"إيلاف" من لندن: قالت مصادر عسكرية عراقية ان قوات التحالف لن تجازف باجتياح المدن المقدسة في جنوب العراق وخاصة النجف وكربلاء والكوفة مثلما حصل في الفلوجة& واستعاضت بدلا من ذلك بخطة طويلة النفس تتوخى انهاك جيش المهدي التابع لرجل الدين مقتدى الصدر نفسيا ومعنويا وعسكريا وتوجيه ضربات موجعة متقطعة على مدى اسابيع فيما اعلن في لندن عن قرار للحكومة البريطاني بارسال 800 عسكري من القوات الخاصة لتحل محل القوات الاسبانية المنسحبة .
واوضحت هذه المصادر التي تحدثت معها من بغداد "ايلاف" اليوم ان قوات التحالف التي اشتبكت اليوم مع قوات الصدر في مدن النجف والكوفة وكربلاء والناصرية والصدر في بغداد بدات تتصيد مساعدي رجل الدين المطلوب لها في المدن العراقية واحدا بعد الاخر.
فبعد اعتقال مندوبه في النجف قتلت الاخر في الحلة ولذلك بدأ الاخرون في التخفي وخففوا من ظهورهم الاعلامي بينما تواصل طائرات الاباتشي تدمير مقرات الصدر وجيشه حيث تمكنت من ذلك في مدن الصدر والديوانية والحلة والناصرية . واشارت الى قوات التحالف تعتمد الان على عمليات تشبه الكر والفر فهي تتقدم نحو مواقع ونقاط تفتيش عناصر جيش المهدي في ضواحي المدن لتقتلهم وتدمر اسلحتهم مستغلة حظر التجول الذي فرضته من الساعة العاشرة مساء وحتى الساعة السادسة صباحا وانها استطاعت فعلا خلال 48 ساعة الماضية من قتل 39 مسلحا واسر 18 اخرين .
واكدت المصادر ان هذه العمليات احدثت خلخلة في صفوف جيش المهدي البالغ عدد مسلحيه حوالي ثمانية الاف شخص فبداوا يتخلون عن اسلحتهم ويغادرون مواقعهم خاصة مع اصرار قوات التحالف على اعتقال الصدر او قتله وتدمير جيشه .
واضافت ان الصدر بدا يشعر بضيق اوضاعه برغم لهجة التهديد والوعيد التي يطلقها خلال صلوات الجمعة وقالت انه وافق على حل جيشه مقابل عدم التعرض لهم وذلك في الوساطة الجديدة التي يقوم بها حاليا مدير المخابرات العراقية الجديد محمد الشهواني الذي اجتمع بالصدر شخصيا للمرة الاولى فيما كانت الوساطات السابقة تتم عبر مساعدين له .
واشارت الى ان بيانا وقعه حوالي 500 شخص من رجال الدين ورؤساء العشائر والمثقفين والحرفيين في النجف وكربلاء يدعون فيه الى جمع الاسلحة الثقيلة واخلاء المساجد منها وانسحاب جيش المهدي من المدن على ان تتولى قوات الشرطة والدفاع المدني حفظ الامن فيها شرط عدم دخول قوات التحالف الى المدن المقدسة .
وتوقعت المصادر ان تنجح وساطة الشهواني خاصة مع التذمر الذي ابدته المرجعيات الدينية من ممارسات جيش المهدي ودعوتها له بالمغادرة الى خارج المدن اذا اراد مواجهة قوات التحالف اضافة الى الضغط العسكري الذي بدا يقترب منه ويقطع اوصال جيشه .
المواجهات بين الصدر والتحالف في مدن الجنوب
وقد اندلعت اشتباكات عنيفة في منطقة بحر النجف غربي مدينة النجف و مقبرة دار السلام بقرب حرم الامام علي بن ابي طالب فجر اليوم بين أنصار الصدر وقوات أميركية كانت تحاول التقدم نحو المدينة حيث تصدى مسلحون من جيش المهدي لها وأجبروها على التراجع فعادت وحشدت دبابات واليات عدة في محاولة هجومية اخرى . و تقوق التقارير الأولية بأن عشرات القتلى سقطوا من الجانبين منهم 25 من أتباع الصدر على الاقل و ذلك في النجف الأشرف وحدها كما اكدت شبكة كربلاء للاخبار بعد ظهر اليوم .
