القدس : أبدى ستانلي فيشر ، مدير المصرف المركزي الإسرائيلي ثقته بأن بلاده قد تبني علاقات تجارية مربحة مع دول الخليج في حال تم تحقيق السلام على المسار الفلسطيني، مشيراً إلى أن تلك الدول ألمحت إلى ذلك بوضوح ، واعتبر أن إسرائيل قد تشكل مصدراً مهماً للتكنولوجيا بالنسبة لها .

وكشف المسؤول الإسرائيلي ، في حديث لجون دفتريوس ، معد ومقدم برنامج quot; أسواق الشرق الأوسط CNN quot; أن بلاده القلقة من الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة تدرس تعزيز روابطها التجارية مع آسيا وأوروبا ، وأن السلام سيكون له مفاعيل هائلة على صعيد رفع مستويات النمو وزيادة تدفق الاستثمارات والرساميل الأجنبية .

واعتبر فيشر، الذي تخرج من معهد لندن للدارسات الاقتصادية وعمل طوال عقد التسعينات في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، قبل أن ينتقل منهما إلى مجموعة quot;ستي بنكquot; التي غادرها عام 2005 إلى منصبه الحالي أن بلاده بمأمن حالياً من أزمة الرهن العقاري.

غير أنه رجح أن يتأثر مستوى النمو الاقتصادي الممتاز لبلاده، والذي بلغ العام 2007 قرابة خمسة في المائة، بالأزمة في الولايات المتحدة التي تعتبر سوقاً رئيسية للمنتجات الإسرائيلية.

وقال فيشر: quot;ما من شك أن ما يحدث في الولايات المتحدة سيؤثر على اقتصاد إسرائيل، فقد سجلنا نمواً مطرداً خلال الأعوام الأربعة الماضية، لكننا نعتمد كثيراً على التصدير إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وعندما يتباطأ الاقتصاد الأمريكي، وهذا ما يحدث للأسف، فسنتأثر بالتأكيد.quot;

ونفى فيشر أن تكون إسرائيل قد تأثرت بصورة مباشر بأزمة الائتمان العالمية، ورأى أن ذلك يعود إلى أن مصارف البلاد لم تنشط في هذا القطاع، إلى جانب تنويع الأصول التي تمتلكها إسرائيل على المستوى القطاعي.

وعن ورؤيته للفترة الزمنية التي ستحتاجها عجلة الاقتصاد لتجاوز هذه الأزمة على المستوى الدولي، قال المسؤول الإسرائيلي إن ذلك يعتمد على ما ستفعله المصارف المركزية حول العالم.

وأقر فيشر بصعوبة تحديد فترة زمنية لانتهاء هذه الظاهرة، غير أنه نوه بجهود المصارف المركزية التي قامت بضخ السيولة في الأسواق وخفض معدلات الفائدة، مرجحاً أن يظهر النور في نهاية النفق بعد قرابة ستة أشهر.

غير أن فيشر أشار إلى أن التأثير غير المباشر للأزمة هو ما سيرخي ظلاله على الاقتصاد الإسرائيلي، وذلك من خلال تراجع استهلاك المنتجات المستوردة في الولايات المتحدة، الأمر الذي سيضر بالصادرات الإسرائيلية التي يذهب ثلثها إلى سوق الولايات المتحدة، كاشفاً في هذا السياق أن بلاده تحاول تعزيز علاقاتها التجارية مع آسيا وأوروبا.

ورجح مدير المصرف المركزي الإسرائيلي أن يكون لاتفاق السلام المحتمل بين الفلسطينيين والإسرائيليين تأثير إيجابي على الاقتصاد الإسرائيلي يرفع معدلات نموه بأكثر من واحد في المائة على أقل تقدير.

وحدد أسباب ذلك بتزايد النشاط التجاري البيني لبلاده مع دول الجوار من جهة، وتراجع المخاطر الجيو- سياسية وتحول اقتصاد البلاد إلى بيئة جاذبة للاستثمارات الأجنبية من جهة أخرى.

وتوقع فيشر ظهور علاقات تجارية بين إسرائيل ودول الخليج العربية بعد إنجاز السلام على المسار الفلسطيني، وقال إن دول مجلس التعاون ألمحت لذلك بشكل واضح.

وأضاف أن إنجاز السلام سيفتح دون شك أفاق التجارة بين الجانبين وخاصة أن لدى إسرائيل منتجات تكنولوجيا عالية الأداء قد ترغب تلك الدول quot;الثريةquot; في الحصول عليها على حد تعبيره.