تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

ذرُومُوس... ستون عاماً من العِمارة

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

كتابة - إيمان البستاني


حين سُئل المعماري البغدادي الكبير (معاذ الآلوسي) عقب حفل تكريمه بجائزة (تميّز للإنجاز المعماري مدى الحياة 2018 ) التي تعد الاولى من نوعها في تكريم رواد العمارة العراقية الذين اثروا بتصاميمهم وافكارهم الرائدة منجز العمارة العراقية  في لقاء تلفازي في العاصمة الاردنية عمّان ; لِمنْ يَرفعُ القبعةَ اخيراً ؟ اجاب الآلوسي ببحة بغدادية اصيلة ناطقاً كل مفردة بفخامة تقييم ( رفعت ،استاذي ،علّمني ،راواني الطريق ) ويقصد بها طريقه الذي مشاه ستون عاماً بمهنة المعمار ،رسم مساره المهني (رفعت الجادرجي) فيلسوف العمارة العراقية ; رفعت الساكن الان في منفاه الانكليزي بكل مجده المهني و بأناقته المعهودة وقد جاوز التسعين عمراً.
كلمة الامتنان هذه بحق الرجل هي مختصر للتعريف عن فحوى كتاب معاذ الآلوسي الاخير (ذرُومُوس حكاية مهنة ) ثالث الثلاثية الذي صدر مؤخرا عن ( دار الأديب) في عمّان 2018بعد كتابّي (نوستوس، حكاية شارع في بغداد) الصادر في عمّان 2012، و( توبوس، حكاية زمان و مكان) الصادر في 2017. 
 كتابه الاول (نوستوس) تخصص في حكاية شارع حيفا في بغداد وفي كتابه الثاني (توبوس) فقد تولت ذاكرته الكبريتية سرد سيرة حياته منذ مولده حتى التحاقه بدراسة العمارة في جامعة الشرق الأوسط في أنقرة التركية ،اما كتابه الثالث ( ذرُومُوس) قيد حديثنا الان فيه حكاية مهنة تبدأ عند العتبة الاولى حين عاد إلى بغداد عام 1961 بعد ان اكمل دراسته المعمارية ، يختار المعماري الكبير معاذ الآلوسي عنوانه من مفردة الطريق في اللغة اليونانية القديمة شأن جميع عناوين كتبه السابقة.
شرارة الانطلاق كانت لحظة لقائه التاريخي  بقيافة من تصميمه جذبت انتباه مديره المعماري الرائد ( رفعت الجادرجي ) في غرفة مطلة على شارع ابي نؤاس في مقر وزارة الاشغال والاسكان العراقية ،ومن ذلك اللقاء تولدت صحبة مهنية طويلة ، متقطعة بعض الاحيان ، هادئة احياناً ، عاصفة احياناً اخرى لكنها مثلت صداقة دائمة مهنية فكرية اجتماعية.
بعد ما وضع قدمه في حياة الكار المديدة  ينفتح السرد على كمّ معرفي بهيكيلية مؤسسة العمارة العراقية وتشكيلاتها بقطاعيها الحكومي والخاص من اقسام التنفيذ والتصميم والتخطيط في وزارة الاشغال والاسكان الى المكتب الاستشاري العراقي في عمارة عقراوي في شارع الكفاح  وعدد من المكاتب الهندسية في بغداد اشهرها مكتب دكتور محمد مكية ومكتب المعماري هشام منير ومكتب دكتور بربوتي مع طن من اسماء العاملين فيها عراقيين واجانب من معماريين وفنيين ورساميين وطباعيين وحتى الحرفيين من اسطوات العراق المبدعين ، لم ينس الآلوسي دورهم وامتنانه لما تعلم منهم ، جيش معماري ستتعّرف عليه وستعرف طباعهم ، نجاحاتهم ، هفواتهم ، ولمعاذ الآلوسي طريقة محببة في حبكة السرد ودهاليزه ، اسلوبه المشوق يتضمن التقاطات بديعة بالتفاصيل عفوية في الاحاسيس بساطة في توضيح المادة العلمية تنقلات ممتعة بالاجواء مبتعداً عن جفاف الرتابة.
