بروكسل: احتشد الآلاف من العمال الأوروبيين أمام مقر القمة الأوروبية المنعقدة في العاصمة البلجيكية بروكسل، للتعبير عن احتجاجهم السلمي على سياسة التقشف التي تتبعها حكومات بلادهم.وقالت اتحادات العمال الأوروبية إن حوالي 15 ألف شخص من جميع أنحاء أوروبا شاركوا في تلك التظاهرات. وطالب المتظاهرون بزيادة الأجور ورفع نسبة مشاركة الاستثمارات الحكومية في المجال الصناعي وزيادة الضرائب على الأثرياء.

وقالت أنا ديميليني من اتحاد العمال البلجيكي (إف جي تي بي): laquo;كل مرة حين يلتقي قادة الدول يكون العمال الأوروبيون في خطرraquo;.طالب اتحاد رئيسي للنقابات العمالية في الاتحاد الأوروبي، قادة دول الاتحاد بضرورة التخلي عن إجراءات التقشف الحالية والسماح أولا بعودة النمو الاقتصادي. عشية انطلاق القمة الأوروبية مساء الخميس، والتي اختتمت أمس الجمعة.

ويأتي اجتماع القادة الأوروبيين في ظل تزايد السخط الشعبي على إجراءات التقشف حيث احتج آلاف الأشخاص، على بعد عدة مئات من الأمتار من مكان انعقاد القمةوقال اتحاد النقابات العمالية الأوروبي الذي نظم التظاهرة إن laquo;التقشف غير مثمر. إنه دفع للاقتصاد إلى الركود ودفع أكثر المواطنين ضعفا إلى دائرة الفقر.. نحن نحتاج إلى تغيير الاتجاه فوراraquo;.

ودعا زعيم الاتحاد برناديت سيجول خلال اجتماع لمسؤولي الاتحاد الأوروبي وشركاء المجتمع قبل انطلاق القمة الأوروبية، إلى وقف مؤقت لإجراءات خفض عجز الميزانية باعتباره مفتاحا رئيسيا لمواجهة الأزمة الاقتصادية لمنطقة اليورو.يذكر أن الهاجس الأكبر في منطقة اليورو الآن هو الارتفاع القياسي لمعدل البطالة وبخاصة في أسبانيا واليونان حيث تجاوز معدل بطالة الشباب هناك مستوى 55%.

من ناحيته، قال إيندا كيني رئيس وزراء أيرلندا الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي إنه laquo;لا يوجد قائد أوروبي سعيد بهذا الموقف، حيث يوجد أكثر من 26 مليون عاطل في الاتحادraquo;.أما سيجول فقال laquo;نحن لا نتعامل مع أرقام نحن لا نتعامل مع مشكلات اقتصادية وإنما نتعامل مع بشر، لذلك علينا أن نكون قادرين على تغيير الاتجاه الذي نسير فيه بدرجة ماraquo;.

كانت أزمة الديون والأزمة الاقتصادية في منطقة اليورو قد دفعت بمعدل البطالة بين الشباب في بعض الدول إلى مستويات قياسية، فبلغت في اليونان 60% وفي أسبانيا أكثر من 55% وفي إيطاليا حوالي 39%.يأتي ذلك، بينما أطلق الاتحاد الأوروبي مبادرة بقيمة 6,6 مليار يورو (7,8 مليار دولار) لمساعدة الشباب، إما في الحصول على وظيفة أو تدريب مهني أو منح دراسية في الجامعات أو تدريب خلال 4 شهور من تاريخ ترك المدرسة.بدوره، حذر جان كلود يونيكر رئيس وزراء لوكسمبورج من أن الاتحاد الأوروبي يمكن أن يواجه laquo;ثورة اجتماعيةraquo; إذا لم يعدل مساره في طريق التقشف الاقتصادي.

وقال يونيكر، لدى وصوله إلى العاصمة البلجيكية بروكسل لحضور القمة الأوروبية laquo;لدي قلق بالغ بشأن التطورات الاقتصادية المقبلة.. لن أستبعد أننا نواجه خطر حدوث ثورة اجتماعية، تمرد اجتماعي.. اعتقد انه علينا إيجاد نقطة توازن جديدة بين ضغط الإنفاق وسياسات النموraquo;.كانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد ضغطت من أجل توظيف الأموال وفقا لميثاق النمو بصورة أفضل laquo;بحيث يمكن للشباب في أوروبا أن يجدوا وظائفraquo;، لكنها اعتبرت تعزيز القدرة التنافسية عنصرا أساسيا أيضا.في الوقت نفسه قال الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند لدى وصوله إلى حضور القمة إن هناك laquo;تصلبا زائدا على الحدraquo;، في سياسات ميزانية الاتحاد الأوروبي وطالب بقدر من المرونة.