قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

حميد مشهداني من برشلونة: اعود مرة اخرى لموضوع quot;سلفادور داليquot; لسبب واحد وهو اصرار العديد من أصدقائى. وقرائي في quot;ايلافّ ان اكتب المزيد عن هذا quot;العبقري الفنانquot; ولمعظمهم كنت اسألهم لماذا لا يرسلون طلباتهم مباشرة الى الصحيفة؟. في مقالي الاول حرصت على العلاقة بين مقالة ldquo;عبد القادر الجنابيrdquo; والمواقف السياسية لمؤسسي الحركة السوريالية، كنت على حيرة من أمري فقررت كتابة جزء ثان لموضوع اعتقدته ثانويا في البداية.

مشهد من الكلب الأندلسي

العبقري يقول ldquo;أنا لست مهرجا، إنه المجتمع الفاسد وتوحشه، الذي يحاول من دون وعي تغطية نفاقه بجدية هزلية ومجنونة... لست انا المجنون، فألقي، وإشراقي وصل الى أعلى مستويات التركيز والجمال. التركيز الذي لم تصل اليه اي شخصية في هذا القرن. اعجوبية شخصيتي فاقت الكل (عدا شخصية ldquo;نيتشهrdquo; رغم أنه مات مجنونا) لا أجد في هذا القرن مثيلا لي والشهادة هي لوحاتي الخالدة. لا أستطيع التكرار، ولن يكون كافيا أبدا، إصراري على ldquo;كونيتيrdquo; التي هي التعبير الحقيقي والاصيل لي كما سلفادور دالي. حاولوا تفسيره، وحل شفرته، حينئذ، ستشعرون بالدوار الانساني الكامل. وهنا أضع بديهية، التي تعني ان عملي الفني لم يكن كسلانا، ولا اعتباطيا. فكل ابداع يطالب المبدع جهدا، وضغطا، وتركيزا. العبقرية ليست كافية.. لوحاتي، وهذا ما أعتبره كما السك على المعدن لفكرتي، هي بمثابة ldquo;فوتوغرافrdquo; يدوي الصناعة، بألوان وصور أفتراضية، عالية الدقة، غريبة الاطوار، والاعلى جمالا في عدم عقلانيتها المحددة.
أنصح كل ldquo;الداليينrdquo; ان يعتبروا جدية هذا الامر، وأن يحفظوه عن ظهر قلب، لان كل واحدة من كلماتي لها قيمة في المعرفة والكشف.. لا أريد القول هنا ان هذا ldquo;تفكيريrdquo; فأنا أفكر بأحشائي، ومصاريني وجسمي، عشقت أذني في قمة برج عال وعرفت حقيقة الواقع بالزند. وأحترم القيم الميتافيزيقية، الجمالية، والاخلاقية، مستخدما ldquo;الفكينrdquo;. أنا ادعو الى اعتبار ان أول آلة فلسفية استخدمها الانسان البدائي، هو ldquo;الفكrdquo; الذي يسمح لاحد ما باتخاذ موقف تجاه الواقع، فأنا سبقت رجال عصري في فهمي لهذه الحقيقة، وان جسمي على علاقة وطيدة مع الواقع والحقيقة، لذلك تخيلت الحرب الاهلية الاسبانية 6 أشهر قبل وقوعها، ولكنني الان منشغل في مسألة ldquo;داليrdquo; فلا مكان لموضوع اخر غير سلفادور داليrdquo;.
انتهى الاقتباس.

لوركا ودالي

هنا الفنان كما يلاحظ يرتبك في الدخول في تفاصيل الحرب الاهلية، وأيضا يبدي عدم ارتياحه ليدخل في هذا الموضوع، لانه في يقينه كان يخون قضية مهمة. هو يكتب هذا بعد 40 عاما من اغتيال أعز أصدقائه rdquo;فيديريكو غارثيا لوركاrdquo; في فجر قبيح. وينأى عنالاشارة الى صديق آخر ldquo;لويس بونويلrdquo; الذي صار فيما بعد واحدا من أعمدة السينما العالمية.
لا أدري ماذا كان يمنع ldquo;داليrdquo; من الاشارة الى اثنين من أعز أصدقائه، في منتصف العشرينات كان لقاء تاريخيا بين 3 من الشبان الذين صاروا رمزا لإسبانيا الجمهورية الديمقراطية، مغتصبة من قبل هتلر وموسيليني، ليضعوا جنرالا قزما، الذي بنى اعتى دكتاتوريات اوروبا. rdquo;فرانسسكو فرانكوrdquo; الذي طال استبداده أكثر من 40 عاما.
الثلاثة هم، لوركا، دالي. وبونويل الذين التقوا في بداية العشرينات في ldquo;دار إقامة الطلابrdquo; المشهورة في أسلوبها التعليمي التقدمي والتي بلغت الذروة في الفترة الجمهورية. فقط كان لفاشي مثلrdquo;فرانكوrdquo; ليدمرها. وهي المدرسة التي حصلت على 3 جوائز ldquo;نوبلrdquo; في العلوم والاداب لطلابها فيما بعد. rdquo;داليrdquo; مع بونويل عملا في صناعة فيلم ldquo;الكلب الاندلسيrdquo; الذي ادخلهما في الحركة السوريالية فجأة ومن دون تزكية من اي من عرابي تلك الحركة. مرة في لقاء بالصدفة مع الكاتب المؤرخ الايرلندي ldquo;ايان جبسونrdquo; المتخصص في سيرة وشعر ومسرح ldquo;فيديريكو غارثيا لوركاrdquo; في أحد بارات قريتي قال ان ldquo;داليrdquo; يتداعى امام ذكرى ldquo;لوركاrdquo; الذي ارتبط معه في بداية العشرينات بعلاقة حب غريبة حينها كان يعتبر ldquo;شاذاrdquo; ولكي يهدم هذه الذكرى ارتبط بعلاقة حب مع ldquo;غالاrdquo; زوجة ldquo;بول أيلوارrdquo; وتزوجها وهو لم يضاجعها ابدا. وذكرياته عن ldquo;لويس بونويلrdquo; لم تكن مريحة ايضا لان هذا الاخير كان معروفا بذكوريته وخشونته. وتعنيفه الدائم لميوعة سلفادور دالي كما ldquo;الساعات المائعةrdquo; التي رسمها دالي عشرات المرات. فحسب ما حدثني ldquo;جبسونrdquo; أن دالي هو الذي خلق عالما موازيا وأكثر رفعة من حياته السابقة، ونسي عمدا رثاء مقتل ldquo;لوركاrdquo; أعز اصدقائه. وحين ركب عربة ldquo;الدولار الاميركيrdquo; نسي دالي كل شيء. فهو بدأ بتجاهل اصدقائه الذين رفعوه الى مستويات لم يحلم بها، منتهيا بسرقة زوجة صديقه الشاعر rdquo;بول أيلوارrdquo;