قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

افتتح الملك عبدالله الثاني اليوم الدورة العادية الأولى لمجلس الأمة السادس عشر (البرلمان الأردني)، التي أكد فيها أن الأردن يواجه تحديات اقتصادية كبيرة تستدعي اعتماد سياسات اقتصادية ناجعة، تحقق طموحاته في توفير العيش الأفضل للمواطنين.


عمّان: اعتبر ملك الأردن عبدالله الثاني أن تحسين حياة المواطن في بلاده، وفتح آفاق الإنجاز أمامه وتحسين الأداء الاقتصادي يمثل أولوية رئيسة لانعكاسه المباشر على مستوى معيشة المواطن. وذلك خلال الدورة العادية الأولى لمجلس الأمة السادس عشر (البرلمان الأردني).

وقال إنه بالرغم من الأوضاع الاقتصادية العالمية الصعبة، وانعكاسها على أوضاعنا المحلية، تمكنت الحكومة من تحقيق مؤشرات اقتصادية إيجابية، منها النمو الإيجابي في الناتج المحلي الإجمالي، وتقليص عجز الموازنة.

وأكد الملك أن الحكومة ستواصل اعتماد سياسة مالية للسيطرة على عجز الموازنة، وتعزيز الاستقرار المالي، والمساهمة في تحسين البيئة الاستثمارية، والاعتماد على الذات، وحفز النمو في النشاط الاقتصادي.

وأضاف أنه وجّه الحكومة إلى توفير العناية اللازمة للقطاعات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع التعليم، مع التأكيد على ضرورة تحسين مستوى معيشة المعلمين، والحفاظ على مكانتهم، بما ينسجم مع دورهم المحوري في المجتمع. وأكد الملك عبدالله على الاهتمام بقطاع الزراعة، ورعاية العاملين فيه، إضافة إلى زيادة الاستثمارات في القطاع السياحي والاهتمام بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الذي يقوم بدور رئيس في تحسين أداء مختلف مؤسسات الدولة، وليبقى الأردن رائدًا إقليميًا في هذا المجال.

وأوضح أن الإنسان الأردني هو ثروة البلاد الأولى، وهو غاية التنمية وهو وسيلتها، ولذلك يجب أن تضمن الدولة تحقيق العدالة والمساواة الاقتصادية والاجتماعية، وتكافؤ الفرص، وتوسيع قاعدة الطبقة الوسطى، وحماية الطبقة الفقيرة. مؤكدًا أن quot;الفقر والبطالة شر سنحاربه بكل الوسائل والسبل. وستعمل الحكومة على تحسين آلية مساعدة المستفيدين من برامجها لمحاربة الفقر، وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص في توفير برامج رديفةquot;.

وقال إن عمل الحكومة يمثل في المحاور السبعة التي اعتمدتها، برنامجًا تنمويًا شاملاً لتحسين الأداء، في مسارات التنمية كافة. وينطوي هذا البرنامج على خطوات عملية، ومشاريع محددة، ستعرضها الحكومة على البرلمان، من أجل التشاور حولها وتطويرها، والتعاون على الوصول إلى أهدافها في تطوير أداء الأردن، والحفاظ عليه نموذجًا في الإنجاز والعطاء.

الإصلاح يعاني
إلى ذلك أكد الملك عبدالله أن الأردن عمل خلال السنوات الماضية، ضمن رؤية إصلاحية تحديثية واضحة لمعالجة السلبيات وتحقيق التنمية الشاملة، وتم إنجاز الكثير، ولكن المسيرة دائمًا بحاجة إلى المراجعة والتقييم لتعظيم الإنجاز، ومعالجة مظاهر الخطأ أو التقصير.

وأوضح أن عملية التقييم هذه، والتقدم في مسيرة الإصلاح ليست مسؤولية سلطة دون أخرى، وإنما هي مسؤولية جماعية، لا يمكن النهوض بها من دون التعاون المؤسسي، الذي يرتكز إلى الدستور، وإلى احترام مركزية دور كل السلطات في بناء المستقبل المشرق الذي يستحقه شعبنا الأبي.

ودعا إلى الاستفادة من دروس الماضي وتجاوز أخطائه، والاعتراف أيضا بأن علاقة السلطتين التنفيذية والتشريعية قد شابها الكثير من الأخطاء، التي أعاقت المسيرة الإصلاحية، وألحقت الضرر بمصالح الشعب، وتلك أخطاء يجب أن يعمل الجميع على إزالتها.

وقال إن للسلطة التشريعية دورًا محوريًا كفله الدستور، ولا نقبل أن يتراجع دور مجلس النواب، أو أن تهتز صورته عند المواطنين. فالتحديات جسام، والطموحات أكبر. وترجمة رؤيتنا التي تستهدف تقديم الأفضل لشعبنا العزيز تستدعي وجود مجلس نواب قوي وقادر، يمارس دوره في الرقابة والتشريع، في إطار عمل دستوري مؤسسي، وعلى أساس شراكة حقيقية مع السلطة التنفيذية، مما يعزز ثقة الناس بهذه المؤسسات.

وكشف أنه دعا الحكومة إلى أن تعيد تقييم آليات تعاملها مع مجلس النواب لتصحيح علاقة السلطتين، بحيث تقوم على التعاون والتكامل، وبحيث تمارس كل منهما صلاحياتها، أو اللجوء إلى تفاهمات مصلحية، تجعل من تحقيق المكتسبات الشخصية شرطًا لاستقرار هذه العلاقة.

