الكاتبة الفلسطينية سونيا نمر لايلاف:
ثقافة الفضائيات والتوجه السلفي اخطر ما يواجه الشاب العربي نتيجة لغياب الكتب العربية التي تتناول اهتمامات وقضايا هذا الجيل...؟

quot; هويتنا الثقافية تتأرجحquot;
حاروها من القدس ndash; ملكي سليمان: في حوار مع quot; ايلاف quot; قالت الكاتبة الفلسطينية والمتخصصة في ادب الاطفال الدكتورة سونيا نمر ان الشعوب العربية عامة والشعب الفلسطيني خاصة يعيشون في مأزق ثقافي عام بمعنى ان بوصلة هويتنا الثقافية لا تسير الان باتجاه واحد بل تتأرجح بشدة وكذلك الانحطاط العام في المجتمع العربي سواء السياسي ام الاقتصادي يعكس نفسه على الادب وعلى الثقافة وبالتالي حدث انحطاط ثقافي مشيرة في هذا اللقاء ان جيل الشباب العربي يعاني من اجتياح الفضائيات وهذا امر مخيف كونهم اي الشباب يحصلون على ثقافاتهم من هذه الفضائيات وللاسف لا يجدون في المكتبات العربية ما يريدون وفق اهتماماتهم الخاصة ولفتت الدكتورة نمر الى ان هذه الثقافة quot; ثقافة الفضائياتquot; مكونة من نوعين النوع الاول التقليد الغربي للفكر الغربي التافه والاستهلاكي والشكلي, والنوع الثاني هو التوجه السلفي ليس توجها حقيقيا للدين بل سطحيا وقالت لا نتحدث عن الدين بل عن الطرح السطحي وليس القيمي لهذا الدين, وحول ادب الاطفال وادب الشباب وادب المرأة قالت انها مع ان يكون تصنيفا لادب الاطفال والشباب وعدم الخلط بينهما, لكنها ضد مقولة ادب ذكوري واخر ادب نسائي معتبرة ان ما يناسب الشباب لا يناسب الاطفال والعكس هو الصحيح , ولا يمكن طرح قضايا شبابية للاطفال سواء في الاسلوب او الصور او اي طرح, بينما قضية ادب الرجال وادب النساء فالادب هو ادب بغض النظر عمن كتبه مشيرة الى ضرورة عمل دراسة شاملة ومعمقة حول اهتمامات الشباب وثقافة الشبيبة وماذا يحتاج هؤلاء وكذلك الى اعداد خطة كاملة تشمل احتياجات الشباب.وفيما يلي نص اللقاء:
quot; ادب الشباب غير موجودquot;
*- هل يعاني ادب الشباب في عالمنا العربي عامة وفلسطين خاصة من ازمة حقيقة.
X - بشكل عام يعاني ادب الشباب في الوطن العربي وفلسطين من ازمة اما فيما يتعلق بادب الاطفال ما يزال في بدايات بطيئة لكنها واثقة وقد بدأنا نعمل على ادب الاطفال حاليا ادب خال من الموعظة القولية الجافة...الخ, اما عن ادب الشباب فهو للاسف غير موجود هذا النمط من الكتابة لفئة الشباب واليافعين اطلاقا غير موجود ليس في فلسطين فحسب بل في البلاد العربية ايضا , ففي فلسطين 60% من سكانها هم دون سن العشرين , و25% من هؤلاء هم دون الرابعة عشرة وهذه الفئة التي تشكل الغالبية هي فئة مهمشة لا يوجد ادب موجه لها لاجل ذلك قمت اعداد العديد من اوراق العمل والابحاث حول هذه الفئة في المجتمع, ونحن نتساءل من اين تأتي ثقافة هؤلاء الشباب في العالم العربي وفلسطين لنكتشف ان ثقافتهم تأتي من الفضائيات والالعاب الالكترونية والتلفزيونات عمليا لا توجد ثقافة اخرى لهم وبالتالي ماذا نتوقع من هذا الجيل في المستقبل اذا كانت كل ثقافة تأتي من الفضائيات.

