قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

مينيابوليس: تستمع هيئة محلّفين الاثنين إلى المرافعة الختامية في محاكمة الشرطي الأبيض المفصول والمتهم بقتل الأميركي من أصل إفريقي جورج فلويد، في قضية كشفت بوضوح الحساسيات العرقية في الولايات المتحدة واعتُبرت اختبارا مهما لمحاسبة الشرطة.

ويواجه ديريك شوفين الذي عمل طوال 19 عاما في قسم شرطة مينيابوليس، حكما بالسجن لمدة 40 عاما كحد أقصى في حال إدانته بالتهمة الأكثر خطورة -- القتل من الدرجة الثانية.

وشوهد شوفين في تسجيل مصوّر وهو جاثم على رقبة فلويد لأكثر من تسع دقائق بينما استلقى الرجل الأسود البالغ 46 عاما على بطنه في الشارع وهو يقول "لا يمكنني التنفّس".

وأثار التسجيل الذي عرض مرارا أمام هيئة المحلفين خلال محاكمة شوفين المتواصلة منذ ثلاثة أسابيع، احتجاجات حول العالم ضد غياب العدالة العرقية وقسوة الشرطة.

وأفاد إريك نلسون، محامي شوفين، في مستهل المحاكمة بأنه لا توجد "قضية سياسية أو اجتماعية". لكن المحاكمة تزامنت أيضا مع ارتفاع منسوب التوتر جرّاء حالتي قتل أخريين تم تحميل الشرطة مسؤوليتهما.

وقُتل دونتي رايت، وهو رجل أسود يبلغ من العمر 20 عاما، بإطلاق الرصاص عليه في إحدى ضواحي مينيابوليس في 11 نيسان/أبريل على يدي شرطية بيضاء البشرة يبدو أنها استخدمت مسدسّها معتقدة أنه جهاز الصعق الكهربائي، بينما قتلت الشرطة في شيكاغو فتى يبلغ من العمر 13 عاما.

وأشعل مقتل رايت عدة ليال من الاحتجاجات في مينيابوليس، وانتشرت قوات الحرس الوطني في المدينة الواقعة في ولاية مينيسوتا حيث تم تثبيت ألواح خشبية على واجهات المتاجر كإجراء احترازي قبيل حكم مرتقب في قضية شوفين.

وعلى وقع ارتفاع منسوب العنف واقتراب موعد صدور حكم محتمل، أصيب حارسان بجروح طفيفة بعدما فتح شخص على الأقل النار من سيارة على فريق من عناصر الأمن في صباح الأحد في مينيابوليس، بحسب السلطات.

وقال بن كرامب، المحامي عن عائلتي فلويد ورايت، "النتيجة التي نصلي من أجلها هي أن يتم تحميل ديريك شوفين المسؤولية الجنائية عن قتل جورج فلويد".

وأفاد كرامب لشبكة "ايه بي سي نيوز" الأحد بأن "قتل السود العزّل أمر غير مقبول... علينا إيصال هذه الرسالة إلى الشرطة".

وتابع "يجب محاسبة عناصر الشرطة".

ومن بين 38 شخصا أدلوا بشهاداتهم أمام الادعاء، كان هناك بعض المارة الذين رأوا عملية توقيف فلويد في 25 أيار/مايو 2020 للاشتباه باستخدامه ورقة نقدية مزورة من فئة 20 دولارا لشراء علبة سجائر.

وقالت المراهقة دارنيلا فرازير التي صوّرت التسجيل الذي انتشر بشكل واسع إن فلويد كان "خائفا" و"يتوسل من أجل (إنقاذ) حياته".

وأفادت "لم يكن الأمر أخلاقيا. كان يعاني".

وأما الإطفائية التي كانت خارج الخدمة جنيفييف هانسن (27 عاما)، فقالت إن شوفين وغيره من العناصر رفضوا عرضها تقديم مساعدة طبية لفلويد.

وأفاد دونالد وليامز (33 عاما) بأنه اتصل بالشرطة للإبلاغ عن جريمة "قتل" بعدما نُقل فلويد بواسطة سيارة إسعاف.

وحضر شوفين يوميا جلسات المحاكمة، مرتديا بزّة رسمية بينما سجّل ملاحظات.

لكنه لم يتحدّث إلا مرة واحدة، في غياب هيئة المحلّفين، عندما أشار إلى حقّه بموجب التعديل الخامس بعدم الإدلاء بشهادته للدفاع عن نفسه.

وقال استاذ القانون في جامعة مينيسوتا وهاملين ديفيد شولتز إنه لم يفاجأ بقرار شوفين.

وأفاد "لم تكن فرصه في مساعدة نفسه لتكون جيّدة كثيرا على الأرجح".

وتابع "يمكنني تخيّل سيناريو حيث يشغّل الادعاء هذا التسجيل البالغة مدّته تسع دقائق و29 ثانية ومساءلة ديريك شوفين بشأن ما الذي كان يفكر فيه عندما قال جورج فلويد إنه غير قادر على التنفس".

وكان الجزء الأكبر من مرحلة الأدلة مرتبطا بشهادة خبراء الصحة بشأن سبب وفاة فلويد وإن كان شوفين استخدم القوة بشكل معقول أم مفرط.

وقال متخصص في الطب الشرعي استدعاه الدفاع إن فلويد توفي نتيجة ذبحة قلبية ناجمة عن مرض في القلب والاستخدام غير المشروع لمخدري فينتانيل والميثامفيتامين.

وأوضح خبراء في الطب استدعاهم الادعاء أن فلويد توفي جراء نقص الأوكسجين بسبب وضع شوفين ركبته على رقبته وأن لا علاقة للمخدرات بالوفاة.

كما استدعى الدفاع شرطيا متقاعدا قال إن استخدام شوفين للقوة بحق فلويد كان "مبررا".

ورأى عناصر شرطة استدعاهم الادعاء للشهادة، بمن فيهم قائد شرطة المدينة، أنه كان مفرطا وغير ضروري.

وأكد شولتز أن الولاية قدّمت قضية قوية.

وقال "كان عليهم تجاوز حاجز التمكّن من ملاحقة عناصر شرطة قضائيا. لدى الشرطة سلطة قانونية لاستخدام القوة".

وستتطلب الإدانة بأي من التهم -- قتل من الدرجة الثانية أو الدرجة الثالثة أو القتل غير العمد -- من هيئة المحلّفين التوصل إلى قرار بالإجماع.

وأفاد شولتز بأن الدفاع الذي استغرق سبعة أشهر فحسب، "لربما يأمل في إقناع عضو واحد في الهيئة من أجل الحصول على هيئة محلّفين منقسمة".

وتضم هيئة المحلفين المتنوعة عرقيا ست نساء بيض وثلاثة رجال سود وثلاثة آخرين بيض وامرأتين من أعراق مختلطة وامرأة سوداء.

وسيعفي القاضي بيتر كاهل عضوين من الهيئة بعد المرافعات الختامية بينما سيتم عزل الـ12 الآخرين للمداولات.

كما يواجه ثلاثة عناصر شرطة سابقين آخرين هم تو ثاو وتوماس لاين وجي. ألكساندر كوينغ اتهامات على صلة بمقتل فلويد.

وستجري محاكمتهم بشكل منفصل في وقت لاحق من العام.