يشدد أكثر من فاعل ومتتبع لمنظومة الكتابة في الجزائر على انتفاء وجود أدب quot;إيروتيكيquot; هناك، رغم وجود كمّ موضوعاتي هائل حول الجنس محليًا، في صورة ما حوته روايات أدباء جزائريين متأخرين ومتقدمين. وفي إفادات خاصة بـquot;إيلافquot;، تحدث باحثون عن انتشار ما سمّوه quot;الإيروتيكولوجياquot; رغم موانع كثيرة في مجتمع جزائري موسوم بـquot;المحافظquot;.
كامل الشيرازي من الجزائر: بمنظار متابعين، فإنّ الأدب الجزائري يحفل بكثير من الايحاءات الجنسية، ويبرز ذلك بوضوح في أعمال الراحل quot;الطاهر وطارquot;، مثل: دخان من قلبي، الحوات والقصر، وغيرهما، على المنوال نفسه، ترتسم كتابات الروائي quot;رشيد بوجردةquot; وما حوته روايته الشهيرة quot;التطليقquot;، تمامًا مثل روايته الأخرى quot;الحلزون العنيدquot;.
كما إنّ ثلاثية quot;أحلام مستغانميquot;: ذاكرة الجسد، فوضى الحواس، وعابر سرير، فيها الكثير من الإيحاءات الجنسية، تمامًا مثل مواطنتها فضيلة الفاروق وروايتيها quot;اكتشاف الشهوةquot; وquot;تاء الخجلquot;، وشكّلت رواية quot;أمين الزاويquot;: لها سر النحلة ndash; الصادرة أخيرًا -، مثالاً إضافيًا تبعًا لما حملته من مفردات جنسية ولعب على وتر شبقي جريء، سبق للناص أن مارسه في quot;صهيل الجسدquot;.
في مقابل إحجام فريق غير قليل من النقاد والأدباء عن التعاطي مع المسألة بداعي حساسيتها (...)، أجمع من تحدثوا لإيلاف على انتفاء أدب كهذا، بهذا الشأن.
يشير الباحث والكاتب د/ حبيب بوخليفة، إلى عدم تكرّس أدب إيروتيكي جزائري بالمفهوم الظاهر في مجتمعات معرفية متقدمة حضريًا، بل يقتصر الأمر على بعض المحاولات النادرة التي تنتمي ndash; بحسبه - إلى الأدب السيكو- سياسي، مستدلاً بأعمال رشيد بوجدرة وأمين الزاوي، ولا تنتمي الأخيرة بنظره إلى هذا الصنف من الأدب الخاص بالحياة الجنسية.
كما يجزم د/بوخليفة أنّه بعد إصدار النفزاوي كتابه quot;الروض العاطر في نزهة الخاطرquot; في مطلع القرن الخامس عشر، لم ينتج المجتمع العربي الإسلامي كتابًا مهمًا في موضوع الأدب الإيروتيكي، لسبب واحد جوهري ndash; يعزوه بوخليفة ndash; إلى الرقابة الذاتية التي تسجن الأدباء في حدود اللاوعي الجماعي، الذي ركب منذ عصور quot;الممنوعquot; أخلاقيًا ودينيًا، ولا يمكن لأي مبدع أن يتجاوز المحذور، وإلا سيواجه المجتمع بكامله، وحتى مؤسسات الدولة، بحكم اصطدام التعبير في هذا المجال بجدار quot;التابوهاتquot; (المحرّمات) التي أحاطتها العادات والتقاليد بأسلاك شائكة، رغم أنّ المكتبات لا تزال تحتفظ بما خطه كل من ابن حزم والسيوطي والأصفهاني والتيفاشي وأبي تمام وكوكبة من فرسان القلم قبل قرون.
من جانبه، يؤيد الأديب quot;كمال قرورquot; نظرة بوخليفة، ويوقن بعدم وجود أدب جنسي، ويتصور أنّ ما هو كائن ينحصر في كتابات تتناول الجنس بطرق أو بأخرى لتمرير رسائل معينة، في حين يشبّه الباحث quot;عبد القادر عزوزوquot; الكتابة الإيروتيكية عند المرأة بـquot;القناعquot; الذي تضعه حواء لتمارس منظومتها الإغرائية، وكلباس داخلي تخيطه الأنثى لتخالف به اللباس الذي غالبًا ما يكون الرجل من بين مصمميه.
يتكئ عزوزو على بحث نفيس حول المرأة والوشم في الشعر الأمازيغي في الريف، ليكشف النقاب عن قدر غير قليل من quot;الإيروتيكاquot; في التراث الأمازيغي المحلي، على منوال بيت شعري نظم في فتاة وشمت فخذيها، ونصه: أغانيم أغانيم، يكامن فوذ ذكفوذ ... أقام ثنغيذاي أم ثيكاز ؤفوذ.
يتغنى الشاعر في هذا المقام بمدى نضج محبوبته، ما دفعه إلى تشبيه نموها بعيدان القصب، التي تنمو كما تنمو الأفخاذ في الجسم البشري.
إلى ذلك، يشير الكاتب quot;عبد الله الرافعيquot; إلى وجود ممارسات صنفها ضمن مسمى عام هو quot;الإيروتيكولوجياquot; المتنامية بحسبه عبر كتابات منشورة في بعض الوسائط الإعلامية المحلية.
ويبرز الرافعي أنّ quot;الإيروتيكولوجياquot; تختلف عن quot;السيكسولوجياquot;، التي هي علم قائم بذاته، وتشهد هذه quot;الإيروتيكولوجياquot; انتشارًا في عشرات الصحف quot;الصفراءquot;، التي تغطي واجهات الأكشاك في بيئة محافظة، تنظر بعين الريبة إلى الأدب الجنسي، وتعتبره quot;مدنّسًاquot; وquot;فضائحيًاquot; وquot;مثيرًا للشهواتquot;.












التعليقات