محمد الحمامصي من القاهرة: يقيم مركز الفنون بمكتبة الإسكندرية -بالتعاون مع مؤسسة الثقافة اليونانية بالإسكندرية- quot;احتفالية ربيع الشعراء لعام 2010: كفافيس.. صوت خالد من الإسكندريةquot;، وذلك في السادسة مساء يوم 23 مارس 2010، وهذه الاحتفالية تحتفي بالشعر المصري الحديث بمختلف أجياله واتجاهاته، كما تحتفي أيضًا بالشاعر اليوناني السكندري كفافيس باعتباره أحد علامات الشعر المعاصر، والذي ولد بالإسكندرية وعاش بها رافضًا الدعوات الكثيرة لمغادرتها، كما مات ودفن فيها. ويشارك في الاحتفالية نخبة من الشعراء المصريين الذين سيقدمون قراءات من شعر كفافيس، ثم يقرءون قصائدهم مع عزف موسيقي مصاحب، وهم أحمد عبد المعطي حجازي وسيد حجاب ومحمد فريد أبوسعدة وفؤاد طمان وأحمد فضل شبلول وحميدة عبد الله. كما يشارك من الشعراء الشباب عمر حاذق وعبد الرحيم يوسف وإيمان السباعي وجيهان بركات، ومن اليونان يشارك الناقد اليوناني ذيمتريس ذاسكالوبولوس، وهو ناقد متخصص في شعر كفافيس. وسوف تُختتم ليلة الشعر والنغم بقصائد مغناة من شعر كفافيس تقدمها أوركسترا مكتبة الإسكندرية، تلحين وقيادة المايسترو شريف محيي الدين.
من الجدير بالذكر أن ربيع الشعراء هو عيد سنوي للشعر يحتفل فيه الشعراء مع الجماهير بالشعر، وكانت فرنسا قد بدأت الاحتفال بربيع الشعراء حين كان چاك لانج وزيرًا للثقافة، وما لبثت منظمة اليونسكو حتى تبنت هذا الربيع وجعلته عيداً للشعر في كل اللغات يحتفل به العالم كله، كما كان اليونانيون القدماء يحتفلون به في شهر مارس الذي ينتهي فيه فصل الشتاء، ويبدأ الربيع فتستعيد الأرض حياتها.
ومادام اليونانيون هم أول من احتفل بعيد الشعر حين كانوا يقيمون مهرجانات عامة للغناء والرقص، فقد كان من المهم الاحتفاء في الإسكندرية بالشاعر اليوناني السكندري قسطنطين بيتروس كفافيس وهو أحد أعظم شعراء اليونان، كما أنه أعظم شاعر يوناني عرفته مصر. وهو يعبر في شعره عن التلاقي المشترك لعالمين: اليونان الكلاسيكية، والشرق الأوسط القديم، وتأسيس العالم الهيلليني، والأدب السكندري القديم.
ولد quot;كفافيسquot; بأحد منازل شارع شريف بالإسكندرية في التاسع والعشرين من شهر إبريل عام 1863. وكان في السابعة من عمره عندما مات أبوه. ولم تكن صلته وثيقة بأبيه الذي لم يكترث بصغيره كثيرًا، فقد ولد له بعد ثمانية من الأولاد، وكان الأب في سنواته الأخيرة غارقًا في أزماته المالية، فبعد أن جنى ثروة كبيرة من أعماله التجارية تدهورت أحواله المالية في أخريات أيامه فمات دون أن يترك لأسرته ثروة تذكر، بعد أن عاشوا حياة مترفة. وكان لكفافيس مربية ومدرس خاصان في طفولته، وكانت أمه تبالغ في تدليله، فشب خجولا منطويًا.
وفي السادسة عشرة من عمره التحق بالمدرسة التجارية بالإسكندرية، التي التقى فيها بشخصية أثرت فيه كثيرًا: ناظر المدرسة quot;قسطنطين بابازيquot; الذي كان حاصلاً على درجة الدكتوراه في التاريخ والفلسفة من الجامعات الألمانية وكان صارمًا، ولا يمل الإشادة بالبطولات اليونانية عبر التاريخ.
وكان quot;كفافيسquot; يجيد إلى جانب لغته اليونانية، الإنجليزية، والفرنسية والإيطالية، وشملت قراءاته التاريخ اليوناني والكلاسيكات والأدب الأوروبي بوجه عام. وقد اضطر للسفر مع أمه وأسرته إلى الأستانة بعد الاعتداء على الإسكندرية، وأقاموا عند جده، ثم عاد إليها عام 1885.
وكانت آخر أسفاره عام 1932، عندما مرض بسرطان في الحنجرة، وسافر إلى اليونان للعلاج ثم أصر على العودة إلى الإسكندرية -ليموت فيها- ولكنه كان قد فقد القدرة على الكلام.
بدأ quot;كفافيسquot; نظم الشعر منذ فترة مبكرة وذلك بعد عودته من الأستانة عام 1885 وعلى وجه التحديد عام 1886، ونشرت أول قصيدة له عام 1891 في مجلة عنوانها (المساء(ESPEROS: ومنذ ذلك التاريخ وحتى نهاية حياته لم يتوقف quot;كفافيسquot; عن تأليف الشعر وكتابة المقالات والملحوظات النقدية والدراسات المتنوعة في المجلات والدوريات التي كانت تصدر في quot;الإسكندريةquot; وquot;إستانبولquot; وquot;أثيناquot; وغيرها من العواصم الأوروبية.
واستمد quot;كفافيسquot; موضوعات قصائده من التاريخ بعصوره المختلفة وبخاصة من تاريخ الإسكندرية في العصر الهيللينستي وتاريخ العصور البيزنطية والتاريخ اليوناني القديم، كما أنه استمد كثيرًا من موضوعات قصائده من الحياة المعاصرة ومن وقائع حياته الشخصية، وعبر عن اليومي والمهمش في التجارب اليومية؛ وهو ما كان إضافة نوعية لحركة الشعر العالمي آنذاك.
ويتألف ديوان كفافيس -إذا استثنينا الأشعار التي ألفها في مطلع شبابه- من حوالي 154 قصيدة، بالإضافة إلى عدد ما يقرب من عشرين قصيدة أخرى لم تكن منسوبة إليه، وأعيد نشرها بعد وفاته على يد عدد من النقاد والباحثين. وفي عام 1922 وتحديدًا في شهر إبريل استقال من عمله وخلد إلى العزلة، فقد ماتت أمه عام 1899، وفارق من بعدها إخوته وأحباءه وأحس بالوحشة، لكنه ظل ملتصقًا بمدينته لا يغادرها رغم الدعوات الكثيرة التي وجهت إليه من الأوساط الأدبية في أثينا.
- آخر تحديث :









التعليقات