&
أثير علي من السعودية: ما كانت الغضبان لتستطيع ان تهزم ارادة الموت طويلا ، لكنها بالتأكيد هزمت ارادة المجتمع المحافظ بصعدوها خشبة المسرح وجعلها لحياة الانثى في دهاليز الفن امراً ممكنا
&في الكويت. جاءت وزميلتها مريم الصالح من عالم التمريض الى عالم نسخ الارواح ، حيث يجد الانسان اشباها له تقرأ له من دفتر تجاربها. يومها& كانت جرأة بالغة ان تضع الانثى رجلها خارج البيت ، فكيف بها وهي تتسلق المنصة وتقطع اشواطا امام عيون الناس.
لازال المشهد الفني في الكويت يستعير قطاف تلك المغامرة الاولى ويمشى على بركاتها الى مجتمع فني تنال فيه المرأة حرية اوسع للممارسة واختبار شرط الحرية الذي صار قانونا اخلاقيا في العرف الكويتي وان مازال بمثابة الحق المنقوص في مستوياته السياسية.
صقر قريش تجربة اولى على الطريق ، ابصرت معها الغضبان المسرح على يدي زكي طليمات، المعلم الاول في الكويت، وبعدها أخذت الزهرة تنمو وشوكها معها.وفي هذا الوقت سكنت الغضبان بمسلسلها الاذاعي "حبابة" بيوت الناس وقلوبهم. اكثر من خمسة عشر عاما وهي تروي ذاكرة الاطفال بقصص الخيال والحكايات الشعبية. أستمرت طيلة تلك الاعوام تتحدث الينا في رمضان& من وراء المذياع . نتذوق معها انبساط روحها وصوتها الممجوج بطراوة اللهجة الكويتية التي بدت لنا اكثر عذوبة في الدراما.
ثلاثة عقود من الزمن كان فيها اسم مريم الغضبان ملازما للعروض المسرحية في الكويت ، حيث قدمت عشرات العروض مع فرقة المسرح العربي ، فرقة المسرح الشعبي، فرقة المسرح الكويتي وفرقة الخليجي العربي ، فيما كانت باي باي لندن للمنصف السويسي الامضى تجربتها المسرحية الاقرب الى قلوب الناس في الخليج والوطن العربي.. فهي المسرحية الاجتماعية التي خلدت اسماء فنية بلا ريب ، ومثلت النموذج البارز في التعاطي الفني الجاد مع قضايا الواقع الاجتماعي. كانت الغضبان تؤدي دورة امرأة تتعقب زوجها الفار الى لندن بحثا عن الشقروات.&

ليس في وسع امرأة سمراء في بدانتها ان تمارس كل الادوار ، لكن الغضبان كانت في الاغلب قادرة على ان تحيل ذلك الوزن خفة في الروح ورزانة في الاداء وان تترك اثرا طيبا في مشاركاتها الدرامية ، فهي تنتمي بالتحديد الى جيل فني كويتي حفر عميقا في الذاكرة واستدرجنا الى هوائه باكرا يوم عرفنا الشاشة الفضية وصندوق المسرح.
لم يعد لتلك النماذج الدرامية الملتصقة بالذاكرة مكان في هذا الفضاء المفتوح على وفرة الانتاج ، وسطوة التكنولوجيا ، واتساع المنافسة،& سوى انها تركت لنا شريطا من الذكريات نعود اليه كلما عزت علينا الابتسامة وكلما امتلأت ارواحنا بالحنين الى دهشتها الاولى في تتبع الدراما الكويتية.
ذهبت الغضبان بعيدا في فسحة الغياب بعد اعوام قضتها مع قسوة المرض، وخلفت وراءها "خالتي قماشة وَ "على الدنيا السلام"& وَ "سليمان الطيب" وسواها من المسلسلات والمسرحيات التي ستحضر في غيابها ، لتذكرنا على الدوام بامرأة بريئة من الخوف.
&&&&

[email protected]
&