نسرين حلس من واشنطن: في خطوة تختلف عن سابقاتها، وتعد الأولى من حيث الفكرة أولاً والمضمون ثانياً، انعقدت في السادس والعشرين من شهر أبريل/نيسان الماضي قمة رجال الأعمال المستحدثين في واشنطن، التي التقى فيها الرئيس باراك أوباما بـ250 من رواد رجال الأعمال العرب والمسلمين المستقلين. وذلك دون تمثيل حكومي من بلادهم.

تأتي هذه الخطوة استكمالاً لتعهد الرئيس أوباما في القاهرة عام 2009، عندما ألقى خطابه بتوسيع برامج التبادل، والسعي إلى إيجاد فرص جديدة في ريادة الأعمال والإبتكار والعلوم. وهي مبادرة، الهدف منها تعزيز النمو الإقتصادي في العالم، وتوسيع دائرة التعاملات التجارية والمالية ما بين الولايات المتحدة والدول العربية والمسلمة، وتوسيع رقعة النطاق الإقتصادي وتوفير فرص العمل الإقتصادية لشركات الأعمال والمستثمرين في الولايات المتحدة الأميركية. كما تساهم في تطوير المجتمع المدني من خلال تأهيله بالتعليم والإرشاد والإبتكار في الأعمال.

وكان جريج برمان، عضو فريق صياغة السياسات في مكتب وزيرو الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، قد صرح لموقع quot;مصراويquot; بأن quot;أردنا أن تكون القمة غير تقليدية، لذلك استضفنا رجال أعمال مستقلين، ومن جنسيات مختلفة، لهم تأثير محسوس في مجتمعاتهم، وليس مجرد رجال أعمال، في مكان واحد، لإتاحة التعارف وتبادل الخبرة والتفاعل مع أكبر قيادات في الولايات المتحدة الأميركية، لأننا نريد تحقيق نتائج مثمرة وفعالة، ليس فقط اجتماع تقليديquot;. معتقداً أن الفرصة كانت عظيمة لمناقشة أمور حيوية من وجهات نظر مختلفة، وهذا يثري الحوار، ويجعله بناء.

من جهته، أوضح المحلل الإقتصادي والسياسي ونائب غرفة التجارة العربية الأميركية سابقاً مظهر السمان أن quot;تأثير هذه القمة لابد وأن يكون جيداً على الصعيدين الإقتصادي والسياسي، فهي من جهة تؤدي إلى بناء علاقات تجارية ومالية متبادلة. كما تؤدي إلى بناء علاقات متينة بين الشعب الأميركي وشعوب المنطقة العربية والإسلامية، مما سيعود بالمنفعة على الطرفين، وتوسيع دائرة الرخاء الإقتصادي، وخلق فرص عمل جديدة للطرفين، تساهم في الحد من البطالة، ولو بنسب قليلة.

من جهة أخرى، فهي تساهم في تحسين صورة الولايات المتحدة، التي تغيرت بعد حربها على العراق، وهي استكمال لمد جسور الحوار والعلاقات ما بين المسلمين والأميركيين، لتحسين صورة الولايات المتحدة كدولة راعية للسلام في العالم، وتحسين صورة المسلمين، الذين وصموا بالإرهاب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001. كما إنها تبني علاقات أعمق، تتعدى العلاقات الحكومية السياسية إلى علاقات بين رجال أعمال رواد ورجال أعمال مستحدثين أو جدد، لايزالون في أول الطريق، ويمثلون مجتمعاتهم الذين أتوا منها.

من هذا المنطلق، كان الرئيس أوباما، ولأيام عدة متتالية، قد اجتمع بالوافدين إلى هذه القمة، ممن يسمون برجال الأعمال المستحدثين، للإطلاع على أفكارهم. وقد التقى في الثالث من مايو/أيار 2010 بأصحاب المشاريع التجارية، التي ستساهم في تطوير المجتمع وخلق فرص جديدة في ريادة الأعمال، تحت مسمى quot;البداية الجديدةquot;، وجلهم من رجال الأعمال المسلمين، وذلك لتعميق الروابط بين رجال الأعمال المسلمين والمسؤولين الأميركيين.

كما وتهدف هذه المبادرة إلى توسيع التعامل مع البلدان الإسلامية إقتصادياً، فلا يقتصر على بلد معين، ولكن سيشمل معظم دول المنطقة.. مصر والسعودية والهند وأندونيسيا. واستجابة لهذه المبادرة، يعمل مكتب الشؤون التعليمية والثقافية على إقامة الشراكات مع منظمات، مثل منظمة الأعمال للعمل الدبلوماسي quot;بي دي أيquot;، ومنظمة رواد الأعمال quot;إي أوquot; لتقديم الحلقات التدريسية، والإرشاد، والخبرة العملية المباشرة في مواقع الأعمال الأميركية مع رجال أعمال رواد بارزين. كما وسيقوم مكتب الشؤون التعليمية بجلب 25 رائد أعمال إلى الولايات المتحدة في كل عام، على مدى أربع سنوات، من خلال برنامج القيادة للزوار الدوليين، وسيتم إرسال 100 رائد أعمال أميركي إلى الخارج خلال السنوات الأربع المقبلة، وذلك بدعم مع شركاء من القطاع الخاص.

هذا وسيتم إطلاق صندوق المبتكرين، وهو صندوق جديد في منطقة سيلكون فالي لتمويل المشاريع في الأردن ومصر وتركيا وروسيا، مهمته العمل على تقدم ريادة الأعمال والإبتكار وإيجاد الفرص للناس في البلدان والمناطق التي سيمارس نشاطه فيها.

ويرى مظهر السمان أن هذه المبادرة سوف تعطي الولايات المتحدة فرصة الإستثمار في الخارج، من خلال إعادة تأهيل العقول الجديدة المبتكرة، وإعطاءها فرصة تحقيق أحلامها ورفع مستواها الإقتصادي، كما سيسهم بإدخال دماء وأفكار جديدة إلى السوق، الذي يحتاج دوماً الإبتكار والتجديد، مما يساهم في الحد من الفقر والبطالة، اللذين هم وقود الإرهاب والتطرف. فيعمّ الإستقرار في العالم، ويقل العداء تجاه الولايات المتحدة، وهو ما يصبّ في مصلحتها.

أيضاً، سيتم تأهيل الشباب بوساطة أكاديمين متخصصين ومراكز أبحاث وجامعات وشركات تعليمية مساهمة متخصصة في الإبتكار ورجال أعمال أميركيين ومسؤولين بارزين ومؤهلين، جلهم من الولايات المتحدة الأميركية. مما يسهم في زيادة الدخل القومي الأميركي. كما سيعطي الفرصة للمستثمرين للاستثمار في الولايات المتحدة، ليسهم أيضاً في رفع مستوى الإقتصاد. ضف إليه التبادل التجاري الذي سيسهم في عملية الإزدهار والتوسع للبلدان المشاركة كافة.

ويعتقد السمان أن هذه القمة ما هي إلا خطوة في مشروع طويل الأمد، لن يأتي أكله إلا على المدى الطويل، ويحتاج سنوات لكي تظهر نتائجه، ولكن مما لا شك فيه أنه سيعود بالمنفعة على الجميع، فإن لم يكن هنالك نتائج إقتصادية مباشرة، فلابد أن تكون هناك نتائج سياسية واجتماعية جيدة، فهي تحارب الإرهاب، من خلال شراكات تعزل المتطرفين العنيفين ومكافحة الفساد وتعزيز التنمية، وتوثق الروابط بين كبار رجال الأعمال في الولايات المتحدة والمجتمعات الإسلامية والعربية، وتزيد حجم التبادل التجاري.

وكان أوباما قد ألمح إلى توسيع التعامل مع البلدان الإسلامية والإقتصاد الإسلامي في كلمته، عندما ذكر أن التجارة ما بين الولايات المتحدة والبلدان الإسلامية والعربية قد نمت، ولكن كلها ما زالت بحجم تجارتها مع بلد واحد، ضارباً المثل بالمكسيك. مما يدل على أن حجم التبادل التجاري لابد أن يزداد، وهذا ما لم يستبعده السمان، عندما قال لابد أن يزداد حجم التعاملات التجارية مع البلدان العربية المنتجة المصدرة والمصنعة، فطالما أن هنالك إنتاجاً فلابد من وجود تبادل تجاري لتعزيز الفرص وإحياء السوق، مما يساهم في الإزدهار.