محمد السلمان وخلف الدواي وخالد السهلي من الكويت: شهد مجلس الامة في جلسته امس حادثة غريبة لم تشهدها الحياة البرلمانية من قبل في الكويت تجاوز فيها النواب التراشق المعتاد في الكلام الى التراشق الفعلي "بالاجسام الصلبة"، حيث تطور الحديث بين النائبين خلف دميثير وعلي الراشد والذي تخللته عبارات قاسية من الطرفين، وفي مستهل جلسة المجلس الى دخول النائب دميثيرفي حالة من الثورة والغضب قذف على اثرها زميله النائب الراشد بكوب ماء زجاجي امام عدسات الكاميرات والحضور وخلال سير الجلسة فتصعد الموقف بعد تدخل نواب لتتحول القاعة الى حالة من الهرج الشديد.
وقد تمكن المجلس بعد جهود بذلها رئيس المجلس جاسم الخرافي وعدد من النواب من اصلاح ذات البين واحتواء الموقف على الاقل شكليا وبسرعة من خلال اعتذار قدمه النائبان لطي ملف الموضوع قبل رفع الجلسة.
وفي تفاصيل هذه السابقة البرلمانية والتي التزمت الحكومة حيالها الصمت المطبق رغم ما نالها من بعض النواب من هجوم وتقريع، طلب النائب خلف دميثير نقطة نظام قال فيها ان زميله علي الراشد تحدث عنه في جلسة المجلس الماضية "الاثنين" وتعرض له بطريقة غير صحيحة حول عدم حضوره اجتماعات لجنة البيئة، مشيرا الى ان هذه ليست المرة الاولى التي يحاول فيها الراشد الاساءة لي، وانا لا اعرف ماذا يريد مني هذا الانسان لذلك لازم يلزم حدوده وحده ولازم يحدد اتجاهه.
قال.. "شنو انا اشتغل عندك او عند اهلك"؟!
ورد عليه الراشد فقال: اساسا عدم الرد على خلف افضل لان الناس تعرفه، ولازم يحترم نفسه ويحترم كلامه ويعرف كيف يتعامل مع النائب.
وعندها رد عليه دميثير قائلا "تأدب في الكلام ما يصير .. ما تقوله.. ثم قذف دميثير بكوب ماء زجاجي ممتلىء باتجاه النائب علي الراشد فإنكسر الكوب على حافة الطاولة "مكان جلوس الراشد في الصف الخلفي للقاعة" وعندها ثارت زوبعة من الصراخ.
وانتقل نواب من اماكنهم الى مكان وقوع الحدث واحتج النائبان احمد السعدون ومسلم البراك بقوة وصراخ مطالبين بمغادرة دميثير للقاعة.
ووجه السعدون كلامه للحكومة وجها لوجه في الصف الاول للقاعة وقال لوزير الداخلية ووزير الدولة "ما هو موقفكم كحكومة تحركوا .. هذي نتيجة مواقفكم انتو السبب" .. وقال جملا وكلمات اخرى.
وفي هذه الاثناء، طلب الخرافي من النائب دميثير تقديم اعتذار عما بدر منه فصرخ البراك معتبرا الحادثة سابقة وقال"لازم يطلع العضو المتسبب من القاعة".
وقال علي الراشد وهو في حالة انفعال شديد الناس تعرف شنو انا وشنو انت، انت غير محترم (موجها كلامه للنائب دميثير)، وطالب النائب جمال العمر الرئيس بضبط الجلسة أو رفعها، وقال البراك ان ما يحدث عجيب يعني باجر كل واحد يجيب معاه فتوة داخل الجلسة أو يطلب من وزيرالداخلية حمايته ليكون هناك شرطي لكل نائب.
وحاول الخرافي تهدئة الوضع وقال: كنا بالأمس نتحدث عن عدم قبولنا الإساءة للزميل جاسم الكندري واليوم يحدث ما يحدث.. هذا شيء مسيىء لأبعد الحدود ولا نقبله، ووصف عبدالوهاب الهارون ما حدث بأنه عيب ورد الخرافي لو كانت هناك كلمة أكبر من عيب لقلتها لذلك أريد من الأخ خلف ان يقف ويعتذر وإلا سوف أرجع للمجلس لاتخاذ اجراء، لأنه لا يجوز مد اليد ولكن تكلموا فقط بما تريدون.
