هل الأدب في خطر، وهل يمكن أن يضع نفسه في موقع الخطر؟
عبد العزيز جدير من طنجة: إن المتصفح لتاريخ الأدب (رواية وشعرا ومسرحا..) يلاحظ أن الإبداع أو العبقرية يرسل على رأس كل أربعين سنة مبدعا شامخا يجدد قواعد الجنس الأدبي ويضخ في شرايينه دماء جديدة، ثم يجذب نحوه فيضا من النقاد والقراء.. ويوسع دائرة المنتمين إلى ذلك الجنس أقلاما وأوهاما وطموحات..
قد يبدو أن والتر سكوت (1771-1832) أعلن ميلاد جنس الرواية، التي وسمها النقد بالتاريخية لأنها مدثرة بقماط الولادة، فجذب نحو الجنس ذاته بلزاك (1799-1850)، الذي أزاح عنه القماط ومنحه حق الإقامة في جنان المتع الرمزية. ألم يكن الرجل ثاقب النظر حين اهتدى بعين المبدع المستمع لصدى الناس إلى الخلاصات ذاتها التي صاغها عالم اجتماع واقتصاد، هو كارل ماركس، ظل يسمع دبيب المجتمع من خلال الملاحظة والأرقام ثم النبوءة؟ ألم ير أن الأدب والفن والكتاب سيدخل زمن السلعة التي تقدر بثمن، ويعري عالم الصحافة والنشر كما رسمت روايته quot;الأوهام الضائعةquot; خبايا الصحافة التي كانت تحبو قبل أن تصبح رافعة الثورات والمخدر الذي توظفه الأنظمة القوية. كما تنبأ بلزاك بمستقبل الصحافة في روايته تلكم؟
طبعا، لا يبعث الإبداع من يجدد قواعد الجنس ويفتح آفاقه بالمفرد بل بالجمع أيضا. فقد نافس بلزاك على خدمة جنس الرواية مبدعون آخرون في الفترة ذاتها، ومنهم ستندال (1783-1842)، الذي التقط أحشاء مجتمعه الفرنسي فرأى انسداد الأفق ولا أمل للفرد في الرقي إلا عبر بوابة الكنيسة أو القضاء quot;الأحمر والأسودquot;، وفلوبير (1821-1880)، الذي رأى أن لا أمل إلا بتجديد المجتمع برمته جلدَه عبر ثورة أخرى تطهر الأرض ومن عليها لتحقيق ما وعدت به ثورة (1789) في روايته quot;التربية العاطفيةquot;. ألم يقض فلوبير العمر في محراب جنس الرواية يدعو إليها المؤمنين.. يدعوهم بالموعظة الفنية، واللغة المنزاحة، والتشويق الآسر، والحدث الفريد.. حتى اعتبرته جماعة الرواية الجديدة، في فرنسا، الأب الروحي لهذا الأفق الآخر في سماء جنس الرواية.
ولم يهز نداء الرواية حفدة فولتير، بل حرك أفئدة حفدة لسان بوشكين وكأن شهرة هذا الجنس، الرواية، تقتات من حظ الأجناس الأخرى منذ ولادتها.. هاهو غوغول (1809-)، الذي حددت روايته quot;الأرواح الميتةquot; الخصائص المميزة للرواية الروسية لمدة طويلة. وها هو تورغنييف (1818-1883)، الذي التقط خصائص جيلين، في فترات غليان المجتمع الروسي، في رواية أولى شامخة quot;آباء وبنونquot; أغضبت المجتمع برمته بانكبابها على العدميين، والارتباط بالماضي، وفضول المستقبل، ورعب الحاضر.. ثم تـملى المبدع مجتمعه وأهل بلده ونحت رواية ثانية أغضبت الرجعيين والليبراليين والسلافيين والمتأوربين quot;دخانquot;.. أما دوستويفسكي (1821-1881)، quot;عاصفة الرواية وجبلها العاتي، فيه احتداد العاصفة ونتوءات الجبلquot; على حد تعبير صلاح عبد الصبور، عبر رواياته النهرية، المضرجة بالنكهة البوليسية فقد ظل يُشَرِّح الإنسان ولا شعوره، ويقدم ثلاثة أصناف من البشر أو الشخصيات: الإنسان المفكر الذي يهيمن عليه الذكاء، والإنسان العاطفي الذي يقوده الجسد، والإنسان البسيط والطبيعي الصافي.. ويحفر في عمق الإنسان، ويبرز كيف