سيضيف لك الكتاب فهماً لتوسعات مدينة بغداد خلال نصف قرن وامتدادها الطولي المفترض بموازاة نهر دجلة بمحور شمالي وجنوبي ،لكنه تمدد افقياً متعامداً مع النهر معاكس لنمط نمو مديني دام الف سنة فظهرت احياء المنصور والمأمون وبغداد الجديدة ومدينة الضباط في زيونة ونتيجة لقرارت سياسية خاطئة انتشرت ايضاً مشكلة (الترييف) او صناعة الخراب المتمثلة بالعشوائيات ، مدينة الثورة او الرافدين او صدام او الصدر تسميات تبدلت بتبدل المزاج السياسي للبلد ومدينة الشعلة كلاهما اكلا حواضر بغداد ليس من السهل السيطرة عليها بكثافتهما غير المقبولة.
بسقوط عبدالكريم قاسم ، والعنف غير المتوقع الذي رافقه ، عمت الفوضى ،اعتُقل الكثير والمفقودين والهاربين اكثر  ، وفي هذه الظروف واثناء عمله في مديرية الاسكان اقيمت مدينة الذهب الابيض لاصحاب الجاموس وجلبوا الحيوان من بيئته الاصلية الاهوار الى العاصمة بغداد وجرت لهم بحيرات اصطناعية ، بعدها اقيمت مدينة الفضيلية متناظرة مع مدينة الذهب الابيض في ابي غريب ، الى ان جاء مديره يبلغه انه هناك منحة دراسية من الانكليز ان رغب بالسفر ، فسافر.
اتيحت للآلوسي فرصة تفرغ عاماً واحداً (سباتكل) للدراسة في كلية العمارة البريطانية والعودة بأفكار الستينات الانكليزية المتجددة ،اضاف لرصيده خبرات وكم من صداقات منها اجنبية وعراقية ، بعد عودته كان له في المكتب الاستشاري مع رفعت الجادرجي فرص تنفيذ و بناء دور سكنية للعديد من الاصدقاء والمعارف ، بناية كلية الطب البيطري في بغداد ، بناية اتحاد الصناعات وبناية تأمين الموصل كما توسعت مشاريع المكتب خارج العراق في الكويت والبحرين .
كانوا متفائلين في الستينات بخط تمدن وتحضر ، تفائل انتهى بأحباط في بعض الاحيان ، حين تأسست جمعيات ثقافية اجتماعية منها جمعية المعماريين وجمعية البغداديين وجمعية الفنانيين والمصورين الفوتوغرافيين ،اخذهم الحماس لأصدار مجلة معمارية (ننار) (وتعني: إله القمر، ومركزعبادته مدينة أور) لم يصدر منها سوى عدد واحد يتيم وطارت نتيجة سخرية البعض ، واقفلت جمعية المعماريين نتيجة نسف مدخل البناية بأصبع ناسف ، عمل لم يلغ تورط الحكومة فيه.
في مديرية الإسكان قام بتصميم مدارس نموذجية ابتدائية تبنتها الادارة المحلية و زرعتها في اماكن متعددة ، لخلاف مع مديره انتقل لمديرية المباني ، كان العمل مملاً ومنغصاته كثيرة وتضارب مصالح وحروب لا تنتهي مع المكاتب الاستشارية ، اتيحت له فرصة اكتشاف محتويات ارشيف الرسوم والتصاميم القيمة منها أبنية جامعة اهل البيت في الأعظمية ، بوابة وسياج وزارة الدفاع في باب المعظم ، النادي الاولمبي في ساحة عنتر ، البلاط الملكي ، معهد الفنون الجميلة في الكسرة ، الميناء الجوي في البصرة ، ومطار المثنى في بغداد ومشروع جزيرة ام الخنازير.
قسماً من تلك الكنوز كان مرمياً على سطح مبنى مديرية المباني الجديد ، قسم منها حافظ عليه وحفظه في المرسم وبقى القسم الاخر مجهول قدره ، يواصل بروفسور العمارة الناقد الدكتور (خالد السلطاني) برسالة موجعة ارسلها لصديقه المعماري معاذ الآلوسي مؤخراً يذكر فيها " ذهبت الى المركز الوطني وهي المؤسسة التي تشكلت بعد دمج المركز الهندسي والمعماري مع الإدريسي (مديرية المباني سابقا) ، ويرأس المركز احد طلابي القدامى من اجل الحصول على بعض وثائق العشرينات والثلاثينات والتي اعرف ان الإدريسي يمتلك أرشيفا مهماً و واسعاً ، وماذا تتصور وجدت؟ لاشيء ! نعم لاشيء، فكل الوثائق تم تمزيقها اثناء التغيير بصورة منتظمة ، وبمهنية عالية ، لك ان تتصور فاجعة هذا   البلد."!
