إيلاف من باريس: التقت إيلاف بالشاعر والناقد العراقي عبد الرحمن طهمازي، بمناسبة مشاركته في مهرجان quot;أصوات حيّةquot; جنوب فرنسا، نهاية تموز الماضي. وكان لعبد الرحمن طهمازي، المولود في سامراء (العراق) عام 1946، دور هام في صياغة ذائقة جيل الستينات الشعرية، وقد نشر في مجلات وجرائد عراقية وعربية. له مجموعتان شعريتان: quot;ذكرى الحاضرquot; (بغداد 1974) وquot;تقريظ الطبيعة (بغداد 1986). وكان رائدا في اكتشاف أهمية التجربة الشعرية لمحمود بريكان، وقد نشر دراسة عنه مع مختارات (بيروت 1989). له عدة دراسات في الشعرية العراقية واللغة العربية موزعة في المجلات. يقيم حاليا في بغداد، وانضم إلى قسم كتاب إيلاف حيث يكتب مقالا أسبوعيا. ولكونه متابعا لما يتجدد في الساحة الثقافية العربية، ومواصلا في تسجيل مواقفه مما يمر من أحدث سياسية واجتماعية وشعرية، اجرينا معه هذا الحوار الذي بدأناه بالسؤال التالي:
- لنبدأ، أولا، عن حضورك في مهرجان quot; اصوات حية quot; جنوب فرنسا. ما هي الانطباعات التي خرجت بها؟
- الانطباع الاجمالي هو ان المهرجان اتاح لي التعرف على شعراء لم تكن لي فكرة عن معظمهم.ثم رؤية الاهتمام بالشعر والموسيقى من طرف الجمهور، الذي كان يتلقى الشعر غير الفرنسي مترجما. الشعر كان يلقى، في اماكن متعددة في الاوقات نفسها، على الطبيعة، وفي الازقة، والخيمات، على اطراف القناة، وفي القوارب الصغيرة. التنظيم معقول بخصوص ادارة المهرجان والترجمة والالقاء. لا اتوقع من مهرجان اكثر من ذلك.قد تكون هناك اشياء غير مريحة.لكن هذا هو ما استطاعته الادارة.
- هل الشعر حقا في حاجة الى مهرجان، قراءات عامة؟- بعض الشعر نعم. بعض الناس نعم. قراءات عامة؟ ليس كل ّ الشعر. اعتقد ان السؤال عن ذلك له اكثر من جواب. الجواب الواحد غير موفّق.
- لا اعتقد ذلك. صحيح وجدت تلقيّا دمثاً. هكذا عبروا لي. على كل حال لم يكن حضوري مضرّا بشعري. اما ان يكون مفيدا لي، فلست استوعب مثل هذه المناسبات الا على مستوى العلاقات الثقافية والانسانية. وهذا مقبول في الحياة العامة، لانه في التجمعات الكبيرة لا تقال عادة افكار كبيرة للتفاعل والحوار، الصغير يلائم التلقي، هذا يعنيني تماما. والجرم الصغير، كما قيل ينطوي فيه العالم الاكبر.