للاّشعور أن يدفع الإنسان إلى اتخاذ قرار غير منتظر سواء كان عاطفيا أو غاضبا.. ألم يقل عنه نيتشه، هذا السوبرمان الذي قلما يعترف بفضل أحد أو شيء: quot;دوستويفسكي، هو الوحيد الذي علمني شيئا في علم النفس.quot; وتولستوي (1828-1910)، قمة أخرى تشكل سلسلة قمم الرواية، الذي رغب في أن يستوي نبيا فنجح في أن يرتفع إلى مستوى الفنان. عاش الكاتب مأساة السؤال الحاد: quot;لماذا نعيشquot;، فهرب من الانتحار نحو quot;العقيدةquot;، التي تمكن الإنسان من العيش. وفي أتون ذلك صاغ نَصَّـيه الكبيرين quot;حرب وسلامquot;، التي اعتبرت quot;إليادةquot; وquot;أوديساquot; روسيا، وquot;آنا كارنيناquot;، التي حكمتها عبارة quot;لقد انفردتُ بالانتقام والعقابquot;. لكن الكاتب يسمو فكره فيقنع الفنان في أحشائه الأخلاقي أن quot;الفن أسمى سبل التبشيرquot;، كما تجلو ذلك رواية quot;موت إيفان إليتشquot;، وتصدح به رواية quot;سوناتا كروتزرquot;: quot;الزواج أصل البلاء، والكراهية والفجور. من تزوج فَلْـيَمِلْ نحو العفة. فلن تعدم الحياة ساقطين يلدون أطفالا.quot; وكل أطروحة تلد نصا شامخا يضمن ازدهار الجنس الأدبي، يشغل النقاد، ويشغل المترجمين، ويمتع القراء بعد أن يزرعهم كالفطر في كل الحقول. كما يزرع تشيكوف (1860-1904)، عدو التفاهة والحماقة والإسفاف، الشعور بالتأثير الجارف للحياة، الذي يحط من قدر الانسان ويهزم أي رغبة في الحياة.. هو كون آخر تشقه الرواية مع تشيخوف، يوسع الدائرة، يسلط الضوء على نماذج أخرى من البشر لم تنتبه إلى التجارب السابقة.
قد يبدو أن والتر سكوت (1771-1832) أعلن ميلاد جنس الرواية، التي وسمها النقد بالتاريخية لأنها مدثرة بقماط الولادة، فجذب نحو الجنس ذاته بلزاك (1799-1850)، الذي أزاح عنه القماط ومنحه حق الإقامة في جنان المتع الرمزية. ألم يكن الرجل ثاقب النظر حين اهتدى بعين المبدع المستمع لصدى الناس إلى الخلاصات ذاتها التي صاغها عالم اجتماع واقتصاد، هو كارل ماركس، ظل يسمع دبيب المجتمع من خلال الملاحظة والأرقام ثم النبوءة؟ ألم ير أن الأدب والفن والكتاب سيدخل زمن السلعة التي تقدر بثمن، ويعري عالم الصحافة والنشر كما رسمت روايته quot;الأوهام الضائعةquot; خبايا الصحافة التي كانت تحبو قبل أن تصبح رافعة الثورات والمخدر الذي توظفه الأنظمة القوية. كما تنبأ بلزاك بمستقبل الصحافة في روايته تلكم؟
طبعا، لا يبعث الإبداع من يجدد قواعد الجنس ويفتح آفاقه بالمفرد بل بالجمع أيضا. فقد نافس بلزاك على خدمة جنس الرواية مبدعون آخرون في الفترة ذاتها، ومنهم ستندال (1783-1842)، الذي التقط أحشاء مجتمعه الفرنسي فرأى انسداد الأفق ولا أمل للفرد في الرقي إلا عبر بوابة الكنيسة أو القضاء quot;الأحمر والأسودquot;، وفلوبير (1821-1880)، الذي رأى أن لا أمل إلا بتجديد المجتمع برمته جلدَه عبر ثورة أخرى تطهر الأرض ومن عليها لتحقيق ما وعدت به ثورة (1789) في روايته quot;التربية العاطفيةquot;. ألم يقض فلوبير العمر في محراب جنس الرواية يدعو إليها المؤمنين.. يدعوهم بالموعظة الفنية، واللغة المنزاحة، والتشويق الآسر، والحدث الفريد.. حتى اعتبرته جماعة الرواية الجديدة، في فرنسا، الأب الروحي لهذا الأفق الآخر في سماء جنس الرواية.