ورفض دميثير الاعتذار وقال لازم هو الذي يعتذر أما أنا فلن أعتذر، وعندها ولاحتواء الموقف تدخل النواب المليفي والعمر والعوضي والفجي واقنعوا دميثير بالاعتذار.
وقال دميثير انه لم يتعود على مد يده وعمري ما سويتها في أن أمد يدي ولكن هذا الرجل تعرض لي مرارا وليس هذه المرة فقط، ولكن عموما اعتذر للمجلس.
وقد احتج الراشد وقال ان العضو لم يعتذر لي وإنما اعتذر للمجلس رغم انه هو الذي حذفني لذلك أحمل الرئاسة المسؤولية في اتخاذ اجراء..
ورد دميثير بالقول القلاص ما حاشه ولا داعي للاعتذار.
ورد الراشد قائلا مو لازم يحوشني حتى يعتذر، وهنا حمل النائب باسل الراشد أجزاء الكوب المكسور مطالبا دميثير بالاعتذار عما بدرمنه.
وقدتحدث السعدون بصوت عال موجها كلامه للحكومة انتو اللي أوصلتم الأمر إلى هذا الحد هذه نتيجة مواقفكم... اتخذ اجراء يا وزير الداخلية.
وواصل الراشد احتجاجه داعيا الرئاسة إلى الحيادية ومشددا على وجوب الاعتذار وقال حرام هذه (.....) تكون داخل المجلس.
وقال سالم الحماد لو انا مكان خلف ما اعتذر لأن الراشد هو الغلطان، وعلق دميثير قائلا للنواب "خلوه يروح يشتكي.. اطلعلي بره!".
وألح الرئيس الخرافي على دميثير للاعتذار وقال الموضوع خلاص انتهى، وعندما رفض دميثير اضطر الرئيس لرفع الجلسة لربع ساعة للتهدئة.
وعندما عادت الجلسة للانعقاد اعلن الخرافي انه يستأذن موافقة المجلس في توجيه انذار توجيه لوم للزميل خلف دميثير لما بدر منه من اجراء غير صحيح وأرجو الا يتكرر مثل هذا العمل حتى لا نضطر لاتخاذ اجراءات حاسمة أكثر وان شاء الله هذه آخر مرة يحدث فيها مثل هذا التصرف.
وقد استنكر ما حدث النائب عبدالله العكاش الذي كان ينتظر دوره في الحديث حول تعديل الدوائر.. وقال نحن نختلف في الآراء فيما بيننا ولكن ان يصل الأمر إلى مد اليد والتشكيك في الوطنية فان هذا مرفوض جملة وتفصيلا.
وخلال سير الجلسة تمكن رئيس المجلس وعدد من النواب من تقريب ذات البين بين النائبين خلف دميثير وعلي الراشد فدخل دميثير للقاعة وطلب الحديث وقال انه يعتذر للرئيس وللمجلس عما بدر منه صباحا، كما اعتذر من الأخ علي الراشد فما حصل مني ما كان يجب ان يحصل ولكنه حصل.. "واللي صار صار".. وختم بالقول أنا آسف.
وعندها صفق النواب لزميلهم دميثير واشاد الرئيس الخرافي بشجاعته.. ثم بادر النائب علي الراشد إلى طلب الكلمة وقال اني أقبل اعتذار الأخ الزميل خلف الذي أكن له كل تقدير واحترام وأرجو ان يقبل هو بدوره اعتذاري ان كان قد بدر مني ما يسيء له دون قصد مني ولكن حتى القاضي لا يمكن له اصدار حكم وهو في حالة غضب وما حدث زلة لسان وتصرف في غير مكانه، وكرر المجلس التصفيق مرة أخرى للراشد.
ثم تحدث الخرافي مشيدا بالنائبين ومؤكدا بان ما حصل هو تأصيل للروح التي تجمع النواب والكويتيين جميعاً.
