غريب في بلاد الناس... غريب في أرض الوطن... و غريب في اللاّوطن...
يرى الطّريق بعصاه... يتقدم منبها الكلّ: (بالك! ). تقدّم في درج الباخرة شاهرا جواز سفره في وجه شرطة العبور...عبر و أخذ مكانه في القاعة المطلة على آخر أمتار الوطن الشاهد على المغادرة الطوعية و الإضطرارية معا.
كمنجة (الستاتي) تَزْكِي في التّلفزة، و قلوب الركّاب محسوكة من الجذور. وحدها الرؤوس تتمايل باقتصاد علامة على خسارات الوطن التي لا تعوضها لا الجرّة و لا الجار و المجرور...
ــ أعمى و غادي في الزحمة!! آش يشوف في بلادات الناس؟
ــ ادخل السوبير مارشي دراسك... أنا بعده لا عين رأت و لا قلب وجع...
السّفينة تشقّ كبد البحر و شقوق القلب تتّسع أكثر... افتقرنا إلى ما عندهم و خلّفنا وراء ظهرنا وطنا جميلا في التّلفزيون و الكتب المدرسية، و أقلّ جمالا في القلب و الرأس، العميد طه حسين (يستمحن) و يتساءل:
ــ لماذا نخشى من البحر المتوسط؟ أليس بحرنا؟
ــ و منين جانا يا حبيبي؟ كيف يكون بحرنا إذا كان أي عناق بيننا و بين أوّل زبده حراما ما لم تُرد مشيئة السّيّد (شينغين)؟
تحدّث الأعمى و تحدّث البصير... و الأعمى ليس كالبصير، لأنّ طه (الأعمى) جاب بلاد الفرنجة و قلب و شقلب كتبها و أسرارها ثم عاد إلى الوطن الأصل فقلب الدنيا و شغل الناس و سقاهم بغمام الحرية المبتلّ، أمّا الذي أعطاه الله عينين و لم يعطه لسانا و شفتين، أعمته أشعة (التّقدّم) الحارقة فعاد بلا زاد و لا عتاد و لا أولاد و لا مشية الغراب...
ـ اعطني البلغة و الشّربيل و خذ الطوموبيل... (انعل الشيطان راك عيّقتي)
المنادية تنادي: (حان موعد النزول!) اشتدت الحركة... خليط آدمي... آي باناتشي بشري... ادفع تُدفع... بوليس الجزيرة الخضراء يتفحّص الجوازات و يطالع السّحنات و يعيد و يكرر، و قنابل الأطونطا تخرج من مسامنا نحن معشر الإرهابيين بالزّز... سيبدأ السباق نحو التّبول و المجهول...

قاص من المغرب