استقال من مديرية المباني وتفرغ للعمل في المكتب الاستشاري ،لم تكن دول الخليج كماهي الان من رفاه ، صمم الملعب الاولمبي في الدوحة كانت قطر يومها بدون كهرباء وفيها فندق واحد كما نفذ المكتب دورسكنية  في البحرين وفي العراق كانت ١١ دار للعائلة البرزانية قُصفت جميعها بعد انهيار اتفاق ١١ آذار تبعتها ابنية نقابات العمال في عموم المحافظات التي انيطت بمسؤولية مكتبه الجديد في بغداد برفقة شريكه وعضيده (فيصل الجبوري) شراكة دامت عقود من الزمن .
كان المزاج المهني مختلفاً بين الجادرجي والآلوسي ، فجاء قرار ترك مكتب الاستشاري صعباً جداً لمتطلبات فرضها المكتب والوطن قيدت الاخير لذا اختار المجازفة والتحليق بجناحيه فقط.
كما كان المزاج مختلف ايضاً بين مدرستي الجادرجي والدكتور محمد مكية ،بالرغم من انهما يبغيان تحقيق الهوية الخاصة بالمكان ،هذا الاختلاف شرحه بكفاءة المعماري (سامي علوش) المقيم في نيوزيلندا الان في دراسة مستفيضة لم تنل حظها في النشر ، وددت كثيراً لو اشار لها الكتاب حتى لو بأقتضاب  لما تحمل من اضافة معرفية .
كان البلد كله يعيش فوضى سلطة منظمّة واستجوابات بين الحين والأخر، كان الوضع المهني مقلق ،نصحه اصدقائه فتح مكتب في بيروت فقبل النصيحة ،لم يصدق رفعت قرار الهجولة وبدل من تمنيات حظوظ جيدة عند الوداع كان محبطاً من الالم لانه بقراره سيترك الآلوسي خلفه وطن ومخططات وخارطة طريق، تبين ان الوطن يثبط الهمم والمكتب لم يكن كما توقعه واراده والطريق ستتكفل به الأقدار .
بيروت (الخالة الحنونة) كما يحلو للآلوسي تسميتها ، استضافته واحسنت وفادته ، فتح (مكتب الدراسات الفنية) ضم طاقم معماريين ومصورين لبنانيين وعراقيين كانوا جميعهم مهنيين مخلصين ،طبيعة العيش في بيت الخالة الحنون يضفي صحبة جميلة شملت فنانيين ومسرحيين وكتّاب والاهم حالة من التحرر من القيود التي فرضها المكتب الاستشاري في بغداد او فرضها الوضع العراقي السياسي المتقلب لكنه لم يخلو من مرارة فراق الوالدين والاصدقاء وفجر بغداد الوضاء ومماشي الياسمين في داره.
حين توسعت اعمال المكتب وصار هناك مكتب ثانٍ موازي لتغطية مشاريع خليجية اصبحت بيروت لاتطاق كانت ايامها (حرب الأخوة) مستعّرة ، نال نصيبه منها بطلقة من قناّص احول اصابت مقود سيارته ، تم تحويل المكتب بطاقمه الى بغداد ولكنهم سرعان ما تسربوا الى الجوار بحجة افتقادهم للحرية الشخصية.
بين أثينا وباريس ولندن ، اختار الآلوسي أثينا لتكون وجهته الجديدة ، التحقوا به زملاء الأمس وعاود اعماله بمزاج اغريقي انتج روائع معمارية عديدة منها مركز الدراسات المصرفية في الكويت وسفارة الامارات المتحدة في سلطنة عُمان ، يغلب على نمط منجزاته المعمارية صفة التماثلية السابغة صفة الوقار وعشقه للاقواس وكرامة واناقة الطابوق سمات دلائلية على تمسكه بموروثات الاصالة وبصمة الهوية والاعتزاز بكرم النسب ،لم يستسغ نمو مدن الخليج التي اسماها (مدن الصدفة) المدن التي تركت موروثها وصبغة بيئتها وانقلبت بفعل المال وهاجس تقليد الغرب الى ابنية ماموثية ناطحة تكلّف مبالغُ فيه من تمدد عمودي يناقض التوسع الافقي المعالج لبيئة صحراوية رملية ، بدت كلها مدن بلا هوية بعد ان قطعت حبلها السري بماضيها.