ولم يهز نداء الرواية حفدة فولتير، بل حرك أفئدة حفدة لسان بوشكين وكأن شهرة هذا الجنس، الرواية، تقتات من حظ الأجناس الأخرى منذ ولادتها.. هاهو غوغول (1809-)، الذي حددت روايته quot;الأرواح الميتةquot; الخصائص المميزة للرواية الروسية لمدة طويلة. وها هو تورغنييف (1818-1883)، الذي التقط خصائص جيلين، في فترات غليان المجتمع الروسي، في رواية أولى شامخة quot;آباء وبنونquot; أغضبت المجتمع برمته بانكبابها على العدميين، والارتباط بالماضي، وفضول المستقبل، ورعب الحاضر.. ثم تـملى المبدع مجتمعه وأهل بلده ونحت رواية ثانية أغضبت الرجعيين والليبراليين والسلافيين والمتأوربين quot;دخانquot;.. أما دوستويفسكي (1821-1881)، quot;عاصفة الرواية وجبلها العاتي، فيه احتداد العاصفة ونتوءات الجبلquot; على حد تعبير صلاح عبد الصبور، عبر رواياته النهرية، المضرجة بالنكهة البوليسية فقد ظل يُشَرِّح الإنسان ولا شعوره، ويقدم ثلاثة أصناف من البشر أو الشخصيات: الإنسان المفكر الذي يهيمن عليه الذكاء، والإنسان العاطفي الذي يقوده الجسد، والإنسان البسيط والطبيعي الصافي.. ويحفر في عمق الإنسان، ويبرز كيف للاّشعور أن يدفع الإنسان إلى اتخاذ قرار غير منتظر سواء كان عاطفيا أو غاضبا.. ألم يقل عنه نيتشه، هذا السوبرمان الذي قلما يعترف بفضل أحد أو شيء: quot;دوستويفسكي، هو الوحيد الذي علمني شيئا في علم النفس.quot; وتولستوي (1828-1910)، قمة أخرى تشكل سلسلة قمم الرواية، الذي رغب في أن يستوي نبيا فنجح في أن يرتفع إلى مستوى الفنان. عاش الكاتب مأساة السؤال الحاد: quot;لماذا نعيشquot;، فهرب من الانتحار نحو quot;العقيدةquot;، التي تمكن الإنسان من العيش. وفي أتون ذلك صاغ نَصَّـيه الكبيرين quot;حرب وسلامquot;، التي اعتبرت quot;إليادةquot; وquot;أوديساquot; روسيا، وquot;آنا كارنيناquot;، التي حكمتها عبارة quot;لقد انفردتُ بالانتقام والعقابquot;. لكن الكاتب يسمو فكره فيقنع الفنان في أحشائه الأخلاقي أن quot;الفن أسمى سبل التبشيرquot;، كما تجلو ذلك رواية quot;موت إيفان إليتشquot;، وتصدح به رواية quot;سوناتا كروتزرquot;: quot;الزواج أصل البلاء، والكراهية والفجور. من تزوج فَلْـيَمِلْ نحو العفة. فلن تعدم الحياة ساقطين يلدون أطفالا.quot; وكل أطروحة تلد نصا شامخا يضمن ازدهار الجنس الأدبي، يشغل النقاد، ويشغل المترجمين، ويمتع القراء بعد أن يزرعهم كالفطر في كل الحقول. كما يزرع تشيكوف (1860-1904)، عدو التفاهة والحماقة والإسفاف، الشعور بالتأثير الجارف للحياة، الذي يحط من قدر الانسان ويهزم أي رغبة في الحياة.. هو كون آخر تشقه الرواية مع تشيخوف، يوسع الدائرة، يسلط الضوء على نماذج أخرى من البشر لم تنتبه إلى التجارب السابقة.
***
وكما تتجدد الرواية عبر العبقرية، تتجدد عبر عبقرية الكتابة، لتحمي نفسها من خطر الضمور، والانحسار، والموت. بدأت الرواية مشوار غواية الإنسان عبر الحدث، ثم الحبكة فالشخصية، والزمان والمكان ثم الموضوع. تنافس المبدعون فاستوت الرواية بقناع واقعي.. يرتديه الكاتب، ويقبل عليه القارئ. كانت الرواية، يومها، وسيلة للتعبير عن بهجة الإنسان بالقصة، وسروره بمعرفة الواقع الاجتماعي بلغة اليومي المنطوقة والمكتوبة. ويومها كانت الرواية هي quot;كتاب الحياة وجوهر التجربةquot;، على حد تعبير مالكولم برادبري. ثم بعث الإبداع نفسه على رأس أربعين سنة من يبشر بالمذهب الطبيعي.. هل يعني ذلك أن تغيرا جماليا وفنيا قد حدث؟ وأن بصيرة الكاتب الملهم، العبقري، الراصد للواقع والناس قد اهتدى إلى التقاط ما يمور في قلب مجتمعه، وما شرع يطفو من ذبذبات على السطح؟ وإذا استوحت التقنية الحديثة أدوات غزو الفضاء ولباس رواده، وأدوات الغوص في البحار والمحيطات من كتابات quot;جيل فيرنquot; ألا يمكن القول إن الكاتب العبقري رادار منصوب على سطح المجتمع، ومنه استوحت الدول المتقدمة تقنيا فكرة الرادار، والمخبر، والجاسوس؟..
وقد انتاب الإحساس ذاته، هاجس الخطر المفترض الزاحف على الأدب ومنه الرواية، انتاب هنري جيمس، قبل قرن ونيف، فكتب كتابا بعنوان دال هو: quot;مستقبل الرواية 1899quot;، قال فيه: quot;لقد وصلت الرواية إلى وعي ذاتها متأخرة، ولكنها بذلت كل ما في جهدها منذ ذلك الحين لتعويض الفرص الضائعةquot;
ودخلت الرواية مرحلة التفكير في ذاتها، وانكتابها.. وفي مهنة، عمل الأديب.. ذلك جزء من تجديد دخلته الرواية لتجدد نفسها، تغري قارءها، تمتع كاتبها..
