قاسم خضير عباس
&
&
&
&
إنّ العلم في الغرب أصبح ديناً جديداً مؤطراً بهالة قدسية كبيرة، بعد تجريده من الروح والأخلاق، فأدى ذلك إلى إيجاد نظريات وقوانين اجتماعية وصفت بأنهاعلمية! وحتمية وهي غير ذلك! والإسلام بطبيعته يرفض هذه الحتمية الغربية في العلوم الإنسانية، وأكرر في العلوم الإنسانية الظنية، لأنها تريد القضاء على الأخلاق، وإزالة الثوابت. والأصول الصحيحة، بحجة التطور والمدنية والحداثة إن إشكالية الغرب ونظرتها للنفس الإنسانية وللحياة عموماً تتفاقم يوماً بعد يوم، خصوصاً وأن للحياة البشرية أصولاً ثابتة ـ على الرغم من جميع الأوضاع والأشكال المتغيرة ـ وإن حكاية التطور)( المطلق في كل شيء، هي حكاية مختلقة. لتثبيت قوائم مذهب خاص تركه أصحابه فهل يعرف ذلك من يردد هذه الأيام شعارات الحداثة السياسية المرتبطه بالمنهج. الأميركي والنظام الدولي الجديد ؟ أشك في ذلك والذين يرفعون هذا الشعار بيننا ويدعون للحداثة المطلقة المتناقضة مع الدين والأعراف والقيم والقوميات هم حقاً يثيرون الضحك، حيث يرددون قشور بعض النظريات الغربية التي قرأناها قبل ثلاثين سنة، وهم لا يعلمون أن النظريات الحديثة في علم الاجتماع السياسي الغربي قد وقفت موقفاً اشكالياً من نظريات اعتبرت! المجتمع مداناً كمحاولة لتركيبه من جديد! وهؤلاء المساكين الأميون سياسياً وثقافياً أجزم أنهم لم يعرفوا شيئاً اسمه تلازم العلوم، فكثير من النظريات الحديثة اعتمدت على علوم ونظريات قديمة منذ الإغريق، خصوصاً في الرياضيات والهندسة، ولذا ليس كل قديم هو رجعي. ومتخلف كما أن الثابت( والمتغير) هما من المسائل الجوهرية والحساسة، التي لابد من الالتفات إليها، وعدم إهمالها في مباحثنا ودراساتنا، مع ربط الموضوع بالروح والأخلاق، لأن النظرة الروحية في جوهرها هي عبارة( عن إدراك صلة الحياة والكون. بالله وانبثاقها عن قدرته وبهذا المعنى يمكن أن نعتبر الكون بصورة عامة روحياً لأن تلك الصلة بالمبدع الخلاّق صلة الخلق والإبداع تشمل المادة كما تشمل الروح وتنفذ إلى سياستها. جميع محتويات الكون وحقائقه) ومن المفيد ذكره أنّ الثابت( والمتغير) في الإسلام يخضعان لقوانين ومبادئ، لأن ثوابت الشريعة وأصولها لا يمكن أن تتطور لأنها الجوهر، أما المتغيرات فتدخل ضمن مناطق الفراغ التشريعي، حيث تتبدل وتتطور وفقاً للظروف الخاصة بها، دون أن تتناقض مع المبادئ الأصولية العامة والثابتة. بمعنى أن المبادئ. تكون ثابتة، لأنها الجوهر والأصل، اللذان لا يمكن التفريط بهم ومن الملاحظ أن الجوهر يحافظ على مقومات بقائه وثباته في قضايا عديدة مادية وحسية. فالذوق الإنساني ثابت بحد ذاته وإن اختلف من شخص إلى آخر، وكذلك الجوع عند الإنسان يكون ثابتاً رغم تبدل الزمان والمكان، لأن الإنسان الأول كان يشبع جوعه من طعامه دون طحن، وبعد تطور الحياة ظلت غريزة الجوع كما هي، فيما تبدلت أساليب الإشباع، لأنها متغيرة تخضع للظروف المحيطة بها، الخوف كظاهرة إنسانية تكون ثابتة، ولكن أسلوبها متغير من شخص إلى آخر، حسب. الثقافة العامة للأفراد، وطبيعة سلوكهم ونظرتهم إلى الإقدام والشجاعة والمعروف أنّ الثابت( والمتغير) ارتبطا إلى حد ما بالقانون والسياسة، حيث توجد المبادئ( العامة) الثابتة، التي يستند إليها الدستور، ناهيك عن وجود الايديولوجية،)( التي لها تأثير على مجريات الأمور والأحداث والأساليب المتغيرة،. لكي لا يحصل تناقض بينها وبين المنهج( العام) المطبق وهذا ما عبر عنه علماء( السياسة:) بالتوافق بين العام( والخاص.) وقد أشار المنظرون( الإشتراكيون،) ومنهم لينين،)( إلى الموضوع نفسه، مؤكدين على أهمية ثبات الاستراتيجية)( وتغير التاكتيك،)( للوصول إلى تحقيق الأهداف( المركزية. العامة) وهكذا فإن الثابت( والمتغير) ـ كما قلنا ـ من المواضيع الحيوية والهامة التي لا يمكن تجاهلها، لأن فكرة التطور( المطلق) للحياة فيها مغالطات عديدة، وجهل بالحقائق ووقائع الأمور، وللحداثة المطلقة أيضاً مغالطاتها التي اعترف. بها علماء الاجتماع الغربيون المعاصرون إن أنصار مبدأ( التغيير المطلق) من اليبراليين والعلمانيين والسطحيين قد! هاجموا الإسلام، واتهموه بأنه: لا يمكن أن يقود الحياة في هذا العصر المتطور! وهو قول ساذج مصدره الجهل( المركب) بمناطق الفراغ التشريعي، التي يتحرك فيها الاجتهاد لاستيعاب تطور العصر وتقدمه. ومن هنا اتخذت فكرة التغيير( المطلق) ـ من قبل جماعات حاقدة على الإسلام ـ لمهاجمة التراث والأخلاق، وتثبيت دعائم المنهج( الغربي) في المجتمع المسلم، وتغريب العمل( العربي) بالكامل، مما أدى إلى سيطرة حكام مستبدين من أمثال المجرم ( صدام ) على مقدراتنا، وأدى أيضاً إلى تخلفنا وعدم مواكبتنا للتقدم والمدنية، واستسلامنا للمعادلات( الدولية) الظالمة، التي أرادت ضياع حقوق العرب والمسلمين في النظام( الدولي الجديد.) أليس كذلك ؟















التعليقات