يلاحقني تفكيري
بينما اكنس أوراق وجودي
تهزني خواطر الذكريات
يجتاحني شعور كحنين الطيور لأوطنها

منذ ان غادرت ساحلك وكوكب أمسياتك
أجلس كل يوم اذرر نهر اغترابي
داخل حدود ملعبي
افجر معاناتي المخبئة
أتهيئ للشقاء المتدرج
تنهال أظافر هذياني
أتلاشى للحظات الجنون
وبريشة موحشة أدون كلماتي
ثم أعالج رموز السطور
لأجعلها كالمعابد المغلفة بالخرافات

يبحث عني تفكيري حين أغادره
لبوابة النسيان
يلاحقني كصديق وجودي
كالثائر المبشر يأتي بمفرداته
يلهو داخل نيراني
يضعني بين غياب الوطن
كل يوم
كل شهر
وساعة بساعة من السنة
كلما شرد خاطري
وحين أصوب عيناي
على مرور الطيور المجنسة
وفي ساعة سكينة الأسود
وصمت الطيور

هنا تموت كل الأشياء حولي
كالمنازل التي لا تشرع نوافذها
كالمراكب التي لا تبحر
أحاول مقاومة الحياة
كالعشبة التي لا تموت

وقبل ان تبدأ علامات الشيخوخة
واعزف على أوتار غربتي
ارقص على طبول أحلامي
وفبل أن ينتهي مشوار كل سنة
اصرخ أشجار الأرز
ضميني بين أغصانك
وبين أوراقك خبئيني
وفي صفحات تاريخك ضعيني
وبين حروفك الفينيقية ابحثي عن غيابي
ومع رياح الشرق أرسلي لي ابتساماتك
حتى لا أتجاوز حدود سريري

لا تتركيني أتجول كالمهاجرين في الوطن السري
لا تتركيني استسلم لضياعي
أتأمل أهوال البشر
بين عالم من الخشب
ألاعب ستائر الظلام
ادخل ركن استسلامي
أسجل أيام بعدك
وأكور أرقام هويتي
بحبات الصنوبر المجففة

هنا لا السماء خيمتي
ولا الشوارع وطني
ولا الكواكب عائلتي
وليس الزمان مأمني
ولا الشواطئ مرفئي

وهذه الأرض
ما زالت تجهل نيراني
فكيف أكون أو لا أكون
أدخليني بين ركعات صلاتك
رتليني بتلاوة كلماتك
قبل أن تبتلعني أقراص الشعر المهدئة


شاعرة لبنانية مقيمة في فلسطين