ثم الرواية التي تسرد تاريخ علم أو فن أو تاريخ الفلسفة ذاته، مثلما تجلى ذلك في رواية quot;عالم صوفيquot;..
ثم رأت الرواية، الإبداع، المبدعون أن يمنحوا جنسا ثانويا، عبر الإبداع، هو الرواية البوليسية حق المواطنة في حقل جنس الرواية. فانخرط مبدعون من أصقاع الغرب وأمريكا ليحققوا لهذا الرواية البوليسية عتبات المتعة، والتشويق، وكل ما يجذب القارئ من سحر آسر. هو الإبداع يجدد الجنس الأدبي، الرواية، لتظل تتمتع بالقوة والنظارة والسحر والإغراء.. وكان السير كونان دويل صاحب المحقق (شيرلموك هولمز)، وأغاتا كريستي ومحققها (بوارو) وباتريسيا هايسميث وصاحبها (المستر ريبلاي)، ورايمون شاندلر وبطله في التحقيق (فليب مارلو)، وجورج سيمنون وبطله الشهير (ميگريه)... مسار آخر اشتقه الأدب لنفسه كي لا يهدده خطر أبدا. هي واحدة من سبل عدة يتخذ منها الأدب أعمدة يبني عليها صرحه، أو يتخذ منها كتائب جيش فاتح، ينشر مبادئ دين كوني، يفتح عقول وأفئدة الآدميين نحو يقين أن الجمال هو القادر على خلاص البشر.
وكما تتجدد الرواية عبر العبقرية، تتجدد عبر عبقرية الكتابة، لتحمي نفسها من خطر الضمور، والانحسار، والموت. بدأت الرواية مشوار غواية الإنسان عبر الحدث، ثم الحبكة فالشخصية، والزمان والمكان ثم الموضوع. تنافس المبدعون فاستوت الرواية بقناع واقعي.. يرتديه الكاتب، ويقبل عليه القارئ. كانت الرواية، يومها، وسيلة للتعبير عن بهجة الإنسان بالقصة، وسروره بمعرفة الواقع الاجتماعي بلغة اليومي المنطوقة والمكتوبة. ويومها كانت الرواية هي quot;كتاب الحياة وجوهر التجربةquot;، على حد تعبير مالكولم برادبري. ثم بعث الإبداع نفسه على رأس أربعين سنة من يبشر بالمذهب الطبيعي.. هل يعني ذلك أن تغيرا جماليا وفنيا قد حدث؟ وأن بصيرة الكاتب الملهم، العبقري، الراصد للواقع والناس قد اهتدى إلى التقاط ما يمور في قلب مجتمعه، وما شرع يطفو من ذبذبات على السطح؟ وإذا استوحت التقنية الحديثة أدوات غزو الفضاء ولباس رواده، وأدوات الغوص في البحار والمحيطات من كتابات quot;جيل فيرنquot; ألا يمكن القول إن الكاتب العبقري رادار منصوب على سطح المجتمع، ومنه استوحت الدول المتقدمة تقنيا فكرة الرادار، والمخبر، والجاسوس؟..
وقد انتاب الإحساس ذاته، هاجس الخطر المفترض الزاحف على الأدب ومنه الرواية، انتاب هنري جيمس، قبل قرن ونيف، فكتب كتابا بعنوان دال هو: quot;مستقبل الرواية 1899quot;، قال فيه: quot;لقد وصلت الرواية إلى وعي ذاتها متأخرة، ولكنها بذلت كل ما في جهدها منذ ذلك الحين لتعويض الفرص الضائعةquot;
ودخلت الرواية مرحلة التفكير في ذاتها، وانكتابها.. وفي مهنة، عمل الأديب.. ذلك جزء من تجديد دخلته الرواية لتجدد نفسها، تغري قارءها، تمتع كاتبها..
ثم الرواية التي تسرد تاريخ علم أو فن أو تاريخ الفلسفة ذاته، مثلما تجلى ذلك في رواية quot;عالم صوفيquot;..
ثم رأت الرواية، الإبداع، المبدعون أن يمنحوا جنسا ثانويا، عبر الإبداع، هو الرواية البوليسية حق المواطنة في حقل جنس الرواية. فانخرط مبدعون من أصقاع الغرب وأمريكا ليحققوا لهذا الرواية البوليسية عتبات المتعة، والتشويق، وكل ما يجذب القارئ من سحر آسر. هو الإبداع يجدد الجنس الأدبي، الرواية، لتظل تتمتع بالقوة والنظارة والسحر والإغراء.. وكان السير كونان دويل صاحب المحقق (شيرلموك هولمز)، وأغاتا كريستي ومحققها (بوارو) وباتريسيا هايسميث وصاحبها (المستر ريبلاي)، ورايمون شاندلر وبطله في التحقيق (فليب مارلو)، وجورج سيمنون وبطله الشهير (ميگريه)... مسار آخر اشتقه الأدب لنفسه كي لا يهدده خطر أبدا. هي واحدة من سبل عدة يتخذ منها الأدب أعمدة يبني عليها صرحه، أو يتخذ منها كتائب جيش فاتح، ينشر مبادئ دين كوني، يفتح عقول وأفئدة الآدميين نحو يقين أن الجمال هو القادر على خلاص البشر.
