قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

إعداد عبدالاله مجيد: تعاني المتاحف في انحاء العالم من آثار الأزمة المالية التي لم توفر منطقة، وتلاقيحاليًا صعوبة في إبقاء ابوابها مفتوحة للجمهور. ويزداد وضع المتاحف تعقيدًا بسبب التوسعات التي أقدمت عليها قبل حدوث الأزمة وهبوط المردود من استثماراتها وتناقص التبرعات والمساهمات المالية من المؤسسات والشركات والأثرياء الذين تأثروا هم ايضًا بالأزمة. ولجأت متاحف عديدة مضطرة الى التسريحات وتجميد الأجور وتقليل العروض والحد من اقتناء أعمال ومعروضات جديدة أو وقف الشراء بالكامل. بل ان متاحف مثل متحف الفن الفولكلوري الاميركي اعترف مؤخرًا بتوقفه عن سداد ما عليه من ديون.

هذا الوضع اثار مخاوف من لجوء ادارات المتاحف الى ما يُعد من المحرمات في عالم الفن، أي جمع موارد مالية تشغيلية ببيع عمل فني. وفي اشارة وصفت بأنها نذير شؤم تساءل مدراء متاحف محترمة في الولايات المتحدة عن صحة القاعدة القائلة ان المتحف لا يبيع عملاً فنيًّا إلا لشراء مزيد من الأعمال الفنية. ويعيد انصار الالتزام بهذا التحريم الى الأذهان الضجة التي اثارتها جامعة برانديز في الولايات المتحدة العام الماضي عندما اعلنت نيتها في بيع اعمال فنية من متحفها واستقالة رئيس الجامعة يهودا راينهارز، على الرغم من تراجعها عن الفكرة. وعندما أقدم متحف الأكاديمية الوطنية الاميركية على بيع لوحتين لسداد فواتيره تعرض المتحف الى عقوبات قاسية فرضتها عليه رابطة مدراء المتاحف الفنية.
المأزق الذي يواجه المتاحف وعشاق الفن هو الخيار بين السماح لمتحف مأزوم بخرق المحرمات وبيع اعمال فنية لتمويل نشاطه أو غلق ابوابه بوجه الجمهور لأنه لم يعد قادرًا على الاستمرار. يقول بعضهم من دعاة كسر القاعدة ان غالبية المتاحف تملك اعمالاً ليس لديها مكان تعرضها فيه فتملأ بها الغرف الخلفية أو تحفظها في مخازن خارج مبنى المتحف. وإذا كان مسموحًا للمتاحف ان تبيع من مجموعاتها الفنية لشراء مزيد من الأعمال الفنية فلماذا لا تستطيع ان تبيع هذه الأعمال الفنية نفسها لحل مشكلاتها المالية؟
يرد انصار تحريم البيع بأنه ما ان يُسمح ببيع الفن لتغطية تكاليف تشغيلية سيكون ذلك سابقة تشجع المتاحف على هذه الممارسة التجارية المقيتة بحيث انها ستكون أول ما يفكر فيه المتحف المأزوم ماليا بدلاً من أن تكون الملاذ الأخير عندما تنعدم كل الخيارات الأخرى. وتلاحظ صحيفة نيويورك تايمز ان انصار الفن محقون في تحفظهم على البيع، ولا سيما أنَّ من طبيعة البشر ان يجربوا الممنوع وإذا أفلتوا بتجربته دون عقاب، فإنَّ من المحتم ان يعيدوا الكرة. وتقترح الصحيفة الاحتكام الى طرف محايد على ان يكون من اصحاب الخبرة والاختصاص في الفن والقانون وعمل المنظمات غير الربحية. ويتعين على المتحف الذي يريد بيع اعمال فنية لحل مشاكله المالية ان يفتح دفاتر حساباته المالية ليتأكد الخبير المختص من ان المتحف استنفد جميع القنوات المعقولة لجمع المال واتخذ كل الاجراءات المطلوبة لخفض النفقات. وسيكون على المتحف ان يفتح ايضًا سجلات مقتنياته ومخازنه ليقنع الخبير المحكِّم بأن رحيل الأعمال التي يعتزم المتحف بيعها لن يؤثر سلبًا على المجموعة الفنية ولن يخل بالاتفاقيات المعقودة مع الجهات المانحة.
وتؤكد نيويورك تايمز ان مما له اهمية بالغة في اي موافقة تسمح للمتحف المأزوم ببيع عمل فني ان يعرضه على متاحف أخرى اولا. وإذا لم يجد متحفا يرغب في الشراء يُباع العمل الفني بالمزاد العلني وسيكون بمقدور اي متحف ان يضاهي اعلى سعر يحققه العمل المعروض للبيع وتُعطى له الأولوية في الشراء بشرط ان يتعهد بابقاء العمل ضمن مجموعة متاحة للجمهور.