- اذا كان لدي مفهوم مستقر عن النقد الشعري فهو في هذا الاطار، لكني قليلا ما ازاول النقد الان، فمنذ اكثر من عقدين، انا اعمل في تقدير العمل اللغوي ضمن الفكر.القراءة. احيانا اعيد تركيب العمل. وهذه لحظة نقدية تاتي بعد الوصف. لكنْ في كل الاحوال لا اقترب ظاهريا من الشاعر باعتباره مرجعا ثابتا للقصيدة. قد تجبرني القصيدة على البحث عن ثقافة الشاعر، او بعض ظروفه، ولا اعتقد ان ذلك يدخل في حُكمي. لانني اتجنّب الحكم. انت تعرف ان عملي هو عمل تقريبي، احاول الالتقاء بالعمل في نقطة ما، لكنني لا ادّعي انني ادخل فيه فيضيع مني. وتعرف ايضا ان براءة الشاعر موجودة في اللغة وهي مقتنى خطير. هذه متابعة من هيلدرلن. ان واحدا مثل باوند او اليوت او بيرس، يعرف ذلك. يعرف من خلال ارثه وتبحره في جوانب كثيرة. انا لست مؤهلا بعد للتطاول بحيث استطيع عزل الشاعر عن قصيدته. ايّ شاعر. انّ التركة ليست بعد في يدي. هذا عمل ثقافة بالكامل. ثقافة نتعايش معها ونخرج منها: الشعراء
|
- حبذا يا صديقي لو كنت قادرا على قول ما استطيع الدفاع عنه بهذا الخصوص. التفكير هنا غير متناظر. قد اكون انا احد مراجع القصيدة. ليس كل المراجع. احدها فقط. قد
- ليس هناك ضمانة لدقة التقدير في القراءة حتى في اللغة القومية، وقد حاولت كتب التعريفات منذ ابن سينا وابي البقاء والشريف الجرجاني الخ.. ضبط الحدود في المنطق والنحو.. الخ.. لكن كلمة الحد ايضا لها تعريفات متعددة حسب تفريعاتها الضرورية لذلك لجأوا الى ما سموه بالاستلزام في المنطق وبالاقتضاء في اصول الفقه وهي محاولات اجرائية تتعاون فيها عدة عناصر للوصول الى المعنى الذي تنشده الالفاظ والسياقات ان التعامل مع اللغة الاجنبية اصعب. ففي الستينيات كنا نعمل معا في بعض الاحيان في النقل من الانكليزية خاصة. مؤيد الراوي وانور الغساني وسركون بولص ونحاول الاتفاق على شئ ما في الاداب والفنون. كنت ادرس العربية في كلية الاداب ودرسنا الانكليزية سنتين.. لكن ذلك كان ثانويا من الناحية الاكاديمية. وساعدنا صديقنا مجيد ياسين في ترجمة بعض الاعمال الادبية قراتها انا وقراها محمود البريكان واخرون. عملت الشئ نفسه مع اخرين في حقول اخرى اشتركت مع احد اشقائي في ترجمة quot;معنى المعنىquot; لرتشاردز ليس لغرض النشر ولكن لمعرفة مفهوم الكناية بلاغيا مقارنة بعبد القاهر الجرجاني مع اقراري بان المقارنة ليس من الاليات التي اعتدها برهانا. لكن تلك الجهود لم تشبع فضولنا. الترجمات هي الحل المتوفر. كانت متفاوتة واحيانا مزعجة وكليلة وخاطئة. بعضها كان جيدا بعد الاستلزام والاقتضاء والتداول.
انا ما زلت اعود اذا امكنني الى الاصل في الانكليزية وقد افشل. لكن في الامور الاساسية لن اتوانى عن السؤال. اضافة الى العودة الى الاصول العربية. وفي الغالب فان مطلبي الاساس هو فقه الاليات اللغوية مع التعاون الاقتضائي. ليست كل القراءة هي من هذا النوع. في كثير من الاحيان اتعايش مع النص او المفردة فترة ما. هذا جزء من اغترابي اللغوي اذا جاز التعبير. وما اعانيه هو الوصول الى معنى.. كثيرا ما لا يحالفني التوفيق. انصرف مؤقتا واعاود. لست في حالة صراع مع النصوص. هناك لعبة مع الضرورات ايضا ان العمل يستغرق وقتا اطول في المشكلات المجردة... وهنا لابد من التذكير اننا لسنا حيوانات ثقافية متخصصة بالكتب فقط ومنصرفة عمّا سواها هذا اذن يعادل الغباء، ان كثيرا من انتاجنا اللغوي هو من صنعنا.. وان فيه الكثير.. الكثير من الصمت الموثوق منه والطائش وفيه الخيال والاغلاط المصححة وغير المصححة. ما نقوله لا يعني دائما اننا موفقون في قوله لمجرد اننا قلناه. في نهاية المطاف نقنع باغلاطنا اللغوية، كما لو قنعنا بوجودنا الناقص. اذا سمينا ذلك اقتناعا؟ لاباس.كان كوستلر يرفع عنوانا يقول: الانسان غلطة الطبيعة. قد تكون هناك صرامة في المبادئ، لكن الطرائق قد تتجه الى التخلص من تلكم الصرامة.