صيف 1980 تسلم دعوة مسابقة شارع حيفا من مكتبه في بغداد ،كيف يرفض دعوة ست البلاد (بغداد) ، فاز المكتب بمبنى مهم في شواكة الكرخ  ، قام رفعت الجادرجي بأحالة الشارع كله اشرافاً وتنسيقاَ لمعاذ الآلوسي ، كان الوضع العام في الوطن لم يتبدل واسباب الرحيل عنه لازالت قائمة ، ضغوطات من كل الانواع والاتجاهات وكان موعد الانجاز قبل عقد مؤتمر عدم الانحياز ، لكنه كان جهداً اراد به ايفاء دين قديم لوالدته التي اعطته المال من بيع أرثها ليصرفه على تعليمه ودراسته العمارة، كل ما يود القارئ معرفته عن هذا المشروع بتفاصيله وناسه ودسائسه وهفواته ونجاحاته سيجدها في كتابه الاول ( نوستوس حكاية شارع في بغداد) التجربة الفريدة بكافة مقاييسها .
بدا سعيداً في تقديم خدماته لوطنه ، زاد عليها تأهيل موقع مدينة الثورة (للقارئ حق اختيار الاسم) ، كانت تجربة  مهمة انسانية معايشة الناس ووضع حلول لمشاكلهم السكنية والخدمية ثم جاءت مشاريع تشمل وضع الخطط لازالة التشويهات والتعديات لأماكن عدة ; المتحف البغدادي ، تأثيث ساحة مدخل ضريح الكاظمين وساحة الإمام الاعظم وتأهيل شارع الرشيد ، اشترك المكتب بمسابقة جامع الدولة الكبير ومسابقة مقر منظمة المدن العربية في الخرطوم .
لكن الآلوسي المؤمن بشعار لايكون عملاً جيداً ان لم تحيطه اجواءاً جيدة ، من هنا بنى داره المكعب على النهر وكان كعبة للداخل استقطب كل رفاقه واصدقائه وكان متفرداً في بنائه ، يفرد الآلوسي صفحات يتغزل بها هو واصحابه بتلك الاجواء البغدادية التي تشبه العزف على ألة القانون ، تنتهي عذوبة النص حين يصل الى تحطم جدارية السيراميك في مدخل الدار هدية من الصديقة الخزافة نهى الراضي بضربة من عقب بندقية جندي امريكي من المارينز.
عاود الآلوسي تأسيس مكتب معماري وسكن في قبرص ليماسول وكأنه سيزيف كُتب عليه شقاء البدايات ، اختار شقة صغيرة بمنضدة رسم وسكن مختزل غلب عليه اللون الابيض بدا فيها كأنه طبيب اسنان في عيادته الضيقة .
الكافر مرزوق كما يقال ! ، توالت طلبات بناء دور للاصدقاء والصحب ، في بغداد وبيروت وليماسول فوق الجبل اوقرب البحر ، امزجة مختلفة ، طلبات متفردة ،المهم ديمومة العمل .
جاءت تجربة إعمار القصر الجمهوري لرئيس جمهورية الكونغو عاصمتها برازافيل الفرنسية عام 1984 بتمويل لبناني ، عائلة الرئيس متشكلة من زوجته السيدة الأولى وأبنته وسكرتيرته جميعم طلبوا دور سكن لهم .
كان وزير الأشغال يمثل دور الوزير الشرير في افلام قصور السلطان المليئة بالدسائس ،استحق بجدارة اهانة عراقية على يد (صفوة احمد العوا) حفيد العوا مدّرس الملك فيصل الاول نسيب عائلة السعيدي الممول اللبناني للمشروع ، الواقعة انعكست فرحاً على السيدة الاولى لتكون مدخل لطلبات اضافية منها تصميم مقاعد دراسية لمدارس الاطفال المعوزين.