ولضمان تلافي أخطاء الماضي، اقترح ملك الأردن أهمية التوافق بين السلطتين على آلية عمل ملزمة، توضح الأسس التي تحكم تعامل الحكومة مع أعضاء مجلس النواب، وفق الدستور والقانون، بحيث يطمئن المواطن إلى أن العلاقة بين السلطتين علاقة شراكة مبنية على المعايير التي تحقق المصلحة العامة.

ولأن الإصلاح منظومة سياسية اقتصادية، وإدارية اجتماعية متكاملة، أكد ملك الأردن على ضرورة أن يواكب الإصلاح الاقتصادي إصلاح سياسي، يزيد من المشاركة الشعبية في صناعة القرار. ومن أجل ذلك، quot;ستعمل حكومتي على إيجاد الظروف الكفيلة بتطوير الحياة السياسية في شتى مظاهرهاquot;.

في هذا السياق، قال إن الحكومة quot;سترسل حكومتي قانون الانتخاب المؤقت إلى مجلس النواب، وبصفة الاستعجال، لدراسته وإدخال التعديلات اللازمة عليه، بما يخدم المسيرة الديمقراطية، واعتماده قانونا دائمًا، حتى يستقر هذا التشريع الرئيس في الحياة السياسية. وستقدم الحكومة إليكم أيضًا مشروع قانون اللامركزية، الذي نسعى من خلاله إلى زيادة دور المواطنين في صناعة مستقبلهم، وبناء القدرات المحلية في المحافظات، وتعظيم إسهامهم في تحديد الأولويات التنمويةquot;.

وستعمل الحكومة على تعديل التشريعات الناظمة للعمل السياسي، والمتعلقة بحقوق المواطنين وحرياتهم، لإيجاد البيئة الكفيلة بتحقيق التنمية السياسية الشاملة.

وأوضح أن التنمية السياسية لا تتحقق من دون مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب الوطنية، التي تعتمد العمل البرامجي، وتبني المصداقية والحضور الشعبي، عبر إقناع المواطنين بجدوى أطروحاتها، وقدرتها على الإسهام في مسيرة الوطن. وستواصل الحكومة العمل من أجل تشجيع العمل الحزبي الوطني الملتزم بالقوانين والدستور، وإزالة كل العوائق أمام تطور دور الأحزاب.

وأشار إلى أن الحكومة ستستمر في تطوير علاقتها مع الإعلام، بحيث تقوم هذه العلاقة على احترام حق الإعلام في العمل بحرية واستقلالية، وفي الحصول على المعلومة ونشرها. وإذ تشكل القوانين النافذة ومدونة السلوك، التي وضعتها الحكومة، إطارًا لهذه العلاقة، فلا بد من إدخال أي تعديلات لازمة على التشريعات لضمان تطور صناعة إعلام مهنية مستقلة، وحماية المواطنين وحقوقهم من ممارسات إعلامية غير مهنية تزوّر الحقائق، وتشوه صورة الوطن.

أدوات لقياس الأداء
من جهة أخرى، شدد الملك الأردني على أن تحسين أداء المؤسسات العامة ضروري لمواجهة التحديات التي تواجه الأردن، ومن هنا ركزت الحكومة على وضع أدوات لقياس الأداء، وتطوير العمل الرقابي لتعزيز الشفافية، ومحاربة كل أشكال الترهل والفساد.

في هذا المجال، استحدثت الحكومة وحدة لمتابعة الخطط التنفيذية، ووضعت ميثاق شرف لقواعد سلوك الوزراء، وأعدت برنامجًا لتطوير القطاع العام والإدارة الحكومية. وعملت الحكومة أيضًا على رفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وبخاصة في قطاعات الصحة والإسكان والتعليم، لتوفير السكن الملائم، ومواصلة تطوير وبناء المراكز الصحية والمدارس، إضافة إلى تطوير الخدمات البلدية، ودعم الحركة الثقافية.

استقلال القضاء
ولأن العدل أساس المُلك، أكد التزام بلاده بتعزيز استقلال القضاء ونزاهته، وستوفر الحكومة كل المتطلبات، التي تحتاجها السلطة القضائية لتطوير أدائها، وتحقيق العدالة بين الناس. ولابد من التأكيد هنا على ضرورة مواكبة تحديات العصر من خلال تطوير التشريعات، واستقطاب أفضل الكفاءات، وتدريبها وتأهيلها، حتى يظل الجهاز القضائي مثالا في الكفاءة والنزاهة.

ويمثل عمل الحكومة، في المحاور السبعة التي اعتمدتها، برنامجًا تنمويًا شاملاً لتحسين الأداء، في مسارات التنمية كافة. وينطوي هذا البرنامج على خطوات عملية، ومشاريع محددة، ستعرضها الحكومة عليكم، من أجل التشاور حولها وتطويرها، والتعاون على الوصول إلى أهدافها في تطوير أداء الأردن، والحفاظ عليه نموذجًا في الإنجاز والعطاء.

القضايا العربية والإسلامية
وأكد الملك أن الأردن سيظل المنيع الآمن المستقر سندًا لأشقائه العرب في الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمة كل ذلك القضية الفلسطينية. فقد quot;كان الأردن، وسيبقى السند الأقوى لأشقائنا الفلسطينيين، وسيواصل القيام بكل ما يستطيع لرفع الظلم عنهم، وإنهاء الاحتلال، وقيام دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق مبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية، وفي سياق إقليمي يضمن تحقيق السلام الشاملquot;.

في النهاية أكد الملك أن الأردن لن يدخر جهدًا في إسناد العراق، والحفاظ على أمنه واستقراره، من أجل استعادة دوره الحيوي في المنطقة والعالم.