصريات على أنه "ليست كل من هزت وسطها راقصة، لأن الرقص له قواعد واصول، وقبل ذلك يحتاج الى موهبة وقبول وتدريب، وذوق يتأثر بالموسيقى الشرقية".
وتعليقاً على ما قالته لوسي بأنها هي التي تتربع على عرش الرقص الشرقي في مصر الآن، كما يؤكد ذلك الباحثون الفرنسيون، انفجرت فيفي عبده قائلة: "كل واحدة حرة في نفسها، وتستطيع ان تتحدث عما تشاء، وتطلق على نفسها القابا كما تحب"، لكنها تستدرك قائلة إن "لوسي تعرفني جيدا، ولا أحب الحديث عن نفسي، فالجمهور يعرفني، وهو الذي منحني لقب نجمة مصر الاستعراضية، وهذا اكبر دليل على نجوميتي" التي تؤكد فيفي أنها ليست بحاجة لشهادة "الخواجات" على فن مصري لم يعرفه الفرنسيون وغيرهم إلا من مصر.
غير أن ثلاثتهن، ومعهن كل راقصات الصفوف الأولى والثانية والثالثة وحتى راقصات الريف يجمعن على أن "الراقصات في طريقهن للاختفاء لعدم الاهتمام بهن من قبل الدولة، فالرقص مثل أي مهنة يحتاج إلى رعاية وعناية وتنظيم لشؤونه"، كما يتحالفن ضد الأجنبيات اللاتي كدن يكتسحن "الوسط" مؤخراً، لولا تدخل الدولة ممثلة في وزير القوى العاملة شخصياً، الذي أصدر قراراً فورياً بحظر التصريح للأجنبيات بالعمل في الرقص داخل مصر، مهما كانت المبررات، وهناك أيضاً إجماع بين الراقصات المصريات على أنه "ليست كل من هزت وسطها راقصة، لأن الرقص له قواعد واصول، وقبل ذلك يحتاج الى موهبة وقبول وتدريب، وذوق يتأثر بالموسيقى الشرقية".
وتعليقاً على ما قالته لوسي بأنها هي التي تتربع على عرش الرقص الشرقي في مصر الآن، كما يؤكد ذلك الباحثون الفرنسيون، انفجرت فيفي عبده قائلة: "كل واحدة حرة في نفسها، وتستطيع ان تتحدث عما تشاء، وتطلق على نفسها القابا كما تحب"، لكنها تستدرك قائلة إن "لوسي تعرفني جيدا، ولا أحب الحديث عن نفسي، فالجمهور يعرفني، وهو الذي منحني لقب نجمة مصر الاستعراضية، وهذا اكبر دليل على نجوميتي" التي تؤكد فيفي أنها ليست بحاجة لشهادة "الخواجات" على فن مصري لم يعرفه الفرنسيون وغيرهم إلا من مصر.
&
راقصات القطاع العام
وربما كانت الحقيقة المريرة التي لا تستوعبها فيفي ولا دينا ولا لوسي أنهن جميعاً صرن في مراتب متأخرة في "بورصة الرقص" مقابل تقدم كاسح للراقصات الشقراوات القادمات من روسيا وأوكرانيا والجمهوريات المستقلة حديثاً عن الاتحاد السوفيتي، وحتى من الولايات المتحدة والأرجنتين والمكسيك والبرازيل والسويد وغيرها من أصقاع الأرض.
ولعل قاهرة الأربعينات والخمسينات لم تكن تتصور يوماً أن يأتي زمن تستورد فيه مسارحها وملاهيها و"كباريهاتها" راقصات من "بلاد الفرنجة"، أو أن يأتي اليوم الذي يصبح فيه ترتيب الراقصة المصرية شحما ولحما, هو الرابع أو الخامس أو السادس في ترتيب المشهورات, القادمات من كل فج عميق، ولكن هذا هو ما حدث بالفعل, مع تزايد ظاهرة اعتزال الراقصات المصريات القدامى, وإعلان الكثيرات منهن "التوبة" عن هذا الفن, ليفسحن الطريق أمام راقصات أجنبيات, بما يتمتعن به من جمال يوافق الذوق المصري والعربي من جهة، ورغبة في التعلم لا تتوقف، فضلاً عن تواضع أجورهن قياساً بالأسعار المبالغ بها للراقصات المصريات.