***
لمواجهة مخاطر العولمة، سعت الدول إلى خلق تكتلات اقتصادية كبرى حماية لنفسها من خطر الذوبان والضعف.. وقياسا على ذلك سعت المؤسسات الدولية، وبعض المنظمات المدنية المغربية إلى دفع سكان مناطق نائية يفترس الفقر كرامتهم إلى خلق مشروعات صغيرة تدر مردودا قد يحمي وجود هؤلاء. وحده الأدب لم يسع إلى السير في هذا الاتجاه بمحض إرادته، بل تجند لذلك جيش عرمرم من مهن عدة وجدت في الأدب مشروعا يدر مردودا خياليا. ولو وقفنا عند علاقة الأدب بالسينما لتأكدنا أن الأدب الحقيقي لن يتهدده خطر.. فنجاح الأدب الحقيقي صمام أمان في وجه ما قد يصيب الأدب من ألم..
قدم الممثل الأمريكي (جون مالكوفيتش) في فيلم quot;شاي في الصحراءquot;، المقتبس عن رواية بول بولز وإخراج (برتولوتشي) شخصية (بورت موريسبي). رجل أنيق ينتقل رفقة زوجته (كيت) وصديقهما (تانر)، يقومون برحلة في إفريقيا انطلاقا من شمال القارة في اتجاه الصحراء.. الزوجان بالرغم من مرور عقد ونيف على زواجهما، لا يحلق التفاهم فوق حقلهما. بورت يخضع لسحر الصحراء، والألوان الموسيقية الشعبية، ويفهم روح المواطنين الأفارقة من الداخل، لكنه سيتعرض لضربة شمس، ويدخل مرحلة من الهذيان، ويسيل لعابه من فمه في مشهد يثير كثيرا من التعاطف.. وقد شخص (مالكوفيتش) كل الانفعالات التي يفرضها عليه النص الروائي بطريقة مدهشة. ويلاحظ المشاهد، قارئ الحدث عبر الصورة، الفرق الكبير بين الرجل، في بداية الشريط، المليئ بالزهو، والمشبع بالفلسفة، والذي يعاني من الفراغ الروحي.. وبين الرجل، في مرحلة ثانية، وقد تعرض للتدهور الجسدي والنفسي.. وأصبح صوته مشبعا بالألم واليأس والرعب الذي يتصدر الموت.. وهي انفعالات ستهز كيان زوجته بعد وفاته.. وقد اضطر بولز، كما روى لنا أن يدخن الكيف ليستطيع أن يتخيل حال (بورت/مالكوفيتش) وهو يعاني سكرات الموت.
قبل سبع سنوات، بعد بحث مضن عن أفلام مأخوذة عن روايات المبدعة الأمريكية (باتريسيا هايسميث)، التي أسرتني نصوصها مثل ملايين من القراء بعد لقاء وحوار ببيت بولز سنة (1989)، اهتديت إلى فيلم مقتبس عن رواية لها بعنوان quot;ريبلاي يلعبquot;. وريبلاي هذا بطل باتريسيا المفضل، في سلسلة من رواياتها، شخصية ساحرة ومخيفة.. نقل هذه الرواية إلى السينما الألماني (فيم فانديرس)، واختار (جون مالكوفيتش) لأداء الدور الرئيسي. نرى، في الشريط (طوم ريبلاي/مالكوفيتش)، الشخص الـمُقْلِقْ، يبحث عن شخص فوق كل شبهة ليكلفه بمهمة التخلص من رجلين ينتميان إلى عصابة مافيا. يقع اختياره على شخص فقير، شريف، ومستقيم (جوناثان تريفافي) يعاني من مرض ابيضاض الدم (اللوكيميا)، محكوم عليه بالموت.. يقدم الشريط، كما الرواية، (ريبلاي) حاد الذكاء، قوي الإقناع، يرتدي قناع الإبليس، لذي يزرع بذرة الوسواس في قلب الآدمي ويرعاها بالسقي.. حتى تزهر وتثمر.. يقنع (ريبلاي) (تريفاني) بأنه لن يخسر أي شيء بقبضه روح رجلي العصابة، بل هو سيربح الشيء الكثير.. ألن يضمن، هو الرجل الفقير، لزوجته وابنه حياة كريمة بعد غيابه القصري؟ ثم هل قبضُ روح مجرمين يعتبر جريمة؟ وهل يمكن اعتبار المال الذي سيحصله (تريفاي) مالا حراما؟ يرتدي مالكوفيتش في هذا الشريط رداء الشخصية الذكية، المناورة، القادرة على الإقناع بالحجة والدليل، المتلاعبة بمصائر الناس.. نموذج الشراسة التي تسكن القلب والمحيا، الذي يعكس بعض الطيبة الكاذبة، الخادعة، العنكبوتية.. التي تستطيع أن تقنع إنسانا بوجوب الارتشاء وضرورته، فيغرق، لاشعوريا، في الوحل.. ويتحول إلى لعبة..وتلك إرادة الكاتب، يحترمها المخرج، وينقلها إلى المتلقي.. أي بون شاسع بين حدة ذكاء (مالكوفيتش) في هذا الدور، وبين الدور الذي سيؤديه في شريط ثالث لكاتب من بلده..