ومن ثم هم النائب دميثير وبادر إلى زميله علي الراشد الذي قام من مكانه والتقى النائبان في منتصف المسافة بينهما وتعانقا وسط تصفيق النواب والوزراء الحضور.
وفيما يخص مجريات الجلسة، قرر المجلس كما ذكرت "الوطن" أمس تأجيل بت موضوع الدوائر حتى جلسة 3 مايو المقبل على ان تعد اللجنة المختصة (الداخلية والدفاع) تقريرها التكميلي في الموضوع بعد سماع رأي الحكومة وتقديمه للمجلس لعرضه على الجلسة المذكورة.
وخلال الحديث في الموضوع قال عبدالله العكاش ان جميع الاقتراحات التي صوتت عليها اللجنة البرلمانية لم تتوافق مع شروط وضوابط العدالة والتكفاؤ في التوزيع.
وقال حسين مزيد إن البعض يريد من توزيع الدوائر "البرستيج" الاجتماعي لتعزيز الطائفية والاحزاب والتكتلات، مشيرا الى انه اذا ارادت الحكومة "التمرد" فاننا لن نصل الى شيء.
ومن جانبه قال النائب علي الخلف ان تعديل الدوائر ليس مطلبا شعبيا وان هدفه اصدار قانون للاحزاب بعد تقليص الدوائر وقال ان الحكومة ضايعة ولا تعرف ماذا تريد.
واعتبر عاشور التعديل خطوة نحو الاصلاح السياسي لكنه يحتاج لخطوات اخرى ايضا وقال ان تقليص الدوائر يزيد من قوة القبيلة والطائفة والنفوذ ويبرزها بشكل كبير.
ورفض عبدالواحد العوضي اعتبار تغيير الدوائر مطلبا شعبيا، وقال ان تقليص الدوائر لن يقضي على السلبيات وانما المطلوب هو اصدار تشريعات للحد من ذلك.
وقال النائب محمد الخليفة ان الخلل هو في اختيار الوزراء والاصلاح الاداري بالبعد عن المحسوبية.
ووجه النائب مسلم البراك حديثه للوزراء وقال انتم صناع قرار عليكم ممارسة دوركم وليس الحديث بالدواوين، مشيرا الى ان الحكومة تريد مجلسا مطواعا داعيا الحكومة لاثبات مصداقيتها.
ورد عليه الوزير شرار مؤكدا بان الحكومة أبدت رأيها الواضح في الدوائر وأكد عليه سمو رئيس الوزراء، و"البراك ما يعلمنا كيف نعمل في مجلس الوزراء".. فنحن نتمتع بديموقراطية ونتكلم بوضوح ونختلف في الرأي وفي النهاية رأي الاغلبية يلزم الجميع، وأكد أن حل المجلس هو بيد صاحب السمو الأمير وليس من صلاحية أي وزير أو نائب قول ذلك وأرجو ألا يتكرر.
ومن جانبه قال أحمد باقر ان الرأي في موضوع قابل للتغيير في أي وقت وخاضع لاعتبارات كثيرة واختيار العشر دوائر جاء بناء على دراسة علمية وبناء على بيانات فاختارت الحكومة الحل الوسط، وطالب النائب فهد الخنة الحكومة بإنهاء قانون الدوائر وعدم القفز على اللوائح والقوانين.
وتساءل النائب عصام الدبوس ان كانت العدالة تتحقق بفرض الهيمنة وتوزيع الحصص السياسية على الأحزاب والكتل؟ وقال براك النون ان البعض ينشد مصلحته الخاصة في التعديل ولن يقبل بأية تقسيمة لا تضمن نجاحه.
ومن جانبه، قال د.وليد الطبطبائي انه مع الاصلاح رغم انه لن يأكل خبزه في توزيعة الخمس دوائر وأشار الى ان الحكومة تختار وزراءها عشوائيا بالهاتف ومن يتصادف ان تلفونه مغلق تفوته الوزارة!
وطلب برد من الحكومة البحث في أسباب كره الناس لها.. لأنها تعطي البعيد وتترك القريب.
ورد عليه الوزير شرار بأن الناس لا تكره الحكومة لكن بعض النواب يكرهونها