مسقط: أقرت الحكومة العمانية السبت حزمة من الإجراءات التقشفية لمواجهة تراجع أسعار النفط العالمية التي بدأ تأثيرها يضرب الاقتصاد العماني مع اعلان موازنة عام 2016.

وقالت وزارة المالية في بيان وزع على وسائل الإعلام المحلية انه من المتوقع أن يبلغ العجز المالي الفعلي للسنة المالية 2015 وفقاً للحسابات الأولية نحو 5ر4 مليار ريال عُماني بنسبة ارتفاع تبلغ 80 بالمائة عن العجز المقدر حسب الموازنة، مبينًا انه قد تم تمويل العجز من خلال الاقتراض المحلي والخارجي بنسبة 47 بالمائة، تمثل في إصدار صكوك وسندات تنمية وأذونات خزينة وقروض تجارية وسحب من الاحتياطيات المالية بنسبة 53 بالمائة.

وأقرت الحكومة العديد من الإجراءات المالية لمواجهة عجز الموازنة وتصحيح الأوضاع المالية منها تحسين الإيرادات غير النفطية كرفع معدلات ضريبة الدخل على الشركات والمؤسسات والحد من الإعفاءات الضريبية ورفع كفاءة تحصيل الضرائب وتفعيل الرقابة والمتابعة وتطبيق النظام المحاسبي الآلي الجديد لاحتساب الضريبة الجمركية في كافة المنافذ وتعديل الضوابط المطبقة للإعفاءات من الضريبة الجمركية.

&كما أقرت الحكومة تحصيل رسوم المأذونيات وبطاقات العمل وتعديل تعرفة الكهرباء والمياه للاستخدامات التجارية والصناعية والحكومية وتعديل نسبة الرسوم على التصرفات العقارية والرسوم البلدية على الإيجارات وتعديل ضوابط تخصيص الأراضي (التجارية والسياحية والصناعية والزراعية) وتوحيد الرسوم الخدمية لبلدية مسقط وبلدية ظفار والبلديات الإقليمية وتعديل رسوم تسجيل وتجديد المركبات ورخص القيادة وتعديل الرسوم لبعض الخدمات المقدمة من الوزارات والوحدات الحكومية.

رفع الدعم عن الوقود

&كما شملت الاجراءات التي أقرتها الحكومة العمانية لترشيد وتخفيض الإنفاق، كتعديل الأسعار المحلية لبيع الوقود بحيث تكون متوافقة مع الأسعار العالمية ووقف التوسع في الهياكل التنظيمية في الوزارات والوحدات الحكومية وتأجيل اسناد وتنفيذ المشروعات غير الملحة وغير الضرورية وإلغاء السيارات العائلية وسيارات الجولات المخصصة للوزراء والوكلاء وكبار المسؤولين ووقف تخصيص السيارات الحكومية لبعض المناصب وإعادة صرف علاوة نقل المقررة بموجب اللوائح المعتمدة.

وحظر استخدام السيارات الحكومية بعد ساعات الدوام الرسمي وتقنين صرف واستهلاك الوقود ومراجعة أسطول السيارات المتوفرة لدى كل وحدة حكومية بأنواعها المختلفة وفقاً للحاجة الفعلية وإعادة العدد الفائض إلى وزارة المالية.
&
تعامل إلكتروني

واكدت وزارة المالية في بيانها ان الاجراءات الجديدة شملت أيضا اسناد نقل وتوزيع البريد بين الوزارات الحكومية وفروعها المختلفة إلى شركة بريد عُمان وإلغاء جميع السيارات والمصروفات الإدارية المرتبطة بها والتكثيف من استخدام البريد الإلكتروني قدر الإمكان بين دوائر ومديريات وأقسام كل وزارة ووحدة حكومية وبينها وبين فروعها والتخلص من حركة وتنقل الأوراق والمستندات بين الدوائر والأقسام.

&والعمل على تحويل بعض الأنشطة والخدمات الحكومية إلى القطاع الخاص بموجب مناقصات ومهمات العمل الخارجية سواءً من حيث عدد المهام أو عدد الأعضاء أو أيام السفر بحيث تكون في حدها الأدنى والضروري والحد من التدريب الخارجي ما لم يكن ضرورياً ومبرراً والالتزام بصرف تذكرة سفر غير قابلة للتحويل النقدي لكل موظف يوفد في مهمة رسمية أو للتدريب خارج السلطنة والحد من الصرف على تكاليف الضيافة والاستضافات في الوزارات والوحدات الحكومية والمصروفات الإدارية والنثرية وكل المصروفات غير الضرورية.
&
توفير الطاقة

وأكدت الحكومة على أهمية اتخاذ الإجراءات الكفيلة لتوفير استهلاك الكهرباء بإطفاء جميع الأنوار وأجهزة التكييف والأجهزة الكهربائية الأخرى في المكاتب والمباني الإدارية والمباني الأخرى التابعة للوزارات والوحدات الحكومية واستبدال المصابيح بأخرى من نوع الموفرة للطاقة وإسناد الأعمال المتعلقة بالصيانة والكهرباء والمياه والإصلاحات الطفيفة إلى مؤسسات القطاع الخاص وتخفيف الأعباء الإدارية والوظيفية على موازنة الوزارات والوحدات الحكومية.

وأوضح البيان الحكومي ان وزارة المالية قامت بتأسيس وحدة السياسات المالية الكلية تتولى إعداد الدراسات والتنبؤات المستقبلية وإعداد البدائل والسيناريوهات لكل من الإنفاق والموارد وتشكيل لجنة فنية مشتركة بين وزارة المالية والأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط لمتابعة معدلات الصرف على المشروعات الانمائية المعتمدة في الخطة الخمسية ورصد التغيرات ووضع الآليات اللازمة للمعالجة ولجنة فنية مشتركة بين وزارة المالية والبنك المركزي وصندوق الاحتياطي العام للدولة لمتابعة الخطة التمويلية المعدة للسنوات الثلاث القادمة (2016 - 2018م).