ثم شاهدت، قبل خمس سنوات، شريطا سينمائيا مقتبسا عن رواية شامخة للمبدع الأمريكي، دائما، (جون شتاينبك)، quot;عن الفئران والناسquot; في صيغة جديدة تعود إلى سنة (2002) يتقاسم بطولة هذا الشريط (جون مالكوفيتش وكاري سانايز). تحكي الرواية/الشريط قصة شخصين (ليني/مالكوفيتش وجورج/كاري سانايز) يعملان في المزارع في انتظار جمع ما يكفي من المال لشراء مزرعة خاصة بهما، أو هذا حلمهما أو حلم ليني خاصة.. ذلك أن جورج يقول في لحظة غضب: quot;لو أنني وحدي لكان في مقدوري أن أعيش بكل سهولة.كان في مستطاعي أن أذهب وأجد وظيفة وعملا، ولا ما يكدر عيشي بعد ذلك...quot; حلم ليني ينتقل من المزرعة إلى حب الأرانب والفئران كناية عن المكان الآمن. ينفتح النص، الرواية، الشريط على الرجلين وهما يدخلان بقعة صغيرة بالقرب من نهر.. وفي المكان ذاته ينتهي الشريط، الرواية. (مالكوفيتش)، في هذا الشريط، أبدع في ارتداء الدور وتقمصه.. يبدو ساذجا، يقيم بمنطقة تتاخم قعر البلادة بنعيمها وجحيمها، تنتزع الخوف من أحشاء المتفرج العاشق للفن والبشر والإنسان.. على مصير هذا الإنسان الذي تأخر به العمر، ويُقيم بين قوم لا يمتون للإنسان بصلة، وتأخرَ به الزمان.. في طفولةِ وبراءةِ جنين، يردد (مالكوفيتش/ليني) جملته الآسرة التي ترعب المتلقي/المشاهد خوفا من الخطر الزاحف نحوه، الممثل/الشخصية طبعا.. والذي يرتدي حلة القدر، ويدثر الشخصية برداء البطل التراجيدي: quot;ستكون لنا أرانب. تابع، يا جورج. قل لي ما سيكون عندنا بالحديقة، والأرانب في الأقفاص، والمطر خلال فصل الشتاء، وقشدة الحليب.. تابع، يا جورج، وكيف سأعالج الأرانب..quot;
لابد أن مالكوفيتش، كأي فنان آخر، يعتز بأدب بلده، بمبدعي بلده الذين منحوه نعمة العمل، ورحمة المجد، ونعيم اكتشاف ذاته، وقدراته، وأعماقه، وفضيلة إمتاع مواطنيه ومواطني العالم.. ألن يردد لسان حاله، باستمرار، المجد للأدب، والمجد للمبدعين..
هؤلاء المبدعون الثلاثة: بول بولز، باتريسيا هايسميث، جون شتاينبك نموذج لفضاء الأمان الذي يقيم به الأدب الحقيقي. للخلود الذي يضمنه هذا الأدب، لغياب أي خطر قد يتهدد الأدب، الحقيقي.. الأدب، كالأديب، يخلق المجد للبلد، للمواطن، ويجعل هذا المبدع يستحق المجد حيا وميتا. والأدب، لا خوف عليه. فهو إلى جانب الإمتاع والمؤانسة، أصبح يحرك الاقتصاد الوطني، ويخلق صناعة حقيقية، يخلق مناصب للشغل بالمآت والآلاف، ويخلق وظائف متنوعة للمخرجين، والممثلين، وكتاب السيناريو، وكتاب الحوار، والمترجمين، والكومبارس، والنجارين، والحدادين، وباعة المرايا والزجاج، ومصانع النسيج، والأثواب، والأزرار، والجلد، والأحذية، والخياطين.. ألا يصبح الأدب، بهذا المعنى، موردا من الموارد التي تغذي الميزانية السنوية لبلد أنعم عليه الإبداع بكتاب يسهمون في تحريك الاقتصاد عبر ما تدره الصناعة السينمائية على الخزينة؟
لعل كل منافسة تشحذُ مَنْ/ما تستهدِفه لِيُطَـوِّر آلياته، ويتكيف مع كل تحد جديد.. هي معركة الحياة، ولا أحد يمنح نفسه، وجوده بلامبالاة كما سعيد مهران في quot;اللص والكلابquot;.