كانت الفوضى تعم المكان ، منتفعين بساعات روليكس ومحابس ذهب ، طلبوا اصلاح المستشفى ، كان مبنى فرنسي بلا ابواب ، الداخل اليه يبتلى بمرض اسوأ ،في قسم الولادة هررة بحجم الأسد تتغذى على المشيمة ، طبيب النسائية بثوب حرير سمائي وسوار ذهب ، فهم اخيراً انهم جزء من لعبة سياسية اكثر من كونه تطوير او عمل ، اقتصر المنجز على دار لبنت الرئيس وبيت للسيدة الأولى ايضا ، ودار لرئيس البرلمان  وستاند في ساحة الاحتفالات .
بعد عودته من برازافيل الكونغو سمع من التلفاز قيام انقلاب عسكري وصورة للقصر الجمهوري وعلى طاولة الرئيس ثمة من تغوط ومشاهد من مهجرين اجانب هاربين من وحشية الانقلاب الجديد ومعه ذهبت نصف الأجور المهنية المفترض تسديدها من قبلهم لانه هناك دائماً من لا يدفع لظروف طارئة كما حدث في الرياض وبغداد والأمانة ولاحقاً أرمينيا .
عام ١٩٩٨ جاءت أرمينيا ، كان ورائها اصدقاء لبنانيين ، المشروع تصميم وبناء شركة لتصليح واستيراد سيارات المارسيدس لرجل الاعمال السوري الحلبي (فهد الباشا) ابن المناضل العروبي المشهور ابراهيم باشا وكان مغترباً في ليماسول على ان يقام المشروع في مدينة يرفان بأرمينيا المتحررة تواً من الإتحاد السوفيتي .
انيطت به كثير من دراسات الجدوى واعادة التأهيل ; مدرسة للكنيسة الأرمنية، تحوير معمل للساعات الى مشروع سكني ، لم يغيب عن باله ارتياد دار الأوبرا الذي ينتصب امامها تمثال (أرام خاجوتريان) بالحجم الطبيعي ، حضور قداس يوم الاحد في كاتدرائية (ايجميازدين) السوداء المبنية بحجر البازلت ، تناول الباسطرمة وسط عشرون نوعاَ من الكونياك الأرمني الشهير (ارارات) عدا الفودكا التي تجري كالماء ، دواء ناجع لبرودة طقس تصل 30 تحت الصفر ، في حفل افتتاح المرسيدس دام عزف الموسيقى والرقص والغناء ثلاثة ايام بلياليها .
اثناء كل هذا ، كانت جذور التغرب تزداد عمقاً وتتشابك في منفاه ، ظهرت انشغالات اسهل من انشغالات العمارة ; الكتابة ، انهى ثلاثة كتب كما ذكرت في المقدمة لتغني رف العمارة العربية بتجربة غنية .
لابد اخيراً من الأشادة للجهد الذي بذله المعماري الكبير (معاذ الآلوسي) في سرد حكايته لمهنة استمرت لستة عقود ، كاشفاً كل اوراقه ، لم يخبئ او يتحايل بادئاً بهفواته قبل نجاحاته ، متذكراً كل من مر في مهنته بأسمه الثلاثي الذي يصل عددهم لجمهورية شعب ، لذاكرته التي احتفظت بكل هذه الاسماء بدقة ازمنتها توجّب انحناءة احترام يابانية ، تنقلاته بين الأمكنة واصفاً احاسيسه البارومترية، شغفه بمهنته سرت عدواها الى اسلوبه التبسيطي في الشرح ليؤسس للمتلقي القارئ خلفية هندسية معمارية تجعله لا يبدو كالأطرش في الزفة اذا ما ساقته الصدفة لمجلس معماري ، وهو الفنان ايضاً مرسمه دائماَ تحت يمينه ، ومصور فوتوغرافي حد الدهشة في رفقة مع الكاميرا منذ ايام تدريباته الصيفية الالمانية ، وصاحب صاحبه ايضاً يفتقد ويعاود كل اصدقاء قلبه ، انيق بفرح ، احب الحياة بكل مباهجها فردت له الجميل بأن احبته ، منْ له هذه التوليفة العجائبية لابد ان يكون معمارياً كما قال أشهر المهندسيين المعماريين البريطانيين (نورمان  فوستر)  : "إذا لم تكن متفائلا، سيكون من المستحيل أن تكون معماريا
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات