يمكن أن نسمى الكلب أسدا، ويمكن أن نطلق على القصير القزعة إسم quot;الطويلquot; ولكن هل يجعل ذلك من quot;العلمquot; أى الإسم... فعلا!؟ عندما قامت البنوك الإسلامية وعينت الفقهاء لمراقبة عملياتها لتتوافق مع الشريعة الإسلامية، غيرت أسماء عملياتها فصار الربا مضاربة، والإقراض صار إسمه مرابحة، فتحولت تلك العمليات ذاتها التى كانت تجريها البنوك بقدرة قادرة من quot;حرامquot; إلى quot;حلالquot;! كيف؟ إسألوا أهل الذكر من الفقهاء والدعاة الذين عينوا مستشارين وقبضوا الدراهم (لأنها حلال أما الدولارات فحرام) لكى يشهدوا زورا بذلك!

وعندما يتغير إسم الدعارة فيطلق عليها (من باب الدلع والتزييف) زواج مسيار ومسفار ولوكاندة وفرند ومتعة، فإنها بذات القدرة السابقة تتحول من فسق وحرام إلى حلال زلال!!! أغلب الرجال والفقهاء (وربما جميعهم) من الذين يصدرون تلك الفتاوى بمساواة الدعارة بالزواج لمجرد تغيير الإسم، هم أنفسهم مستعدين لقتل أى شخص يطلب إحدى بناتهم لزواج من نوع الفرند واللوكاندة والمسيار والمتعة! هم يعرفون أن قصير القامة سيظل قزعة ولو أطلقوا عليه إسم نخلة، والبدينة لن تخس لو أسموها رفيعة هانم. هم فقط يريدون أن يسترزقوا بفتاويهم ليس إلا.

عموما ليست هذه هى ثالثة الأثافى أو القضية. بالعكس هذه فقط صورة كاريكاتورية طريفة وغير ضارة للشيزوفرانيا التى يعيشها المجتمع العربى المسلم. ولكن تطبيقات الشيزوفرانيا الأخرى هى التى تخيف إلى حد الرعب... عندما تسمى السرقة سلبا حلالا كما ذهب محمد عطا قائد غزوة نيويورك فى وصيته عندما ذكر: quot;ولا تنسوا أن تسلبوا قتلاكم، فالسلب سنةquot;! وكما كانت أدبيات الجماعات الإسلامية المصرية تطلق على أفعال سرقة محلات المسيحيين (ولازالت). وعندما يطلق على قادة الفئة الضالة أمثال بن لادن والظواهرى والزرقاوى والجرباوى لقب quot;شيخquot; بدلا من شيخ منصر أو رئيس عصابة قتل وضلال. وعندما يطلق على التفجير الهمجى فى العراق والمغرب والجزائر وغيرها إسم مقاومة أو جهاد... عند ذلك يصبح من الضرورى التنبيه إلى أن تغيير الإسم لن يعنى شيئا طالما ظل المسمى على حاله، وأن ذلك الذى يجرى هو مجرد تضليل وتزييف وتزوير متعمد.


عادل حزين
نيويورك
[email protected]