تعاني صناعة الحديد والتعدين الأوروبية نموًّا ضعيفًا، تقابله زيادة في الأسعار.وبدأت هذه المعادلة تقلق الصناعة الأوروبية وعمالقة التعدين العالميين الذين يتفادون اليوم التوقيع على عقود سنوية. فبات كل شيء ينحصر الآن على عقود، تتجدد كل ثلاثة أشهر فقط.


برن:
تنقسم صناعة التعدين اليوم إلى جزئين. الأول عبارة عن أسواق شرهة، تلاحق أسعار المواد الأولية، التي لا تتوقف عن الارتفاع، لتلبية حاجات دولية في نمو مستمر. أما الجزء الثاني من هذه الصناعة فهو عبارة عن اقتصادات إقليمية مرهقة، تجد صعوبة في إضافة زيادة التكاليف إلى أسعار البيع. ويتحكم بزيادة التكاليف هذه عمالقة التعدين، مثل quot;بي اتش بي بيليتونquot; وquot;فاليquot; وquot;ريو تينتو.quot;


في هذا الصدد، يشير فيكتور غودزي، الخبير في الجمعية الأوروبية لمنتجي السيارات إلى أن ارتفاع أسعار الحديد بات لا يطاق، لا صناعيًا ولا ماليًا. إذ وصل هذا الارتفاع حتى 80 % مقارنة بالأعوام الماضية، وستكون له تداعيات سلبية على الصناعات الأوروبية، ومن ضمنها صناعة السيارات. ويشدد الخبير غودزي على ضرورة وصول الصناعيين الأوروبيين إلى مستودعات المواد الأولية، عبر تكاليف تنافسية، نظرًا إلى المرحلة الحساسة التي يعيشها الاقتصاد العالمي.


على صعيد التحركات المقبلة، ينوّه الخبير غودزي بأن جمعيته وبالتعاون مع جمعية التعدين الأوروبية quot;يوروفيرquot; (Eurofer) ستطلب من الاتحاد الأوروبي تدخلاً حاسمًا لوقف المضاربات على المواد الأولية، التي يمكنها أن تطيح مستقبلاً بملايين الوظائف في أوروبا. أما الشركات الأوروبية، التي ستنجو من خطر تسريح عمالها والإفلاس، فستكون تلك التي تنجح في الالتحاق بأنظمة صناعية، تشمل التعدين واستخراج الكربون، وتهيمن عليها الشركات العالمية الكبرى.


في الوقت الحاضر، يوجه الخبير إصبع الاتهام إلى تكاليف التوزيع، التي امتصت الجزء الأكبر من ارتفاع التكاليف الصناعية عمومًا، لكونها زادت 50 % مقارنة بالعام الماضي. ومن المتوقع أن تستمر في ارتفاعها إلى حد أبعد، هذا العام، بين 55 و60 %. وتؤدّي المضاربات دورًا قياديًّا داخل آلية زيادة تكاليف التوزيع هذه. وبالنسبة إلى أكثر المتضررين راهنًا من ارتفاع أسعار الحديد، يشير الخبير غودزي إلى أنهم ينتمون إلى المنتجين الصناعيين للبرادات والماكينات الغذائية والميكانيكية. وبغض النظر عن تكاليف استهلاك الطاقة الباهظة، يخوض هؤلاء المنتجون صراعًا جديدًا مع المضاربين.