الياس توما من براغ: حقق ميزان التبادل الخارجي لجمهورية التشيك في العام الماضي فائضا قدره 69,4 مليار كورون تشيكي أي نحو 3,154 مليار دولار ورغم ذلك فان هذه النتيجة اعتبرت سيئة كونها تقل عن الفائض الذي سجل في عام 2007 بمقدار 18,5 مليار كورون من جهة وكون حجم التبادل التجاري الخارجي سجل في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي تراجعا واضحا مقارنة ببقية اشهر العام الماضي من جهة أخرى.


وتشير أحدث معطيات مكتب الإحصاء التشيكي إلى أن العجز في التبادل التجاري خلال شهر كانون الأول ديسمبر الماضي بلغ 11,8 مليار كورون فيما كان حجم العجز في شهر تشرين الثاني نوفمبر 0,47 مليون كورون أما في تشرين الأول أكتوبر فكان 3,95 مليار كورون في حين كان الفائض في بداية العام الماضي أي في شهر كانون الثاني 11,95 مليار كورون.
ويتوقع الاقتصاديون استنادا إلى معطيات الربع الأخير من العام الفائت أن يدخل الاقتصاد التشيكي حالة واضحة من الركود هذا العام بالنظر للتراجع المستمر الذي تسجله الصادرات التشيكية إلى الخارج والتي يعتمد عليها الاقتصاد المحلي بشكل رئيسي ولاسيما الصادرات من السيارات والنسيج والالكترونيات والزجاج خاصة وان الأوضاع الاقتصادية في الدول الأوربية الغربية التي تتجه إليها نحو 80 بالمئة من الصادرات التشيكية تتواجد في حالة واضحة من الركود نتيجة للازمة الاقتصادية العالمية الحالية.


وفيما أكد رئيس الحكومة التشيكية ميريك توبولانيك أن تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية على سوق العمالة في بلاده أدت إلى تسريح نحو 45000 عامل من وظائفهم أشار استطلاع جديد أجرته غرفة التجارة التشيكية بين الشركات العضوة فيها إلى أن نحو 70 بالمئة من هذا الشركات سجلت في الأشهر القليلة الماضية نتيجة للازمة الاقتصادية العالمية تراجعا في الطلبات على منتجاتها يتراوح بين 20ــ 80 بالمئة الأمر الذي يجعلها في أوضاع صعبة خاصة وان المصارف المحلية بدأت تعمد إلى تشديد إجراءات منح القروض للشركات لخوفها من عدم مقدرتها على تسديد التزاماتها المالية لاحقا.


وعلى الرغم من أن قوة العملة المحلية الكورون قد سجلت تراجعا واضحا في الأشهر القليلة الماضية الأمر الذي من شانه أن يساعد الشركات المصدرة لأنه يمنحها فرصة اكبر للمنافسة إلا أن المحللين الاقتصاديين ينبهون إلى أن هذا الأمر لا يمثل مخرجا للشركات التي تعتمد على التصدير مشيرين إلى أن الحكومة التشيكية تأخرت في اتخاذ الخطوات اللازمة للتصدي بشكل فعال لتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية على خلاف ما قامت به العديد من الدول الغربية كما أن الوزراء التشيك حسب أقوالهم يعتمدون أكثر الآن على كيفية مواجهة ألمانيا وغيرها من الدول للمصاعب التي دخلت بها اقتصادياتها.


وينبه المحلل الاقتصادي للبنك التجاري التشيكوسلوفاكي بيتر دوفيك إلى أن حجم الصادرات التشيكية في الشهر الأخير من العام الماضي تراجع بمقدار 13,4 بالمئة فيما تراجعت الواردات بمقدار 8و2 بالمئة، أما التراجع الملموس في الصادرات فقد سجل في قطاعي السيارات والالكترونيات أكثر من غيره رغم أن القطاع الأخير شهد انتعاشا كبيرا في السنوات القليلة الماضية الأمر الذي يشير إلى أن الشركات التشيكية بدأت تفقد الطلب على منتجاتها وان أياما صعبة بانتظارها هذا العام.


ويرى المحللون الاقتصاديون التشيك أن تراجع الطلبات الخارجية على المنتجات التشيكية يمكن أن تكون له على الإنتاج التشيكي وعلى العمال وبشكل عام على الاقتصاد نتائج كارثية أما بشان التوقعات عن الفترة الزمنية التي ستستمر بها حالة الركود الحالية فيمكن التكهن بمواعيد مختلفة أما الآن فلا تشاهد أي ملامح للتحسن على المدى المنظور.