- انت تقصد الخوف من النظام السياسي وهنا ياخذ الخوف ايضا معنى سياسيا لكن هناك ايضا دائما الاثار اللاسياسية للسياسة. الاثار السلبية ومنها الخوف. الان يوجد خوف مضاعف من المرض، على سبيل المثال، لوضع البيئة والخدمات وسوء المراكز الصحية.. يوجد خوف من البطالة.. من العنوسة.. من مشكلة السكن سواء من ناحية الحاجة او الظروف التهجيرية الخ، يوجد خوف من نوع ثان. هو الاثار التي ترتبت على الشعور بالحرية ثم التصرف بحرية ndash; ومنها حرية التعبير- فقد تكون النتائج وخيمة، لانه ليس هناك قوانين قيد التطبيق العادل نسبيا، كما ان الذين يتحكمون بالمفاهيم يتبعون مراجع مختلفة ومتضاربة، هذه قضية متشعبة قد تكون احد الاثمان التي تنتظر العوائد المرتجاة عادة من مثل هذه التجارب بشرط وجود المؤهلين لادارة مثل هذه التعقيدات وقيادتها نحو نظام سياسي مامول.
في نظام البعث كان الخوف السياسي مصدره مركزية، او فردية، القيادة، وعدم الاكتراث بحرية الاخرين، وبالتالي مصادرتها باساليب جعلت المجتمع يعيش الخوف ظاهرا وباطنا، وينتج اسوأ النماذج الى جنب افضل الحالات، كما لوحظ في سنوات الحصار الاقتصادي، حيث كان النظام يدفع المجتمع اخلاقيا الى الانهيار الاقتصادي والنفسي اضافة الى تدمير مفهوم الزمان الاجتماعي، لكن المجتمع مع ذلك انتج حالات التضامن وابتكر وسائله للاستمرار في العيش. لم تكن الظواهر ايجابية ولكن العناصر الوقائية في المجتمع كانت تعمل الى جنب الجرم الذي يهددها منذ الحرب الايرانية وما تلاها وقد ظهر قسم من المجتمع على حقيقته المفاجئة ظاهرا وباطنا من بعد الاحتلال مباشرة هذا معروف في تكسير المرايا واقتلاع الجذور. اليوم توجد حريات لكن معظمها يعاني من وقف التنفيذ، وقد يفضل الناس استتباب الامن على الحرية. يجب ملاحظة الحياة اليومية. الساعات التي تستغرقها ظروف النقل. السكن. حرية اختيار العمل ومكانه.. وهكذا. وبالمناسبة فان الخوف له تقاليده في بلدنا. قد يصح تسميته بالفوبيا التاريخية، ذات العلاقة بالية السلطات، سواء كانت سياسية او اجتماعية او ثقافية. النزعة الفردية الانانية والخبيثة هي الغالبة في الحياة العامة. كل سياسي يريد ان يبرهن على افضليته بازاحة الاخرين.. الشعراء ايضا.. الفقهاء.. وتتورم الفردية.. لتتحول الى فردية المذاهب، فهذا يريد ان يكون بديلا عن الدين.. ويتمادى الى حد احتكار الله، حتى ولو ادى ذلك الى الا يكون الله ربا للعالمين، بل يكون بعض العالمين هم الموضوع الحصري للرب. طبعا هذا سيجعل الاخرين، خارج السلطة، في وضع لا يحسدون عليه. اعذرني، فهذا الموضوع ليس كميا. كما ان تحليله لن يكون بديلا عن تحليل اشياء اخرى.. احيانا تبدو البراءة اكثر ابتعادا واعز علينا من الحداثة.
