لم يكن غريبا علينا أن ينتهى الامر بحزب كاديما، وعدم قدرة لفنى فى تشكيل حكومة إسرائيلية قادرة على صنع السلام، لان العقلية الاسرائيلية من رأس الهرم الى القادة الى الشارع، لاتريد السلام المنشود حسب القوانين الدولية.
إن كل أحزاب إسرائيل من يوم أعتراف العالم بها الى يومنا هذا تتكررالماّساة لعدم وجود زعامة إسرائيلية تريد صنع السلام حسب المفهوم العالمى، ألا وهو الارض مقابل السلام (( أسمع كلامك يعجبنى أشوف أفعالك أستعجب )).
ففى السياسة حققت إسرائيل ما لم يحققه سوى داود الذى أنتصر على الفلسطينيين وأسس إسرائيل الكبرى فى نهاية الالف الاول قبل الميلاد.


فبعد أن ضربت إسرائيل الفلسطينيين فى بيروت وطردتهم منها سنة 1982م ثم لاحقتهم من غربه الى غربه. وعندما عاد بعضهم ليؤسس نواة الدولة الفلسطينية سنة 1994م، إنتفض زعماء إسرائيل وهددوا وتوعدوا، وأخذوا على عاتقهم إضعاف السلطة، والانتفاضة والمقاتلين حتى بلغ بهم الامر أن جعلوا بين أهل الحى والحى، والمدينة والمدينة، والقرية والقرية ومزارعها سورا مثل سور خيبر، فأضطرت السلطة الى الاستكانة وإنتظار العمل السياسى الدولى، ومن ثم أرغم المقاتلون على التراجع حتى تتجلى شئون الوحدة الوطنية.


وعندما بلغ الضغط الدولى أوجهه... وأصيب الاسرائيليون بالوجع المؤلم من ضربات المقاومة وتكلفة أمن المستوطنات، إنسحبت إسرائيل من غزة..... ولكن فى قرارة نفسها أن هذا الانسحاب من غزة هو اَخر الانسحابات، حيث أنها إنسحبت من جانب واحد وبدون أى أتفاقات مع الجانب الفلسطينى (( أى تفضلوا هذا كل ما عندنا )).


وعندما تصدى حزب العمل المنافس على الحكم، ووعد الشعب الاسرائيلى والفلسطينى بالسلام على ما يفوق وعد حزب الليكود. قرر شارون أن يخذل حزبه ويؤلف حزب كاديما وهو الحزب المعروف عنه إمتدادا لحزب بن غوريون وغولدا مائير اللذين لم يعترفا مرة واحدة بوجود شعب فلسطين أو أرض إسمها فلسطين.


واليوم تعاد القصة مرة أخرى فبدل أن يكون أولمرت رئيس لحزب كاديما، أصبحت لفنى رئيسة لهذا الحزب، والتى تعتبر نفسها أقوى زعيم إسرائيلى منذ داود وتظن أن غالبية الاسرائليين تؤيد مراميها وهى إسرائيل المكبرة، إذا تعذر إنشاء إسرائيل الكبرى. والاكتفاء حاليا باسرائيل 1948 زائد ثمانين بالمئة... أو خمسين بالمئة كحد أقصى من أراضى 1967. وترك غزة ورام الله للسلطة الفلسطينية. فلماذا لا تلجأ الى الانتخابات التى ستأتى لهل بالمكاسب الاتية :-
سوف يؤدى الاستعداد الى الانتخابات الى تجميد التفاوض مع الفلسطينيين بحجة أن إسرائيل تنتظر حكومة جديدة تملك شرعية القرار والتقرير.


سوف تلهب لفنى مشاعر الاسرائليين وتقول لهم أنها أقوى من أى زعيم اخر وخصوصا أنها ترفض الابتزاز المالى والسياسى من أى جهة إن كانت إسرائيلية أو غير إسرائيلية.
سوف نذكرهم أن إسرائيل قادرة دائما على الانتصار وخصوصا سنة 1948 ndash; 1967 وغيرها من الحروب ما عدى حرب لبنان الاخيرة والتى ( أى لفنى ) هى لم تكن السبب فى هزيمة إسرائيل أمام حزب الله.
إذا واجهت عقبات دولية، وإعتراضات أمريكية فتقول أن الادارة الامريكية الجديدة ليس لديها الوقت الكافى لاعطاء رأيها النهائى لذلك سوف تلجأ كالعادة الى إشعال المناطق الحساسة.


. وقد تلجأ كما لجأ من سبقوها فى الحكم الى أفتعال أزمة مع حماس كى تجعل منها حجة تقدمها لشعبها دليلا على أن الفلسطينيين لا يريدون السلام.


. وقد تفتعل معركة حامية مع حزب الله، وهى الان قادرة بما تملك من تأييد أمريكى مطلق حتى لو كسب أوباما المعركة الرئاسية.
. وقد تسخن الجبهة السورية، ولو الى درجة ما قبل الغليان كى يلتفت الرأى العام الدولى الى خطورة الوضع الامنى الدولى.
. وقد تستفز السلطة الفلسطينية كما تفعل الان وترفض الحديث عن القدس واللاجئين.
كل ذلك كى تفوز فى الانتخابات المقبلة وتؤلف حكومة جديدة تعرف منذ اليوم أنها ستكون حكومة إسرائيل الحالية زائد نصف الضفة الغربية أو أكثر.


ونحن نعرف سلفا أن أمريكا الان وبحكومتها المقبلة ليست قادرة على رفض الحلول كما أن العرب، والمجتمع الدولى ليسوا فى حال تسمح لهم أن يمنعوا لفنى أو حتى نتنياهو من تحقيق السلام المنشود.
ففى ما يخص واشنطن، سوف نسمع منها أنها لن تتدخل فى شأن تعتبره شأنا ديمقراطيا له علاقة بحرية الرأى والشعب فى إسرائيل.
كما أن الوضع الاقتصادى فى أمريكا لا يسمح بالضغط على إسرائيل. ولكننا نعرف أيضا أن الوضع السياسى فى إسرائيل لا يسير سيرا طبيعيا. فمنذ الانتفاضة الاولى سنة 1988 حتى اليوم تقلب على رئاسة الحكومة الاسرائيلية، حكومات فى خلال أربعة عشرة سنة، وتتغير الحكومات إما بفضائح جنسية، أو سرقات، أو رشاوى، أو هزائم من المقاتلين العرب.


وهذا يعنى أن الاستقرار السياسى غير موجود. ولذلك إستعاضو عنه بالقوة العسكرية، والمعونات الامريكية غير المحدودة.
ومع الاسف فإن العقلية الاسرائيلية ولغاية يومنا هذا لا تعرف أن القوة المسلحة لم تصنع عبر التاريخ ndash; إلا دولا قصيرة العمر، كريهة ومكروهة. لكن ماذا نستطيع أن نفعل ونحن من الضعف، والانقسام الفلسطينى الداخلى بحيث تفوق عقدتنا عقدة الدولة المسلحة الكريهة السمعة. وتلك حتى الان، هى مشكلتنا التى بدأت منذ قرن مضى ولم تأت ساعة خلاصنا منها بعد.

فيصل أبو خضرا