وكان أحمد الشيباني المتحدث باسم الصدر قال امس أن عناصر جيش المهدي سيوقفون هجماتهم في حال انسحاب قوات التحالف من القاعدة التي تحتلها عند مدخل المدينة مؤكدا إن الصدر مستعد للموافقة على عودة الشرطة العراقية ولأن تلتزم عناصر جيش المهدي مواقعها في محيط الأماكن المقدسة في النجف والكوفة.
كما قتل نحو 15 عنصرا من جيش امهدي واسر 18 اخرين ومقتل جندي واحد من قوات التحالف في اشتباكات اندلعت بين هذه القوات وعناصر جيش المهدي في كربلاء المقدسة الليلة الماضية قصفت خلالها قوات التحاف مؤسسة الصدر الثقافية مما أدى إلى تدميرها. و قال متحدث باسم التحالف إن أحد جنوده قتل خلال الاشتباكات بينما ذكر شهود عيان أن نحو 35 آلية عسكرية انتشرت عند المدخل الغربي للمدينة في حين سمع دوي انفجارات عند محيط المدينة.
واوضح مصدر أمني في كربلاء بأن دوريات مكثفة من القوات البولندية تساندها مروحيات تجوب منذ امس شوارع كربلاء وهي تطلق نيرانها بحثا عن عناصر جيش المهدي وخلال العمليات احترقت ثلاث سيارات في حي البلدية الذي يبعد كيلومترا واحدا عن العتبات& المقدسة.
وكانت القوات الاميركية سيطرت امس على مكتب الصدر في الديوانية بعد اشتباكات اسفرت عن مقتل 14 عراقيا، هم تسعة من عناصر هذه الميليشيا وخمسة مدنيين وصادرت اسلحة كانت في داخله .& وقال الجيش الاميركي ان ثلاثة جنود اميركيين قتلوا في المدينة خلال الاشتباكبت الديوانية موضحا انه كان يهاجم بنايتين في البلدة الواقعة جنوب بغداد تستخدمهما الميليشيا في شن هجمات على القوات الاميركية .&
واليوم ايضا اوضح مصدر عسكري اميركي انه قتل ليلة امس عشرة مقاتلين في اربع عمليات عسكرية في منطقة الصدر في بغداد التي تعتبر معقلا للصدر في العاصمة العراقية بينما اكد متحدث اميركي قائلا سوف نلاحق مليشيا الصدر حيث ترشدنا اجهزة الاستخبارات الى مكان تواجدها " .
لندن ترسل قوات جديدة الى العراق
وفي لندن قالت انباء صحافية ان الحكومة البريطانية إنها سترسل 800 من افراد القوات الخاصة التابعة لمشاة البحرية الملكية إلى العراق لتحل محل القوات الإسبانية التي يجري سحبها.
&واوضحت صحيفة " الصن" اللندنية التي نقلت الخبر إن الفرقة أربعين للقوات الخاصة التي شاركت في الحملة العسكرية في العراق ستقود تعزيزات القوات البريطانية واضافت إن مهمة تلك القوات ستكون استعادة السيطرة على مدينة النجف التي تشتبك فيها المليشيا التابعة& لمقتدى الصدر مع قوات التحالف ونقلت عن وزير في حكومة بلير قوله إنه سيتم الإعلان عن ذلك الأسبوع المقبل.
وكانت بريطانيا قد أعلنت أنها تدرس إمكانية إرسال مزيد من القوات إلى العراق ونشرها خارج نطاق المنطقة الجنوبية التي تتولى مسؤولية حفظ الأمن فيها منذ بداية الحرب.
وقال رئيس الوزراء توني بلير أمام مجلس العموم البريطاني إن حكومته تتباحث مع الولايات المتحدة بشأن زيادة القوات "إننا نبحث مع شركائنا في التحالف ومع الأميركيين في الوقت الراهن إمكانية نشر مزيد من القوات في أجزاء مختلفة من العراق لكن هذه المناقشات لم تنته بعد."