قلبٌ مشظّى من جرحِ مطرٍ
إهداء: إلى روح الشَّاعر الرَّاحل محمود درويش
1
درويش برارةُ حرفٍ
مرفرفٍ في أسرارِ الأرضِ
استلهمَ بسمةَ الطُّفولةِ
من زخَّاتِ المطرِ
من مهودِ الأنبياءِ!
شبّاكٌ مفتوحٌ على أنينِ البحرِ
على خيوطِ الشَّفقِ
على قلبٍ ملفَّحٍ
بأنشودةِ الفراقِ
فراقُ الأمِّ من وهجِ العناقِ!
قلبٌ يعزفُ ألماً
على جمرِ الخيامِ
خيامٌ على مدى العمرِ
على برزخِ الشِّعرِ
غربةُ بحارٍ محفورةٍ
على مرافئِ القلبِ
قلبٌ مشظَّى من جرحِ مطرٍ
من دموعِ الأمَّهاتِ
أمٌّ معفَّرة بحنينِ الكونِ
تسهرُ على أغصانِ الزَّيتونِ
تغفو القصائدُ
على مهجةِ الحلمِ
حلمٌ طافحٌ بخصوبةِ اللَّونِ
لونُ الدَّمعةِ
لونُ الشَّمعةِ
السَّاطعة في أعماقِ الغمامِ
لونُ اللَّوزِ
المهفهفِ ببياضِ الحمامِ
يا حمامةَ الرُّوحِ
يا سرَّ البوحِ
في أوجِ الوئامِ
تخرُّ دمعتي على أريجِ غربتي
للغربةِ أريجٌ
مطعّمٌ بملوحةِ البحرِ
كم من الانتظارِ
حتّى تبرعمَتْ سنابلُ الفجرِ
نامَ البحرُ على مروجِ أحزاني
على أعشابِ أرقي
تهتُ في لجينِ القصيدةِ
أبحثُ عن دمعةِ محمودٍ
عن شراعِ الحرفِ
عن درويشٍ مندّى برحيقِ الشِّعرِ
حرفكَ يا صديقُ الكائناتِ
متعانقٌ مع عذوبةِ البحرِ
معَ شوقِ العذارى
إلى شهيقِ الوفاقِ
وفاقُ الأحبةِ
معَ جموحِ الرِّفاقِ
وفاقُ البشرِ مع أشجارِ التِّينِ
مع هديلِ اليمامِ!
يشمخُ شعرُكَ باسقاً
كأشجارِ اللَّوزِ
كأمواجِ البحرِ
في وجهِ اهتياجِ الرِّيحِ!
استرختِ الفراشةُ
فوقَ بتلاتِ الاقحوانِ
حلمٌ مندَّى
بحفاوةِ ضوعِ البيلسانِ
كيفَ سيغفو الموجُ
على سيوفِ الطُّغيانِ؟!
بكَتِ القوافي
من أوجاعِ الأغاني
صمَتَ اللَّيلُ
من غدرِ الزَّمانِ
قلبٌ تجذَّرَ
في مآقي المكانِ
قلبٌ تسامى زهراً
من فيضِ الإيمانِ!
..................!
ستوكهولم
وداعاً يا جرحَ أرضٍ
إهداء: إلى روح الشَّاعر الرَّاحل محمود درويش
2
حرفكَ يشبهُ موجةَ غيمةٍ هاطلةٍ
فوقَ أسرارِ الوهادِ
حرفٌ مشبّعٌ بعذوبةِ الحبقِ
بنضارةِ الوردِ
بأسرارِ قناديلِ المساءِ!
عبرْتَ حبورَ الغاباتِ
كأنَكِ من سليلِ البحرِ
مستنبتٌ
من حفاوةِ الألقِ!
ألقُ الشِّعرِ
ألقُ الألمِ
ألقُ الحنينِ
إلى مرافئ العمرِ
هل كنتَ يوماً منارةَ عشقٍ
لأسرابِ النَّوارسِ
هل كنتَ نورساً جانحاً
نحوَ أجنحةِ الحمامِ
نحو مفازاتِ الرُّوحِ
روحُ الشِّعرِ
روحُ الحرفِ
روحُ النَّسيمِ الغافي
فوق أغصانِ الطُّفولةِ
أيها المرفرفُ
فوقَ أمواجِ البحارِ
أيها المخضّب ببهاءِ العوسجِِ
تطيرُ مع هلالات النُّجومِ
مع حبرِ القصيدةِ
مع وردةِ اللَّيلِ!
يسطعُ حرفُكَ مثلَ هلالٍ
يضيءُ أحزانَ المدائن
أحزانكَ أعلى من قامةِ البحرِ

يسمو شِعركَ نحوَ الأعالي
كأنّكَ حمامةُ خيرٍ مفروشةَ الجناحينِ
قطراتُ ماءٍ مندلقة
من أسرارِ الغمامِ!
حبركَ يناغي قلبي المهشَّم
بغربةٍ مفتوحةٍ
على خدودِ الحلمِ
كم رقصَ قلبكَ
كلَّما سمعَ شدوَ البلابلِ
كلّما رأى أعشاب المروجِ
تعانقُ برارةَ المطرِ
كم مرة حنَنْتَ
إلى عناقِ الفجرِ
كم من القصائد كتبتَها
من وحي أجنحةِ العصافيرِ
كم مرَّة داعبْتَ زغبَ العصافيرِ
وأنتَ تحلمُ بعودةِ الأقاحي
إلى مآقي الرُّوحِ!
حرفُكَ صديقُ غربتي
في أوجِ العناقِ
عناقُ روضِ القصيدِ
لتجلِّياتِ بهجةِ الحرفِ
وداعاً أيها المبرعم
في شهوةِ البحرِ
في وداعةِ الكائناتِ!
وداعاً يا صديقَ اللوزِ
يا صديقَ السَّلامِ
يا هدهداً محلِّقاً
فوقَ جنوحِ اليمامِ!
وداعاً يا صديقَ الحياةِ
يا قصيدةَ عشقٍ
منقوشةٍ على صدرِ الفقراءِ
وداعاً يا جرحَ الفراقِ
يا جرحَ أرضٍ
على جبينِ الشُّعراءِ
وداعاً يا صديقَ البدرِ
يا غصناً يانعاً
في مآقي السَّماءِ!
................!
ستوكهولم
كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم
[email protected]