quot; مسؤولية الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني quot;
*- ماهي الجهات المطالبة بتوجيه هؤلاء الشباب للتعامل مع الثقافة الحقيقية الهادفة والواقعية?
_X احمل المسؤولية لكل مؤسسات المجتمع بدءا من الوزارات المعنية منها وزارات التربية والتعليم العالي والثقافة الشباب والرياضة لان هذه الوزارات مفترض ان تكون معنية بفئات الشباب من ناحية, وبالجانب الثقافي من الناحية الاخرى , اضف الى ذلك انني الوم مؤسسات المجتمع المدني لانها لم تثير هذا الموضوع بالاضافة الى ذلك فانني احمل المسؤولية الى الكتاب انفسهم ويوجد لدينا كتابا ومبدعون ولكن نعاني من مشكلة عدم الاهتمام بهذه الفئة, وهذا يعني اننا بحاجة الى عمل دراسة شاملة ومعمقة حول ماهي ثقافة الشبيبة اليوم وماذا يحتاج الشباب وبحاجة الى عمل خطة عمل كاملة وتشمل جميع المؤسسات المعنية بما فيها المؤسسات الحكومية لعمل خطة خمسية وغيرها لاعادة ثقافة الشباب الى مسارها الحقيقي , والشعب الفلسطيني يناضل منذ 100 عام لماذا لم يبرز كاتبا واحدا ليروي تاريخ نضالات هذا الشعب وكذلك لكتب عن البطولات التي قامب بها المناضلين والابطال من اجل الوطن والارض وللاسف خلال سنوات النضال لم يصدر أي كتاب يتحدث عن بطولات هؤلاء وكذلك لجوء الشعب الفلسطيني الى استخدام اساليب نضالية جديدة لماذا لم يكتب عنها ونحن شعب لا ينقصنا الابداع ولا الخيال ولا الثقافة ,اذا اين ذهبنا بادب الشباب.

quot; الانتاج الادبي يعيش في كارثة quot;
* - هل الانتاج الادبي بشكل عام يعيش في كارثة?
- X من وجهة نظري الشخصية اكيد يعيش في كارثة ومن مظاهر هذه الكارثة لنتمعن في ما تحتويه المكتبات العربية كم عدد الكتب التي تتحدث عن الشباب لكتاب عرب قليل جدا تلك الكتب التي كتبها عرب عن الشباب وهمومهم واهتماماتهم وايضا المشكلة الاخرى ان الشباب انفسهم لا يقرأون وللاسف الشديد.
* - ما هي الاسباب التي تدفع بالشباب من الجنسين الذكور والاناث للبحث عن القصص المثيرة والجنسية وغيرها اكثر من الكتب الادبية والثقافية والعلمية والسياسية.
X - بصراحة نعيش في مأزق ثقافي عام بمعنى ان بوصلة هويتنا الثقافية لا تسير الان باتجاه واحد بل تتأرجح بشدة وكذلك الانحطاط العام في المجتمع العربي سواء السياسي او الاقتصادي يعكس نفسه على الادب وعلى الثقافة بشكل عام وبالتالي حدث انحطاطا ثقافيا فالشباب لا يجدون اشياءا للمطالعة والقراءة من ناحية ومن ناحية اخرى نعاني من اجتياح الفضائيات وهذا الاجتياح مخيف فالشباب الان يحصلون على ثقافتهم من الفضائيات وبالتالي عمليا فان الثقافة المطروحة في الفضائيات مكونة من نوعين الاول التقليد الغربي التافه والاستهلاكي والشكلي للادب والفكر الغربي اما النوع الثاني فهو التوجه السلفي ليس توجها حقيقيا للدين بل توجه سطحي , وبالتالي لا يوجد توجيه مراقب للفضائيات في الوقت نفسه لا يوجد بديل للفضائيات وفي الكتب والمجلات الموجهة للشباب.
quot; ارفض تأنيث وتذكير الادبquot;
*- اين دور الحكومات وبخاصة الوزارات ذات العلاقة.