- في الثقافة ndash;اذا ربطناها بالمجتمع ndash; هناك تراكمات وتعويضات، في بعض المجتمعات، تبعا لظروفها ndash; تتاخر التعويضات ndash; وتتزايد التراكمات او تتقادم، يصير من الصعب على التعويضات ان تبرز تلقائيا او اراديا، لانها ليست جهودا فردية، من الناحية النظرية التعويضات قد تبدأ على شكل مبادرات، ثم تنتقل، وهكذا ومن المؤكد انه حصل اتساع في النشاط الثقافي افقيا -اذا جاز التعبير ndash; صار بوسع الناس ان يقولوا تعليقاتهم وافكارهم بشكل مباشر اذا اختاروا ذلك، وعليهم ان يتحملوا الضريبة الانتقالية، البعض اكثر استراحة.. اعني المتدينين بالطائفية، وهناك الذين يعتنون بالثقافة التي لها علاقة بالعبادة من وجهة نظرهم. شئ كثير من التكرار الذي يقبله اناس متعودون على يسمعوا الكلام قبل الصلاة او بعدها او في المواسم. هؤلاء -وهم الاكثرية- لا يعنيهم الكلام في فحواه. هذه عادات سماع وليست ثقافة سماع. هناك محاولة لاحياء بعض المظاهر الصالونية، ما يسمى بالمجالس. هناك المقاهي.. ومراكز الثقافة المدنية. هناك الجامعات. اشياء كثيرة تظهر.. كتب.. مجلات.. صحافة.. محطات اعلامية.. مواقع الكترونية.. كلها تصير مرة واحدة.. وتنتظر وعودا يشبه المصائر.. هذا مسلك طبيعي لما اسميته انت التغير. الشئ الذي ينبغي التاكد منه هو مدى استجابة، او اهتمام المجتمع.. بذلك. ليس لدي فكرة واضحة عن ذلك. لكن النشاط قائم، ولاسباب عديدة. نحن نحتاج الى الاعمال والنشاطات التي يمكن تسميتها: بالاعمال القياسية، لنترك الاشخاص الان، ولنتحدث عن الشجاعة في ابداء الراي، اذا قيست مع النظام السابق، او التعبير عن الخوالج ndash; كما عند الاطفال والنساء والشيوخ- او اعلان الفارق في الذوق والملابس والتحديات الاخرى ومنها التصرفات الجسدية. كل شئ له ضريبة ومادامت الامور تجري في مسارها فلا شئ خطر الا اذا دخلت الخنازير الغابة وتطايرت الغزلان الى المخابئ فما زالت هذه طرية الولادة، بعد قيصرية الاحتلال وتحتاج الى تقوية ذاتية، هي مأمولة اذا كان للامل مشروع يحميه. واللبيب هو من يفهم الدرس ليمارس ويحث الابداع الاجتماعي. لا شئ مستبعد، فلم تكن الديكتاتوريات طارئة علينا. الحريات مدرسة الثقافة والسياسة،نحن نقبل كما اقول باقل الاشياء ضررا، على ان اشدها هو الحجر على الحريات، وغياب القوانين. أي غياب تطبيقها المتجرد عن النية في الظلم. الثقافة في المجتمع تسير في هذه القنوات. الثقافة الاصطلاحية ليست غريبة عن ذلك ايضا. وان كانت تحتاج الى تخصيص في الوصف.
- اذا كنت تقصد حجوم الاحزاب وتاثيرها، فأنا اتفق معك، ولكن من حيث البناء النظري واشكال النشاط، فهي هي. نعم ظهرت الان الى العلن احزاب طائفية او عرقية او مناطقية.. هناك يسار ويمين وغير ذلك من الرماديات هناك ايضا احزاب وطنية ndash;محلية..، وكل هذه الاحزاب فيها مراتب اجتماعية واقتصادية... البلاد كانت قد دخلت انفاقا عديدة.. والاحزاب لم تساعد المجتمع، لكنها جعلته يدفع بعض اثمان اخطائها في السلطة او في المجتمع، مع كونها لا تشكل الا نسبة ضئيلة من عدد السكان، وان ما خرج به المجتمع هو عدم الثقة وهذه الكلمة ذات معنى. هذا المجتمع يرى عدم الثقة هي القاسم المشترك بين الاحزاب. حتى بين الاحزاب التي تشكل مجلس الوزراء والنواب ورئاسة الجمهورية.. والخ.
