في تقريرها حول الإستراتجية الاقتصادية والرؤية المستقبلية
غلوبل: حكومة الإمارات ساندت مشروعات البنية التحتية الرئيسة



الكويت ـ إيلاف: يجب أن تشهد عمليات تطوير البنية التحتية المزيد من الاهتمام على مستوى مجلس التعاون الخليجي، وذلك لتتماشى مع النمو في عدد السكان. ففي الفترة الزمنية الممتدة من العام 1998 إلى العام 2007، كان استثمار دول مجلس التعاون الخليجي في تطوير البنية التحتية ضئيلاً، حيث تم استثمار 20 % فقط من الناتج المحلي الإجمالي بغرض ذلك. في حين تم استثمار ما نسبته 39 % و30 % في كل من الصين وكوريا الجنوبية على التوالي. وخلال الأعوام الأخيرة، زادت دول مجلس التعاون الخليجي من استثماراتها.
حيث قامت كل دول مجلس التعاون الخليجي تقريباً، باستغلال فائض النفط في بناء البنية التحتية، كما حولت عائدات النفط الكبيرة نحو هذه المشروعات.
جاء ذلك في تقرير بيت الاستثمار العالمي quot;غلوبلquot; حول الإستراتيجية الاقتصادية والرؤية المستقبلية تضمن: quot;وخلال العقد الأخير، شهدت دولة الإمارات نمواً حاداً فى تطوير البنية التحتية، لتقيم بنية تحتية عالمية المستوى داخل الدولة. وقد أدى ازدهار النفط في الآونة الأخيرة، إلى زيادة الإنفاق الحكومي على تطوير البنية التحتية في الدولةquot;.

وتظهر هذه التطورات بشكل واضح في الإمارات الكبيرة على الخصوص، مثل إمارتي أبو ظبي ودبي. كما تقوم الحكومات في الإمارات الشمالية بتوفير حوافز كبيرة لمطوري العقارات السكنية والتجارية. إضافة إلى ذلك، خصص رئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان مبلغ 16 مليار درهم إماراتي لمروعات البنية التحتية في الإمارات الشمالية.
وسيستخدم هذا التخصيص في تمويل إنشاء العديد من المشروعات مثل: عمل شبكة من الطرق، وإقامة مجمعات سكنية جديدة وشبكات صرف وغيرها من المشروعات التي ستوفر حلولاً متكاملة لبعض القصور في البنية التحتية في هذه المناطق. ومع ذلك، فقد أثر الاضطراب العالمي الراهنفي نشاط التطوير في الدولة، حيث تم تأجيل وتخفيض النشاط في الكثير من مشروعات القطاع العقاري وقطاع تطوير البنية التحتية.
ووفقاً لتقرير شركة بروليدز، ومقرها دبي وتقوم بأبحاث عن السوق، فقد تم وضع 52.8 % من إجمالي محفظة مشروعات التشييد الراهنة (الكثير منها في العقارات) والتي تصل قيمتها مجتمعة إلى 582 مليار دولار أميركي، على قوائم الانتظار. في الوقت الذي يوجد فيه 698 مليار دولار أميركي أخرى مستخدمة في التشغيل. كذلك قررت شركة البحوث أن عدد المشروعات الملغاة مستمر في الارتفاع، في ظل وجود مخاطر بأن قطاع البنية التحتية الذي لم تمتد إليه يد التطوير نسبياً حتى الآن، قد يتأثر بهبوط القطاعات الأخرى.

وبأخذ نقص السيولة في الاعتبار، فإن القطاع العام هو الذي يقوم بتمويل مشروعات البنية التحتية، حيث لا يزال هذا القطاع مزدهراً بفضل مجموعة الحوافز التي عززتها الفوائض الحكومية المتراكمة خلال فترة ارتفاع أسعار النفط. وقد خصصت الحكومة الفيدرالية فى موازنتها للعام 2009 والتي أطلقتها في أواخر العام الماضي، مبلغ 11.5 مليار دولار أميركي، أي ما يمثل زيادة بمعدل 24 % عن المبلغ المخصص للعام 2008 لتطوير البنية التحتية.