-X اننا بحاجة الى عمل دراسات وابحاث وخطة تشمل كل الوزارات بما في فيها وزارة التربية والتعليم العالي التي يوجد ضمن برامجها المدرسية حصصة مكتبية في الاسبوع ولكن في الواقع لا تستعمل هذه الحصص للمكتبة للقراءة والمطالعة بل تستغل للتعويض عن مواد المنهاج وبالتالي اصبحت حصة المكتبة غير مهمة لوزارات التربية.
* - هل مع تأنيث وتذكير الادب وكذلك تصنيف الادب كادب الاطفال والشباب وهكذا.
X ndash; لست مع تخصص الادب الذكوري والنسائي بل مع شئ اسمه ادب بغض النظر عمن يكتبه الرجل او المرأة , اما ادب الاطفال وادب الشباب فلا بد من التصنيف هذا النوع من الادب لانه ما يناسب الشباب لا يناسب الاطفال والعكس هو الصحيح ولا يمكن طرح قضايا شبابية للاطفال بنفس الاسلوب والصور.

quot; ادب الاطفال في بداية المشوارquot;
* - هل يوجد ادب للاطفال في فلسطين وما هي معيقات تطويره?
-X بدأ ادب الاطفال في فلسطين خلال السنوات العشر الاخيرة يشتد عوده وظهر كتابا لادب الاطفال ويحاولون انتاج ادب نوعي للاطفال وبدأ الاهتمام الجاد باتجاه هذا الادب.
quot; اين ادب المرأة quot;
* - وماذا عن ادب المرأة؟
X - يمكن القول يوجد نساء كاتبات عن واقع وهموم المرأة الفلسطينية ولكن بشكل محدود لاسباب تعود لظروفها الخاصة أي المراة التي تنشغل بعائلاتها واولادها يصعب عليها المتابعة والابداع في مكان كتاباتها وليس ناتج عن تعرضها ا ي المراة الفلسطينة للانتقادات فنحن مجتمع متحضر نؤمن بالتعددية وحرية الراي ويعاني الجميع من ظلم الاحتلال, ولكن يوجد نقص في الانتاج الادبي للمراة وبشكل عام نانج عن عدم وجود موازنات حكومية تدعم الانتاج الادبي وتشجع الادباء والكتاب على التفرغ للانتاج الادبي وانني اقترح على الحكومات العربية والحكومة الفلسطينة تفريغ عدد من الكتاب فقط لاجل الكتابة والانتاج الادبي فالكتاب لا يمكنه ان يجرى خلف لفمة الخبز ان يبدع ويكتب باستمرار بالاضافة الى تخصيص موازنة لنشر كميات اكبر من الكتب واعطاء اهتماما اكبر للكتابة.
من هي الكاتبة سوينا نمر في سطور:
**سونيا نمر في سطور
- من مواليد جنين 1955
- حاصلة على شهادة الدكتوراة من جامعة اكستر- بريطانيا 1990
- عملت في قسم التثقيف في المتحف البريطاني- لندن(1998- 2006)
- تعمل محاضرة في جامعة بير زيت في مركز الدراسات الثقافية منذ عام 2006
-حائزة على جائزة IBBY لأدب اليافعين- 2004
- مستشارة تربوية في مركز ثقافة الطفل- عكا والجليل منذ عام 2006
- شاركت في العديد من المؤتمرات العربية والعالمية حول أدب الأطفال
- عضوة في لجنة تحكيم جائزة العودة للتاريخ الشفوي
- اصدرت عشرة كتب معظمها للاطفال ndash; بالاضافة الى اصدار كتابين باللغة الانجليزية بمشاركة كاتبة بريطانيا ndash; حول الاحتلال ولاقى الكتاب احتجاجا واسعا من قبل الجالية اليهودية في بريطانيا التي حاولت منع صدور هذا الكتاب ومن اشهر كتبها الموجهة للاطفال قصة اولها خيال واخرها خيال- والسنونو الذكي- والتنين-