قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تعرضت سندات الخزانة الأميركية الأسبوع الماضي لأكبر عمليات بيع لها على مدار يومين منذ انهيار بنك ليمان براذرز في سبتمبر عام 2008. وارتفعت الآن تكاليف اقتراض حكومة أكبر اقتصاد في العالم بمقدار الربع على مدى الأسابيع الأربعة الماضية.


يعتبر مثل هذا الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة الأميركية أمرًا ذا أهمية كبيرة. وتقوم الحكومة الأميركية الآن بتقديم خدمات عبر مبلغ مالي قدره 13.8 تريليون دولار (8.7 تريليون إسترليني) في ديون معلنة، وهو ما يجعلها، على المدى الطويل، أكبر مدين في العالم.

وقد ذهب العام الماضي مبلغ قدره 414 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب الأميركيين إلى مدفوعات فائدة سيادية، وهو المبلغ الذي يزيد بحوالي أربع مرات ونصف عن ميزانية وزارة التعليم الأميركية، وذلك طبقاً لما أوضحته في هذا السياق اليوم الاثنين صحيفة quot;الدايلي تلغرافquot; البريطانية.

مع هذا، لفتت الصحيفة إلى أن تكاليف خدمة الديون قد بلغت مثل هذه المستويات الفلكية على مدار العام الماضي وأكثر، كما تم الإبقاء على العائدات منخفضة تاريخياً واصطناعياً عن طريق quot;التخفيف الكميquot;. وبمعنى أخر، المطبعة الافتراضية لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بن برنانكي.

تشير الصحيفة في هذا السياق إلى أن تكاليف الاقتراض تزيد الآن عن الشهر الماضي بمقدار 28 %، مع بلوغ عائدات السندات التي تبلغ مدتها 10 أعوام نسبة قدرها 3.33 % خلال الأسبوع الماضي، وهو عبء خدمة الديون الثقيل بالفعل القابل لأن يرتفع في المستقبل.

فيما لفتت الصحيفة في سياق متصل إلى أن معضلة الديون السيادية التي تشهدها منطقة اليورو حالياً قد دفعت بتكاليف الاقتراض الخاصة بألمانيا بنسبة 27 % على مدار الشهر الماضي لتصل إلى 3.03 %. واعتبرت الأسواق أنه إذا ما كانت ألمانيا ترغب ( باعتبارها قوة اقتصادية كبرى في أوروبا) في الإبقاء على اليورو، فإنها ستكون بحاجة في نهاية المطاف إلى جمع كميات كبيرة من الأموال لاستيعاب الفوضى التي سببها العجز المالي عن ضبط النفس لغيرها من الدول الأعضاء.

ومع بلوغ ديون الحكومة البريطانية بصورة رسمية مبلغاً قدره 1.05 تريليون إسترليني، فإن البلاد تقترب بسرعة من بلوغ نسبة ديون إلى الناتج المحلي الإجمالي قدرها 100 %، مقارنةً بنسبة كانت تقدر بـ 30 % قبل عشرة أعوام. ومضت الصحيفة تقول إن المملكة المتحدة مازالت تنفق 42 مليار إسترليني سنوياً على خدمة الديون السيادية، بزيادة قدرها50 % منذ العام 2008.

وأوضحت أن البعض يقول إن الإشارات المتنامية على تعافي الاقتصاد الأميركي تعتبر إشارات إيجابية بالنسبة إلى البورصات، وهو ما يعني أن الأموال يتم تحويلها خارج سندات الخزانة، وهو ما يتسبب في خفض أسعارها، مما يؤدي إلى زيادة العائدات.
وتابعت الصحيفة بتأكيدها على أن خفض الضرائب، والتيقن من خفض الضرائب، قد يعمل على تعزيز الاستثمار في الأعمال التجارية والنمو.

ونقلت عن بعض الناس قولهم إن تكاليف الاقتراض الحكومية ارتفعت في أميركا وغيرها من الدول، في الوقت الذي يقوم فيه الاقتصاد الأميركي الذي يشهد حالة من التعافي الآن بجذب أموال المستثمرين بعيداً من السندات السيادية وصوب الاستخدامات الأكثر إنتاجية.

رغم ذلك، فإن الحقيقة التي رأتها التلغراف أمراً واقعاً هي أن الأسواق بدأت تشعر بالانزعاج على نحو متزايد بسبب معدل الزيادة الحاصل في الديون الضخمة الملقاة بالفعل على كاهل الحكومة الأميركية. ومن المقرر، بحسب الصحيفة، أن يتسع نطاق الديون الحكومية للولايات المتحدة بنسبة تصل إلى 42 % على مدار السنوات القليلة المقبلة، لتصبح 19.6 تريليون دولار بحلول عام 2015، وفقاً لتقديرات وزارة الخزانة التي تم تقديمها إلى الكونغرس في شهر يونيو/ حزيران الماضي.

وهو ما جعل الصحيفة تؤكد على أن التكاليف الخاصة بخدمة الديون الأميركية، شأنها شأن الموجودة في كثير من الدول الأوروبية الأخرى، بدأت تتوسع بشكل سريع من حيث كلٍ من أحجام الصكوك السيادية، والعائدات الخاصة بكل سند من السندات.
وأوضحت أن موجة القلق الجديدة التي تشهدها الأسواق حالياً هي أن تلك الجولة الأخيرة من التخفيضات الضريبية من الممكن أن تضيف مبلغاً آخر يقدر بتريليون دولار إلى العجز الأميركي، إضافةً إلى الأرقام المروعة بالفعل التي نُشِرت في يونيو/ حزيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن أميركا شعرت أخيراً بارتياح بسبب تحمل الدول الصغيرة في منطقة اليورو للدعاية السلبية المتعلقة بأزمة السندات السيادية. وقد بدأ يضع المستثمرون بشكل جماعي مزيد من الأموال في فئات الأصول البديلة، مثل السلع الأساسية، وغيرها من الأصول المادية والديون السيادية في الأسواق الناشئة. وذلك في الوقت الذي بدأت تتقلص فيه الأموال المتاحة لتمويل عمليات الاقتراض الحكومية في الغرب، من الناحية النسبية وربما كذلك من الناحية المطلقة.

ومن المنتظر أن تُختَبر شهية العالم بالنسبة إلى أصول الدولار خلال الأشهر المقبلة بصورة قاسية للغاية، وبصورة ربما تكون قريبة جداً من الدمار. وقالت الصحيفة ختاماً إن أميركا تتفاخر باحتياطي النقد العالمي، لكن قدرتها على الاقتراض من بقية دول العالم ليست بلا حدود.