ووفقا لأرقام إدارة الرقابة على المصنفات الفنية المصرية, هناك 32 راقصة أجنبية معتمدة في مصر, إلى جانب الراقصات المصريات التي يبلغ عددهن رسميا 382 راقصة مسجلة في سجل إدارة المصنفات الفنية ، و5000 في إحصاءات مصلحة الفنون, وأكثر من 10000 في تقديرات أخرى غير رسمية, بحساب كل الراقصات في الأفراح والملاهي الليلية.
غير أن الواقع كما يؤكد لـ (إيلاف) أحد متعهدي الأفراح المشهورين خلاف ذلك تماماً، فالراقصات المصريات اللاتي يعملن في الفرق وزارة& الثقافة للرقص الشعبي لا يمكن ـ بحسب المتعهد ـ تصنيفهن ضمن الراقصات الشرقيات، بل ويسخر منهن المتعهد الخبير قائلاً إنهن "راقصات قطاع عام"، لا تلبث الواحدة منهن أن تتحول إلى "فيل" تعاني الأمراض في العمود الفقري، ولا تستطيع حتى المشي.
ولعل قاهرة الأربعينات والخمسينات لم تكن تتصور يوماً أن يأتي زمن تستورد فيه مسارحها وملاهيها و"كباريهاتها" راقصات من "بلاد الفرنجة"، أو أن يأتي اليوم الذي يصبح فيه ترتيب الراقصة المصرية شحما ولحما, هو الرابع أو الخامس أو السادس في ترتيب المشهورات, القادمات من كل فج عميق، ولكن هذا هو ما حدث بالفعل, مع تزايد ظاهرة اعتزال الراقصات المصريات القدامى, وإعلان الكثيرات منهن "التوبة" عن هذا الفن, ليفسحن الطريق أمام راقصات أجنبيات, بما يتمتعن به من جمال يوافق الذوق المصري والعربي من جهة، ورغبة في التعلم لا تتوقف، فضلاً عن تواضع أجورهن قياساً بالأسعار المبالغ بها للراقصات المصريات.
ووفقا لأرقام إدارة الرقابة على المصنفات الفنية المصرية, هناك 32 راقصة أجنبية معتمدة في مصر, إلى جانب الراقصات المصريات التي يبلغ عددهن رسميا 382 راقصة مسجلة في سجل إدارة المصنفات الفنية ، و5000 في إحصاءات مصلحة الفنون, وأكثر من 10000 في تقديرات أخرى غير رسمية, بحساب كل الراقصات في الأفراح والملاهي الليلية.
غير أن الواقع كما يؤكد لـ (إيلاف) أحد متعهدي الأفراح المشهورين خلاف ذلك تماماً، فالراقصات المصريات اللاتي يعملن في الفرق وزارة& الثقافة للرقص الشعبي لا يمكن ـ بحسب المتعهد ـ تصنيفهن ضمن الراقصات الشرقيات، بل ويسخر منهن المتعهد الخبير قائلاً إنهن "راقصات قطاع عام"، لا تلبث الواحدة منهن أن تتحول إلى "فيل" تعاني الأمراض في العمود الفقري، ولا تستطيع حتى المشي.
&
كاريوكا وأيام العز
ومع تنامي التيار الديني في المجتمع المصري، وبزوغ نجم الحركات الأصولية، شهد عقدا السبعينات والثمانينات اعتزال العشرات من الراقصات المصريات كان معظمهن من الشهيرات, بسبب إعلان توبتهن, مثل سحر حمدي, وهالة الصافي, وعزة شريف, لتدخل فترة التسعينات, وهناك ما لا يزيد على ثلاثة أو أربعة فقط من الراقصات المصريات المعروفات، الأمر الذي دفع بعض |
&معلمي الرقص المصريين من الرجال إلى السفر للخارج لتعليم الأجانب اللاتي يقبلن على هذا اللون من الرقص المثير. وعلى سبيل المثال يعيش أشهر هؤلاء المعلمين الآن في الولايات المتحدة، ويقول إن له فضل تعليم عشرات الأجانب هذه المهنة, وبعضهن تم تصديرهن لمصر لتعويض نقص الراقصات الحالي، وهكذا انتشرت الراقصات الأجنبيات حتى اكتسحن الساحة تماماً.