ولم يتأثر نشاط تطوير البنية التحتية كثيراً في إمارة أبوظبي. حيث ستشهد الإمارة مشروعات بنية تحتية كبيرة خلال الأعوام المقبلة. إذ من المقدر أن تزيد قيمة استثماراتها في هذا المجال عن 200 مليار دولار أميركي، وذلك على مدار الخمسة إلى ستة أعوام المقبلة.
وقد قامت لجنة أبوظبي للتخطيط بوضع خطة تنمية عمرانية شاملة تدعى quot;أبو ظبى 2030quot;، وقد صممت هذه الخطة لمساعدة أبوظبي في أن تستجيب لاحتياجات التنمية الراهنة والمستقبلية، وتأسيس ثقافة التخطيط، وتقديم أسس قوية للارشاد لتنميات جديدة. كذلك تسعى أبوظبي إلى التخفيف من آثار الأزمة المالية العالمية من خلال تزايد الإنفاق العام، والذي يتضح من خلال مراجعة نظام النقل بأكمله.

كذلك، كشفت إمارة دبي عن خططها لزيادة نموها الاقتصادي، وذلك من خلال تخصيص المزيد من الأموال بنسبة 42 % لبناء المزيد من الطاقات في بنيتها التحتية، وفي مجال النقل، والمروعات المرتبطة بالخدمات الاجتماعية، عملاً منها على الحفاظ على المسار السريع للاقتصاد. وسيشهد الإنفاق في استثمار البنية التحتية فقط، زيادة بنسبة 33 %عن مستواه خلال العام 2008، في ظل تخصيص 45 % من إجمالي الموازنة لمشروعات الطرق والنقل، وبلدية دبي والموانئ.

وقد قامت دبي بعمليات توسع هائلة في مجال البنية التحتية لمشروعات النقل خلال العام، بغية تعزيز موقفها كمركز محوري للطيران في المنطقة.
وتماشياً مع التنمية المستمرة لمطار آل مكتوم الدولي، وكجزء من المشروع الذي تبلغ قيمته 120 مليار دولار أميركي، لجعل الإمارة مركزاً لخدمات السفر الجوي والملاحة، وضعت شركات دبي بعض الأوامر العالمية الكبرى لطائرات جديدة في العام 2008.
فقد وضعت دبي لصناعات الطيران كابيتال، ذراع مجموعة دبي لصناعات الطيران لتأجير وتمويل الطائرات، المملوكة للدولة، أمراً لشراء 100 طائرة ايرباص في صفقة قيمتها 13 مليار دولار أميركي في شهر يوليو 2008. وفي الشهر نفسه، وضعت شركة طيران دبي الشركة الناقلة الجديدة منخفضة التكلفة، والتي من المقرر أن تبدأ رحلاتها الجوية قبل نهاية شهر يونيو 2009، أوامر تجاوزت قيمتها 3.74 مليارات دولار أميركي مع الشركة المصنعة quot;بوينجquot; لـ 50 جيل قادم 737-800.

كما أن هناك العديد من المشروعات الأخرى التي تم إطلاقها. حيث أعدت إدارة النقل قائمة بأسماء المقاولين الذين سيقومون بتطوير طريق سريع طوله 325 كم، سيعبر المنطقة الغربية ويربط مفرق مع غويفات القريبتين من الحدود السعودية. ووفقاً لتصريحات المسؤولين، فإن هذا المشروع حالياً في حالة التأهيل المسبق، كما إنه سيتم تنفيذ عملية تقديم العطاءات قريباً.
ومن المقرر أن يبدأ التشييد بنهاية العام 2009 بتكلفة تقديرية تصل إلى حوالى 2.5 مليار دولار أميركي.

كذلك يتم حالياً تنفيذ مشروع تطوير ميناء خليفة والمنطقة الصناعية بتكلفة 2.5 مليار دولار أميركي. وسوف يضم الميناء الجديد طاقة مبدئية تبلغ 2 مليون TEUs (وحدات تعادل عشرين قدماً) التي سيتم توسيعها تدريجيا لتصل إلى 6 ملايين وحدة. وسيمتص ميناء خليفة عمليات مينا زايد كافة في العام 2010، بطاقة تسمح بإدارة النمو المتوقع في الواردات والصادرات في الأجل الطويل.

