خالد عيسى طه
&
&
&
العراقيات أكثر نساء العالم عطاءا في تاريخنا المعاصر، هن ترملن في حروب صدام، وضدهن مارس نظامه القسر والأرهاب، ولم يترك أي طريق لشراء ولاء العراقيات المناضلات ضد الأرهاب الباحثات عن ديمقراطية برلمانية في السلطة تعددية الأحزاب.
طبعا هناك من يعترض على ما أعتقده، وهناك قلة في مجلس الحكم، ولكن هناك من ذوي الحس الديمقراطي في المنهج الليبرالي مثل رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني والدكتور عدنان الباجةجي نموذجا من يؤمن بالديمقراطية ولنا أكبر قول أصدره مستشار المنهج الديمقراطي بأن أي اتجاه ضد مشاركة المرأة العراقية في الحكم هو رأي ضد دعاة الديمقراطية، واذا لم نستطع أن نجد مائة أمرأة تتمتع بالكفاءة للدخول الى الجمعية الوطنية فعندها لايوجد مائة وخمسون رجلا قادرا على تشكيل الجمعية الوطنية.
اني مقتنع بأن ليس كل العراق هم ديمقراطيون وأيضا ليس كلهم متدينين لهم مرجعياتهم الدينية، فالديمقراطيون يقولون الدين لله والوطن للجميع ويضع مصالح الشعب جميعا من قانونية دنيوية يتم تشريعها لمصلحة جميع الفئات والشرائح بغض النظر عن انتمائهم الديني أو المذهبي ويحرص على عدم تناقض هذه التشريعات مع الدين الأسلامي، وقد خطى الزعيم عبد الكريم قاسم خطوة موفقة في ذلك يوم شرع قانون 198 لسنة 1959 وقد أخطأ في هذا التشريع بنص واحد هو مساواة الذكر والأنثى في الأرث خلافا لما نص عليه القرآن الكريم في ان للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم تراجع والغى النص المشرع بعد اعتراض العراقيون عليه وحتى منهم العلمانيون والديمقراطيون.
وبرأيي ان أي تشريع يأتي لمصلحة المرأة وليس فيه تناقض مع الشريعة يبقى تشريع صحيح ومثال ذلك ما ورد في قانون 188 لسنة 1959 أن من حق الزوجة البقاء في بيت الزوجية بما فيه من أثاث تحتاجها كزوجة وأم لمدة ثلاث سنوات، وهذا النص الذي تحصنت به الزوجات المطلقات كان سورا قويا لبقاء معيشتها من غير ذل بسبب الطلاق خاصة الطلاق التعسفي.
ومن النصوص ان القانون الذي لازال نافذا بعد امتناع بول بريمر عن تحريره رغم صدوره من مجلس الحكم انه أعطى للمرأة حق الطلاق دون الأشتراط عليه قبل الزواج وهو حق الخلع، وهذا القانون شرع مؤخرا في مصر وكان سبيلا جديدا لخلاص الزوجات من ظلم وتعدي الزوج.
وقد جاء القانون بالكثير مما يحمي المرأة العراقية وأعطاها حقوق اضافية لما أعطته الشريعة الأسلامية.
أما المتزمتون في الدين ويصرون على جعل الشريعة الأسلامية المصدر الوحيد لتشريع الدستور العراقي وهو دعوة رجال الدين المتطرفون. أما في حالة الغاء قانون مناصرة للمرأة فأنا لست ضمن عبائته في الدعوة وقد أعلنت ذلك وبكل صراحة وقد كسبت القضية أمام محكمة عليا غير دستورية.
أنا في واقع حياتي نصيرا للمرأة بكل طاقاتي، لم أتدخل في زواج ذوي الصلة أو في اختيار شريك حياتهم، وأصبحت أبا لدكتورتين، ومرد هذه القناعة انني واكبت مسيرة نضال رواد الحركة النسائية مثل الدكتورة نزيهة الدليمي وصبيحة الشيخ داوود، والدكتورة برتو والسيدة الفاضلة مبجل بابان التي واكبت مسيرتها من خلال ترأسها المنتدى في لندن.
ولاأستطيع أن أفهم ماذا يريدون من ابعاد المرأة بعد هذه التضحيات، ولماذا يراد عزلهن عن ممارسة حياتهم السياسية والأجتماعية وهن على هذا النضوج السياسي وعلىعظمة المواقف وقوة وطول صبرهن على نظام صدام المخلوع.
أنا أؤيد مشاركة المرأة بنسبة 40 % من أعضاء الجمعية الوطنية العراقية الذين يؤمنون بحرية الأنتخابات والعمل على طرد الجيش المحتل بالطرق الاعنفية وبوسائل ديمقراطية متاحة، والى هذا اليوم سأبقى متمسكا برأيي وداعيا الله عز وجل لهم بالتوفيق ولما فيه مصلحة للعراق الجديد.

مستشار قانوني
رئيس محامون بلا حدود
Email:
[email protected]