داود البصري&
&
&
فضيحة جديدة، وعار آخر يضاف لمزوري ومنتهكي العمل الصحفي والإعلامي العربي الذي يصر على إستمرارية الفشل والإنبطاح ولم يتخلص من إشكالية تسويق الأكاذيب وإستغلال المناسبات بصورة سيئة و(إستحمار) المتلقي العربي ويبدو أن منتهزي الفرص السانحة في بعض وسائل إعلام الضباع العربية قد رقصوا طربا للأنباء والصور التي أعلنتها وسائل الإعلام الأميركية والغربية حول التجاوزات والممارسات التعذيبية في سجون الحلفاء في العراق، ليعلنوا غضبتهم المضرية، وليساهموا في حفلات الزار الكاذبة، ليس إنتصارا للكرامة العراقية ولادفاعا عن الشرف العربي والقومي المهدور فهذا آخر ماتفكر به وسائل الإعلام المتردية الفضائحية، فالوقوف إلى جانب العراقيين ليس منهجها ولاطريقها ولاخيارها، مهما كانت درجة الزعيق القومي، والصراخ السياسي، والعويل العاطفي! لأن هذه المشاعر الجياشة لم نكن لنراها أو نسمع بها ولو همسا حينما كان كان نظام الجلاد البعثي البائد يحفر مقابره الجماعية أو يمارس حفلاته التعذيبية التي تتضاءل أمامها حفلات (أبو غريب) الأخيرة مهما تعاظمت! ولعل السبب واحد ومنهجي لايتغير تاريخيا.. وهو الحفاظ على الكرامة القومية!! فسلخ الشعوب بأيدي جلاوزتها من الحكام أمر مشروع لأنه يدخل ضمن مفاهيم السيادة الوطنية المقدسة!! أي حق الحكام المقدس في سلخ شعوبهم ووفق نصوص إستعباد تاريخية مقدسة : { أمير المؤمنين هذا، ومن أبى مبايعته فبهذا (حد السيف)! }
وتلك متلازمة تاريخية وحتمية أضطرت صحافة الإنبطاح العربي لتبنيها حتى النفس الأخير ووفق أساليب أقل مايقال عنها أنها مخزية ولاتتناسب مع أقل متطلبات مواثيق الشرف الإعلامية أو موجبات إحترام عقلية القاريء والمتلقي الذي بات يخضع لحقن مطورة جدا من الأكاذيب والدس الرخيص والتشويه المطلق لكل معاني العمل الصحافي والإعلامي الحقيقي، لم يقل أحدا بأن الأميركان ملائكة أو أنصاف آلهة! كما لم يقل أحد بأن جنود التحالف هم رسل العناية الإلهية ولاهم من جنس خارج التصنيف البشري، لذلك فإن ماحصل من تجاوزات مؤلمة وبذيئة ومتدنية وسقيمة هي من الأمور المعروفة في عوالم الحروب وقد كشفتها وسائل إعلام الحلفاء وأدانتها وخلقت ضجة إدانة دولية شاملة ستساهم دون شك في خلق وقائع جديدة، وبدلا من أن تكون الصحافة العربية في مستوى الحدث وتناقشه من جميع جوانبه برؤية حضارية شاملة تمتد لإدانة الممارسات المشابهة والأكثر منها في العديد من أجهزة المخابرات العربية ذاتها فإنها جنحت صوب تبني خطا إنحرافيا مؤسفا ولجأت لإرشيف أفلام الفيديو الإباحية لتستل منها فيلما جنسيا صريحا ومن موقع (الجنس في الحرب)! وتعرض صوره المثيرة على القراء لتغرر بهم تحت هدير الشعارات القومجية الحماسية الفارغة وتوهمهم بأنها عمليات إغتصاب أميركية لنسوة عراقيات!! رغم أن من يمارس تلك العمليات كان يرتدي زي الحرس الجمهوري العراقي السابق!!! كما أن النسوة الموجودات في الصور الإباحية لاعلاقة بأشكالهن وأجسامهن بدنيا العروبة ولابالشرف العربي النقي!! إنها عمليات فبركة رديئة بل إرهابية مارستها بعض الصحف الغير معروف عنها ثوريتها ولاحماستها في الدفاع عن الشرف الرفيع لأنها تمثل باشوات إنتهى عمرهم الإفتراضي وباتوا يعيشون على هامش التاريخ معتمدين في ترويج بضاعتهم على (التساهيل) وحملات الدس الرخيصة والتكسب الرخيص على جثث الحقائق المستباحة، ولم يكن غريبا اللجوء إلى تلك الأساليب الفضائحية المخزية في التزوير في ظل أساليب النفاق والتكسب التي تطبع وتدين سلوك العديد من أهل الإعلام العربي الذي أفلس بالكامل وتعرى حتى من ورقة التوت ليستعين بالمواقع الإباحية والجنسية في إقالة عثراته وزيادة مبيعاته! والعجيب أن التزوير المعلوماتي والقيمي وإنتهاك شرف المهنة الإعلامية وقدسيتها قد إمتد بدرجة فظيعة ليشمل عودة للأساليب البعثية النافقة في الدس والتشويه وخلط الأوراق عبر تمرير أكاذيب صغيرة ثم تكبيرها لتخدم هدف البعثيين التشويهي، والقضية بإختصار تتمثل في ترويج أنباء مسمومة مفادها { أن الكويتيين هم من يمارس عمليات التعذيب في السجون العراقية}!!! أما المصدر فهو نقلا عن (شاهد عيان)!! من هو شاهد العيان؟ الله أعلم؟ والدليل لذلك حسبما يقولون: { أنهم قد سمعوا سبا وشتائما باللهجة الكويتية}!! ياسلام؟ ولاأدري إن كان كاتب ذلك الخبر المفبرك يدرك من أن أهل بغداد مثلا يعتبرون لهجة أهل البصرة مشابهة للهجة الكويتية أم لا؟ وإن لهجة أهل منطقة الزبير في البصرة مثلا هي لهجة نجدية خالصة؟ وأن لهجة أهل أبي الخصيب في البصرة تتقارب واللهجة الكويتية إلى حد بعيد ؟
إن الدس الواضح في تسويق هذه الكذبة الحقيرة هدفه الأساس تصفية الحسابات الحاقدة ومحاولة الإنتقام من الدور الكويتي الإستراتيجي في مساعدة الشعب العراقي، وبهدف زرع ألغام نفسية وعدوانية في نفوس العراقيين ضد الكويتيين عبر إستغلال كل الفرص المتاحة للتنفيس عن تلك الرغبة الشيطانية والتي ستفشل كما فشلت كل المحاولات البعثية النافقة والفاشية في إعادة عقارب الساعة للوراء، أما إعلام النطيحة والمتردية الذي يسوق الأكاذيب ويبرمجها فلقد سقوطا مريعا وأظهر عن عجزه الكامل وفقدانه لأدنى قيم الرجولة والشرف، فهنيئا لهم المواقع الجنسية التي ينهلون منها أخبار الأمة السعيدة!.















التعليقات