وفي الوقت نفسه، يجري العمل في مترو دبي على مدار الساعة وفقاً للموعد المحدد للمشروع. حيث يستمر العمل الرئيس للتشييد بناء على الجدول الزمني لمسافة 52.1 كم للخط الأحمر بين ميناء جبل علي والرشيدية. كذلك يبدو التقدم في المشروع واضحاً في تشييد المسار العلوي بمسافة 44.1 كم وكذلك مسافة 12.6 كم للمسار الذي يجري تحت الأرض، منه 300 متر تحت quot;الكريكquot;، وسيبدأ تقديم الخدمات جزئياً قبل نهاية شهر سبتمبر 2009.

كذلك يلتزم مطار أبوظبي بتنفيذ مشروع كبير للتوسعات. فخلال شهر يناير 2009، أعلن المطار عن إعداده قائمة من المقاولين لمشروع توسعة المحطة الوسطى البالغ تكلفته 6.8 مليارات دولار أميركي. وستطلب المرحلة الأولى من المشروع محطة مساحتها 220.000 متر مربع تستوعب 20 مليون مسافر سنوياً (مقابل 12 مليون مسافر حالياًَ). وأخيراً فهي تهدف إلى التعامل مع 50 مليون مسافر و2 مليون طن من الحمولات سنوياً.

ومن بين الخطط الأخرى المقررة لإصلاح هذا القطاع، تدرس الخطة الرئيسة للنقل البري في أبوظبي التي من المقرر الانتهاء منها في الربع الثاني من العام 2009 احتمالية تشييد خطى مترو في أبوظبي، حيث سيربط الخط الأول جزيرة سعديات والميناء، وسيمر من خلال المحطة الرئيسة وطريق المطار وحتى حي الجامع الكبير، وحي العاصمة، وشاطئ الراحة.
في حين سيعبر الخط الثاني منطقة وسط البلد ليربط الريم والسواح بالمحطة المركزية ومنطقة مركز مارينا التجاري. ووفقاً للصحافة المحلية فإنه في حالة تنفيذ النظام بالكامل سيدخل في التشغيل بحلول العام 2016.

وأخيراً، هناك خطط لإنشاء خط سكك حديد وطني بعد قيام أعضاء من المجلس الفيدرالي الوطني بحث وزارة الأعمال العامة على الإسراع في المشروع. وسيكون من شأن خط السكك الحديدية الاقليمي والبالغ طوله 537 كم، تقليل الزحام المروري بشكل كبير على الطرق شديدة الازدحام التي تربط الإمارات ببعضها. وهو ما سيرتبط بشكل جيد مع شبكة نقل دول مجلس التعاون الخليجي التي ستقوم بالربط بين الدول الستة الأعضاء كافة.
وستشهد المرحلة الأولى من شبكة السكك الحديدية في الإمارات طريق مزدوج للقطارات يتم بناؤه من الرويس في أبوظبي إلى الفجيرة. وفي الحقيقة سيكون هناك نحو 900 كم من السكك الحديدية تمتد من الساحل وحتى الحدود السعودية. ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة هذا المشروع الإقليمي الضخم 14 مليار دولار أميركي، كما من المتوقع أيضاً أن ينتهى إنشاء المرحلة الأولى بحلول العام 2016.

وبالتطلع مستقبلاً، لا تزال دولة الإمارات تحافظ على موقفها المالي القوي، وذلك على الرغم من انخفاض أسعار النفط، بفضل السيولة الكبيرة التي توفرت خلال الأعوام الخمسة الأخيرة نتيجة لارتفاع أسعار النفط. ومن المتوقع أن تحافظ الحكومة على موازنتها الاستثمارية عند مستويات مرتفعة، وخاصة لمشروعات البنية التحتية الرئيسة طويلة الأجل، عملاً منها على تحفيز النمو. وبناء على ذلك، لن تؤثر الأزمة العالمية في مشروعات البنية التحتية للإمارات بشكل كبير، حيث تدعم الحكومة القدر الأكبر من المشروعات الضخمة. وقد تعهدت الحكومة بدعم الإنفاق العام الذي سيساعد على الإسراع بعملية تعافي الاقتصاد الإماراتي، كما ترى أن القوة الدافعة للاقتصاد لم تتأثر بشكل كبير بالأزمة الاقتصادية العالمية.