حاول ان تبحث عن هذا وانعكاساته في المجتمع. كيف يرى نفسه؟ احدى القصائد تقول ما معناه: ان انعدام الثقة هو زنزانة. اعتقد ان وجود احزاب جديدة، بايديولوجيات مختلفة، او باي صفة اخرى، هو امر لا غبار عليه.. خاصة في مرحلة quot;مباراةquot; لم نتعرف على قواعدها بعد، وبعد طول احتباس. الاحزاب القديمة، هي التي ستدفع الثمن، اذا لم تدفعه باهضا حتى اليوم،، في حال لم تدرس كل المتعلقات : الوضع المحلي، الاقليمي، الدولي..المتغيرات، هذه مسؤوليات نظرية وتنظيمية وانسانية. كيف تكون قريبة من الواقع وكيف توقظ طاقاتها وتجددها. انا لست في موقع يؤهلني لابداء اي اقتراح. فالاحزاب الحالية لا توضع فعلا في الاطار السياسي لكي تكون صالحة للتعليق كما ارى، علينا ان ننتظر ايضا. اتدري كم سيكلفنا الانتظار؟. الاحزاب نفسها، لاتظن انها خارج الانتظار.. بضمنها التي لها الصدارة في السلطة الحاكمة. اقول لك كلمة.. انني اتمثل صورة غرامشي عن الازمة: الماضي يواصل الموت في الوقت الذي لا يولد فيه الجديد.. كل شئ لايمثل اي شئ.. هذه لحظة التازم الجوهري.. هل يستغرق موت الماضي زماننا؟. على السياسيين ndash; وليس بالضرورة ان يكونوا حزبيين ndash; ان يلتقطوا الدليل المتحرك وغير المتحرك.
- لست مع ان يفكر الشاعر او الفنان بما يجب وبمالايجب. تعرف ماذا فعلت الواجبات بتاريخ الفنون. الفنان له حق الابداع. اذا استطاع ان يشتق من حقه واجبا فهذا شانه. لن يكون منذورا للظرف الا اذا اختار هو ذلك. او اذا نذرته الايديولوجيا لواجباتها. انا كثير الحذر من الواجبات. اهرب منها فراري من المجذوم.انا التزم بالحقوق واطلبها وذلك هو الذي يجعلني افهم الواجب. ليس هنا مجال التوسع في ذلك.
- ماهذا السؤال الملتوي؟ اترانا ندخل في الوساطات الهرمسية؟ لم اكن احتاج الى فرص الظهور لاهرب بعد الفرصة، ماهذا؟ ليس ذلك من قواعدي في اللعب. ولا اعتقد ان نظام البعث كان يحاول اغرائي. كانت الامور واضحة لي وبالنسبة اليه. اما الدراسات اللغوية فهي قليلة جدا بالقياس الى ما نشرته انذاك فهي كلها في الشعر من جهة النحو وتشكيلات الجملة العربية. صحيح ان النحو العربي قد يدفع الى الهلوسة في مقارعة الحجة بالحجة. لست منساقا الى جنون النحو، كما كان يسمى، انا اميل الى رأي quot;قطربquot; في الاعراب وبالتالي راي ابن خلدون وابن مضاء القرطبي...، فالدراسات النحوية التي قمت بالقليل منها ليست باي حال قناعا سياسيا او محاولة للهروب. ربما دفنت فيها معاني تبصبص هنا وهناك، يستطيع القارى بقليل من الحفر ان يعثر عليها. النحو بالنسبة لي هو شئ من الملح على طعام اللغة. كما كان عبد القاهر الجرجاني يقول. وفي قصيدة quot;بين بينquot; توجد القاعدة وهي quot; تشحب بلونها الابيض المريضquot; (انظر الاطار على اليسار).
- لقد تاخر هذا الربيع طويلا وتاخره قد يدخله في الفصل التالي اذا كان اتفاقنا جاهزا على ان الفصول هي اربعة وان الربيع هو احدها. واذا لم يتحقق الحلم في بعض البلدان الان فان ماحصل يؤكد ان الحرية ليست مجرد امل بل هي قابلة للتحقق، وتستحق التضحية، كما تستحق بذل الجهود مجددا، من الشعوب اولا، لتاسيس انظمة ديموقراطية حديثة لها قابلية على عدم التراجع اي ليس لها ميكانزم يسئ الى الحرية وثمارها الدانية، وليس لهذا الذي حدث قابلية على التخلف كما تعودنا على المنظومات العربية. الحرية تجربة ايضا، لن يسعدنا نحن الشعراء ان نرى فشلها.. ولكن ليس لنا مواعيد مع التاريخ، والوصايا لن تدور مع التجربة الحية.









التعليقات