يعارض اغلب اصحاب الدخل المحدود من العراقيين إلغاء البطاقة التموينية بل يريدون تحسين مفرداتها، لأن البدل النقدي لن يحل المعضلة، فالمواد الغذائية تشهد ارتفاعًا في أسعارها، والتجار لن يضيعوا فرصة الاستحواذ على سيولة المواطن النقدية.


بغداد: تتباين آراء العراقيين بخصوص إلغاء البطاقة التموينية. ففي الوقت الذي يرفض فيه عراقيون القرار، يرى بعضهم أن استبدال مفردات البطاقة التموينية بمبالغ مالية مفيد في توفير سيولة نقدية للعائلة العراقية، مهما كانت بسيطة، لا سيما أن البطاقة التموينية لم تعد تمثل اهمية كبيرة، بعدما شكا عراقيون، ومنهم أبو أيمن، من قلة مفرداتها ورداءة نوعية المواد الغذائية التي يتسلمونها شهريًا.

رحيم الطائي (عامل بناء) يناقض أبو أيمن، ويعتبر البطاقة التموينية quot;ضمانًا اجتماعيًا ومعيشيًا لا يمكن التخلي عنه أو العيش من دونهquot;، مؤكدًا أن إلغاء البطاقة يؤدي إلى انهيار الاساس الذي يعتمد عليه الفقير وصاحب الدخل المحدود ولن تعوضه المبالغ التعويضية التي لن تجاري ارتفاع اسعار المواد الغذائية في السوق.

وبحسب الطائي، quot;البطاقة رمز لقيمة العراقي وكرامتهquot;. وهو يقترح على الحكومة تحسين مفردات البطاقة التموينية بدلًا من إلغائها.

يتابع: quot;التجار سيستغلون البدل النقدي لزيادة الأسعار وسيكون الضحية في كل مرة اصحاب الدخل المحدودquot;.

الجدير بالذكر أن البطاقة شهدت تقليصًا في مفرداتها، منذ العام 2010، إلى خمس مواد أساسية هي الطحين، والأرز، والسكر، والزيت، وحليب الأطفال.

من فساد إلى فساد

قاسم الربيعي (معلم) يشير إلى أن قرار إلغاء البطاقة التموينية quot;لن يكون ذا تأثير، لأن البطاقة في الأساس لا تحتوي على مواد غذائية جيدة من ناحية الكمية والنوعيةquot;.

ويتوقع الباحث الاجتماعي امين حسن أن يشهد توزيع البدل النقدي على الاسر quot;فسادًا ماليًا وإداريًا تمامًا مثلما حدث مع البطاقة التموينية، وهو كان سببًا في قرار إلغائهاquot; ، متوقعًا أن يشهد العراق تظاهرات صاخبة احتجاجًا على قرار الإلغاء.

ويقترح امين أن تبدأ الحكومة العمل بخطة جديدة، في حال توزيع التعويضات النقدية، تضمن وصول المبالغ إلى مستحقيها، quot;وأن تكون الخطة قادرة على حجب المبالغ عن اولئك الذين يستلمونها بصورة غير شرعية، ممن يتمتعون بقدرات اقتصادية جيدة ويزجون بأنفسهم عنوة في نظام الرعاية الاجتماعية للاستفادة من الدعم، من دون وجه حق، مثلما حدث مع البطاقة التموينية طيلة عقود، وكان يتسلمها الفقير والمترف على حد سواءquot;.

ويؤكد الخبير المالي سعد الماجدي أن الفساد سيرافق توزيع البدل النقدي، إذا لم يتم وضع آليات تعتمد الطرق العلمية والتقنيات الحديثة في توزيع المبالغ.

وقال غيث سعدون، وكيل توزيع مفردات البطاقة التموينية في كربلاء، أن الفساد موجود، ولا يقاس بالفساد الكبير الذي يتخلل عقود صفقات شراء المواد التموينية تحت إشراف المسؤولين والتجار الرئيسين المرتبطين بهم، الذين اثروا عبر صفقات تعاقد مع الشركات العراقية والأجنبية لتوفير ونقل مفردات البطاقة.

ليس حلًا!

يرى الخبير الاقتصادي جعفر حسن أن إلغاء البطاقة التموينية quot;جزء من اندماج العراق مع الاقتصاد العالميquot;، موضحًا أن في ذلك خيرا للعراق في نهاية المطاف، اذ سيكون قادرًا على الاستفادة من الدعم والتسهيلات المالية والاقتصادية التي يوصي بها صندوق النقد الدولي.

وكان صندوق النقد ابرم مع العراق في العام 2004 اتفاقًا يقضي بإلغاء 80 بالمئة من الديون المترتبة بذمة العراق، البالغة 120 مليار دولار، مقابل التزام العراق بالإصلاحات الاقتصادية.

ويتابع حسن: quot;يجب أن يصاحب إلغاء البطاقة تشغيل العاطلين عن العمل، والتركيز على دعم أصحاب الدخل المحدودquot;.

وينظر حسن إلى الجانب التقني في البطاقة، فيقول: quot;ستوفر ميزانية الدولة الكثير من الاموال بإلغاء اجراءات توزيع البطاقة من الناحيتين الفنية واللوجستية، اضافة إلى التخلص من اعباء مالية كثيرة ما يتيح توجيه هذه الأموال إلى الفقراء المستفيدينquot;.

ويستدرك حسن قائلًا: quot;لا البطاقة التموينية ولا البدائل النقدية هي الحل، فالحل الناجع يكمن في توفير فرص عمل للعاطلين عن العمل، ووضع الخطط الكفيلة بتحويل المرأة العراقية إلى امرأة منتجة عبر دعم المشاريع الصغيرة وإشراكها بهاquot;.

بين فرح وأسف

عبر سعد طارق (عامل مطعم ) عن فرحه بخبر استبدال البطاقة التموينية بالتعويضات النقدية، quot;لأن منح كل مواطن مبلغ 25 ألف دينار يوفر سيولة نقدية للعائلة العراقيةquot;، كما قال.

لكن الباحث الاجتماعي احمد العتبي يرى أن أي استفتاء سيُظهر تأييد أغلب ذوي الدخل المحدود لإبقاء البطاقة التموينية وتحسين مفرداتها، quot;لأن البدل النقدي لن يحل المعضلة، فالمواد الغذائية ستشهد ارتفاعا في اسعارها بكل تأكيد، فالتجار لن يضيعوا فرصة القبض على سيولة نقدية مستجدة في جيب المواطن العراقيquot;.

وقال سعدون من كربلاء إن المبالغ النقدية quot;لن تلبي طلبات الاسر العراقية مع ارتفاع الأسعار ، واغلب المسجلين لدي من مستحقي الدعم يبدون أسفًا لقرار إلغاء البطاقةquot;.