تواجه الحكومة القبرصية مهمة صعبة في إقناع المعارضة بالموافقة على خطة لزيادة الضرائب بهدف خفض العجز الكبير في موازنتها رغم أن ذلك قد لا يجنبها طلب خطة إنقاذ من بروكسل تحدثت عنها وكالات التصنيف الائتماني.


مشهد للعاصمة القبرصية نيقوسيا

في الوقت الذي تسود حالة من الذعر الاسواق العالمية بسبب الديون الاوروبية والاميركية، لم تظهر وكالات التصنيف الائتماي رأفة بقبرص التي تسعى جاهدة الى التغلب على الازمة السياسية والمالية التي تسبب بها انفجار مستودع للذخيرة في 11 تموز/يوليو، والذي قضى على اية احتمالات بتحقيق نمو اقتصادي.

وقد خفضت وكالتا ستاندرد اند بورز وموديز التصنيف الائتماني لقبرص، كما فعلت وكالة فيتش الشيء نفسه الاربعاء. وقالت فيتش ان قبرص لن تتمكن على الارجح من الوفاء بالتزاماتها المالية لباقي هذا العام ومطلع عام 2012، مما سيضطرها الى طلب خطة انقاذ. وتقول الحكومة ان اجراءات التقشف التي وافقت عليها ستمكنها من تخطي اصعب الاوقات وتصحيح اوضاعها المالية العام المقبل، الا ان بعض المراقبين يعتبرون ان الاجراءات المقترحة ليست كافية.

واصدر افيروف نيوفيتو نائب زعيم حزب ديسي، اكبر الاحزاب اليمينية، بيانا في اعقاب قرار فيتش خفض التنصيف القبرصي القى فيه باللائمة على الرئيس ديمتريس خريستوفياس. وقال ان خريستوفياس quot;اختار عمدا ومن خلال الافلاس الاقتصادي لقبرص، ان يقودنا عنوة باتجاه الية الدعم مما يدمّر النسيج الاقتصادي لقبرص الذي بني على مدى عقود بعرق الشركات الصغيرة والعمال وعملهم الشاقquot;.

ورغم ان خريستوفياس يواجه واحدا من اصعب التحديات خلال حياته السياسية، الا ان بعض الخبراء الاقتصاديين يعتقدون ان الاسس الاقتصادية للجمهورية قوية. وصرح الاقتصادي كوستاس ابوستوليذيس لوكالة فرانس برس quot;اذا وضعت كل المؤشرات معا، فسيتضح ان قبرص هي واحدة من اقوى الاقتصاديات اداء في اوروبا. وهي بين اقوى عشرة اقتصاديات. ان وكالات التصنيف الائتماني تستخدم نهجا تبسيطيا لا علاقة له بالوضع الحاليquot;.

واضاف ان وكالات التصنيف الائتماني مثل وكالة فيتش تدفع معدلات الفائدة الى الارتفاع في الوقت الذي يجب ان تدفعها الى الانخفاض لتحفيز النمو الاقتصادي.

واوضح ان quot;ما قالته وكالة فيتش خاطئ، فهي لم تقدر ان البنوك قوية وانها لم تحتج مساعدة الحكومة. ويمكن حل الازمة المالية بتحقيق الانتعاش، ولكن الانتعاش يحتاج معدلات فائدة اكثر انخفاضاquot;. واعربت وكالة فيتش وغيرها من وكالات التصنيف الائتماني عن مخاوفها الشديدة بشأن قدرة البنوك القبرصية على تحمل الضغوط الناجمة من انكشافها على الديون اليونانية.

واكد ابوستوليذيس ان الاجراءات الحكومية هي خطوة في الاتجاه الصحيح، الا انه قال ان تلك الاجراءات لم تشتمل على اي شيء يحفز النمو.واضاف ان quot;هذه هي الخطوة الاولى التي يجب تشجيعها رغم انها جاءت متاخرة بعد الكثير من العجز وعدم القدرة على اتخاذ القراراتquot;.

وتحتفظ الحكومة باقلية من المقاعد (56 مقعدا) في البرلمان، وعليها ان تحصل على التوافق، والا فان هذه الدولة العضو في منطقة اليورو ستواجه صعوبات بالغة. وانتقد وزير المالية القبرصي كيكيس كازامياس تقرير فيتش المتشائم بشان قبرص وقال انه quot;مبالغ فيهquot; لانه لم ياخذ في الاعتبار الجهود التي تبذلها الحكومة لخفض العجز الى نسبة 2.5% من اجمالي الناتج المحلي في عام 2012.

ووافقت الحكومة التي يقودها الشيوعيون على رفع ضريبة القيمة المضافة والضرائب على التوفير وضريبة الدخل للرواتب المرتفعة. ويتوقع ان ترتفع ضريبة القيمة المضافة من 15 بالمائة الى 17 بالمائة، بينما ستزيد الضريبة على فائدة الودائع المصرفية من 10 بالمائة الى 15 بالمائة بالنسبة إلى المقيمين في قبرص، وترتفع ضريبة الدخل من 30 بالمائة الى 35 بالمائة للشرائح العليا لمن يتقاضى اكثر من 60 الف يورو (41760 دولارا) سنويا، فضلا عن دفع الشركات رسوم تسجيل سنوية بقيمة 350 يورو.

وبينما تم التوصل الى اتفاق مع نقابات الخدمة العامة حول اصلاحات بهدف تجنب المساس بمعاشات التقاعد، اعربت الحكومة عن نيتها التخلص من خمسة الاف وظيفة خلال السنوات الخمس المقبلة، وتجميد التعيينات الجديدة، وخفض ساعات العمل الاضافي بنسبة 20%.

وحذر الوزير من انه اذا لم يتم اتخاذ هذه الاجراءات المقترحة، فان العجز سيصل الى نحو 7% في عام 2011. ولا تتمتع الحكومة سوى بدعم حزب اكيل الشيوعي بعد انهيار الائتلاف الحاكم في الاسبوع الماضي، ومن ثم تحتاج الخطة لدعم احزاب المعارضة حينما تطرح على البرلمان للتصويت عليها في 25 اب/اغسطس الحالي.

وصرح حزب ذيكو (يمين الوسط) ان الحكومة quot;استسلمتquot; للنقابات القوية ووافقت على عدم اصلاح نظام معاشات التقاعد الذي يستنزف الموارد المحدودة للمال العام، ووصف نيكولا بابادوبلوس النائب عن الحزب الخطة الحكومية بأنها quot;لا تصلح الا لسلة القمامةquot;.

وكان الرئيس خريستوفياس قد عين حكومة جديدة الجمعة على اثر انفجار ضخم في مستودع ذخيرة اسفر عن مقتل 13 شخصا وتدمير القسم الاكبر في محطة الكهرباء الرئيسة في الجزيرة ما ادى إلى انقطاع في الكهرباء وتبعات اقتصادية وسخط عام.