لمواجهة مخاطر العولمة، سعت الدول إلى خلق تكتلات اقتصادية كبرى حماية لنفسها من خطر الذوبان والضعف.. وقياسا على ذلك سعت المؤسسات الدولية، وبعض المنظمات المدنية المغربية إلى دفع سكان مناطق نائية يفترس الفقر كرامتهم إلى خلق مشروعات صغيرة تدر مردودا قد يحمي وجود هؤلاء. وحده الأدب لم يسع إلى السير في هذا الاتجاه بمحض إرادته، بل تجند لذلك جيش عرمرم من مهن عدة وجدت في الأدب مشروعا يدر مردودا خياليا. ولو وقفنا عند علاقة الأدب بالسينما لتأكدنا أن الأدب الحقيقي لن يتهدده خطر.. فنجاح الأدب الحقيقي صمام أمان في وجه ما قد يصيب الأدب من ألم..
قدم الممثل الأمريكي (جون مالكوفيتش) في فيلم quot;شاي في الصحراءquot;، المقتبس عن رواية بول بولز وإخراج (برتولوتشي) شخصية (بورت موريسبي). رجل أنيق ينتقل رفقة زوجته (كيت) وصديقهما (تانر)، يقومون برحلة في إفريقيا انطلاقا من شمال القارة في اتجاه الصحراء.. الزوجان بالرغم من مرور عقد ونيف على زواجهما، لا يحلق التفاهم فوق حقلهما. بورت يخضع لسحر الصحراء، والألوان الموسيقية الشعبية، ويفهم روح المواطنين الأفارقة من الداخل، لكنه سيتعرض لضربة شمس، ويدخل مرحلة من الهذيان، ويسيل لعابه من فمه في مشهد يثير كثيرا من التعاطف.. وقد شخص (مالكوفيتش) كل الانفعالات التي يفرضها عليه النص الروائي بطريقة مدهشة. ويلاحظ المشاهد، قارئ الحدث عبر الصورة، الفرق الكبير بين الرجل، في بداية الشريط، المليئ بالزهو، والمشبع بالفلسفة، والذي يعاني من الفراغ الروحي.. وبين الرجل، في مرحلة ثانية، وقد تعرض للتدهور الجسدي والنفسي.. وأصبح صوته مشبعا بالألم واليأس والرعب الذي يتصدر الموت.. وهي انفعالات ستهز كيان زوجته بعد وفاته.. وقد اضطر بولز، كما روى لنا أن يدخن الكيف ليستطيع أن يتخيل حال (بورت/مالكوفيتش) وهو يعاني سكرات الموت.
قبل سبع سنوات، بعد بحث مضن عن أفلام مأخوذة عن روايات المبدعة الأمريكية (باتريسيا هايسميث)، التي أسرتني نصوصها مثل ملايين من القراء بعد لقاء وحوار ببيت بولز سنة (1989)، اهتديت إلى فيلم مقتبس عن رواية لها بعنوان quot;ريبلاي يلعبquot;. وريبلاي هذا بطل باتريسيا المفضل، في سلسلة من رواياتها، شخصية ساحرة ومخيفة.. نقل هذه الرواية إلى السينما الألماني (فيم فانديرس)، واختار (جون مالكوفيتش) لأداء الدور الرئيسي. نرى، في الشريط (طوم ريبلاي/مالكوفيتش)، الشخص الـمُقْلِقْ، يبحث عن شخص فوق كل شبهة ليكلفه بمهمة التخلص من رجلين ينتميان إلى عصابة مافيا. يقع اختياره على شخص فقير، شريف، ومستقيم (جوناثان تريفافي) يعاني من مرض ابيضاض الدم (اللوكيميا)، محكوم عليه بالموت.. يقدم الشريط، كما الرواية، (ريبلاي) حاد الذكاء، قوي الإقناع، يرتدي قناع الإبليس، لذي يزرع بذرة الوسواس في قلب الآدمي ويرعاها بالسقي.. حتى تزهر وتثمر.. يقنع (ريبلاي) (تريفاني) بأنه لن يخسر أي شيء بقبضه روح رجلي العصابة، بل هو سيربح الشيء الكثير.. ألن يضمن، هو الرجل الفقير، لزوجته وابنه حياة كريمة بعد غيابه القصري؟ ثم هل قبضُ روح مجرمين يعتبر جريمة؟ وهل يمكن اعتبار المال الذي سيحصله (تريفاي) مالا حراما؟ يرتدي مالكوفيتش في هذا الشريط رداء الشخصية الذكية، المناورة، القادرة على الإقناع بالحجة والدليل، المتلاعبة بمصائر الناس.. نموذج الشراسة التي تسكن القلب والمحيا، الذي يعكس بعض الطيبة الكاذبة، الخادعة، العنكبوتية.. التي تستطيع أن تقنع إنسانا بوجوب الارتشاء وضرورته، فيغرق، لاشعوريا، في الوحل.. ويتحول إلى لعبة..وتلك إرادة الكاتب، يحترمها المخرج، وينقلها إلى المتلقي.. أي بون شاسع بين حدة ذكاء (مالكوفيتش) في هذا الدور، وبين الدور الذي سيؤديه في شريط ثالث لكاتب من بلده..