وكانت بداية استخدام الأجنبيات في الرقص الشرقي حين أسس الممثل الاستعراضي المصري سمير صبري فرقته الغنائية الراقصة من الراقصات الروسيات, اللاتي سرعان ما تسربن واحدة إثر الأخرى ليتجهن إلى قاعات الرقص والملاهي الليلية المصرية, التي تدر عليهن أرباحا خيالية, ليفتح الباب بعد ذلك لقدوم راقصات من السويد وإنكلترا والبرازيل و الأرجنتين.
والمثير أن الكثيرات منهن قد جمعن ثروات طائلة من الرقص في زمن قياسي, بل إن هناك من جمعت ثروة ثم عادت لبلادها, واختفت عن الأنظار, مما يؤكد أن الهدف هو جمع المال, وليس ما كانت تردده بعضهن عقب بدء ممارسة الرقص من أنهن يحببن هذا الفن, وليس غرضهن المال فقط. ويقدر أجر أي راقصة أجنبية في الملاهي الليلية المصرية بما لا يقل عن ألف وخمسمائة دولار عن الليلة الواحدة, أي بدخل يزيد عن 45 ألف دولار في الشهر, وهذا بالطبع غير الرقص في الأفراح والحفلات الخاصة, التي لا تعرف أجورها على وجه الدقة.
ومن أشهر الراقصات الأجنبيات في مصر (كلهن ينتحلن أسماء شبه عربية) السويدية "سماسم" التي قالت فيه إنها مستاءة من تدهور فن الرقص الشرقي المصري, معترفة بأن الراقصات الأجنبيات من أهم أسباب فساد الأذواق, وضياع أصول هذا الفن الجميل.
أما الأغرب فهو تأكيد "سماسم" أنها كانت إحدى المجندات في قوات الأمم المتحدة في مصر في منطقة الإسماعيلية, ثم عملت مندوبة مبيعات, وأخيرا قررت تعلم الرقص الشرقي. وتقول إن مرتبها اليومي من الرقص هو 4000 جنيه.
وهناك أيضاً الأرجنتينية "أسمهان", التي تعتبر نفسها الرابعة في ترتيب الراقصات في مصر، والبرازيلية "كاميليا"، والأمريكية "ساكتي"، والروسية "كاتيا" والأيسلندية "سونيا" والإسبانية "إيفا", وكلهن جمعن ثروة كبيرة وفقا لما تؤكده المجلات الفنية المصرية.
وكانت بداية استخدام الأجنبيات في الرقص الشرقي حين أسس الممثل الاستعراضي المصري سمير صبري فرقته الغنائية الراقصة من الراقصات الروسيات, اللاتي سرعان ما تسربن واحدة إثر الأخرى ليتجهن إلى قاعات الرقص والملاهي الليلية المصرية, التي تدر عليهن أرباحا خيالية, ليفتح الباب بعد ذلك لقدوم راقصات من السويد وإنكلترا والبرازيل و الأرجنتين.
والمثير أن الكثيرات منهن قد جمعن ثروات طائلة من الرقص في زمن قياسي, بل إن هناك من جمعت ثروة ثم عادت لبلادها, واختفت عن الأنظار, مما يؤكد أن الهدف هو جمع المال, وليس ما كانت تردده بعضهن عقب بدء ممارسة الرقص من أنهن يحببن هذا الفن, وليس غرضهن المال فقط. ويقدر أجر أي راقصة أجنبية في الملاهي الليلية المصرية بما لا يقل عن ألف وخمسمائة دولار عن الليلة الواحدة, أي بدخل يزيد عن 45 ألف دولار في الشهر, وهذا بالطبع غير الرقص في الأفراح والحفلات الخاصة, التي لا تعرف أجورها على وجه الدقة.
ومن أشهر الراقصات الأجنبيات في مصر (كلهن ينتحلن أسماء شبه عربية) السويدية "سماسم" التي قالت فيه إنها مستاءة من تدهور فن الرقص الشرقي المصري, معترفة بأن الراقصات الأجنبيات من أهم أسباب فساد الأذواق, وضياع أصول هذا الفن الجميل.