نتائج مالية

وعن النتائج الأولية المتوقعة للسنة المالية 2015 اشار البيان الحكومي إلى أن جملة الإيرادات الفعلية تبلغ نحو 9ر8 مليار ريال عُماني بانخفاض تبلغ نسبته 23 بالمائة عن تقديرات الميزانية، بسبب التراجع الحاد الذي شهدته أسعار النفط. وانه من المتوقع أن يبلغ إجمالي الإنفاق العام الفعلي للسنة المالية 2015 نحو 4ر13 مليار ريال عُماني مقارنة بمبلغ 1ر14 مليار ريال عُماني حسب تقديرات الميزانية أي بوفر تبلغ نسبته 5 بالمائة.
&
تحفيز النمو

وأشار بيان وزارة المالية إلى ان الميزانية العامة في عام 2016 تسعى لتحقيق مجموعة من الغايات الأساسية بما ينسجم مع الإطار الكلي لخطة التنمية الخمسية التاسعة (2016 - 2020م) كتحفيز النمو الاقتصادي من خلال استمرار الإنفاق الإنمائي على المشروعات ذات الأولوية الاقتصادية والاجتماعية واستمرار تقديم الدعم اللازم لتوفير بيئة مشجعة لحفز نمو واستثمارات القطاع الخاص والمحافظة على مستوى الخدمات الأساسية والخدمات العامة المقدمة للمجتمع.

ترشيد الإنفاق

كما تهدف الميزانية العامة إلى تفعيل تخطيط المالية العامة بوضع إطار متوسط المدى وتحديد سقف للميزانية العامة والعمل على ترشيد الإنفاق العام وزيادة مرونته وكفاءته والوصول به إلى مستوى قابل للاستدامة والعمل على إعادة هيكلة الموارد العامة بزيادة مساهمة الإيرادات غير النفطية في إجمالي الإيرادات وتقليل الاعتماد على الموارد النفطية وتقليل الآثار الاحتمالية المستقبلية لعجز الموازنة على الاستقرار المالي والاقتصادي للدولة ورفع كفاءة الأداء للشركات المملوكة للدولة من خلال تأسيس شركات قابضة تقوم بوضع الخطط والإستراتيجيات.

وذكر البيان ان جملة الإيرادات العامة للسنة المالية 2016 تقدر بمبلغ 6ر8 مليار ريال عُماني بانخفاض يبلغ 4 بالمائة عن الإيرادات الفعلية المتوقعة لسنة 2015 حيث تتكون الايرادات العامة من ايرادات النفط والغاز بمبلغ 15ر7 مليار ريال عُماني بنسبة 72من جملة الإيرادات، في حين تبلغ الإيرادات غير النفطية (الضرائب والرسوم وعوائد الاستثمار) مبلغ 45ر2 مليار ريال عُماني أي بنسبة 28 بالمائة.

وأشار البيان إلى أن إجمالي الإنفاق العام يقدر بنحو 9ر11 مليار ريال عُماني بانخفاض قدره 5ر1 مليار ريال عُماني أي بنسبة 11 بالمائة عن الإنفاق الفعلي المتوقع لسنة 2015.

وبين ان مصروفات انتاج النفط والغاز قدرت بنحو 79ر1 مليار ريال عُماني بانخفاض تبلغ نسبته 14 بالمائة عن تقديرات ميزانية 2015 مما سيؤدي إلى تخفيض التكلفة الإنتاجية للبرميل الواحد من النفط وتكلفة إنتاج وحدة الغاز.
كما قدرت المصروفات الجارية للوزارات والوحدات الحكومية بنحو 4.62 مليار ريال عُماني بتخفيض تبلغ نسبته 12 بالمائة عن تقديرات ميزانية 2015 وتشمل مخصصات رواتب ومستحقات الموظفين بمبلغ 3ر3 مليار ريال عُماني، كما تشمل المصروفات التشغيلية بمبلغ 1.1 مليار ريال عُماني.

مشاريع تنموية

وقدر الصرف على تنفيذ المشروعات الانمائية بنحو 35ر1 مليار ريال عُماني، وهذا المبلغ يمثل السيولة النقدية المقدر صرفها خلال السنة وفقاً لمعدلات التنفيذ الفعلية وتبلغ نسبة التخفيض في هذه المشروعات بنحو 18 بالمائة مقارنة بالمقدر في ميزانية 2015.

وحول عجز الميزانية المقدر للسنة المالية 2016 اكد البيان الحكومي الى ان العجز يبلغ نحو 3ر3 مليار ريال عُماني أي بنسبة (38) بالمائة من الإيرادات العامة ونسبة (13) بالمائة من الناتج المحلي.
&مشيرًا إلى ان الحصة المدرجة في الميزانية لقطاعات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية تبلغ نحو (4) مليارات ريال عُماني منها نحو 5ر2 مليار ريال عُماني لقطاع التعليم ومبلغ 3ر1 مليار ريال عُماني لقطاع الصحة، ومبلغ (163) مليون ريال عُماني لقطاع الرعاية الاجتماعية.

وأشارت الوزارة الى ان نه سيتم البدء في تنفيذ برنامج التخصيص وفقاً للإطار العام المعد للسنوات (2016 - 2020م) وتحديد الأصول التي سيتم تخصيصها خلال عام 2016 فور الانتهاء من الدراسة الاستشارية الجاري إعدادها حالياً.