قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

يشكّل الفيلم الجزائري الجديد quot;الحب والطاعونquot; لمخرجه الشاب quot;صالح بوفلاحquot; شهادة ميلاد لسينما جزائرية جديدة مختلفة ومتمردة على السائد والمتوارث، ويبشّر العمل الذي اعتمد على طاقم شباني ديناميكي بانطلاقة متجددة للفن السابع في بلد لطالما عانى من التهجين والتشويه والتنميطات الجاهزة.


الجزائر: يحكي quot;الحب والطاعونquot; (90 دقيقة ndash; إنتاج 2010) وهو فيلم من نوع الدراما الاجتماعية، فصلا مؤسيا عن تجارة المخدرات في الجزائر، وما تقترفه عصابة quot;سي العربيquot; التي تعيث فسادا من خلال إغراقها السوق المحلية بالسموم البيضاء وفتكها بكل من يعترض خططها الماكرة، ووسط هذا الجو نتعرف إلى رشيد بائع الصحف وصديقه سفيان وهما شابان مُعدمان، يقيمان في قبو صغير مجرّد من أسباب الحياة.

ويتحول بائع الصحف وصديقه فجأة إلى ثريين إثر عثورهما فجأة على حقيبة مملوءة بالنقود حصلا عليها بالخطأ إثر مطاردة أفراد عصابة quot;سي العربيquot; لأحد المصورين الذي رصد من حيث لا يدري تفاصيل جريمة ارتكبتها تلك العصابة وسط إحدى البراري، ويتوصلّ رشيد وسفيان إلى أنّ الحقيبة تحتوي على شريط فيديو مثير يظهر سي العربي وهو يرتكب إحدى جرائمه بعد إتمام صفقة مخدرات.

وفيما انقلب وضع رشيد وسفيان رأسا على عقب بعد تجادلهما بشأن حتمية تسليم الحقيبة المشبوهة إلى الأمن، تتحرك عصابة سي العربي في كل الاتجاهات لاسترجاع ذاك الشريط وما يتصل به من نقود، ويهدد رجال سي العربي كل من رشيد وسفيان بالقتل، إن لم يسلما الشريط/القنبلة.

وفي حين تسعى الشرطة لفك خيوط القضية، يتعرف رشيد على أسماء وتنمو بينهما علاقة حب، بيد أنّها سرعان ما تنهار إثر اكتشاف رشيد أنّ حبيبته ليست سوى بنت سي العربي، ويدخل في صراع مرير بين صوت العقل والعاطفة، بيد أنّه لا ينقاد إلى مشاعره ويسلم الأمن المحلي شريطا مسجّلا يدين جريمة سي العربي.

وينتهي الفيلم بمحاولة زعيم العصابة تصفية رشيد، إلاّ أنّ عناصر الشرطة ينقذونه في الوقت المناسب ويقضون على العصابة بكاملها، بينما يمسك رشيد بيد أسماء ويمضي في إحالة على انتصار قيمة الحب السامية على طاعون المخدرات الداهم.

اللافت في العمل، هي إجادة المخرج الصاعد quot;صالح بوفلاحquot; في إبداع لوحة سينمائية رائقة جماليا وبإمكانات مادية متواضعة، كان النقاد يعددون جملة من النقائص كعدم تكثيف المخرج للصراع، واشتغاله المتسرع على بعض المواقف الدرامية ما جعل سيرورة بعض مشاهد الفيلم غير مبررة وخطه الفعلي مفكّك أحيانا، فإنّ حداثة أعمال المخرج وطاقمه، تدفع إلى الاستبشار بإمكانية تحقيق إحرازات أكثر نضجا مستقبلا، مع اكتساب ممثلين واعدين للتجربة على غرار: محمد خياري، منور بلال، آمال بن عمرة، يونس أبعزيز، محمد سليماني، إبراهيم حسين وغيرهم.

وفي تصريحات خاصة بـquot;إيلافquot;، قال مدير الإنتاج quot;الهادي قشطوليquot; والمخرج quot;صالح بوفلاحquot; أنّ إنتاج الفيلم يعدّ في حد ذاته إنجازا، بحكم أنّ طاقم العمل افتقدوا لأي دعم مالي، وضحوا في سبيل أن يرى هذا الفيلم النور، لكن هذا النقص كان حافزا مضاعفا لبوفلاح الذي سبق له إخراج الفيلم القصير quot;الطريق إلى المجهولquot;، انعكس إيجابا على حركة الكاميرا وأداءات الممثلين والجو العام لفيلم جرى تصويره في الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية.