واشنطن: التقى أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط quot;أوبكquot; أمس الأربعاء في فيينا للمرة الأولى خلال العام الحالي 2011، وسط توترات سياسية متصاعدة ومخاوف حول تداعيات ارتفاع أسعار النفط وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.

وبحسب تقرير لساكسو بنك، سجل خام برنت، الذي ارتفعت أسعاره مسبقاً بنسبة 40% زيادة على معدلات 2010، زيادة أخرى بنسبة 2% بالأمس، فيما تبعه بصعوبة خام WTI الأميركي، مما يجعل الفرق بين سعر الخامين أكثر من 17 دولار، مع وصول أسعار خام برنت ndash; الذي يعد سعره نقطة مرجعية لأكثر من نصف التعاملات النفطية العالمية ndash; إلى نحو 120 دولار للبرميل الواحدة مرة أخرى.

ونتيجة لبعض العوامل، ومنها انخفاض إنتاج النفط الليبي بمعدل 1.4 مليون برميل يومياً، إضافة إلى مواصلة ارتفاع الطلب من بعض الدول، وخاصة الصين، فقد عملت دول أوبك، وفي مقدمتها السعودية، على زيادة معدلات إنتاجها بما يتجاوز أهداف الإنتاج بنحو 1.3 مليون برميل يومياً. ولكن هل ستقوم هذه الدول بزيادة الحصص الإنتاجية لتتوافق مع الإنتاج الفعلي؟ أم إنها ستزيدها بما يتجاوز الإنتاج أو تتركها بلا تغيير على أساس قبول التقيد بمستويات منخفضة؟.

شهدنا أخيراً صدور بيانات اقتصادية أسوأ من المتوقع، وخاصة من الولايات المتحدة، مما أدى إلى تزعزع استقرار أسواق الطاقة مع تحول من التركيز على انخفاض الإمدادات إلى التركيز على مخاطر تضرر معدلات الطلب نتيجة ارتفاع الأسعار لفترات مطولة. لذا، فقد كان على منظمة أوبك التي تملك النسبة الأكبر من الطاقة الإنتاجية البديلة في العالم، أن تسلك نهجاً متوازناً دقيقاً بين تحقيق الاستفادة القصوى من إيراداتها من دون إلحاق الضرر بعملية التعافي الاقتصادي.

ووفقاً لتقارير صادرة، فإن المملكة العربية السعودية تخطط لزيادة إنتاجها من النفط خلال شهر يونيو/حزيران بغض النظر على نتيجة اجتماع quot;أوبكquot;، حيث إن فترة الصيف وما تشهده من زيادة في الطلب على البنزين دفعت المحللين إلى الحديث عن احتمالية عدم تلبية إمدادات النفط المتوفرة للطلب خلال الأشهر المقبلة.

وتواصل صناديق التحوط وكبرى شركات المضاربة توقعاتها باستمرار ارتفاع أسعار النفط، حيث أبقت على عقود النفط الآجلة لخام WTI عند 247.350 عقد، وذلك يوم الثلاثاء الماضي. وتظهر هذه البيانات التي تصدر أسبوعياً عن quot;الهيئة الأميركية لتداول عقود السلع الآجلةquot;، تظهر أن بيع العقود الآجلة خلال النصف الأول من شهر مايو/أيار أدى إلى خفض عقود الشراء بالمضاربة بنسبة 18% فقط مقارنة بالذروة التي وصلتها في نهاية أبريل/نيسان عندما تجاوزت 300.000 عقداً.

كما إن زيادة الإمداد تعني مستوى أقل من الطاقة الإنتاجية البديلة، ومع تطلعات السوق المستقبلية فقد يكون لذلك تأثير معاكس مع الانخفاض الحاد في القدرة على التعامل مع صدمات الإمداد الإضافي (كما في ليبيا). من جهة أخرى، فإن تمكنت هذه الدول بطريقة ما من مفاجأة السوق ووقف الارتفاع الذي طرأ أخيراً على الأسعار، فإنها قد تؤدي إلى بداية جولة أخرى من تقليل المخاطر كما حدث خلال النصف الأول من شهر مايو، خاصة بالنظر إلى مواصلة عقود الشراء بالمضاربة ارتفاعها كما ذكر سابقاً.

إلا أن عودة ضعف الدولار وتواصل التوترات في منطقة الشرق الأوسط تدعم في هذه المرحلة مستويات أسعار النفط الحالية، مما يترك المجال أمام منظمة quot;أوبكquot; لاتخاذ بعض القرارات المثيرة للاهتمام.