ثم شاهدت، قبل خمس سنوات، شريطا سينمائيا مقتبسا عن رواية شامخة للمبدع الأمريكي، دائما، (جون شتاينبك)، quot;عن الفئران والناسquot; في صيغة جديدة تعود إلى سنة (2002) يتقاسم بطولة هذا الشريط (جون مالكوفيتش وكاري سانايز). تحكي الرواية/الشريط قصة شخصين (ليني/مالكوفيتش وجورج/كاري سانايز) يعملان في المزارع في انتظار جمع ما يكفي من المال لشراء مزرعة خاصة بهما، أو هذا حلمهما أو حلم ليني خاصة.. ذلك أن جورج يقول في لحظة غضب: quot;لو أنني وحدي لكان في مقدوري أن أعيش بكل سهولة.كان في مستطاعي أن أذهب وأجد وظيفة وعملا، ولا ما يكدر عيشي بعد ذلك...quot; حلم ليني ينتقل من المزرعة إلى حب الأرانب والفئران كناية عن المكان الآمن. ينفتح النص، الرواية، الشريط على الرجلين وهما يدخلان بقعة صغيرة بالقرب من نهر.. وفي المكان ذاته ينتهي الشريط، الرواية. (مالكوفيتش)، في هذا الشريط، أبدع في ارتداء الدور وتقمصه.. يبدو ساذجا، يقيم بمنطقة تتاخم قعر البلادة بنعيمها وجحيمها، تنتزع الخوف من أحشاء المتفرج العاشق للفن والبشر والإنسان.. على مصير هذا الإنسان الذي تأخر به العمر، ويُقيم بين قوم لا يمتون للإنسان بصلة، وتأخرَ به الزمان.. في طفولةِ وبراءةِ جنين، يردد (مالكوفيتش/ليني) جملته الآسرة التي ترعب المتلقي/المشاهد خوفا من الخطر الزاحف نحوه، الممثل/الشخصية طبعا.. والذي يرتدي حلة القدر، ويدثر الشخصية برداء البطل التراجيدي: quot;ستكون لنا أرانب. تابع، يا جورج. قل لي ما سيكون عندنا بالحديقة، والأرانب في الأقفاص، والمطر خلال فصل الشتاء، وقشدة الحليب.. تابع، يا جورج، وكيف سأعالج الأرانب..quot;
لابد أن مالكوفيتش، كأي فنان آخر، يعتز بأدب بلده، بمبدعي بلده الذين منحوه نعمة العمل، ورحمة المجد، ونعيم اكتشاف ذاته، وقدراته، وأعماقه، وفضيلة إمتاع مواطنيه ومواطني العالم.. ألن يردد لسان حاله، باستمرار، المجد للأدب، والمجد للمبدعين..
هؤلاء المبدعون الثلاثة: بول بولز، باتريسيا هايسميث، جون شتاينبك نموذج لفضاء الأمان الذي يقيم به الأدب الحقيقي. للخلود الذي يضمنه هذا الأدب، لغياب أي خطر قد يتهدد الأدب، الحقيقي.. الأدب، كالأديب، يخلق المجد للبلد، للمواطن، ويجعل هذا المبدع يستحق المجد حيا وميتا. والأدب، لا خوف عليه. فهو إلى جانب الإمتاع والمؤانسة، أصبح يحرك الاقتصاد الوطني، ويخلق صناعة حقيقية، يخلق مناصب للشغل بالمآت والآلاف، ويخلق وظائف متنوعة للمخرجين، والممثلين، وكتاب السيناريو، وكتاب الحوار، والمترجمين، والكومبارس، والنجارين، والحدادين، وباعة المرايا والزجاج، ومصانع النسيج، والأثواب، والأزرار، والجلد، والأحذية، والخياطين.. ألا يصبح الأدب، بهذا المعنى، موردا من الموارد التي تغذي الميزانية السنوية لبلد أنعم عليه الإبداع بكتاب يسهمون في تحريك الاقتصاد عبر ما تدره الصناعة السينمائية على الخزينة؟
لعل كل منافسة تشحذُ مَنْ/ما تستهدِفه لِيُطَـوِّر آلياته، ويتكيف مع كل تحد جديد.. هي معركة الحياة، ولا أحد يمنح نفسه، وجوده بلامبالاة كما سعيد مهران في quot;اللص والكلابquot;.
* نص قدم ضمن ندوة quot;هل الأدب في خطر؟quot;، المنظمة من لدن جمعية الباحثين الشباب في اللغة والآداب وكلية الآداب بجامعة المولى إسماعيل بمدينة مكناس المغربية.









التعليقات