قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الكتابة فيها الكثير من الإبداع والتأمّل.. والإمتاع والتواصل، وتدفع بنا نحو التسابق لتحقيق الأمل والطموح. وإن كان فيها، أيضاً، الكثير من الخطورة والتحدّي والمهارة!

وعندما نكتب، هذا يعني أننا نتنفّس، ونعيش حياة تتطلب منا أن نكون أكثر قوّة وشجاعة. وكما للكتابة لها شأنها، كذلك الحال بالنسبة للمطالعة المستمرّة، فهي أساس التواصل، وخلق الإبداع، واحترام الآخر، والتعاطف معه، وتسهّل التعامل مع الغير، بروح عصرية أكثر تواصلاً.. وهذا أحد مكاسبها، وما نحاول أن نتعلّمه.

وتظل الكتابة من الفنون الجميلة والمميزة، ولها عالمها، وإبداعاتها ونهجها وخطّها البياني الذي يجب الالتزام به، ومَنّها الله لكائن على آخر، وأبدع فيها، مثلها مثل بقية الفنون، والحرف الأخرى لأهميتها ودورها في حياتنا، سواء لجهة الكاتب، الذي يحاكي القارئ، ويثريه بما يقرأ، أو يسمع عنه، أو سبق أن شاهده.. وهناك القارئ الذي يبحث عن المفيد، بصورةٍ دائمة، وبما يلبّي طموحه ورغباته.

ولايمكن للمرء أن يقول غير ذلك، لا سيما أنّ الكتابة طاقة، وفيها الكثير من الإمتاع والرغبة لإظهار ما يبطنه الكاتب، وما يدور في فكره، وما ينطق به لسانه.

فالكتابة، عنفوان مع الروح، ولها طعم خاص لمن يعشقها، أو يدللها، وقد يقول أحدهم: نحن نجد فيها الكثير من الصعوبة، حيال تناول موضوع ما، أو سرد حكاية نفكر في تدوينها على الورق، أو في دفتر مذكراتنا، أو لمجرد أن نفكّر بالكتابة عن شيء معين، حدث بعينه، وإن جرت أحداثه أمام أعيننا، أو نقله عن طريق شخص ما.

والكتابة بقدر ما فيها من صعوبة، بقدر ما هي بسيطة وسهلة لمن يتقن فنّها ويهواها، وتعد بالنسبة لمن أراد وطمع بها كل كيانه وسلوته في حلّه وترحاله.

تظل الكتابة بسيطة لصاحب القلم الرشيق، الذي يملك مقّوّمات اللغة وناصيتها، وقوّة الحبكة والتعبير، ورسم الحدث وتصويره بصورة منمّقة ومميّزة ورشيقة للقارئ، وقبل كل شيء الفكرة التي يريد الكتابة عنها، لا أن يكتب لمجرد الكتابة، ويخلط الحابل بالنابل، ويضع القارئ في متاهة لها أوّل ما لها آخر، يصير من غير الممكن له فهم ما يريد، وبالمقابل نجد أنَّ الكاتب نفسه لا يدرك ماذا يريد أن يقوله، ويعجز عن إيصال فكرته، فيظل يبحث عن مخرج للوصول إلى الهدف بعيداً عن تطلعات القارئ..

هناك الكثير من الكتّاب والصحفيين، وللأسف، ممن يشتهرون بكتابة العمود الصحفي، تراه يدّس لك أفكاراً غريبة، معطيات بعيدة كل البعد عن الصورة التي يرسمها لك، ويقصدها، بل يظل يدور حول الفكرة، ويحاول بعبثية خلط الألوان، وهو غير قادر على أن يصل بفكرة الزاوية المخصّصة له، وبحسب المساحة المطلوب منه تضمينها المادة الصحفية، فيتابع ما يكتبه، ويتناوله بصورةٍ مستمرة. هذا النوع من الكتابة غير الواضحة المعالم، أو بات يطلق عنها بالرمزية. أي يرمز إلى الأشياء، ومن بعيد، وهو غير قادر على تسمية الأشياء بمسمّياتها، وهذا ما نلحظه، اليوم، وللأسف عند غالبية الكتّاب والصحفيين، ومنهم صحفيون ضليعون ولهم أسمهم في بلاط صاحبة الجلالة.

في المقابل، نقرأ مواد صحفية لصحفيين، زملاء، يكتبون في صحف متميّزة ومقروءة، ولها مكانتها وأسمها على الساحة العالمية، ومهما قرأت لهؤلاء، فإنك تظل متعطّش لكتاباتهم وإعادة ما قرأت لهم، وهذا بالتأكيد، نتيجة تمكّن الكاتب أو الصحافي من بلورة الفكرة، ومعرفة كيف يصوغها، مستخدماً ألفاظاً واضحة ومعبّرة، وسهلة الفهم على القارئ.

بالطبع، تظل الساحة الصحفية العربية غنيّة بالأسماء اللامعة، الكبيرة، التي يبقى لها أسمها ومكانتها، وهناك كتّاب كثر طالما تناولوا الكثير من القضايا والمسائل بأسلوب سهل بسيط ومعبّر.

في هذا ندعو الزملاء الصحافيين والكتّاب إلى أن نقول بالمختصر المفيد:

إنَّ القارئ دائم البحث عن المادة السهلة، المبسّطة المفهومة، بعيداً عن صعوبة اللغة وألفاظها الجزلة، أضف إلى مدى تفهّم القارئ وإدراكه لها، والى معانيها وما تتضمّنه، بما يلبّي رغبة الكاتب والصحافي على السواء، وهذا أهم شيء.