أما الأغرب فهو تأكيد "سماسم" أنها كانت إحدى المجندات في قوات الأمم المتحدة في مصر في منطقة الإسماعيلية, ثم عملت مندوبة مبيعات, وأخيرا قررت تعلم الرقص الشرقي. وتقول إن مرتبها اليومي من الرقص هو 4000 جنيه.
وهناك أيضاً الأرجنتينية "أسمهان", التي تعتبر نفسها الرابعة في ترتيب الراقصات في مصر، والبرازيلية "كاميليا"، والأمريكية "ساكتي"، والروسية "كاتيا" والأيسلندية "سونيا" والإسبانية "إيفا", وكلهن جمعن ثروة كبيرة وفقا لما تؤكده المجلات الفنية المصرية.
&
فيفي تغيظ الصحافيين
وتقول الراقصة "كيتي" انها ولدت لعائلة فرنسية فقيرة تحب الفن والرقص وكانت والدتها تفصل الملابس للممثلين المغمورين، اما هي فاتقنت رقصات البلدان المختلفة منذ صغرها وبرعت فيها ولفتت انظار العرب من المغرب العربي لها وقاموا بتعليمها الرقص الشرقي وبدأت العمل في بعض بلدان اوروبا للجاليات العربية ثم انتقلت الي مصر وحققت نجاحا كبيرا واصبحت من الراقصات المطلوبات في العديد من الفنادق الفخمة وافراح الاثرياء، ولا تنكر أنها صنعت ثروة طائلة من الرقص.
والمعروف أن أرباح الراقصات في مصر تقدر بالملايين، وتنشر في مطلع كل عام أخبار مستقاة من مصلحة الضرائب المصرية في الصحف, تؤكد تهرب الكثيرات منهن من دفع مئات الألوف من الجنيهات المستحقة عليهن كضرائب على الدخل, ولهذا قررت مصلحة الضرائب التحرك هذه العام والقبض على عدد من الراقصات لحين الحصول على الضرائب قبل هربهن للخارج, كما فعل غيرهن في مرات سابقة.
وأكد تقرير مصلحة الضرائب المصرية أن الراقصة المصرية "دينا", التي تعد من أشهر الراقصات المصريات الآن وصلت ثروتها إلى 58 مليون دولار, وأن رصيدها في البنوك فقط 17 مليون جنيه, بالإضافة إلى مقتنيات من الماس والذهب تقدر بـ 20 مليون جنيه، وقد نفت الراقصة تلك الأرقام, بيد أنها لم تنكر ارتفاع حجم ثروتها. وسعت أشهر الراقصات المصريات, التي دخلت مجال السينما بقوة إلى جانب الرقص, وهي فيفي عبده لإغاظة الصحافيين, الذين ينشرون أنباء عن ثروتها قائلة إن لديها أموالا لو وقفت عليها في مصر لاستطاعت رؤية جنوب افريقيا.
والمعروف أن أرباح الراقصات في مصر تقدر بالملايين، وتنشر في مطلع كل عام أخبار مستقاة من مصلحة الضرائب المصرية في الصحف, تؤكد تهرب الكثيرات منهن من دفع مئات الألوف من الجنيهات المستحقة عليهن كضرائب على الدخل, ولهذا قررت مصلحة الضرائب التحرك هذه العام والقبض على عدد من الراقصات لحين الحصول على الضرائب قبل هربهن للخارج, كما فعل غيرهن في مرات سابقة.
وأكد تقرير مصلحة الضرائب المصرية أن الراقصة المصرية "دينا", التي تعد من أشهر الراقصات المصريات الآن وصلت ثروتها إلى 58 مليون دولار, وأن رصيدها في البنوك فقط 17 مليون جنيه, بالإضافة إلى مقتنيات من الماس والذهب تقدر بـ 20 مليون جنيه، وقد نفت الراقصة تلك الأرقام, بيد أنها لم تنكر ارتفاع حجم ثروتها. وسعت أشهر الراقصات المصريات, التي دخلت مجال السينما بقوة إلى جانب الرقص, وهي فيفي عبده لإغاظة الصحافيين, الذين ينشرون أنباء عن ثروتها قائلة إن لديها أموالا لو وقفت عليها في مصر لاستطاعت رؤية جنوب افريقيا.





التعليقات